«وما بعد».. هذه هي تحولات الطبيعة
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
فاطمة عطفة
كيف يمكن فنياً تناول عنصر الهواء وحالاته المختلفة من منظور المصطلحات العربية؟ هذا السؤال يحيلنا إلى معرض «وما بعد»، الذي أُفتتح مؤخراً في الطابق الأول بالمجمع الثقافي، وهو المعرض المرافق لمعرض الفنان الإماراتي الرائد محمد أحمد إبراهيم المعنون بـ «غيمتان في سماء الليل». ويستكشف «وما بعد» مفاهيم «الهدوء والتوقف» و«هواء النسيم اليومي الرقيق»، ونسيم «الرياح الخفيفة»، والرياح، ويقرب المعرض الزوار من الطبيعة المحيطة وتحولاتها الدريجية، ويدعوهم إلى اختبار كيف تتغير حركة الهواء مع كل حالة.
ويحتفي معرض «وما بعد» بالتجارب الريادية في الفن، بالإضافة إلى استكشافات معاصرة جديدة، وهو بتقييم من منصة دروازة التجريبية للفنون، ويشارك فيه مجموعة من الفنانين منهم: محمد كاظم،، رزان الصراف، إيمان شقاق، سلمى المنصوري، عمر القرق، عبدالله بوحجي، ليلى شيرازي، موزة الفلاسي، زارا محمود، يوسف عبدالله السيد- ذافلوريست فروم نوثينغنس، عمار العطار، أيمن زيداني، ريم المبارك، مريم الخوري، وجواد المالحي. ويشرف على تقييم المعرض نور المحيربي ومدية بطي التميمي، ومن تصميم مها الحمادي، كما قام بالتصميم الجرافيكي كل من: ندى اليافعي وشيفوكريتيف، وإدارة المشروع ل حنين البلوشي وآنا قندولفي، ومن الموارد التعليمية: شريفة حريز وميثه الوسعيدي، والتمثيل الفني لوري شبيبي.
ويشير الموق الرسمي للمجمع الثقافي إلي أن المعرض (يستكشف عنصر الهواء وحالاته المختلفة والمتعددة من خلال عدسة المصطلحات العربية، وتحديداً «السكون» و«الهواء» و«النسيم» و«الرياح». ففي اللغة العربية، يرمز «السكون» إلى لحظة الهدوء والتوقف بين الحركة، بينما يشير «الهواء» إلى الحالة اليومية اللطيفة للهواء. ويسلط المعرض الضوء على كيفية تأثير هذه الحالات الجوهرية على بيئاتنا وإيقاعاتنا الداخلية، مشجعاً الزوار على التأمل في لحظات الصمت والتحول).
الفنان الإماراتي عمر القرق يشارك بحوالي 72 صورة من جبل «كليمنجارو» في أفريقيا، حيث التقط هذه الصور ليعرف زوار المعرض بعلاقة الإنسان مع الطبيعة، مؤكداً أنه من دون الطبيعة لا يمكن للبشر أن يعيشوا حياتهم، وأشار إلى أن رحلته في غابات أفريقيا على ذلك الجبل أتاحت له أن يرى غابات وصحراء وصخور وحشرات وحيوانات، وكذلك تقلبات وتحولات الطقس والطبيعة، وهو ما حاول أن يلتقطه بعدسة كاميرته، وأن يضيء على هذا التنوع الثري للطبيعة ومكوناتها وسحرها.
زووم
من جانبه يقول الفنان الكويتي يوسف عبد الله السيد، المشارك بعمل فني بعنوان «منسق الزهور من العدم»، إنه درس تنسيق الزهور ليفكر بالزهور وجمالها فقط، واللحظة التي تجسدها لوحته هي تصوير وتحميض لفيلم قديم عن أنواع معينة من الزهور. ويشير الفنان الكويتي إلى وردة كبيرة قائلاً: هذا عبارة عن إجراء تقريب (زووم) يكشف داخل الوردة وخلاياها، وهي لحظة التواصل بينه وبين الوردة، حيث وجد أنه يعيش اللحظة ذاتها. ويضيف أنه ربما يفكر في لون الورد لكنه لا يفكر في نوعه عندما يذهب لشرائه، لذلك يرى أن الورد هو الذي يختاره ويحاكيه.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: حماية التراث التراث الثقافة الإمارات الفن وما بعد
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود