"التراث المشترك بين المدارس الإسلامية".. ضمن فعاليات جناح مجلس حكماء المسلمين
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
شَهِدَت فعاليات اليوم الرَّابع من معرض العراق الدولي للكتاب، تنظيم مجلس حكماء المسلمين ندوة فكريَّة في تحت عنوان "التُّراث المشترك بين المدارس الإسلاميَّة: قراءة في النصوص الجامعة"، شارك فيها كلٌّ من الأستاذ الدكتور سعدي الجميلي، أستاذ أصول الفقه والعميد السابق لكلية الشريعة بالجامعة العراقية – بغداد، والأستاذ الدكتور عمار عبودي نصار، أستاذ التاريخ والفكر الإسلامي في كلية الآداب بجامعة الكوفة، فيما أدار الجلسة الدكتور محمد جمال الباحث بمكتب إحياء التُّراث بالأزهر الشريف.
وفي بداية الجلسة أكَّد د. محمد جمال، أن التراث الإسلامي ليس مجرد نصوص ومرويات، بل فضاء فكري تتداخل فيه المفاهيم وتتكامل فيه المقاصد، مشيرًا إلى أنَّ أدب الخلاف هو الجسر الذي يمكن بوساطته تحويل الحوار إلى نقطة التقاء لا إلى سببٍ للفرقة، وأنَّ استحضار هذا الأدب ضرورةٌ لإعادة بناء الوَعْي الإسلامي على قاعدة الاعتدال.
من جانبه، استهلَّ الدكتور سعدي الجميلي حديثَه بتأكيد أنَّ قضية التراث قديمَة تناولها الباحثون على مرِّ العصور، غير أنَّ الظروف الراهنة تجعل الحاجة إلى إعادة قراءتها أكثر إلحاحًا، في ظل محاولات التَّفريق بين المسلمين وإثارة الاختلافات وتضخيمها، موضحًا أنَّ المعنى الواسع للتُّراث يشمل كلَّ ما تركه السلف منذ عهد الصَّحابة والتَّابعين، لكنَّه في الوقت نفسه يتنوع بين ثوابت دينية ثابتة وموروث فقهي متغيِّر باختلاف الزمان والمجتهدين، لافتًا إلى أنَّ تعدد الرؤى داخل المذهب الواحد دليل حيوية وقوة، لا ضعف؛ لأنَّ الأمة التي تفكِّر وتناقش وتبحث هي أمة حيَّة قادرة على التجدد.
فيما أكَّد الدكتور عمار نصَّار أنَّ تعزيز الهوية الإسلامية يبدأ من ترسيخ مفهوم التفاهم، لا من تضخيم الاختلاف، موضحًا الحاجة إلى مثل هذه الندوات خاصة في ظلِّ سعي البعض لاستخدام نصوص التراث بطريقة انتقائيَّة تسعى إلى التفريق لا وحدة صف الأمة، التي نحن في أمسِّ الحاجة إليها اليوم، مشيرًا إلى أغلب الأصول العقدية والفقهيَّة لدى المسلمين مشتركة، وأنَّ تصوير الاختلاف على أنه صراع جذري إنما هو نتيجة لتوظيف ضيق للمصادر وتحريف في المتون.
وأشاد المشاركونَ بدعوة فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطَّيب، شيخ الأزهر الشريف، لوحدة صف الأمة وتعزيز التفاهم بين كافَّة مكوِّناتها، مؤكدين أن مواقف فضيلته تؤسِّس لمرحلة جديدة من الحوار الإسلامي الإسلامي القائم على الأخوة الإسلامية والاحترام المتبادل، موضِّحين أن التراث الإسلامي لم يكن يومًا سببًا للفرقة بل كان في جوهره جسرًا لوحدة المسلمين، وأنَّ إعادة قراءته في ضوء المشتركات لا في ظلال الاختلاف قادرة على إعادة بناء الوعي الجمعي للأمة.
ويشارك مجلس حكماء المسلمين في معرض العراق الدولي للكتاب، وذلك انطلاقًا من رسالته الهادفة إلى تعزيز السِّلم وترسيخ قيم الحوار والتسامح ومد جسور التعاون بين بني البشر على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم؛ حيث يقع جناح المجلس في أرض معرض بغداد الدولي جناح رقم 16 - H6.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حكماء المسلمين مجلس حكماء المسلمين معرض العراق الدولي للكتاب حکماء المسلمین
إقرأ أيضاً:
افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.
وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.
ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.
وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.
وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .
ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.
وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.
ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.
وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.
وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.
المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.
واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .
من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.
وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.
وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.
وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.
واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.
وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.
ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.