هيئة قصور الثقافة تنعي الشاعر الكبير فوزي خضر
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
نعت الهيئة العامة لقصور الثقافة الشاعر الكبير الدكتور فوزي خضر، الذي رحل عن عالمنا اليوم الخميس.
وتقدم اللواء خالد اللبان مساعد وزير الثقافة لشئون رئاسة الهيئة، بالعزاء لأسرة الراحل ومحبيه داعيا الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته.
مؤكدا أن الراحل قامة أدبية وفكرية بارزة، جمع بين الشعر والبحث الأكاديمي والعمل الثقافي، وأسهم عبر مسيرته الطويلة في إثراء المشهد الأدبي والإعلامي المصري والعربي، وترك بصمات واضحة في الثقافة المصرية.
ولد الدكتور فوزي خضر في الإسكندرية عام 1950، وشغل عددا من المواقع العلمية والثقافية، من بينها: أستاذ الأدب والنقد بكلية المعلمين بالطائف، وأخصائي المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، ومستشار بالهيئة العامة لقصور الثقافة، كما حصل على الماجستير عام 1995 في الموشحات في العصر الغرناطي، ثم الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام 2000 في عناصر الإبداع الفني في شعر ابن زيدون.
وكان الراحل عضوا في عدد من المؤسسات والروابط الأدبية، منها اتحاد الكتاب بمصر، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، والجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وجماعة الفنانين والكتاب بالإسكندرية، وجمعية الأدباء بالقاهرة.
وقدم فوزي خضر عددا كبيرا من المؤلفات المتنوعة، من أبرزها: ديوان فوزي خضر، أشهر الرحلات إلى جزيرة العرب، ابن زيدون: شاعر الحب المعذب، العلم العربي في حضارة الغرب، إسهام العلماء العرب في الحضارة الإنسانية، مدائن المجهول، شعراء من الإسكندرية الدكتور مصطفى الرافعي، وغيرها. ويعد خضر أحد أبرز الأصوات الإبداعية في الشعر العربي الحديث، وصاحب البرنامج الإذاعي المعروف "كتاب عربي علم العالم".
نال الراحل عددا من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته، من بينها الجائزة الأولى في الشعر لعدة أعوام بين 1972 و1978، والجائزة الأولى في التأليف الإذاعي على مستوى الوطن العربي عام 1991 من دولة الإمارات.
والجائزة الثانية عربيا في التأليف المسرحي من المملكة العربية السعودية، إلى جانب جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1994، وجائزة الأمير عبد الله الفيصل العالمية للشعر العربي في دورتها الأولى عام 2019. وجائزة الدولة للتفوق عام 2020، واختير أمينا عاما لمؤتمر أدباء مصر وعضوا في أمانته، كما نال عددا من الدروع والشهادات التقديرية من مصر والوطن العربي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: هيئة قصور الثقافة قصور الثقافة الثقافة المصرية بالهيئة العامة لقصور الثقافة البحث الأكاديمي الجمعية المصرية جائزة الدولة للتفوق صور الثقافة لثقافة المصرية الهيئة العامة لقصور هيئة العامة لقصور الثقافة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية للدراسات التاريخية خالد اللبان ليه مساعد وزير الثقافة فوزی خضر
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث