في ختام أكثر من عقدٍ؛ جعل من القراءة معبرًا يتقاطع فيه المعنى مع التجربة، أسدل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) 6 ديسمبر الستار على النسخة العاشرة من مسابقة اقرأ، تحت شعار: "أثر القراءة لا يزول"، شعار بدا هذا العام أشبه بتأكيدٍ ناعم على حقيقة يعرفها القرّاء جيدًا، أن ما يقرأ لا يتلاشى بانتهاء الصفحة بل يمتد أثره في القلب والفكرة والسيرة.

عالم متغير بالمعرفة

اجتمع ستة قراء من العالم العربي من السعودية والمغرب والجزائر وتونس وليبيا، في فضاءٍ تتجاور فيه النصوص وتتقاطع الأسئلة، ويعلو فيه صوت القارئ بوصفه شريكًا في تشكيل الوعي لا متلقيًا له، قدّموا قراءاتهم المختارة وخاضوا مناظراتٍ فكرية، وأجابوا عن أسئلة اختبرت سعة اطّلاعهم ومرونتهم، في مشهد أعاد تعريف معنى أن يكون المرء قارئًا في عالمٍ متغير.

تتويج قارئ العام

وفي ختام الحفل الذي نظمه المركز في مقره بالظهران،وجمع لفيف من المثقفين والأدباء من العالم العربي؛ شهد حضور سعادة المهندس أمين الناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييّها التنفيذيين، والذي قام بتتويج الفائزين، حيث توّج المشاركة الليبية نسرين أبولويفة بلقب "قارئ العام" باختيار المحكمين للدورة العاشرة من مسابقة أقرأ للعالم العربي، فيما تم تتويج هبة يايموت من المغرب بلقب قارئ العام لأفضل نص، وحظيت سارة بن عمّار من الجزائر بلقب ⁠قارئ العام بتصويت الجمهور، فيما نالت لقب القارئ الواعد من السعودية لانا الغامدي، وحازت الأستاذة سحر الجهني على لقب سفراء القراءة، كما فازت مدارس جيل الجزيرة الأهلية بلقب المدرسة القارئة، فيما فاز فريق الادعاء المكوّن من (التونسي أمين شعبان، المغربي يونس البقالي، الجزائرية سارة بن عمّار) بلقب "مناظر العام". لحظات بدت كتتويجٍ لرحلة تتجاوز حدود المنافسة، نحو حضورٍ يتشكّل بالمعرفة والإصرار وشغف القراءة، حيث تصبح الكلمة سندًا والفكرة وطنًا يرافق صاحبه أينما اتجه.

تبني قضية القراءة وإطلاق مؤشر القراءة العربي

وفي كلمته أعلن مصعب السعران مدير مركز إثراء المكلّف: عن تبني المركز "القراءة" كقضية أساسية لخمسِ سنواتٍ قادمة، إضافةً إلى إطلاقِ مؤشر القراءة العربي الذي يرصدُ حالةَ القراءةِ في الدول العربية، مشيرا إلى أنه استُكملت بياناتُ المملكة العربية السعودية والخليج، فيما ستُطلق النسخة الكاملة العامَ المقبل، وذلك خدمةً للقرّاء والكتّاب والمؤسسات الثقافية.  

مسيرة من الإلهام والعمل الجاد

لافتًا أن عشرُ دوراتٍ من (أَقرأ) ليست رقمًا بل مسيرةٌ من الإلهامِ والعملِ الجاد لرفعِ تنافسية الشباب وإرساء القراءة كعادةٍ ذاتَ أثرٍ مستدام.

وقال:"نفخرُ اليوم بأن أكثر من نصفِ مقدمي الفقرات والمحاورين هم من أبناءِ المسابقة الحاليين والسابقين؛ نماذجٌ قارئة تمتلك مهاراتِ الحوار والمناظرة والتفكير النقدي".

أدب يعبر الحدود  

وشهد الحفل حضور الروائي النرويجي "يون فوسه" الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 2023، الذي أضفى بظهوره بعدًا إضافيًا على الفضاء الثقافي للمهرجان، وخلال جلسته، تحدث يون فوسه بصوتٍ هادئ يشبه نصوصه، مؤكدًا أن الكتابة في جوهرها ليست صنعة بل إنصاتٌ عميق لما يتشكّل في الداخل، قائلًا: " الأدب الذي يعبر الحدود يجب أن يحمل شيئًا جديدًا وفريدًا، وأن يظل دائمًا قادرًا على ملامسة الجميع." وقد بدا حديثه امتدادًا لفلسفة أقرأ.

يومان من الحراك الثقافي

وعلى امتداد يومين، نسج المهرجان خارطته الثقافية عبر سلسلة فعاليات تنوّعت بين منصات توقيعٍ ولقاءاتٍ مع كتابٍ ومفكرين إلى عروضٍ شعرية، وجلساتٍ حوارية، ونقاشاتٍ أعادت وصل الجمهور بالقراءة، كما استحضرت الفعالية الفنية "على ضفاف وعدٍ قديم" عالم الراحل "غازي القصيبي" بمشاهدٍ استثنائية ومعاصرة، في حين أتاحت "ورشة قراءة النص الأدبي" و"توأمك الأدبي" للزوار الفرصة لاكتشاف ميولهم القرائية، فيما امتدت دوائر الفعاليات لتشمل "معرض أقرأ" و"الكتبية" و"ماراثون أقرأ" في تأكيد على أن القراءة فعل جماعي لا ينفصل عن الحياة اليومية.

تمكين الجيل الجديد

بهذه النسخة؛ يجدد "إثراء" رسالته في تمكين الجيل الجديد من أدوات المعرفة، وتعزيز حضور القراءة بوصفها ركيزة للتفكير والإبداع، وقدّ شكل الحفل الختامي مناسبة للاحتفاء بجهود المشاركين وشركاء النجاح والجمهور الذي أسهم في صناعة هذا المشهد الثقافي المتجدد. وبينما تسدل ستار النسخة العاشرة، تنطلق التحضيرات للدورة المقبلة بروحٍ تتطلع إلى توسيع أثر المسابقة ومدّ جسورٍ أوسع بين القرّاء في العالم العربي.

ويشار إلى أن الحفل تم بثه على قناة الثقافية والسعودية الآن، وعدد من القنوات العربية الرسمية (تونس، المغرب، ليبيا) لأول مرة، وذلك احتفاءً بعشر دورات لمسابقة أقرأ.

مسابقة اقرأقارئ العام للعالم العربيالليبية نسرين أبولويفةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: مسابقة اقرأ قارئ العام قارئ ا

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • أنطونيو كونتي يتلقى عرضين من «روشن»
  • وزارة الصحة بـ”الحكومة الليبية”: بدء تفعيل قرار جباية رسوم الخدمات الصحية من الأجانب
  • كينيا تختتم زيارة بطريركية تاريخية للبابا ثيودوروس الثاني وسط أجواء روحية ورسولية
  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تمديد آجال الترشح في مسابقة “النجمة الصاعدة” إلى غاية 30 جويلية 2026
  • إنقاذ 38 مهاجرا غير شرعي قبالة السواحل الليبية
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • الهيئة الملكية تختتم أعمالها في موسم حج 1447هـ بنتائج تشغيلية وتنموية عززت تجربة ضيوف الرحمن
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟