مصادر مطلعة:خروقات إدارية ومالية متفاوتة لفروع مصرف الرافدين في الخارج
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
آخر تحديث: 8 دجنبر 2025 - 10:39 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- كشفت مصادر مطلعة، اليوم الاثنين، أن فرع مصرف الرافدين الحكومي العراقي في العاصمة الإماراتية “أبو ظبي” يواجه خطر الإغلاق على خلفية مشاكل وخروقات إدارية ومالية جرى رصدها خلال الفترة الماضية.وقالت المصادر ، إن “هناك مخاوف من وجود تداعيات استمرار هذه الخروقات على عمل المصرف وسمعته الخارجية”.
وأضافت، أن المشاكل لا تقتصر على فرع “أبو ظبي” فحسب، بل تمتد إلى عدد من فروع المصرف في الخارج والتي تعاني هي الأخرى من خروقات إدارية ومالية متفاوتة.كما أشارت المصادر إلى أن الجهات الرقابية مطالبة بفتح تحقيقات موسعة للوقوف على حجم المخالفات، ومحاسبة المقصرين حفاظاً على أموال المصرف ومنعا لتفاقم الأزمات المالية والإدارية في فروعه الخارجية.وكان وزير الإعلام والثقافة والسياحة لدى الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، قد أعلن في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، إغلاق مصرف الرافدين الحكومي العراقي، لفروعه في صنعاء.وقال الإرياني، في تدوينة له بموقع “أكس”، إن “إقدام مصرف الرافدين العراقي على إغلاق فرعه في صنعاء وإنهاء نشاطه المالي والمصرفي، “خطوة في الاتجاه الصحيح، ونتيجة مباشرة للجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل جماعة الحوثيين”. وأشار إلى أن هذا الإجراء “يعكس تجاوبا إيجابيا مع التحذيرات الحكومية والضغوط الأمريكية والدولية، ويبعث برسالة واضحة إلى بقية المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بضرورة مراجعة أنشطتها، والتأكد من عدم وقوعها في دائرة الاستغلال أو التوظيف لخدمة أجندات النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية في المنطقة”.وأكد الإرياني، أن “الحوثيين حوّلوا المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في مناطق سيطرتهم، إلى أدوات لنهب أموال اليمنيين وتمويل أنشطتهم الإرهابية العابرة للحدود”.وكان عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون، اتهم في آب/ أغسطس الماضي، مصرف الرافدين الحكومي بإجراء تعاملات مالية مع جماعة الحوثي في اليمن، متوعدا أثر ذلك بقطع تمويل الولايات المتحدة المالي عن العراق. وكتب ويلسون في منشور له على منصة “إكس – تويتر سابقا”، أن “مصرف الرافدين العراقي المملوك للدولة العراقية يُجري معاملات مالية لصالح الحوثيين، وهي منظمة إرهابية”، مردفا بالقول “لدينا اسم يُطلق على هذه الدول بالدول الراعية للإرهاب”.وأضاف “سأعمل على قطع التمويل عن العراق خلال تشريع المخصصات المالية القادم” في ميزانية الولايات المتحدة.كما وحثّ ويلسون وزارة الخزانة الأمريكية على “معاقبة” مصرف الرافدين.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: مصرف الرافدین
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.