مسقط- الرؤية

زارت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، والوفد المرافق لها، مدرستين من مدارس المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة جنوب الباطنة، للوقوف على بيئات المدارس والالتقاء بالهيئات الإدارية والتدريسية والطلبة، والاطلاع على واقع العملية التعليمية عن قرب.

وبدأت الزيارة بزيارة مبنى مدرسة هند بنت أسيد الانصارية للتعليم الأساسي (10–12) بولاية بركاء، حيث قامت بجولة ميدانية في مرافق المبنى المدرسي للاطلاع على أبرز التحديات التي يواجهها، خصوصا ما يتصل بالجوانب الإنشائية، والبنية الأساسية، ومتطلبات السلامة، وناقشت مع المختصين الحلول والمقترحات التي تسهم في تعزيز جودة البيئة المدرسية، ورفع مستوى الأمان والراحة للطالبات.

وتضمّنت الجولة زيارة عددٍ من الصفوف الدراسية، حيث اطلعت على سير الحصص، وأساليب التدريس المتبعة، وتفاعل الطالبات داخل الصفوف، والاستماع لملاحظات الهيئة التعليمية ومقترحاتهن، التي ركّزت على دعم العملية التعليمية وتحسين الممارسات التربوية. وأشادت معاليها بالجهود المبذولة من قبل المعلمات والإدارة المدرسية في متابعة التحصيل الدراسي وتوفير أنشطة داعمة للطالبات.

وزارت معالي الدكتورة الوزيرة بعد ذلك مدرسة معولة بن شمس للتعليم الأساسي (5–12) بولاية وادي المعاول، حيث زارت مجموعة من الفصول الدراسية، ومتابعة أساليب التدريس المتبعة، واطلعت على مجموعة متنوعة من المبادرات التربوية والمشاريع الطلابية. وقدّم الطلبة عرضًا للمشاريع البيئية التي ينفذونها، ومن بينها مبادرات الزراعة المستدامة، وإعادة التدوير، وتفعيل الممارسات الصديقة للبيئة داخل المدرسة، إلى جانب البرامج التوعوية التي تهدف إلى ترسيخ مفهوم الاستدامة في نفوس الطلبة.

وأثنت معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم على الجهود الطلابية والإدارية في مجال الاهتمام بالبيئة، مؤكدة أهمية تعزيز ثقافة الاستدامة في المدارس، ودور مثل هذه المبادرات في تنمية مهارات الطلبة، وبناء وعي بيئي مسؤول، وتشجيعهم على الإبداع والابتكار والعمل الجماعي.

وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص وزارة التربية والتعليم على المتابعة المباشرة لسير العملية التعليمية والاطمئنان على جاهزية المدارس، والاستماع لاحتياجات الطلبة والمعلمين وملاحظاتهم، إضافة إلى متابعة تنفيذ البرامج والمناهج التربوية الحديثة، وتعزيز قنوات التواصل المباشر بين القيادات التربوية والميدان التعليمي.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • رئيس الدولة يستقبل أوائل طلبة الثانوية ونخبة من الكوادر التربوية
  • في احتفالية بالفن الهادف.. طاقم مسرحية دهب يكرم الدكتورة سحر السنباطي لدور القومي للطفولة في بناء الوعي
  • إستغلال بفرض رسوم إمتحانات على طلاب مدارس ثانوية حكومية بالخرطوم 
  • 5 وظائف حيوية للكبد.. علامات مبكرة لا تتجاهلها لحماية صحتك
  • بث مباشر: مؤتمر وزارة التربية والتعليم لإعلان نتائج الثانوية العامة "توجيهي 2026"
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • فرصة لطلاب الإعدادية | انطلاق تنسيق مدارس التمريض 2026.. تفاصيل المرحلة الأولى والحد الأدنى للقبول
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟