أوكرانيا ستقدم خطة السلام المعدلة إلى أمريكا في هذا الموعد
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
لندن/كييف-رويترز
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستعرض على الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء خطة سلام منقحة تهدف إلى إنهاء الحرب في بلاده، وذلك بعد محادثات أجراها في لندن مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
ومع اقتراب الحرب من عامها الرابع، تريد كييف تحقيق التوازن مع مسودة مدعومة من الولايات المتحدة اعتُبرت على نطاق واسع مواتية لموسكو.
وكان الهدف من الاجتماع الذي رُتب على عجل أمس الاثنين بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس وزيلينسكي هو تعزيز موقف أوكرانيا.
وقال زيلينسكي للصحفيين بعد الاجتماع إن الخطة المنقحة تضمنت 20 نقطة، ولكن لم يتسن التوصل إلى اتفاق بشأن مسألة التخلي عن أراض، وهو ما تضغط موسكو من أجله.
ولا يوجد اتفاق بشأن التنازل عن الأراضي الأوكرانية لروسيا.
وقال زيلينسكي "موقف الأمريكيين، من حيث المبدأ، يميل إلى إيجاد حل وسط. بالطبع، هناك قضايا معقدة تتعلق بالأراضي، ولم يتسن التوصل إلى حل وسط حتى الآن".
وكرر موقفه الذي أعلنه مرارا بأن أوكرانيا لا يمكن أن تتخلى عن أي جزء من أراضيها.
وتوجه زيلينسكي في وقت لاحق إلى بروكسل، حيث قال كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إن أي اتفاق سلام يجب أن يحترم سيادة أوكرانيا ويضمن أمنها على المدى الطويل.
ووصف زيلينسكي اجتماعه مع فون دير لاين وكوستا، بالإضافة إلى الأمين العام لحلف حلف شمال الأطلسي مارك روته، بأنه "جيد ومثمر. نحن نعمل بطريقة منسقة وبناءة".
* الأصول الروسية المجمدة
وفي وقت سابق، قال مصدر حكومي بريطاني إن اجتماع الاثنين سيركز على استخدام قيمة الأصول الروسية المجمدة في الغرب.
وحث قادة كل من إستونيا وفنلندا وأيرلندا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا والسويد الاتحاد الأوروبي على التحرك سريعا بشأن اقتراح متوقف لاستخدام تلك الأصول لتوفير الأموال لأوكرانيا.
ويهدف كل من ستارمر وماكرون وميرتس وزيلينسكي كذلك إلى الحصول على ضمانات أمنية أمريكية للمساعدة في ردع أي هجمات أخرى من روسيا، التي شنت غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير شباط 2022.
وعلى الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين قالوا إنهم في المرحلة النهائية للتوصل إلى اتفاق، فإنه لا توجد حتى الآن إشارات تذكر على استعداد أوكرانيا أو روسيا للتوقيع على الاتفاق الإطاري الذي وضعه مفاوضو ترامب.
وقال ستارمر بعد استقباله القادة في مقر إقامته في داونينج ستريت "نحن نقف إلى جانب أوكرانيا، وإذا كان هناك وقف لإطلاق النار، فيجب أن يكون عادلا ودائما".
وعبر ماكرون وميرتس أيضا عن تصميمهما على المضي قدما في خطة حازمة، في وقت وصفه المستشار الألماني بأنه "حاسم... بالنسبة لنا جميعا".
وأشار زيلينسكي إلى التوازن الدقيق الذي يتعين على القوى الأوروبية تحقيقه في أثناء محاولتها التفاوض على شروط أفضل للخطة الأمريكية المقترحة.
وقال "هناك أشياء لا يمكننا إدارتها دون الأمريكيين، وأخرى لا يسعنا التعامل معها من دون أوروبا، ولهذا السبب نحتاج إلى اتخاذ بعض القرارات المهمة".
* زيلينسكي يحدد أولويات أوكرانيا
وقال زيلينسكي للأوكرانيين في خطاب مصور في وقت متأخر من يوم الأحد إن "أسبوعا دبلوماسيا جديدا" قد بدأ.
وأضاف "القضايا الأمنية ودعم صمودنا وحزم الدعم لدفاعنا لها الأولوية على ما عداها. الدفاع الجوي والتمويل طويل الأجل لأوكرانيا في صدارة الأولويات أيضا. وبالطبع، سنناقش رؤية ومواقف مشتركة في المفاوضات".
تمر أوكرانيا بواحدة من أصعب فترات الحرب. فالقوات الروسية تتقدم في الشرق وتعاني المدن والبلدات الأوكرانية من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة بسبب تكثيف موسكو الضربات على شبكة الطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية.
وعرض ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر خطة منقحة على موسكو الأسبوع الماضي، ثم عقدا محادثات مع المسؤولين الأوكرانيين في ميامي عدة أيام أخرى انتهت يوم السبت دون تحقيق أي تقدم.
ووصف زيلينسكي المناقشات بالبناءة ولكنها لم تكن سهلة. وقال ترامب يوم الأحد إنه يشعر "بخيبة أمل" من زيلينسكي، متهما إياه بأنه لم يقرأ المقترحات الأخيرة التي تدعمها الولايات المتحدة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: فی وقت
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.