الأسبوع:
2026-06-03@03:06:52 GMT

إطلالة على مستقبل غزة

تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT

إطلالة على مستقبل غزة

رغم وقف إطلاق النار في قطاع غزة طبقا للمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية، تتحدى إسرائيل تلك الخطة، الأمر الذي يظهر رغبة إسرائيلية في إبقاء القطاع تحت الرقابة والسيطرة الأمنية بشكل دائم وعدم إعطاء الفرصة لتواجد إدارة مدنية مسئولة.

وعلى الرغم من التعهدات الأمريكية، استمرت الغارات الإسرائيلية حيث استشهد وأصيب عشرات الفلسطينيين بعد سريان الاتفاق اعتبارا من 9 أكتوبر الماضي، ويظهر جليا أن الهدف الرئيسي الإسرائيل ليس كما تعلن في القضاء على حركة حماس، بل وضع القطاع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية مع عدم السماح بإدارة مدنية له والسعي لعدم الانهاء الكامل للحرب.

تسعى إسرائيل إلى هيمنة كاملة بدون الاحتلال الشامل مع السيطرة على تدفق المساعدات خاصة الطعام والأدوية ومستلزمات المستشفيات والوقود والتشديد على السكان ومنظمات الإغاثة مصحوبا يمنع ظهور أي سلطة داخل القطاع تقرض فيودا على إسرائيل.

تهدف الخطط الإسرائيلية إلى إضفاء وإصباغ نموذج الضفة الغربية على قطاع غزة، والذي يتميز بغياب سلطة فعالة وتقييد تحركات السكان وتفتيت المناطق الكبيرة مع القيود الأمنية القوية، ويعني ذلك بقاء غزة بلا سلطة رسمية وفعلية تدفع السكان للاعتماد على ضوابط غير مؤسسية، الأمر الذي يدفع نحو التبعية الفعلية لإسرائيل ويضعف فرص التوصل لحل سياسي حقيقي على الرغم من الضغوط الأمريكية والتصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي.

في ظل خطة ترامب يجري استنساخ نموذج الضفة الغربية حيث يضغط نتنياهو لعدم تجاوز المرحلة الأولى ويحاول بشتى الطرق التملص من أي التزامات جديدة، حيث يجري تحويل حصار القطاع من خارجه الى حصار أشد على مناطقه الفرعية من الداخل مع السيطرة الصارمة على المعابر وعلى كل ما يدخل إلى القطاع.

تطالب إسرائيل بعدم البدء في إعادة اعمار القطاع قبل نزع سلاح حماس، الأمر الذي لن تقبله حماس بسهولة ولا توافق على وجود السلطة الوطنية الفلسطينية، وتضع عراقيل متعددة أمام تشكيل لجنة التكنوقراط المقترح إدارتها، للقطاع حيث تتهم حماس بأنها ستتقاسم المقاعد مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

إن سياسة المماطلة والتسويف تضمن لبنيامين نتنياهو استمرار بقاء الائتلاف الحاكم متماسكا ودعم خططه الخاصة بالانتخابات المقبلة، فعلى الرغم من قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو أعلن عن اعتزامه خوض الانتخابات المقبلة استنادا على قاعدة شعبية يمينية متطرفة والمزيد من البطش بالشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، ولقد استغل نتنياهو أحد الحوادث الأمنية في القطاع قتل فيه ضابط وجندي وأصيب عدد من الجنود للمزيد من تشديد الإجراءات الأمنية والبطش بالشعب الفلسطيني بالتزامن مع نشر وزير المالية سموتريتش على حسابه الشخصي تغريدة تدعو وزير الدفاع الإسرائيلي لاستئناف الحرب على القطاع.

سعى نتنياهو طوال الحرب لرفع شعار النصر الذي ظل يردده، كما سعى لعدم الإنهاء التام للحرب والتملص والمماطلة في التفاوض ووضع العراقيل أمام المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية بحجج مختلفة (إعادة جميع الجثامين - الادعاء بخروقات لحماس -.. .. )، فالإنهاء التام للحرب سيفتح أبواب الجحيم على نتنياهو سواء في التحقيقات الخاصة بالتقصير فيما حدث في السابع من أكتوبر أو في قضايا الفساد المتورط فيها وتبقى مصلحة نتنياهو الشخصية في وجود تهديد الإسرائيل أو ادعاء ذلك وتمريره للمجتمع الإسرائيلي.

يعد المطلب الرئيسي لوزراء الحكومة الإسرائيلية الحالية في معظم اجتماعتهم هو عدم تواجد قوات دولية في القطاع الخطورة ذلك على أمن إسرائيل وإبقاء السيطرة الفعلية للقطاع في يد إسرائيل نظرا لان وجود تلك القوات سيلزم إسرائيل بسياسات محددة وانسحاب إسرائيل للخط الأزرق ثم إلى الخط الأحمر.

إن وقف إطلاق النار الهش بسبب السلوك الإسرائيلي الذي لا يعبأ بأي اتفاقات أو تعهدات، دفع الولايات المتحدة - راعية الاتفاق - إلى التدخل إنقاذا لاتفاق هي من صاغته ورعته وليس دفاعا عن الفلسطينيين، ويبرز ذلك في سلسلة من الزيارات للمسئولين الأمريكيين باختلاف مستوياتهم إلى اسرائيل كمحاولة لكبح جماح السلوك الإسرائيلي إنقاذا السمعة الولايات المتحدة الأمريكية، والفترة القادمة ستشهد النتائج على الأرض، وفي العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يصعب تحديد من يقود منهما يقود الآخر.

اقرأ أيضاًبينها تجديد ولاية «أونروا».. 5 قرارات تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح فلسطين

مصر ودول عربية وإسلامية: قلقون من تصريحات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح وإخراج سكان غزة

بعد مقتل «أبو شباب».. داخلية غزة توجه رسالة عاجلة لكل المتورطين مع الاحتلال

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مقالات الاحتلال الإسرائيلي الضفة الغربية غزة حماس بنيامين نتنياهو اللواء صفوت الديب اتفاق وقف إطلاق النار د صفوت الديب

إقرأ أيضاً:

«مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط

في إطار إثراء المكتبة العربية بالدراسات الأكاديمية الرصينة التي تعيد قراءة الوعي التاريخي والمصدري للمشرق الإسلامي، صدر عن دار «أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع» بالقاهرة، كتاب جديد بعنوان «مصر والحروب الصليبية: دراسة في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي» للباحثة الأكاديمية لمياء شكر محمد شريف، وبتقديم متميز من الأستاذة الدكتورة زاهدة محمد طه المزوري أستاذ التاريخ بجامعة دهوك.

قراءة في منهج «مؤرخ النيل» ابن تغري بردي

 

تنبع الأهمية الاستثنائية لهذا الكتاب من كونه لا يقف عند حدود الرصد التقليدي للحملات الصليبية، بل يتخذ زاوية تحليلية ومصدرية تقوم على استقراء دور مصر عبر عيون أحد أبرز مؤرخي العصر المملوكي المتأخر، وهو المؤرخ الشهير ابن تغري بردي في موسوعته الخالدة «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة».

يكشف الكتاب بكفاءة منهجية عن كيفية توظيف هذا المؤرخ لمصادره المتنوعة ورؤيته التركيبية التي جمعت بين السرد والتحليل والتفسير لصياغة الوعي التاريخي للدولة في العصر الوسيط.

جاء الكتاب متبوعاً بتمهيد تاريخي وأربعة فصول رئيسة مكثفة وخاتمة، تتناول بالتفصيل دور مصر كقوة سياسية وعسكرية وحضارية مركزية ومحورية شكلت "القلب النابض" وحائط الصد الدفاعي عن العالم الإسلامي بأسره، وذلك عبر الحقب التاريخية المتواصلة للدول الثلاث.

يستعرض الكتاب أوضاع العالم الإسلامي قبيل الحروب، والدوافع الغربية لإطلاق الحملات الصليبية، ويتناول سيرة ابن تغري بردي، معطيات عصره، شيوخه، ومنهجه ودوافع تأليفه لكتاب "النجوم الزاهرة"، كما يناقش موقف مصر من الغزو الصليبي في العصر الفاطمي (حملة بلدوين الأول، وأزمة الوزارة وتداعيات سقوط الدولة).

ويدرس الكتاب دور مصر في مواجهة الصليبيين وتوحيد الجبهة الإسلامية في العصر الأيوبي، بدءاً من معارك الناصر صلاح الدين وحطين، وصولاً للحملتين الخامسة والسابعة وسقوط الدولة الأيوبية، ويبحث جهود السلاطين المماليك (الظاهر بيبرس، المنصور قلاوون، والأشرف خليل) في تقويض الكيانات الصليبية وإنهاء وجودها ببلاد الشام.

التفاتة علمية لـ "حركات القرصنة البحرية"

ومما يمنح الكتاب تفرداً بحثياً ملموساً، هو تسليطه الضوء على جانب بالغ الأهمية كثيراً ما يغفل في الكتابات التقليدية؛ وهو دراسة استمرار الخطر الصليبي بعد طردهم من بلاد الشام ولجوء فلولهم المنهزمة إلى جزيرتي قبرص و رودس، حيث تحول نشاطهم إلى أعمال بحرية وعمليات قرصنة هددت الاقتصاد المصري والتجارة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكيف جابهت الأساطيل المصرية في العصر المملوكي تلك التحركات والتصدي لها بحملات السلاطين (مثل برسباي وجقمق).

وتكتسب هذه المرحلة قيمة توثيقية عالية لأن ابن تغري بردي كان شاهداً قريباً على بعض تطوراتها المعاصرة لعصره.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • بإطلالة أنيقة.. هاندا أرتشيل تخطف الأنظار في أحدث ظهور
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • بخاتم مختلف وفستان مستوحى من السبعينيات.. كم كلفة إطلالة دوا ليبا في حفل زفافها؟
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • «مصر والحروب الصليبية».. إطلالة موسوعية للباحثة لمياء شريف على التاريخ الوسيط
  • نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل