بوابة الوفد:
2026-06-03@04:27:43 GMT

الحرب البيضاء على الذهب الأسود

تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT


حين يعلن ترامب حربه على فنزويلا بحجّة مكافحة المخدرات، يبدو الأمر على السطح وكأنه مأخوذ من سيناريو فيلم هوليوودي: أميركا، البطلة، تحمي العالم من السم الأبيض المزعج. لكن وراء هذا الغلاف الإعلامي البريء، تكمن الحقيقة الأكثر إثارة، وهي أن الحرب ليست حرب مخدرات ولا دفاعًا عن الأمن القومي، بل حرب على النفط والنفوذ والهيمنة السياسية.

فنزويلا ليست دولة عادية. إنها تمتلك أكبر احتياطي نفط مثبت في العالم، يقدّر بأكثر من ٣٠٠ مليار برميل، متفوقة على السعودية وكندا. وأكثر من مجرد خام أسود، بل ذهب أسود يُغري كل من يسعى للسيطرة على أسواق الطاقة العالمية. تمتلك فنزويلا أيضًا احتياطيات كبيرة من الذهب، تقدّر بعشرات الأطنان، خاصة في إقليم بوليفار. كما تحتوي على النيكل والفضة والألمونيوم والمعادن النادرة، ما يجعلها مهمة للصناعات التكنولوجية والعسكرية.

ترامب، المعروف بحبه للإعلانات الضخمة والاستعراضات، وجد في فنزويلا هدفًا مثاليًا لإعادة كتابة صورة أميركا على الخريطة النفطية. الحرب هنا ليست دفاعًا عن الوطن، بل محاولة لإعادة الولايات المتحدة إلى صدارة سوق النفط، ومنافسة الصين وروسيا، وكأن العالم كله لعبة شطرنج يختصرها ترامب في قرارات تغريدية متعجلة.


لكن الأبعاد الاقتصادية ليست سوى جزء من الصورة. هناك بُعد سياسي داخلي واضح: فالرئيس ترامب وجد في فنزويلا ورقة دعائية ذهبية. إذ أن إعلان الحرب على دولة بعيدة يُستخدم لرفع شعبيته داخليًا، وتصويره كبطل عالمي يحمي "الأمن القومي"، بينما الشعب الفنزويلي هو من يدفع الثمن الحقيقي. حيث تُعد هذه الحرب أداة انتخابية أكثر منها عملية أمنية، وأكثر منها مواجهة حقيقية لقضية المخدرات، التي لو كانت محور الاهتمام لما اقتصر التركيز على فنزويلا وحدها.

ثم هناك بُعد جيوسياسي إقليمي. فنزويلا تبني علاقات مع الصين وروسيا وكوبا، وهو ما لا يروق لأميركا التي تعتبر القارة اللاتينية "فناءها الخلفي". ترامب، بطبيعته التنافسية والعدائية تجاه أي نفوذ خارجي، قرر أن يجعل من فنزويلا ملعبًا لإعادة فرض الهيمنة الأمريكية. كل خطوة هنا مرتبطة بالسيطرة على المنطقة، وليس بمواجهة تهريب المخدرات أو حماية المدنيين والأبرياء.

باختصار، حرب ترامب على فنزويلا ليست إلا حرب مصالح متنكّرة في زي حملة مكافحة المخدرات. النفط والسلطة والنفوذ هي الهدف، والمواطن الفنزويلي مجرد ضحية. المخدرات مجرد ذريعة لتجميل صورة من لا يملك أي شرعية أخلاقية أو قانونية. في النهاية، ما يحدث ليس سوى عرض سياسي مبالغ فيه، يقوم فيه ترامب بدور البطل في مسرحية عالمية، بينما الواقع هو أن هذه الحرب ليست سوى إعلان نفوذ واستعراض قوة، والشعارات الفضفاضة عن الأمن القومي ومكافحة المخدرات، هي مجرد دعاية انتخابية من نوع جديد.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سراج الدين ياسين سراج الدين الحرب البيضاء الذهب الأسود

إقرأ أيضاً:

حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!

من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران  ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • تصدع المشروع الصهيوني العالمي
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض
  • ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من تعقيدات ملف إيران.. شاهد
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تركيا: إصابة مواطنين اثنين في استهداف سفينة شحن بالبحر الأسود
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟