تصاعد التوتر في حضرموت شرقي اليمن خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى توقف محدود في إنتاج النفط.

 

وانتهت الاشتباكات بانتشار قوات النخبة الحضرمية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل مواقع نفطية في منطقة المسيلة، عقب انسحاب قوات "حلف قبائل حضرموت" بموجب اتفاق تهدئة رعته السعودية.

 

وتبرز خلف هذه التطورات منافسة نفوذ بين قوى محلية مدعومة من أطراف إقليمية، إذ يحظى المجلس الانتقالي بدعم إماراتي، بينما تربط الحلف القبلي علاقات وثيقة بالسعودية.

 

وتعكس هذه المواجهات التوتر المتصاعد بين الإمارات والسعودية، اللتين كانتا شريكتين في تحالف عسكري ضد الحوثيين قبل أن تختلف أولوياتهما خلال السنوات الأخيرة، مع دعم كل منهما لقوى متنافسة في اليمن والسودان، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

 

ونقلت الصحيفة عن المحلل اليمني المقيم في الولايات المتحدة محمد الباشا قوله إن "السباق بدأ لتحديد خريطة مستقبل اليمن"، مشيراً إلى أن المجلس الانتقالي يرى أن السعودية تتجه نحو تسوية مع الحوثيين في الشمال، ويسعى لضمان نفوذه الكامل في الجنوب قبل أي اتفاق محتمل.

 

ولكن ماذا نعرف عن حضرموت؟

 

حضرموت منطقة واسعة تقع في شرق ووسط اليمن وتطل على خليج عدن. وتضم مرتفعات جبلية قرب الساحل، إضافة إلى واد داخلي يشغله مجرى موسمي يعرف بوادي حضرموت، الذي يمتد موازياً للساحل قبل أن يتجه إلى الجنوب الشرقي نحو البحر. وتشير دائرة المعارف البريطانية إلى أن المجرى يتحول في مراحله السفلى إلى تدفق مائي دائم على مدار العام يعرف باسم وادي المسيلة.

 

وتتميز المرتفعات بتربة فيضية تسمح بزراعة واسعة تشمل القمح والشعير، إلى جانب محاصيل أخرى مثل الفواكه والتمر والبرسيم والتبغ. وتعد المكلا المدينة الرئيسية وميناء المحافظة، فيما تضم حضرموت مدناً بارزة أخرى مثل شبام، المعروفة بمبانيها الطينية متعددة الطوابق التي يعود عمر بعضها إلى نحو خمسة قرون، وكذلك تريم والغرف والريان، ويضم بعضها مطارات محلية.

 

وتصدّر حضرموت عدداً من المنتجات، أبرزها الأسماك والعسل والجير والتبغ. وشهدت عبر التاريخ هجرات واسعة لسكانها إلى شرق أفريقيا وإندونيسيا وشبه الجزيرة العربية سعياً لتحسين ظروف المعيشة. وتعد حضرموت، وفق المصدر ذاته، واحدة من أقدم المناطق المأهولة في جنوب الجزيرة العربية، وتمثل إقليماً تاريخياً يمتد عمقه الحضاري إلى آلاف السنين، بما في ذلك حضارة مستقلة ومعالم أثرية وثقافية كان لها أثر بارز في تاريخ اليمن القديم والإسلامي.

 

تشير دائرة المعارف البريطانية إلى أن حضرموت كانت في العصور القديمة مملكة عربية جنوبية واسعة النفوذ، وتمتد في ما يعرف اليوم بالجنوب والجنوب الشرقي من اليمن، إضافة إلى أجزاء مما يشكّل حالياً سلطنة عمان.

 

وتقول إن المملكة حافظت على استقلالها السياسي حتى أواخر القرن الثالث الميلادي حين غزتها مملكة سبأ، وقد أثبتت النقوش المسندية مكانتها ككيان سياسي واقتصادي مؤثر في المنطقة.

 

وخلال العصور السبئية والحميرية، شهدت حضرموت علاقات متقلبة مع الممالك اليمنية الأخرى، إذ دخلت في صراعات على النفوذ وتبادلت السيطرة على الطرق التجارية والمناطق الحدودية.

 

وتشير النقوش المسندية إلى أن ملوك حضرموت شيدوا السدود وشقوا القنوات وأداروا نظاماً زراعياً متقدماً سمح باستثمار الواحات الخصبة في الوادي.

 

ومن أبرز مراكز تلك المملكة مدينة شبوة القديمة، التي كانت عاصمة حضرموت ومقراً لملوكها، وقد اكتشفت فيها نقوش ومعابد وآثار تكشف طبيعة الحياة السياسية والدينية والاقتصادية في تلك الحقبة.

 

وظلت حضرموت، بحسب المصدر ذاته، كياناً مستقلاً حين خضعت عدن للسيطرة الساسانية عام 571 ميلادية، واستمرت كذلك حتى دخولها في الإسلام عام 630 ميلادية.

 

دخول الإسلام

 

مع دخول الإسلام إلى اليمن في القرن السابع الميلادي، أصبحت حضرموت مركزاً مهماً لنشر الدعوة الإسلامية، إذ اعتنق سكانها الإسلام مبكراً وأسهم علماؤها ودعاتها وتجارها في نشره خارج الجزيرة العربية، ولا سيما في شرق أفريقيا والهند وماليزيا وإندونيسيا.

 

ولعب موقعها البحري وخبرة أهلها في الملاحة وصناعة السفن دوراً أساسياً في هذا الانتشار، ما جعلهم قوة تجارية مؤثرة في المحيط الهندي.

 

وأقام التجار الحضارمة تجمعات واسعة في سواحل شرق أفريقيا، وأسهموا في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وتركوا تأثيراً ما يزال ملموساً حتى اليوم في المجتمعات الساحلية في كينيا وتنزانيا وجزر القمر.

 

وفي العصور الإسلامية اللاحقة، شهدت حضرموت بروز أسر دينية وقيادات علمية أسهمت في تشكيل الحياة الفكرية في اليمن والجزيرة العربية.

 

وكان للمدرسة الصوفية، خصوصاً الطريقة العلوية، حضور بارز في تاريخ الإقليم، إذ انتشر علماؤها في بلدان عدة وارتبط اسم حضرموت بالتصوف المعتدل والتعليم الديني.

 

وأسهم هذا النشاط الفكري في تأسيس مراكز علمية بارزة، أبرزها مدينة تريم، التي تعد إحدى أهم مدن العلم الديني في اليمن وتضم عشرات المساجد والمدارس التي استقبلت آلاف الطلاب عبر القرون.

 

العصور الوسطى والحديثة

 

في العصور الوسطى، تبعت حضرموت الدول الصليحية والرسولية والطاهرية التي حكمت اليمن من القرن الثالث عشر إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، لكنها احتفظت بقدر من الاستقلال بسبب امتدادها الجغرافي الواسع وصعوبة إخضاعها لسلطة مركزية واحدة.

 

ومع مرور الزمن، ظهرت في الإقليم سلطنتان بارزتان: السلطنة الكثيرية التي قامت في أواخر القرن الخامس عشر في وادي حضرموت، والسلطنة القعيطية التي تأسست في القرن التاسع عشر على الساحل.

 

وقد أدارت كل منهما شؤونها الداخلية ووسعت نفوذها عبر القبائل والمدن، وظلت في الوقت نفسه خاضعة شكلياً للقوى الكبرى التي تعاقبت على حكم اليمن.

 

ولعبت القبائل الحضرمية دوراً مهماً في حفظ التوازنات الاجتماعية والسياسية، إذ كانت تتحكم في موارد المياه والزراعة والرعي، وتفرض حضورها عبر الأعراف القبلية التي شكلت أساس السلطة المحلية في المنطقة.

 

مع تزايد الاهتمام العالمي بالمحيط الهندي في القرن التاسع عشر، اكتسبت حضرموت وزناً أكبر بحكم موقعها الساحلي، وتشير دائرة المعارف البريطانية إلى أن هذا الموقع جعل بريطانيا تسعى لعقد معاهدات حماية مع عدد من السلاطين في جنوب الجزيرة العربية، ومنها السلطنتان الكثيرية والقعيطية في حضرموت.

 

ومع استمرار النفوذ البريطاني في المنطقة، أسست لندن عام 1962 اتحاد إمارات الجنوب العربي الذي ضم 12 سلطنة ومشيخة، غير أن سلطنتي حضرموت ظلتا خارج هذا الاتحاد بحسب الوثائق الرسمية البريطانية.

 

وفي ستينيات القرن الماضي، أثّر انقلاب عبد الله السلال في شمال اليمن على الأجواء السياسية في جنوبه الخاضع للحماية البريطانية، بما في ذلك حضرموت التي شهدت اضطرابات محدودة في المكلا.

 

وتختلف تفسيرات المؤرخين لهذه الأحداث، إذ يربط بعضها ذلك بموجة التحولات السياسية والقومية التي شهدها جنوب اليمن آنذاك، فيما ترى قراءات أخرى أنها جاءت في سياق الاضطرابات التي رافقت تلك المرحلة في مناطق النفوذ البريطاني.

 

بعد الجلاء البريطاني وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب عام 1967، انتهى حكم السلطنات في حضرموت وبقية مناطق الجنوب، وأصبحت المحافظة جزءاً من الدولة الجديدة التي شهدت تحولات اقتصادية واجتماعية، ولا سيما في مجالات التعليم وتحديث الإدارة وتنظيم الحياة القبلية.

 

ومع إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، أصبحت حضرموت إحدى المحافظات الرئيسية في الجمهورية اليمنية، مستندة إلى ثرواتها الطبيعية، خصوصاً النفط الذي يُعد من أهم مواردها.

 

تعد حضرموت مركزاً مهماً للتراث المعماري اليمني، وتشكل عمارتها الطينية أحد أبرز معالمها، خصوصاً في مدينة شبام التي تعرف بـ"مانهاتن الصحراء" بسبب مبانيها الطينية الشاهقة.

 

وصنّفتها منظمة اليونسكو مدينة تراث عالمي لما تمثله من نموذج معماري نادر يظهر قدرة البناء الطيني على مقاومة المناخ القاسي، ويعكس تطوراً حضرياً متراكماً عبر قرون. ويعد وادي حضرموت اليوم من أكبر الوديان المأهولة في اليمن، وتبرز مدينة سيئون فيه كمركز إداري مهم، وتشتهر بقصر السلطان الكثيري، أحد أكبر المباني الطينية في العالم.

 

وتمثل مدينة تريم الوجه الديني والثقافي لحضرموت، إذ ارتبط اسمها بالعلم الشرعي وبشخصيات دينية كان لها حضور واسع في العالم الإسلامي، بينما تحتفظ مدينة الشحر بتاريخ بحري عريق بوصفها ميناء نشطاً لتصدير السلع عبر البحر العربي.

 

الحرب في اليمن: قصر سيئون المبني من الطوب اللبن "مهدد بالانهيار"

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد حضرموت من أهم المناطق النفطية في اليمن، وتحتضن منطقة المسيلة عمليات استخراج وإنتاج النفط منذ تسعينيات القرن الماضي، ما منح المحافظة وزناً اقتصادياً وفر فرص عمل في بعض المدن، رغم استمرار تحديات البنية التحتية والخدمات.

 

وبفضل تاريخ طويل من الهجرة نحو شرق أفريقيا وجنوب آسيا ودول الخليج، ترك الحضارمة أثراً ثقافياً وتجارياً بارزاً في المجتمعات التي استقروا فيها، وأسهموا في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

 

كما قدّمت حضرموت شخصيات بارزة في مجالات العلم والدين والأدب والتاريخ، ما جعلها خزاناً معرفياً وثقافياً يمتد أثره داخل اليمن وخارجه. ومع استمرار التحولات السياسية في البلاد، تبقى حضرموت محافظة ذات أهمية استراتيجية تجمع بين إرث تاريخي وثقافي عميق وثروات اقتصادية مؤثرة.

 

 


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: الجزیرة العربیة شرق أفریقیا فی الیمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة

وجهت مكونات وناشطات نسوية بالعاصمة عدن دعوة للتظاهر، الخميس القادم، احتجاجاً على استمرار أزمة الكهرباء، رغم الإعلان السعودي الأخير عن تقديم دعم جديد لوقود الكهرباء.

ووجهت المكونات والناشطات النسوية دعوة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتظاهر ضد استمرار تدهور خدمة الكهرباء، عصر يوم الخميس القادم، الموافق 4 يونيو 2026، في "ساحة العروض" بمديرية خور مكسر.

وجاءت هذه الدعوة مع استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن، التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة جراء دخول فصل الصيف. وفي المقابل، لا تزال الخدمة عند برنامج تشغيل لساعتين فقط، مقابل ثماني ساعات انطفاء.

ويأتي استمرار تدهور خدمة الكهرباء بالعاصمة عدن بالتزامن مع إعلان السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، الأربعاء الماضي، عن تقديم الرياض دعماً عاجلاً للحكومة اليمنية بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت بمختلف المحافظات اليمنية.

ويؤكد ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، نوار أبكر، أن هذا الدعم الجديد لن يُحدث فرقاً في الخدمة، بسبب حاجة المدينة إلى وقود النفط الخام لرفع حجم التوليد وخفض ساعات الانطفاء على السكان.

وقال أبكر، في رسالة وجهها إلى الجانب السعودي عبر حسابه على منصة "فيس بوك"، وشكر فيها تقديم الدعم الجديد لوقود الكهرباء، إن هذا الدعم لن يظهر أثره على المواطن في عدن والمحافظات المجاورة.

وأشار إلى أن جميع المحطات العاملة في عدن تعمل منذ تقديم الجانب السعودي الدعم السابق لوقود الكهرباء في شهر يناير الماضي، وعلق بالقول مخاطباً الأشقاء في السعودية: "لكن ما أثر التحسن؟! فأنتم على علم بساعات الانطفاء اليومية".

وأكد أن المواطن في عدن لن يلمس أي تحسن في الوقت الراهن إلا بدخول محطة الرئيس (بترومسيلة) بكامل قدرتها للخدمة، وليس بتشغيل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط.

وأضاف ناطق الكهرباء بعدن أن ذلك لن يتم "ما لم يتم إقناع رجل حضرموت بضرورة رفع كميات النفط الخام وتشغيل محطة الرئيس بكامل قدرتها"، في إشارة إلى موقف عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي من تزويد المحطة بوقود النفط الخام المنتج بالمحافظة.

وبحسب مصادر عاملة في مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن، تعمل محطة الرئيس (بترومسيلة) بشكل جزئي لا يتعدى 100 ميجاوات فقط، حيث يتم تزويدها بنحو 4 آلاف برميل نفط يومياً من محافظات حضرموت وشبوة ومأرب.

وأضافت المصادر أن المحطة تحتاج إلى رفع الكمية بنحو 6 آلاف برميل نفط يومياً من الكميات المخزنة في منشأة الضبة بحضرموت، التي تحتوي على نحو 3 ملايين برميل نفط مخزنة منذ توقف التصدير عقب هجمات مليشيا الحوثي أواخر عام 2022.

وأكدت أن تشغيل المحطة بقدرتها الكاملة البالغة 260 ميجاوات سيعمل على تحسين خدمة الكهرباء في العاصمة عدن، عبر خفض ساعات الانطفاء مساءً إلى النصف، من 8 ساعات حالياً إلى 4 ساعات.

إلا أن هذا الأمر يصطدم بموقف رافض من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي يطالب الحكومة بدفع مبلغ 20 دولاراً عن كل برميل نفط للمحطة.

وختم ناطق مؤسسة الكهرباء بالعاصمة عدن رسالته الموجهة إلى الجانب السعودي بالتحذير من تدهور قادم لخدمة الكهرباء خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تصل أحمال عدن في ذروة الصيف إلى 750 ميجاوات، معلقاً بالقول: "إذا كانت الكهرباء تنطفئ الآن من 8 إلى 10 ساعات يومياً، والأحمال لا تتعدى 650 ميجاوات، فما بالكم حينما تصل إلى 750 ميجاوات؟!".

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • بأسعار تنافس القصور واليخوت.. أغلى حقائب "هيرميس بيركين" في العالم
  • هواوي تكشف عن هاتفها الجديد.. مواصفات تنافس الهواتف الرائدة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • التشديد على الالتزام بتطبيق ضوابط تشغيل ساحة الكوبري الحضاري بدمياط