الجزيرة:
2026-07-24@05:01:09 GMT

أي اقتصاد حقق أفضل أداء في 2025؟

تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT

أي اقتصاد حقق أفضل أداء في 2025؟

قالت مجلة "الإيكونوميست" إن الأداء الاقتصادي العالمي في هذا العام كان "يمكن أن يكون أسوأ بكثير"، ففي أبريل/نيسان، ومع بدء الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربه التجارية، توقّع المستثمرون والاقتصاديون ركودا عالميا حادا، لكن النهاية جاءت مختلفة، إذ سيحقق الاقتصاد العالمي نموا بنحو 3% هذا العام، وهي وتيرة النمو المسجلة نفسها العام الماضي، بينما تبقى البطالة منخفضة "تقريبا في كل مكان"، وتواصل أسواق الأسهم تحقيق مكاسب "محترمة" خلال سنة جديدة من الارتفاعات.

لكن المجلة نبهت إلى أن التضخم هو الذي "يثير القلق" إذ بقي في معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فوق هدف 2% الذي تضعه البنوك المركزية.

ورغم هذه الصورة الإيجابية، تؤكد المجلة أن الأداء الاقتصادي العالمي يخفي وراءه "تباينات واسعة".

وللسنة الخامسة على التوالي، أجرت "الإيكونوميست" تصنيفها السنوي لاختيار "اقتصاد العام". وجمعت بيانات عن 36 دولة متقدمة، وقامت بترتيبها وفق 5 مؤشرات:

التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة نظرا لتذبذبهما. مدى انتشار التضخم داخل مكونات سلة المستهلك. النمو الاقتصادي. حركة الوظائف. أداء أسواق الأسهم.

وبناء على مجموع النقاط، تُحدّد المجلة الترتيب النهائي لأداء الدول خلال 2025.

البرتغال في القمة.. وتألّق جنوب أوروبا يستمر

وتكتب المجلة أن النتائج حملت "أخبارا اقتصادية جيدة أخرى لجنوب أوروبا"، فبعد أن تصدرت إسبانيا التصنيف العام الماضي تفوز البرتغال هذا العام بالمركز الأول، فقد استطاعت الجمع بين نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي، وتضخم منخفض، وسوق أسهم مزدهر.

جنوب أوروبا ينتعش بقوة ويرتقي في التصنيفات الاقتصادية بينما شمال القارة يتراجع تحت عبء التضخم وضعف الزخم الصناعي (الفرنسية)

وشهد الاقتصاد البرتغالي طفرة بفضل ازدهار السياحة، إضافة إلى انتقال عدد متزايد من الأثرياء إلى البلاد للاستفادة من نظامها الضريبي الجاذب.

إعلان

وفي الربع الثالث من العام، سجّلت البرتغال نموا اقتصاديا يفوق معدلات الاتحاد الأوروبي، مع تضخم أساسي انحرف بـ0.1 نقطة مئوية فقط عن الهدف المثالي 2%، في حين ارتفعت أسعار الأسهم بأكثر من 20% خلال 2025، وتزايدت فرص العمل بوتيرة ملحوظة.

وتشير المجلة إلى أن دولا أخرى من جنوب منطقة اليورو التي عانت طويلا خلال العقد الماضي بدأت تستعيد قوتها الاقتصادية؛ فاليونان التي فازت بلقب "اقتصاد العام" في 2022 و2023، وإسبانيا التي نالت اللقب العام الماضي، تحتلان أيضا مواقع متقدمة في التصنيف هذه المرة.

أيرلندا بين وهج الأرقام وتشوهات الحسابات القومية

وتلفت الإيكونوميست النظر إلى وضع أيرلندا التي حققت في الربع الثالث نموا اقتصاديا يفوق 12% على أساس سنوي، وهو رقم تصفه المجلة "بالباهر والمضلل في الوقت ذاته"، لأن الأرباح المحاسبية للشركات المتعددة الجنسيات التي تسجّل أعمالها داخل البلاد تقوم بتشويه الحسابات القومية، ولذلك يفضّل الاقتصاديون الأيرلنديون الاعتماد على مؤشر "الطلب المحلي الإجمالي المعدل" الذي يقدم صورة أقرب إلى اقتصاد البلاد الحقيقي. ومع هذا التعديل، جاءت أيرلندا في المركز الثاني كأحد أفضل الاقتصادات أداء.

تباينات أوروبية.. شمال متعثر وجنوب منتعش

غير أن الصورة ليست مشرقة في كل أوروبا، ففي الطرف الآخر تقف دول شمال القارة مثل إستونيا وفنلندا وسلوفاكيا في مؤخرة الترتيب، أما ألمانيا فتقول المجلة إنها أدّت "أفضل قليلا" مما كانت عليه في السنوات السابقة، لكنها "ما زالت بعيدة عن الأداء الجيد".

وينطبق الأمر نفسه على بريطانيا التي يتراجع فيها التضخم الأساسي مقارنة بالعام الماضي، لكنه لا يزال عند حدود 4%، وهو مستوى أعلى مما يرغب به بنك إنجلترا.

وتكتب المجلة "إن أسواق العمل قوية" في هذه الدول، لكن التضخم المرتفع يضغط على تقييمها الإجمالي.

الاقتصاد العالمي يحافظ على وتيرة نمو مستقرة عند حدود 3% رغم التوترات التجارية والسياسية (الفرنسية)

وعلى الجانب الآخر، لا يخلو الانخفاض الحاد في التضخم من مشكلات. ففي السويد، يبدو التضخم الأساسي "شبه غير موجود"، وهو ما قد يبدو جيدا لجيوب الأسر بعد 4 سنوات من ارتفاع الأسعار، لكنه يثير قلق الاقتصاديين من عودة "الانكماش" الذي يحدّ من إنفاق المستهلكين ويرفع العبء الفعلي للديون.

وتضع فنلندا وسويسرا في فئة الدول التي تعاني تضخما هزيلا مشابها.

أما اليابان، فتشهد تضخما أعلى مما كان الحال عليه في 2010، لكن من دون أي مظاهر "ارتفاع مفرط" كما في بلدان أخرى.

وفي ما يتعلق بمدى انتشار التضخم في سلة المستهلك، تشير المجلة إلى أن أستراليا -على سبيل المثال- تشهد ارتفاعا في أسعار "أكثر من 85% من السلع" بأكثر من 2% سنويا. كذلك ارتفع هذا المؤشر في أميركا "ربما نتيجة سياسة مالية متهوّرة" بحسب تقييم التقرير.

تغيّر موازين القوة الاقتصادية عالميا

ثم تنتقل المجلة إلى ما يهم الناخبين عادة، النمو والوظائف. وهنا تتألق البرتغال مرة أخرى، بينما تحقق جمهورية التشيك وكولومبيا أيضا زيادات جيدة في الإنتاج والتوظيف. وفي المقابل، فقدت كوريا الجنوبية وظائف خلال العام، بينما تعاني النرويج من تباطؤ الاقتصاد العالمي نظرا لاعتمادها الكبير على السلع الأساسية والنقل البحري.

إعلان

أما أسواق الأسهم، فتقول المجلة إنه كان من الممكن توقّع أن تكون بورصة الولايات المتحدة "الفائز الجامح" بفضل أداء شركاتها الكبرى، لكن الحقيقة أن مكاسبها في 2025 "محترمة فقط"، وتُعزى بشكل أساسي إلى "نجاح سنوات سابقة"، وليس بالضرورة أداء مستحدثا لعام 2025 وحده.

كما تذكر المجلة أن فرنسا شهدت حالة مشابهة، إذ بقي سهم شركة "إل في إم إتش" العملاقة للمنتجات الفاخرة "من دون تغيّر يُذكر".

والأسوأ أداء في العالم هذا العام كانت الدانمارك، حيث تراجع سهم شركة "نوفو نورديسك"، عملاقة سوق أدوية السمنة، بنحو 60% بعد فقدانها ريادتها في هذا المجال.

عوائد الأسهم القوية في البرتغال وإسرائيل تعزز جاذبيتهما لدى المستثمرين العالميين (الفرنسية)

وحقق السوق البرتغالي مكاسب تجاوزت 20% هذا العام. وتختم المجلة بجملة لافتة تقول فيها: "وفقا لحساباتنا، يرتفع سوق الأسهم للدولة التي نُسميها اقتصاد العام بنسبة 20% في المتوسط في العام التالي. نحن لا نقدم نصائح استثمارية، ولكن…".

عام صادم إيجابيا

وتقدّم المجلة في نهاية تقريرها صورة عام اقتصادي اتسم بالخوف من التضخم، لكنه فاجأ العالم بقدرته على الصمود وتحقيق التوازن. وفي حين أعاد جنوب أوروبا تثبيت نفسه في موقع الصدارة بعد سنوات من التحديات، فقد أظهرت اقتصادات أخرى تعافيا أسرع من المتوقع، في وقت تكشف فيه أميركا وشمال أوروبا عن نقاط ضعف في مواجهة ضغوط الأسعار.

وبينما تتطلع الأسواق لعام 2026، يبقى السؤال مفتوحا: هل يحتفظ الجنوب بزخمه؟ أم يعيد العالم توزيع مراكز القوة الاقتصادية من جديد؟

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات العام الماضی جنوب أوروبا هذا العام

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • تراجع حاد في الأسهم الأوروبية مع صعود أسعار النفط
  • سليمان رحو أفضل مدرب في الدوري الكونغولي لموسم 2025-2026
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • محمد علي رزق: منتخب مصر قدم أداء مميزا في بطولة كأس العالم
  • انخفاض كبير بمؤشرات الأسهم الأميركية
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو