تقرير أممي: عام 2024 الأشد حرارة تاريخيا في العالم العربي
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
أظهر تقرير الحالة المناخية في المنطقة العربية أن عام 2024 كان الأشد حرا في تاريخ المنطقة العربية منذ بدء تسجيل البيانات، مع تسارع غير مسبوق في وتيرة الاحترار خلال العقود الأخيرة.
ويكشف التقرير، الذي أعدّته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) وجامعة الدول العربية، وبدعم من المملكة العربية السعودية، أنّ المنطقة شهدت موجات حرّ وجفاف أكثر شدّة، إضافة إلى أمطار غزيرة وعواصف متطرفة، مما ضاعف حجم المخاطر المناخية.
ويركّز التقرير على المنطقة العربية بشكل خاص، ويشكّل أداةً أساسية لفهم التغيرات المناخية المتسارعة في منطقة تُعدّ من أكثر مناطق العالم هشاشة وتأثرا بالظواهر الجوية المتطرفة.
وبلغ متوسط درجة الحرارة 1.08 درجة مئوية فوق متوسط الفترة 1991-2020. وطالت مدة موجات الحر، لا سيما في شمال أفريقيا والشرق الأدنى، مع اتجاه تصاعدي واضح منذ عام 1981، حسبما ورد في التقرير، وتجاوزت درجات حرارة 50 درجة مئوية في بعض البلدان العربية.
وحسب التقرير، زادت حدة الجفاف في عام 2024 في غرب شمال أفريقيا بعد 6 مواسم عجاف متتالية دون هطول أمطار، خاصة في المغرب والجزائر وتونس. وفي المقابل، تسبَّب الهطول المتطرف للأمطار والفيضانات الخاطفة في وفيات وخسائر في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة.
وتضرَّر ما يقرب من 3.8 ملايين شخص بسبب الظواهر المتطرفة في عام 2024، التي أودت بحياة أكثر من 300 شخص، لقي معظمهم حتفهم بسبب موجات الحر والفيضانات.
وزادت وتيرة وشدة الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة زيادة كبيرة، وارتفع عدد الكوارث المُسجَّلة بنسبة 83% بين 1980-1999 و2000-2019. وشدَّد التقرير على أن التقديرات الواردة لا تعكس بالقطع التكلفة الاقتصادية والبشرية الحقيقية.
ويؤكد التقرير أن هذه التهديدات تتقاطع مع تحديات اجتماعية واقتصادية مستمرة، مثل التوسع العمراني السريع، والنزاعات، والفقر، والنمو السكاني، ما يجعل تعزيز القدرة على الصمود والاستثمار في الحدّ من المخاطر والأمن المائي ضرورةً ملحّة.
إعلانويستعرض التقرير كذلك الجهود التي تبذلها البلدان العربية لمواجهة الإجهاد المائي الحادّ، بما في ذلك التوسع في تحلية المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، وبناء السدود، وتحسين شبكات الري. كما أنّه يتضمن أحدث التوقعات المناخية الإقليمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغّير المناخ.
قالت الدكتورة رولا دشتي، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا: "إن النماذج المناخية التي تغطي المنطقة العربية تتوقع ارتفاعا محتملا في متوسط درجات الحرارة يصل إلى 5 درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة"، كما يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر يُهدِّد المدن الساحلية.
من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط: "إن هذا التقرير يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز فهمنا الجماعي لأنماط المناخ والمخاطر المرتبطة بها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية".
ويدعو التقرير إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتطوير آليات فعّالة للإنذار المبكر، وتوسيع البنية التحتية المعرفية الداعمة لصانعي القرار.
كما يؤكّد على الدور المحوري للبحث العلمي والنمذجة المناخية في صياغة الإستراتيجيات المستقبلية وخطط التكيّف التي تراعي احتياجات المنطقة وخصوصياتها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تغي ر المناخ المنطقة العربیة عام 2024
إقرأ أيضاً:
القس متياس عبد الصبور يصحح خطأً تاريخياً حول موقع حارة زويلة بالقاهرة القبطية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف القس متياس عبد الصبور، راعي كنيسة القديسة العذراء مريم الأثرية بكنائس زويلة، عن تصحيح تاريخي وجغرافي يتعلق بأحد أشهر المواقع القبطية بالقاهرة، موضحًا أن عددًا من المستشرقين والعلماء الفرنسيين وقعوا في خطأ عند تحديد موقع "حارة زويلة" وربطها بـ"باب زويلة" الشهير.
وأوضح القس متياس أن هذا التصحيح يستند إلى دراسة موثقة أعدها المستشرق الفرنسي بول كازانوفا، مساعد مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، والمنشورة عام 1901 بمجلة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والتي تناولت الجغرافيا التاريخية للمنطقة بالاستناد إلى وثائق ومخطوطات قديمة.
حارة زويلة في قلب القاهرة القبطيةوأشار راعي كنيسة العذراء الأثرية إلى أن المستشرق الفرنسي أميلينو ذكر في كتابه "جغرافية مصر في العصر القبطي" أن منطقة زويلة تقع بالقرب من باب زويلة شرقي القاهرة، وهو ما اعتبره استنتاجًا غير دقيق من الناحية التاريخية والجغرافية.
وأكد أن حارة زويلة تقع في قلب القاهرة القديمة بالقرب من الخليج المصري القديم، وتُعد من أهم المناطق القبطية التاريخية، كما ارتبطت عبر العصور بتاريخ الكنيسة القبطية وشهدت وجودًا بابويًا في فترات سابقة.
وأضاف أن الخلط بين "الحارة" و"الباب" أدى إلى تداول معلومات غير صحيحة في بعض الدراسات اللاحقة، رغم اختلاف الموقعين واختلاف الخلفية التاريخية لكل منهما.
المخطوطات القديمة تكشف أصل التسميةوتطرق القس متياس عبد الصبور إلى أصل تسمية المنطقة، موضحًا أن عددًا من الروايات التاريخية والمصادر القديمة ربطت اسم "زويلة" بالحكيم زايلون، الذي تنسب إليه الكنيسة الأثرية ويُعتقد أنه شيدها في القرن الرابع الميلادي.
وأشار إلى أن مخطوطات قبطية نادرة محفوظة بالمكتبة الوطنية في باريس ومخطوطات كراوفورد ذكرت الكنيسة بصيغة "والدة الإله القديسة مريم بحارة زويلة"، وهو ما يدعم الرأي القائل بأن اسم الحارة تطور لغويًا من اسم "زايلون"، وليس له علاقة مباشرة بباب زويلة المعروف في القاهرة الإسلامية.
كما استعرض بعض الروايات التاريخية التي أوردها المؤرخ المقريزي والباحث بتلر حول الكنيسة، والتي أشارت إلى مكانتها الكبيرة بين كنائس القاهرة وإلى ارتباطها بأسطورة "كنز الحكيم زايلون" الموجود، بحسب الموروث الشعبي، في بئر أثرية داخل الكنيسة.
واختتم القس متياس عبد الصبور حديثه بالتأكيد على الأهمية الأثرية والتاريخية لكنائس زويلة، داعيًا الباحثين والمؤرخين إلى العودة للمخطوطات الأصلية والمصادر الموثقة عند دراسة وتوثيق معالم القاهرة القبطية، بما يسهم في الحفاظ على الدقة العلمية.