سيناريو روسي يتخيّل حربًا مع أوروبا: صواريخ باليستية يتبعها وابل نووي تكتيكي
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
يرسم المقال صورة قاتمة لطبيعة هذه الحرب، موضحًا أنها ستكون حربًا تعتمد على أقصى درجات الحسم واستخدامًا غير محدود لأسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها الأسلحة النووية الاستراتيجية.
توقف مقال نُشر في صحيفة "غازيتا رو" الروسية عند رد حلف الناتو على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن استعداد موسكو لخوض حرب في أوروبا، وذلك وفق قراءة قدّمها العميد المتقاعد ميخائيل خودارينوك، الذي يرى أن الحلف يعكس جوهر ما قاله بوتين ويطرح تقييمًا لا يتطابق مع الواقع بشأن القدرات العسكرية الروسية.
يوضح المقال أن مسؤولًا رفيعًا في حلف الناتو علّق على تصريحات بوتين التي أكد فيها أن روسيا لا تنوي القتال مع أوروبا. ووفق المسؤول، فإن موسكو "لا تمتلك الموارد ولا القدرات العسكرية التي تسمح لها بالنجاح في صراع تقليدي واسع مع القوات الأوروبية المشتركة". ونقل المتحدث باسم الناتو لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قوله إن بوتين "يعرف أن الناتو أكثر توحدًا من أي وقت مضى في الدفاع عن حلفائه"، مضيفًا أن الحلف لن يبقى مكتوف اليدين إذا تعرضت دولة عضو لهجوم.
ويرى المقال أن هذه التصريحات تقلب المعنى رأسًا على عقب، إذ إن الخطوة الأولى، من وجهة نظر الكاتب، يجب أن تكون توضيح ما قاله بوتين فعلًا، وليس البناء على تأويلات مختلفة.
ماذا قال بوتين بالفعل؟يورد المقال تصريح بوتين الذي أكد فيه أن روسيا لا تنوي الذهاب إلى حرب مع أوروبا، لكنه أضاف أن موسكو جاهزة لأي مواجهة إذا قررت أوروبا بدء الحرب، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو قد يقود بسرعة إلى وضع "لن نجد فيه أحدًا نتفاوض معه". ويؤكد الكاتب أن بوتين لم يتحدث عن الناتو ولا عن مدى انسجامه أو وحدته.
كما يضيف أن الناتو يتحدث عن "عدم الوقوف مكتوف الأيدي" في حال شنّت روسيا هجومًا على أراضي دولة عضو، بينما بوتين قال العكس تمامًا، مشددًا على أن روسيا لا تنوي مهاجمة أوروبا أو دول الحلف. ويستخدم الكاتب مقارنة ساخرة ليصف التناقض في قراءة الحلف للموقف، إذ يقول إن الأوروبيين يطلبون "قصة شعر"، بينما يجري "حلق الرأس بالكامل".
ينتقل المقال إلى تفصيل النقطة المحورية في كلام بوتين، والتي تقول إن بدء أوروبا لحرب ضد روسيا قد يؤدي سريعًا إلى غياب أي جهة يمكن التفاوض معها. ويوضح الكاتب أن موسكو، بحسب الرئيس الروسي، لن تبادر إلى الحرب من تلقاء نفسها، وأن أي تحرك سيكون ردًا على هجوم أوروبي. لكنه يضيف أن طبيعة الحرب المحتملة تجعل هذا السيناريو بالغ الخطورة، لأن اندلاع حرب واسعة في المسرح الأوروبي سيحوّلها حتمًا إلى حرب عالمية، ستكون فيها الأسلحة التقليدية مجرد مرحلة أولى قبل الانتقال إلى استخدام الأسلحة النووية.
يرسم المقال صورة قاتمة لطبيعة هذه الحرب، موضحًا أنها ستكون حربًا تعتمد على أقصى درجات الحسم واستخدامًا غير محدود لأسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها الأسلحة النووية الاستراتيجية.
ويشير إلى أن نتائج مثل هذه الضربات ستكون كارثية على الأطراف المتحاربة وعلى دول أخرى أيضًا، إذ يمكن تدمير المراكز السياسية والإدارية والمناطق الاقتصادية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية، مع وقوع خسائر فادحة منذ الضربة النووية الأولى وتزايدها المستمر بفعل العوامل الثانوية. وبحسب المقال، فإن تبادل الضربات النووية سيجعل من المستحيل استمرار أي عمليات عسكرية منظمة، وبالتالي تنتفي بالكامل إمكانية التفاوض أو إدارة الصراع.
ويضيف الكاتب أن امتلاك فرنسا والمملكة المتحدة لقدرات نووية لا يغير جوهر المعادلة، لأن روسيا تمتلك ترسانة نووية "تفوقهما بأضعاف مضاعفة"، وهو ما يجعل ميزان القوى مختلفًا جذريًا عن التصوير الذي يقدمه الناتو.
طرح مشكوك فيهيصف الكاتب ادعاء الناتو بأن روسيا غير قادرة على خوض حرب مع أوروبا بأنه "طرح مشكوك فيه للغاية". ويوضح أنه في حال كانت الحرب تقليدية فقط، فمن الممكن تصور سيناريوهات متعددة أو "خيارات"، لكن في حال الانتقال إلى مواجهة تستخدم فيها "الأسلحة الخاصة"، أي النووية، فإن أوروبا "لن تمتلك أي فرصة". ويؤكد أن هذا هو المعنى الذي قصده بوتين حين تحدث عن جاهزية روسيا لحرب من هذا النوع في الوقت الحالي.
كيف يبدأ استخدام الأسلحة النووية؟يتطرق المقال إلى الآليات التي قد تبدأ بها موسكو استخدام الأسلحة النووية، موضحًا أن رئيس الدولة سيعطي الإشارة اللازمة لإطلاق الصواريخ ويرسل الشيفرات الخاصة لفتح الرؤوس النووية، وبعد دقائق فقط ستكون الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وصواريخ الغواصات وصواريخ كروز النووية قد انطلقت، يليها استخدام القنابل الجوية النووية والرؤوس الحربية الخاصة بالمدفعية والأنظمة الصاروخية التكتيكية.
ويشير الكاتب إلى أن تصرفات بعض القادة الأوروبيين توحي، في رأيه، بأنهم يدفعون الوضع نحو هذا المسار، ما يجعله يتساءل ساخرًا: "متى سيستفيقون؟"
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل أوروبا سوريا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل أوروبا سوريا روسيا أوروبا حلف شمال الأطلسي الناتو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل أوروبا سوريا تكنولوجيا فلاديمير بوتين الهند حزب الله ناريندرا مودي روسيا الأسلحة النوویة مع أوروبا النوویة ا أن روسیا
إقرأ أيضاً:
21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
كييف "أ.ف.ب": نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة اليوم ما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.
وحذّرت السلطات الأوكرانية في وقت سابق من أن روسيا تعدّ لهجوم كبير فيما يتواصل القصف يوميا في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع الذي اندلع قبل أربع سنوات.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخا و656 مسيّرة، موضحا أن 54 مسيّرة و33 صاروخا اخترقت نظامه للدفاع الجوّي متعدّد الطبقات.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلا.
وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم، حسبما شاهد مراسلو فرانس برس.
وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.
"كابوس"
واضافت لفرانس برس "تهشّمت جميع النوافذ تماما. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.
وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "بوتين لا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".
وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدما ميدانيا على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني تواليا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترا مربعا.
الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملا، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علما بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدّم قوات أكبر لاحقا.
من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيرا. كما أن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".
من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".
وتقصف موسكو أوكرانيا يوميا تقريبا منذ بدء الحرب في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.
وأعلن الجيش الروسي اليوم تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفا مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة.
وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفا من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.
وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 15 شخصا بينهم طفلان اثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون.
كما تعرّض مستشفى للتوليد يضمّ أطفالا حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وشاهد مراسلو فرانس برس انفجارات وسحب دخان تتصاعد من كييف فجرا بينما عمل عناصر الإنقاذ على إزالة الأنقاض في مواقع أبنية سكنية دمرها الهجوم.
وانقطعت الكهرباء موقتا عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.
وأصيب 15 شخصا بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقا لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف.
كما أمرت السلطات الأوكرانية اليوم بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر الى تقدم ميداني للقوات الروسية.
اوكرانيا تقصف أيضا
وقلّصت الضربات المكثّفة فرص السلام الضئيلة أساسا، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلا بالحرب مع إيران.
لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحفيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أمريكيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.
في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضا أهدافا في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.
وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.
وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، الى مغادرة كييف تنديدا في الأمم المتحدة.
وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء الى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية.
ووجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.