لجريدة عمان:
2026-06-03@01:52:18 GMT

الاحتلال يعيد ترسيم الخط الأصفر بالحديد والنار

تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT

الاحتلال يعيد ترسيم الخط الأصفر بالحديد والنار

غزة- «عُمان»- بهاء طباسي:

في ساعات الليل التي كان سكان شرق غزة يظنونها امتدادًا لهدنة هشة منحتهم قليلًا من الطمأنينة، بدأ المشهد يتغير فجأة وبقسوة. فعلى مدار الليلتين الماضيتين، تكثّفت الاستهدافات في المناطق الشرقية لمدينة غزة، ولا سيما أحياء التفاح والزيتون والدرج والشعف، عبر عمليات إطلاق نار مكثفة من البر والجو، في وقت راحت فيه طائرات «الكواد كابتر» المسلحة تقترب من أبواب البيوت وخيام النازحين، وتطلق النار على كل تحرك بشري غرب «الخط الأصفر».

فخلال الـ48 ساعة الماضية، كانت آليات الاحتلال تتقدم داخل الخط، وتنفذ عمليات قصف ونسف موسعة، بينما تنقل البلوكات الخرسانية الصفراء إلى داخل الأحياء السكنية، محولة الأحياء إلى جزر معزولة من النار والدخان. وفي حي الشعف ومنطقة السمري، نفّذت الدبابات قصفًا مدفعيًا متتابعًا من مواقع تمركزها خلف «الخط الأصفر»، بالتزامن مع توغّل واضح نحو المناطق المصنّفة «آمنة». عملية تقدّم أجبرت آلاف المواطنين على النزوح تحت النار، فيما شرعت الجرافات العسكرية بدفع المكعبات الخرسانية الصفراء مسافة إضافية للمرة الثانية خلال فترة زمنية قصيرة، لتضييق الخناق على التجمعات السكانية.

توغلٌ مفاجئ.. وخريطة تتبدل بالقوة

ومساء اليوم، تقدمت دبابة إسرائيلية تحت غطاء ناري مع جرافة لمنطقة مسجد المصطفى في حي الشيخ ناصر بمدينة خانيونس، وقامت بعمل ساتر ترابي ومن ثم تراجعت للخلف. ويبدوا أن التراجع إلى منطقة حي الفرا حيث يوجد باقر يقوم بأعمال حفر وبمساندة من طائرة كواد كابتر التي تقوم بإطلاق النار في محيط دوار بني سهيلا شرقي المدينة.

ومنذ ساعات صباح اليوم، يقوم الاحتلال منذ بنسف عدد من المنازل وأصوات انفجارات ضخمة في كافة مناطق قطاع غزة وبالتحديد جنوب وشرق خانيونس، وشمال مدينة رفح. ويعمل الاحتلال على تسريع عملية تدمير المباني المتبقية قبل الدخول في المرحلة الثانية

ومع كل قذيفة جديدة، كانت دوائر النزوح تتسع، والناس يخرجون في الظلام حاملين أطفالهم وبعض الأغراض البسيطة التي انتزعوها على عجل قبل انهيار منازلهم. بعض العائلات في منطقة الشيخ ناصر بخانيونس خرجت مهرولة تحت وقع القصف، بينما بقي آخرون محاصرين وسط نداءات استغاثة لا تستطيع سيارات الإسعاف الاستجابة لها بعدما مُنع عليها الدخول. ولم يفتك الحصار عن العائلات المحاصرة إلا صباح اليوم، وفق ما رصدت «عُمان».

ولا تقتصر عمليات القتل على التفاح وحده، ففي شمال قطاع غزة ببلدة بيت لاهيا استشهد فلسطينيان إثر استهداف مركز إيواء للنازحين، فيما أُصيب خمسة عشر آخرون بينهم نساء وأطفال. وفي وقت لاحق من الليلة نفسها، تعرض الحي لقصف جديد هزّ المباني المتصدعة. وفي الأطراف القريبة من بيت لاهيا، استُشهد ادهم دهمان ضابط في الدفاع المدني صباح اليوم برصاص الاحتلال خلال وجوده غرب الخط الأصفر، بعدما أطلق الجنود النار مباشرة نحو السكان في المناطق السكنية البعيدة عن التماس.

ويقول المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن ما يجري شرقي المدينة «يمثل استمرارًا لعمليات إسرائيلية مكثفة» تشمل القصف العنيف، التوغّل الميداني، واستخدام العربات المفخخة والروبوتات العسكرية داخل الأحياء. ويوضح أن قوات الاحتلال تطلق النار من الجهة الشرقية نحو الغربية بشكل متواصل، ما يؤدي إلى إصابات مباشرة حتى بين السكان الذين لا يوجدون قرب خطوط الاشتباك.

ويضيف لـ«عُمان»: «الأحياء السكنية تحولت إلى ساحات إطلاق نار عشوائي ومنهجي»، مشيرًا إلى أن مئات المنازل التي كانت ضمن «المنطقة الآمنة» في بداية اتفاق أكتوبر أصبحت ركامًا بعد خرق الاحتلال المتكرر لوقف إطلاق النار.

خط أصفر يتمدد.. ونزوحٌ يبدأ من جديد

لم يمض شهران على عودة الأهالي إلى منازلهم المدمرة عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، حتى وجدوا «المكعبات الخرسانية الصفراء» تقترب من عتبات بيوتهم من جديد، في مشهد بدا كأنه إعلان آخر لانهيار ما تبقى من الاستقرار. تلك الكتل الأسمنتية التي تجرها الآليات العسكرية باتت رمزًا لسياسة تهدف إلى إعادة تشكيل العمق السكاني وإفراغه من سكانه.

تحوّل الخط الأصفر من مجرد «حدّ فاصل» إلى أداة توسّع ترسم عبرها إسرائيل واقعًا جديدًا، لا باعتباره إجراءً ميدانيًا تكتيكيًا، بل جزءًا ثابتًا من خطة لخلق منطقة عازلة واسعة، تمنع إعادة تجمّع السكان في أحياء تعتبرها «غير آمنة». ومع الدفع المتكرر للمكعبات غربًا، تتآكل المساحة التي يحق للفلسطينيين البقاء فيها، فيما يتواصل القصف الميداني، وتُمنع الطواقم الطبية والدفاع المدني من الوصول، تاركة السكان تحت رحمة النار.

«النزوح رقم 16»

يقيم أمين شريدة (50 عامًا) في خيمة قرب الخط الأصفر، وقد شاهد بنفسه كيف دخلت المكعبات الصفراء إلى منطقته فجر الثلاثاء. يقول: «تفاجأنا الساعة الثانية والنصف صباحًا بأن الحجر الأصفر يدخل مناطق سكننا. أصبحت الخيمة التي تأويني أنا وأطفالي داخل الخط خلال دقائق». لم يكن أمام أمين سوى الهرب مجددًا: «هذا النزوح رقم 16 منذ بدء العدوان. لم يعد هناك مكان نلجأ إليه».

ويضيف أن القصف المدفعي تزامن مع تقدم الدبابات، وأن النار اشتعلت في بعض الخيام، فيما غطى صراخ الأطفال على صوت الانفجارات. «كنت أحمل ابني وأركض بلا اتجاه. الكتل الصفراء كانت أقرب إلينا من أي وقت مضى، وكثير من الجيران لم يستطيعوا الخروج وظلوا محاصرين قرب السنافور».

منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المساعدات عبر المعابر، ونتيجة لهذه القيود، وصل إلى القطاع جزء ضئيل مما يفترض أن يدخل من الغذاء والوقود والدواء، في حين بقيت معابر مهمة –خصوصًا باتجاه شمال غزة– شبه مغلقة، مما فاقم حالة العجز الإنساني وعمّق مظاهر الجوع ونقص الرعاية الصحية بين السكان.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الخط الأصفر إطلاق النار صباح ا

إقرأ أيضاً:

رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان

بيروت "وكالات":

واصلت اسرائيل اليوم غاراتها على جنوب لبنان بينما استمرّ حزب الله بشنّ هجمات مضادة على قواتها المتوغّلة هناك، في موازاة انطلاق جولة محادثات جديدة مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.

وشدّدت إسرائيل اليوم على "معادلة جديدة" تقضي بأن تضرب ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية، مؤكدة بشكل غير مباشر إعلانا من السلطات اللبنانية صدر الاثنين، وتحدّث عن اقتراح أميركي وافق عليه حزب الله بوقف مهاجمة إسرائيل مقابل امتناع هذه الأخيرة عن قصف الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله.

إلا أن قياديا في الحزب قال اليوم إن حزب الله لن يوافق على أي "اتفاق جزئي" لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي اليوم أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع اسرائيل، لا سيما "معادلة" امتناع اسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال اسرائيل.

وقال قماطي "المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا "جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 (مارس)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".

وتابع أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى" من الحزب.

وتصاعد التوتر الاثنين بعدما أمر نتنياهو بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومع إذاعة وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نبأ إيقاف طهران المحادثات غير المباشرة مع واشنطن بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان ومطالبة الجيش الإيراني سكان شمال إسرائيل بمغادرة المنطقة إذا شنت إسرائيل هجوما على بيروت لتجنب تعرضهم للأذى.

وواصلت إسرائيل اليوم شنّ غارات على العشرات من القرى في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

في المقابل، تبنّى حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يعلن عن أي هجمات على شمال إسرائيل.

وقال حزب الله إنه نفذ عمليتين ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان فجر اليوم دون شن أي هجمات صاروخية عبر الحدود، لكن الجيش الإسرائيلي قال خلال الليل إنه اعترض قذيفتين عبرتا من لبنان إلى إسرائيل.

وأنذر الجيش الإسرائيلي اليوم سكان مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومترا عن الحدود.

وجاء ذلك غداة يوم دام قتل خلاله ستّة أشخاص في غارة إسرائيلية، بينهم طفلان وامرأة، وفق وزارة الصحة اللبنانية في بلدة المروانية في الجنوب، وأربعة آخرون في محيط مستشفى جبل عامل في صور الذي تضرّر الى حدّ كبير. كما أصيب في المنطقة 127 شخصا، بينهم 39 من أفراد طاقم المستشفى.

وبلغ عدد القتلى في لبنان 3468 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.

- "معادلة جديدة" -

واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت اسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا كبيرا خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله الى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاما من الاحتلال.

كما كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق عدة في الجنوب، وأعلن مسؤولون إسرائيليون الاثنين أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت الى حدّ بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل لم يحقّق الكثير على الأرض.

وتسبّب الإعلان الاسرائيلي بموجة فرار جديدة للسكان من الضاحية الجنوبية. وبقي عدد كبير من المتاجر مغلقة اليوم وحركة السكان طفيفة في الضاحية، وفق مصوّر لوكالة ، بينما كانت مسيّرة تحلّق في الأجواء.

وقالت ليلى شهاب (35 عاما) إنها غادرت "من أجل الأولاد، لكننا عدنا الآن، رأينا أن الأمور هدأت قليلا".

وأعلن ترامب مساء الاثنين أنه تم التوصل الى اتفاق تهدئة بين حزب الله وإسرائيل، متابعا "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل"، ومؤكدا أنه أوقف هجوما إسرائيليا على بيروت.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه نسّق ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الجيش "لإرساء معادلة جديدة: التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال"، مضيفا "إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله".

وأشار الى أن "الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية"، وأنّ الأيام المقبلة ستشكّل "اختبارا لهذه السياسة الدفاعية".

وكانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت الليلة قبل الماضية بيانا قالت فيه "في أعقاب اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيدا بموافقة حزب الله" على مقترح أميركي يقضي ب"توقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية".

وفي واشنطن، انطلقت جولة محادثات مباشرة هي الرابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية مسؤولين أميركيين، وهي مفاوضات يرفضها حزب الله كما يرفض نزع سلاحه الذي تطالب به اسرائيل.

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم أن المطلوب من المحادثات هو "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان".

وأضاف أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".

وقال مسؤول لبناني كبيرإن الهدف من المحادثات، التي بدأت في واشنطن اليوم، هو الاتفاق على سبل عملية ومستدامة لتعزيز وقف إطلاق النار ربما عبر طرق مرحلية.

وأوضح المسؤول أن ذلك قد يعني إقامة "مناطق تجريبية"، وهي أماكن جغرافية محددة تتوقف فيها الأعمال القتالية ​وتنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها جنود لبنانيون وصولا إلى وقف كامل لإطلاق النار في جميع أنحاء لبنان.

وأشار المسؤول إلى أن حزب الله ⁠أوقف إطلاق النار على ​شمال إسرائيل رغم أنه لم يعلن تأييده لوقف إطلاق النار الجزئي.

مقالات مشابهة

  • البحرين تحث السكان على التوجه لأقرب مكان آمن بعد إطلاق صفارات إنذار
  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • نواف سلام: المفاوضات هي الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • لتطوير منظومة النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان