وصف وزير النقل الأسبق صالح الجبواني ماجرى في وادي حضرموت وصحرائها والمهرة بالمهشد الأخير من مسلسل طويل للانهيار التدريجي لسلطة الشرعية اليمنية، معتبرا التصعيد المسلح للمجلس الانتقاللي ليس حدثاً منفصلاً، ولا انقلاباً مفاجئا، بل مشهدا أخيرا لسقوط الشرعية.

 

وقال الجبواني في مقال له على حسابه بمنصة إكس إن ترك الساحة للمليشيات سيجرف اليمن نحو تقسيم لا يبقي ولا يذر، وأن هذا المسار سيقود إلى انهيار كامل، مشيرا إلى أن المجلس الانتقالي استنفد كل ما لديه من حجج، ولم يعد أمامه عذر يتذرع به ولا خصم يختبئ خلفه.

 

 

وأضاف: " إن لم يعلن دولته المزعومة الآن، وهو في ذروة السيطرة، فلن يقبل جمهوره منه بعد اليوم ادّعاء الحديث باسم الجنوب، ولا رواية المظلومية التي كانت سلّماً للوصول، ولا التبريرات التي أخفت خلفها سجلّاً من القتل والنهب والجبايات والفوضى التي مورست على مدى سنوات".

 

وأشار الجبواني إلى أن الانتقالي سيقف أمام مأزق وجودي، فكل الشعارات قيلت، وكل الأعذار سقطت، ولم يبق إلّا الامتحان الحقيقي، وهو امتحان الدولة، مشيرا إلى أنه دخل من حيث لا يدري مرحلة مختلفة تمامًا عمّا قبلها، لا تُقاس بالسيطرة العسكرية على الأرض، بل بالحسابات الإقليمية، والالتزامات، والتوازنات، والضغوط الدولية التي لا يعرف وزنها إلّا من جرّب الاصطدام بها.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: صالح الجبواني المجلس الانتقالي انفصال اليمن حضرموت المهرة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • «ورد على فل وياسمين» الحلقة الرابعة.. صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • نبيلة عبيد تكشف عن مشهد تسبب في خلاف مع أحمد زكي