الثورة نت:
2026-06-03@01:34:28 GMT

لماذا يستمر العالم في الحديث عن المفاجآت اليمنية؟

تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT

لماذا يستمر العالم في الحديث عن المفاجآت اليمنية؟

الثورة  / وديع العبسي

لم ينسَ العالم ولا يبدو أنه سينسى مواجهات البحر الأحمر التي كان طرفاها اليمن من جهة، وكُتلة القوى الاستعمارية بقيادة أمريكا من الجهة المقابلة. منذ عامين يستمر البحث والقراءة والتحليل من قبل المراكز الدولية البحثية والوكالات الإعلامية لمجريات المواجهات، بالقياس على طبيعة الظروف التي أحاطت بكل طرف، لكون المقارنة التقنية وحجم القوة بين اليمن وتلك القوى لم تكن في صالح اليمن، ولِكون اليمن قوة ناشئة فيما الآخرون قد قطعوا شوطاً طويلاً في تعزيز قدراتهم وخبراتهم القتالية.

وأن تكون أمريكا في صدارة من قدَّموا أنفسهم وسمعتهم قرباناً لأمن العدو الصهيوني، فإن مراكز البحث والتحليل لم تتوقف حتى اللحظة عن محاولة فهم واستيعاب ما تعرّضت له هذه القوة التي يصفها البعض بالإمبراطورية، وكيف أنها حشرت نفسها في عنق زجاجة أثناء تحركها العدواني على اليمن، ثم تلقّيها حصصاً من المنهجية اليمنية في تعاطيها مع العدو، أيقظتها من وهم القوة والقدرة.

محطات غير متوقعة لن ينساها «البنتاجون»

في السياق لا تزال أمريكا- أكان على مستوى القيادات العسكرية أو الخبراء أو المراقبين- تتذكر جيداً ما عاشته من مرارة الشعور بقرب انتهاء أسطورتها مع تعرّضها لكثير من المفاجآت على يد القوات اليمنية، فحين دمرت الدفاعات الجوية اليمنية كذبة الطائرة التجسسية الهجومية «إم كيو 9» أوقفت مُهمّات هذا النوع من الطائرات بعد إسقاط (26) منها، وحين نجحت هجمات القوة الصاروخية اليمنية في أن تُحرج قلعة «البنتاجون» بضرب حاملات الطائرات التابعة له وكادت أن تُغرقها، اضطرت واشنطن لسحب هذه القطع البحرية الهائلة التي طالما أرهبت العالم وحسمت الحروب لصالحها، وكانت دراسة لـ»البنتاجون» أقرّت بأن حاملات الطائرات الأمريكية لم تعد آمنة في المنطقة بعد التجربة اليمنية. ثم كانت محطة المقاتلات الأمريكية التي تساقطت من على حاملاتها أو التي كادت أن تلقى مصير التشظي بفعل صواريخ الدفاع الجوي اليمني. ويتذكر قائد السرب المقاتل 34 في القوات الجوية الأمريكية كيف أن الدفاعات اليمنية كادت أن تُعرِّض مقاتلاته الـ»إف-35» لموقف صعب ومصير كارثي، ليس للطائرات بذاتها ولكن لهذا النوع منها، والذي يُعد فخر الصناعات الجوية لواشنطن. ويقول القائد الأمريكي إن «مقاتلات إف-35 تعرّضت لإطلاق نار مباشر فوق اليمن أثناء عملياتنا السابقة». وقال إن «الإطلاق المباشر الذي تعرّضت له مقاتلات إف-35 فوق اليمن هو الأول من نوعه خلال مُهمّات قمع الدفاعات الجوية منذ 20 عاماً».

المغامرة التي حطمت أسطورة البحرية الأمريكية

ووصف موقع «فوتورا سيونس» الفرنسي قبل أيام، ما تعرّضت له أمريكا في البحر الأحمر على يد القوات اليمنية بالانتكاسة الكبيرة. ويذكر الموقع أن أمريكا خسرت في هذه المواجهة (3) طائرات نوع «سوبر هورنت»، وأن مغادرة حاملة الطائرات «ترومان» للبحر الأحمر مثَّلت إهانة للبحرية الأمريكية، وفشلاً استراتيجياً تحطمت معه أسطورة أكبر أسطول بحري في العالم، بعد سلسلة من الإخفاقات التقنية والبشرية طوال مُهمتها التي استمرت ستة أشهر. وأشار الموقع إلى أن اليمن نجح في إرباك الهيمنة الأمريكية.

الموقع الفرنسي توقف عند حالة النشاط والفاعلية للقوات اليمنية طوال عمليات الإسناد والمواجهة مع أمريكا، لافتاً إلى أنها بقيت في حالة النشاط هذه «رغم الوجود المهيب لمجموعة حاملة الطائرات الضاربة، ما كشف هشاشة الردع الأمريكي»، مؤكداً أن «خسائر سقوط طائرات سوبر هورنت في البحر الأحمر تُقدَّر بنحو 180 مليون دولار، إلا أن الضرر الأكبر هو في هيبة البحرية الأمريكية وقدرتها العملياتية.»

آخر التفاعلات المستمرة جاء مُميزاً وغير مُتوقع، وفيه يظهر كيف أن مواجهة أمريكا مع اليمن أصبحت نقطة سوداء يذكرها خصوم واشنطن بسخرية أحياناً، وأحياناً بجعل الحالة اليمنية مقياساً لما يمكن أن تؤول إليه أي مواجهة أمريكية لاحقة مع قوى حرة أخرى، إذ استعرضت شبكة تيليسور (TeleSUR) الفنزويلية مسار ظهور القوة اليمنية منذ العام 2015 في وجه تحالف العدوان، وكيف أن هذا الظهور كسر توقعات قوى كـ(أمريكا و»إسرائيل» والسعودية) بحسم المعركة في ثلاثة أسابيع، فاستمرت المعركة عشرة أعوام. على أن الأهم هو ما أوردته الشبكة في سياق تقرير تحليلي مُطوَّل للباحث سيرجيو رودريغيز جيلفنشتاين تحت عنوان: “أمريكا ستواجه يمنًا موسَّعاً في فنزويلا.. كاراكاس صنعاء وميامي تل أبيب”، حيث أكد فيه أن أي تدخل عسكري أمريكي في فنزويلا سيقود واشنطن إلى مُستنقع يشبه التجربة اليمنية لا سيناريوهات غزة أو سوريا. وقال الباحث: “في حال إقدام واشنطن على عدوان عسكري، فإنها لن تواجه فنزويلا فقط، بل يمناً جديداً أكبر وأقوى وأكثر تسليحاً”.

النظر إلى اليمن بكونه تهديداً مباشراً ومستقلا

في هذا الوقت يتواصل الإقرار العبري بما شكلته القوة اليمنية من مصدر قلق على وجوده، وهو الإقرار الذي يظهر كل حين كنتيجة لقراءة مجريات المواجهة، كما يُعبِّر عن رغبة في نقد الذات وتحميلها سبب ما حدث، حيث لم يكن متوقعاً أنه لا يزال في الأمة العربية والإسلامية صوت حر يكون له صدى، فكيف وفي الأمر صواريخ فَرْط صوتية، وطائرات مُسيَّرة يمتلكها أهل هذا الصوت العربي المسلم.

في السياق -وكما لم يحدث من قبل- تناقلت وسائل الإعلام ما اعتبرته اعترافاً «نادراً» بتأثير هذا الصعود اليمني. الاعتراف أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية ضمن تقرير مُوسّع نقلت فيه آراء خبراء ومحللين «إسرائيليين» وعرب، أكدوا فيها بأن اليمن يمتلك -فعلاً- قدراتٍ عسكريةً متطورة ومستقلة تماماً عن إيران. وأعاد التقرير التذكير بأن حملات الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة خلال العامين الماضيين، والتي كلَّفت واشنطن وحدها أكثر من 7 مليارات دولار، لم يكن لها تأثير على القدرات العسكرية اليمنية.

“جيروزاليم بوست” أكدت أن المستوى الأول في قيادة العدو الإسرائيلي بات ينظر إلى اليمن أنه تهديد مباشر ومستقل. وقالت الصحيفة “صنعاء تعمل وفق أجندة وطنية خالصة، وتتحرك بناءً على حسابات تخص أمنها القومي ومبادئها العقائدية”.

على أن موقعاً شهيرا كموقع «تريدويدز نيوز» الذي يُعَدُّ من أبرز المراجع البحرية في أوروبا، ذهب في استخلاصه إلى وصف القوات المسلحة اليمنية بأنها “أسياد باب المندب بلا منازع”.

ما يُعبِّر عنه تركيز الإعلام الدولي

لا يمكن اعتبار هذا التواصل في التركيز على ما تسبب به الموقف اليمني العملي في إسناد غزة من تداعيات مادية ومعنوية إلا بكونه نابعاً من قناعة بأن اليمن صار التحدي الأبرز لمشروع الهيمنة الأمريكية للمنطقة ومشروع الكيان الصهيوني الذي يحاول الزحف على أراضي الدول العربية المحيطة في تصميم على استكمال المشروع الوهمي (إسرائيل الكبرى).

كما يُعبِّر استمرار تركيز الإعلام الدولي والعبري على القدرة اليمنية عن انزعاج شديد من هذه القوة الناشئة، فيما القليل لا يُخفي الإعجاب بما خلقه اليمن من حالة استثنائية بالتحدي والجرأة على مواجهة قوى لم يكن من الوارد لدى دول العالم حتى التفكير فيه، ليس ذلك وحسب، بل وتقديم دروس في التكتيك وإدارة المعركة، وهي مسألة أقرت بها أمريكا ودعت للاستفادة منها. وإلى ذلك أجبر نجاح القوات اليمنية في تحقيق أهدافها قوى مثل أمريكا وفرنسا وألمانيا إلى مراجعة استراتيجيتهم الدفاعية، وتقييم مستوى كفاءة أسلحتهم المتطورة.

أكد موقع «مودرن بوليسي» الأوروبي، في تقرير أن “الجيش اليمني نجح في إعادة تعريف مفهوم الردع البحري”، وأضاف الموقع أن “الاستراتيجيات غير المتكافئة باتت قادرة على تغيير موازين القوى بتكلفة لا تُذكر مقارنة بالقدرات العسكرية التقليدية للدول الكبرى”، واعتبر التقرير أن “نجاح الجيش اليمني يكمن في الجمع بين المرونة العالية والتكلفة المنخفضة والتأثير الاستراتيجي الكبير”، مؤكداً أن الهجمات اليمنية لم تكن مجرد عمليات عسكرية، وإنما هي “إعلان عن نهاية عصر التفوق المطلق للأساطيل الغربية، وبداية عصر جديد تتفوق فيه العقول على الترسانات”.

إجبار العالم على تعديل تقييمه

إلى ما قبل التحرك اليمني دفاعاً عن أرضه وشعبه وسيادته، ونصراً للمظلومية الفلسطينية، كان الحديث عن التكنولوجيا الدفاعية والطفرة التقنية والقفزات في مجال التصنيع وامتلاك أعظم وأفخم، وأفتك، وأقدر، إلى آخره من صفات التفرد والصدارة، إلا وكانت أمريكا صاحبة النصيب الأوفر من امتلاك هذه الأسلحة ومن كونها تبقى صاحبة الريادة تتبعها عدد من الدول المتقدمة، وتغيب كلياً الدول العربية والإسلامية، إلا أن الاستثناء ظهر خلال العامين الماضيين، عندما وجد العالم نفسه مُجبراً على تعديل تصوّره وتقييمه لمظاهر القوة، لينتقل باليمن من خانة الدول الهامشية غير المؤثرة في شيء لا من قريب ولا من بعيد، إلى مستوى المقارنة مع أمريكا و»إسرائيل». قد لا تصل هذه المكانة إلى المستوى الأمريكي في جانب القدرات بحكم ما تتمتع به من تفوق اقتصادي، لكنها تتجاوزه في فاعلية العقلية التي أنتجت قدرة عالية في كسر تعقيدات المعركة بتكتيكات لم يُفهمْ بعضها حتى الآن، كما أنها المكانة التي تجاوزت الكيان الصهيوني رغم حرص أمريكا بأن يكون صاحب النسخة الثانية مما تمتلكه واشنطن من القدرات العسكرية.

وأمريكا التي لا تزال صاحبة الصيت بامتلاك القوة الأكبر، إلا أنها مع ذلك فشلت في الظهور بمستوى هذه السمعة خلال المواجهة البحرية التي تابعها العالم. وهو ما شكَّل مفاجأة جعلت دراسة وتحليل التجربة اليمنية مستمرة حتى الآن، والتي لا يغيب عنها أحياناً إعطاء اليمن الحكم بالتفوق في معركة العامين الماضيين، سواء بشكل مباشر في معركة البحر الأحمر، أو غير مباشر بكون أمريكا هي الداعم الكبير والسخي للكيان ومن يقف معه في تفاصيل المعركة، فأجبر اليمنُ بحريةَ واشنطن على الانسحاب من البحر، وجَرَّعها -إلى جانب العدو المحتل- مرارةَ الشعور بالعجز عن رد الهجمات الباليستية والمُسيَّرة عن ضرب عمق الكيان.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: البحر الأحمر الذی ی

إقرأ أيضاً:

إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟

لم تكن غيابات عدد من أبرز نجوم كرة القدم عن كأس العالم 2026 نتيجة سبب واحد، بل جاءت انعكاسا لعوامل متعددة جمعت بين الإصابات والاختيارات الفنية وعدم نجاح بعض المنتخبات في الوصول إلى النهائيات.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

وتكشف قائمة الغائبين أن الطريق إلى كأس العالم لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب أو نجوميته، بل يرتبط أيضا بظروف جماعية وفنية قد تحرم حتى أكبر الأسماء من الظهور في البطولة الأهم عالميا.

أحد أبرز أسباب الغياب يتمثل في عدم تأهل بعض المنتخبات الوطنية، فالمهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، على سبيل المثال، وجد نفسه خارج المشهد بسبب فشل منتخب بلاده في حجز بطاقة التأهل، رغم المستويات الفردية التي قدمها خلال المواسم الماضية.

الأمر نفسه ينطبق على عدد من اللاعبين الذين يرتبط مصيرهم بمسار منتخباتهم الوطنية أكثر من أدائهم الشخصي، وهو ما يبرز الطبيعة الخاصة لكأس العالم باعتبارها بطولة تعتمد على الإنجاز الجماعي.

في المقابل، لعبت الإصابات دورا حاسما في استبعاد أسماء بارزة، فالمدافع الإسباني داني كارفخال واجه تحديات بدنية أثرت على حضوره، بينما فرضت الظروف الصحية نفسها على ملفات أخرى داخل المنتخبات المختلفة.

كما حضرت القرارات الفنية ضمن أسباب الغياب، وهي من أكثر الملفات إثارة للجدل دائما. فالمدربون يضعون اعتبارات متعددة عند اختيار القوائم، تتعلق بالانسجام التكتيكي والحالة البدنية ومستقبل الفريق وليس فقط بالأسماء اللامعة.

هذا الجدل يبرز خصوصا في حالة الإنجليزي كول بالمر أو ألكسندر أرنولد، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع المنافسة الشرسة داخل منتخبات تمتلك وفرة كبيرة من المواهب.

ولا تتوقف المسألة عند النجوم أصحاب الخبرة، بل تمتد إلى المواهب الصاعدة مثل الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو والفرنسي هوجو إيكيتيكي، وهما اسمان كان كثيرون ينتظرون ظهورهما على المسرح العالمي.

ومن اللافت أن نسخة 2026، رغم توسيعها إلى 48 منتخبا، لم تمنع استمرار ظاهرة غياب النجوم، ما يؤكد أن زيادة عدد المقاعد لا تعني بالضرورة حضور كل الأسماء الكبيرة.

وعلى مر تاريخ البطولة شهدت كأس العالم حالات مشابهة، إذ غابت أسماء أسطورية عن بعض النسخ لأسباب متباينة، ما جعل الغياب جزءا من الحكاية المونديالية وليس مجرد استثناء.

وربما يكمن الجانب الأكثر قسوة في المونديال في أنه لا يمنح فرصا كثيرة، فاللاعب قد ينتظر أربع سنوات كاملة قبل أن يكتشف أن الإصابة أو الإقصاء أو قرارا فنيا حرمه من الحلم الأكبر.

لذلك فإن قصص الغياب لا تقل تأثيرا عن قصص التأهل، بل تتحول أحيانا إلى عناوين رئيسية تسبق انطلاق المنافسات وتشغل الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.

وفي انتظار بداية البطولة، سيبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت المنتخبات ستنجح في تعويض هذه الغيابات أم أن أثرها سيظهر بوضوح داخل الملاعب.

مقالات مشابهة

  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية