دفاع صلب وهجوم غائب يُربك حسابات "الأحمر" في "كأس العرب"
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
الرؤية- أحمد السلماني
خرج منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم بتعادل سلبي أمام نظيره المنتخب المغربي، في اللقاء الذي جمعهما مساء الجمعة على استاد المدينة التعليمية، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة كأس العرب المقامة حاليًا في قطر، وهي نتيجة بدت على الورق مقبولة، لكنها حملت في مضمونها الفني طابع الخسارة أكثر من كونها نقطة إيجابية، في ظل مجريات اللقاء وأفضلية الظروف التي صبّت- نظريًا- في مصلحة الأحمر.
ورغم إكمال المنتخب المغربي اللقاء بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 54 عقب طرد مهاجمه عبدالرزاق حمدالله، لم ينجح منتخبنا في استثمار هذه الأفضلية العددية، واكتفى بأداء منضبط دفاعيًا، لكنه افتقد بشكل واضح للأنياب الهجومية، إذ لم يسجّل سوى هجمتين محققتين فقط طوال 90 دقيقة، وهو رقم لا يتناسب مع مباراة مفصلية في سباق التأهل، ولا مع طموحات منتخب لعب شوطًا كاملًا أمام منافس منقوص.
سيطرة مغربية بلا ترجمة.. وأحمر حذر!
دخل المنتخب المغربي المباراة بأفضلية نسبية في الاستحواذ وبناء اللعب، مع تحركات منظمة في وسط الملعب وضغط مبكر أربك الإيقاع، غير أن منظومة منتخبنا الدفاعية بقيادة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش ظهرت متماسكة ومنضبطة، ونجحت في تحجيم خطورة “أسود الأطلس” ومنعهم من صناعة فرص حقيقية أمام مرمى إبراهيم المخيني. وانتهى الشوط الأول بصورة باهتة هجوميًا من الطرفين، عكست حذرًا تكتيكيًا مفرطًا وغيابًا للسرعة والعمق.
الأفضلية العددية.. فرصة لم تُقرأ جيدًا
وتبدّل المشهد في الشوط الثاني بطرد حمدالله، وهو توقيت كان من المفترض أن يشكّل نقطة التحول في المباراة، غير أن منتخبنا واصل اللعب بذات الإيقاع البطيء، دون تصعيد واضح في الضغط أو المغامرة الهجومية. وبدا العجز جليًا في بناء الهجمة، مع افتقاد الربط بين الخطوط، خصوصًا في منطقة الوسط التي لعبت دورًا سلبيًا، ولم تُسهم في تغذية المهاجمين أو كسر التكتل الدفاعي المغربي.
خط وسط بلا فاعلية وأطراف معطلة
وعانى الأحمر من فراغ هجومي حاد، تمثل في غياب صانع اللعب القادر على التمرير بين الخطوط، وضعف أدوار لاعبي الارتكاز في التحول السريع من الدفاع للهجوم، إلى جانب غياب الأجنحة القادرة على الاختراق أو خلق التفوق العددي على الأطراف. وتفاقمت المشكلة بغياب أمجد الحارثي وأحمد الكعبي بداعي الإصابة، وهما عنصران يمتلكان الحل الفردي ومساندة الهجوم من الاطراف، فضلًا عن استبعاد المهاجم عبدالرحمن المشيفري، أحد أكثر لاعبي المنتخب حساسية أمام المرمى، ما انعكس مباشرة على محدودية الخيارات الهجومية.
كيروش.. منظومة دفاعية جاهزة وهجوم مُقيّد
فنّيًا، لا يمكن إنكار أن كارلوس كيروش نجح في صناعة دفاع منظم يصعب اختراقه، وهو مكسب حقيقي للمنتخب مقارنة بمرحلة سابقة، غير أن هذا المكسب جاء على حساب الشق الهجومي. فالمهاجمون بدوا مقيدين بأدوار مساندة الدفاع وبقاء عصام الصبحي وحيدا وسط غابة من المدافعين، مع تراجع واضح في الجرأة داخل منطقة الجزاء، وهو ما تؤكده الأرقام، إذ إن أغلب أهداف منتخبنا منذ تولي كيروش المسؤولية جاءت عبر المدافعين، في مؤشر صريح على الخلل الهجومي.
وعند مقارنة الأداء الحالي بفترة المدرب الوطني السابق رشيد جابر، يظهر الفارق بوضوح، حيث كان المهاجمون آنذاك يتمتعون بحرية حركة أعلى، وحساسية تهديفية أعلى، وقدرة أكبر على استثمار أنصاف الفرص، وهي عناصر تقلصت بشكل ملحوظ في المرحلة الحالية.
ما وراء التصريحات الصحفية
في المؤتمر الصحفي عقب اللقاء، أكد كيروش أن المباراة كانت “صعبة” أمام منتخب قوي ومرشح، مشيرًا إلى أن لاعبيه قدّموا جهدًا كبيرًا وانضباطًا عاليًا، خاصة على المستوى الدفاعي. واعترف المدرب البرتغالي بأن الفريق لم يقدّم المطلوب هجوميًا في الشوط الثاني رغم السيطرة، قائلاً إن المنتخب افتقد الحسم واللمسة الأخيرة، خصوصًا في الدقائق الأخيرة.
وأشار إلى وجود غيابات بسبب الإصابات وعدم الجاهزية، وهو تبرير يتقاطع مع الواقع، لكنه لا يبدد التساؤلات حول اختيارات قائمة المنتخب وتوقيت التغييرات التي جاءت متأخرة وغير مؤثرة بأعلب المباريات التي ادارها كيروش، في وقت كانت فيه المباراة تتطلب قرارات شجاعة ومغامرة محسوبة.
من جانبه، عبّر إبراهيم المخيني في المؤتمر الصحفي عن حالة الإحباط داخل غرف الملابس، مؤكدًا أن اللاعبين كانوا يطمحون لتحقيق الفوز بعد الطرد، وقال إن الفريق “قدّم مباراة جيدة من حيث الالتزام” لكنه افتقد التوفيق هجوميًا، مشيرًا إلى أن التركيز سيتجه نحو تصحيح الأخطاء في المباراة المقبلة.
وبين ما قاله كيروش في المؤتمر، وما كشفته الـ90 دقيقة على أرضية الملعب، تتضح صورة منتخب يمتلك أساسًا دفاعيًا قويًا، لكنه لا يزال يبحث عن هوية هجومية واستقرار فني، في ظل تغييرات متأخرة، واختيارات لم تُثبت نجاعتها حتى الآن.
وبتعادله مع المغرب، رفع الأخير رصيده إلى أربع نقاط في صدارة المجموعة، فيما اكتفى منتخبنا بنقطة واحدة عقدت حسابات التأهل، ووضعت الأحمر أمام ضرورة الفوز في الجولة الأخيرة وانتظار بقية النتائج.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يواصل منتخبنا الوطني الارتهان للحذر الدفاعي؟ أم يعيد الاعتبار للهجوم قبل أن تفرض البطولة كلمتها النهائية؟
لقد حقق في مباراته أمام المغرب تعادلًا بلا أهداف، لكنها كشفت عن لقاء مليء بالدروس، ورسالة واضحة بأن الدفاع وحده لا يصنع التأهل، وأن البطولات تُحسم بالأهداف لا بالانضباط فقط.
وإذا أراد منتخبنا الحفاظ على حظوظه في التأهل، فإن مباراة جزر القمر لا تحتمل الحسابات المعقدة أو الأداء الحذر، إذ يحتاج الأحمر إلى الفوز بفارق ثلاثة أهداف مع انتظار تعثر المغرب أمام السعودية، وهو سيناريو لا يمكن بلوغه إلا بتغيير فلسفة اللعب والذهاب للهجوم منذ الدقيقة الأولى دون تردد.
وأول هذه الحلول تبدأ من اللعب من العمق بدل الاكتفاء بالتمرير العرضي والكرات الطويلة، وذلك عبر إشراك زاهر الأغبري منذ البداية كحلقة ربط حقيقية بين الوسط والهجوم، لما يمتلكه من قدرة على التحرك بين الخطوط، وكسر التكتلات الدفاعية بالتمريرة البينية والمبادرة بالتصويب من خارج المنطقة، وهي مفاتيح غابت بشكل واضح في المباراتين السابقتين.
ويتعزز ذلك بنزول زاهر الأغبري أساسيًا وبعودة علي البوسعيدي إلى مركز الظهير بدل الزج به في أدوار مزدوجة تُقيد تأثيره، على أن تُفعَّل الأطراف بشكل أكبر عبر الزيادة العددية، والاختراق من العمق نحو الجناح، وليس الاكتفاء بالعرضيات التقليدية سهلة القراءة. فتح الأطراف سيجبر دفاع جزر القمر على التراجع وتشتيت التمركز، وهو ما يخلق مساحات داخل الصندوق يمكن استثمارها.
المنذر العلوي بات مطلب هجومي بحت بعد اصابة محمد الغافري والحلول الفردية من صلاح اليحيائي ستساهم في خلخلة الدفاع القمري،
كما إن التسديد من خارج المنطقة يجب أن يكون خيارًا ثابتًا، لا حلًا اضطراريًا، في ظل المنتخبات التي تدافع بكثافة خلف الكرة، فالتصويبات تجلب الأخطاء، والارتداد يمنح كرات ثانية، والضغط العالي داخل ملعب المنافس قد ينتج أهدافًا أو أخطاء قاتلة، وهو ما يحتاجه الأحمر بشدة.
الأهم من كل ذلك هو اللعب داخل ملعب جزر القمر طوال المباراة، وفرض الإيقاع الهجومي منذ البداية، مع ضغط عالٍ منظم يجبر المنافس على ارتكاب الأخطاء في مناطقه الخلفية، بدل الانتظار واللعب بردة الفعل؛ فالمباراة المقبلة لا تُدار بالعقلية الدفاعية؛ بل بروح "كل شيء أو لا شيء".
باختصار.. الفوز المطلوب لن يتحقق بالتوازن وحده؛ بل بالمغامرة المحسوبة، والجرأة في الاختيار، ومنح المفاتيح الهجومية للاعبين القادرين على صنع الفارق؛ فالتأهل لا يرحم الحذر، والوقت لم يعد يسمح بنصف الحلول.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
مطالب جماهيرية بإعادة نهائي كأس العالم بعد خسارة الأرجنتين
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن إطلاق آلاف المشجعين الأرجنتينيين حملة إلكترونية للمطالبة بإعادة نهائي كأس العالم 2026، وذلك عقب خسارة منتخب بلادهم أمام إسبانيا بهدف دون مقابل بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي.
وأثارت نتيجة المباراة حالة واسعة من الجدل بين الجماهير، التي اعتبرت أن بعض القرارات التحكيمية كان لها تأثير مباشر في تحديد هوية البطل.
وأشارت التقارير إلى أن عريضة جماهيرية نُشرت عبر إحدى منصات جمع التوقيعات، ونجحت في حصد أكثر من اثنين وثمانين ألف توقيع خلال فترة قصيرة، حيث طالب المشاركون الاتحاد الدولي لكرة القدم بإلغاء نتيجة المباراة وإعادة النهائي، مع فتح مراجعة شاملة لجميع الحالات التحكيمية التي شهدها اللقاء.
وأكدت العريضة أن المباراة تضمنت قرارات مثيرة للجدل، داعية إلى إجراء تحقيق شفاف في أداء طاقم التحكيم، والتأكد من مدى تأثير تلك القرارات على سير المباراة ونتيجتها النهائية، مع إعادة المواجهة إذا ثبت وجود أخطاء مؤثرة.
وكان المنتخب الإسباني قد توج بلقب كأس العالم بعد فوزه بهدف سجله فيران توريس في الدقيقة السادسة بعد المئة من الشوط الإضافي الثاني، في لقاء فرض خلاله المنتخب الإسباني سيطرته على معظم فترات اللعب، بينما عجز المنتخب الأرجنتيني عن توجيه أي تسديدة بين القائمين والعارضة طوال مئة وعشرين دقيقة، كما أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد إنزو فرنانديز في الدقيقة الثالثة والتسعين.
تحقيق دولي بسبب أحداث ما بعد المباراة
ولم تتوقف تداعيات النهائي عند الجدل التحكيمي، إذ شهدت الدقائق الأخيرة من اللقاء مشادات بين لاعبي المنتخبين، قبل أن تتطور الأوضاع عقب صافرة النهاية، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الأحداث التي صاحبت ختام المباراة.
وفي المقابل، ظهرت عريضة أخرى على المنصة نفسها تطالب بحرمان منتخب الأرجنتين من المشاركة في النسخ المقبلة من كأس العالم، إلا أنها أُغلقت لاحقًا، بينما استمرت حالة الجدل الجماهيري والإعلامي حول نهائي البطولة وقرارات التحكيم التي رافقته