الجزيرة:
2026-06-03@01:45:59 GMT

أي اقتصاد حقق أفضل أداء في 2025؟

تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT

أي اقتصاد حقق أفضل أداء في 2025؟

قالت مجلة "الإيكونوميست" إن الأداء الاقتصادي العالمي في هذا العام كان "يمكن أن يكون أسوأ بكثير"، ففي أبريل/نيسان، ومع بدء الرئيس الأميركي دونالد ترامب حربه التجارية، توقّع المستثمرون والاقتصاديون ركودا عالميا حادا، لكن النهاية جاءت مختلفة، إذ سيحقق الاقتصاد العالمي نموا بنحو 3% هذا العام، وهي وتيرة النمو المسجلة نفسها العام الماضي، بينما تبقى البطالة منخفضة "تقريبا في كل مكان"، وتواصل أسواق الأسهم تحقيق مكاسب "محترمة" خلال سنة جديدة من الارتفاعات.

لكن المجلة نبهت إلى أن التضخم هو الذي "يثير القلق" إذ بقي في معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فوق هدف 2% الذي تضعه البنوك المركزية.

ورغم هذه الصورة الإيجابية، تؤكد المجلة أن الأداء الاقتصادي العالمي يخفي وراءه "تباينات واسعة".

وللسنة الخامسة على التوالي، أجرت "الإيكونوميست" تصنيفها السنوي لاختيار "اقتصاد العام". وجمعت بيانات عن 36 دولة متقدمة، وقامت بترتيبها وفق 5 مؤشرات:

التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة نظرا لتذبذبهما. مدى انتشار التضخم داخل مكونات سلة المستهلك. النمو الاقتصادي. حركة الوظائف. أداء أسواق الأسهم.

وبناء على مجموع النقاط، تُحدّد المجلة الترتيب النهائي لأداء الدول خلال 2025.

البرتغال في القمة.. وتألّق جنوب أوروبا يستمر

وتكتب المجلة أن النتائج حملت "أخبارا اقتصادية جيدة أخرى لجنوب أوروبا"، فبعد أن تصدرت إسبانيا التصنيف العام الماضي تفوز البرتغال هذا العام بالمركز الأول، فقد استطاعت الجمع بين نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي، وتضخم منخفض، وسوق أسهم مزدهر.

جنوب أوروبا ينتعش بقوة ويرتقي في التصنيفات الاقتصادية بينما شمال القارة يتراجع تحت عبء التضخم وضعف الزخم الصناعي (الفرنسية)

وشهد الاقتصاد البرتغالي طفرة بفضل ازدهار السياحة، إضافة إلى انتقال عدد متزايد من الأثرياء إلى البلاد للاستفادة من نظامها الضريبي الجاذب.

إعلان

وفي الربع الثالث من العام، سجّلت البرتغال نموا اقتصاديا يفوق معدلات الاتحاد الأوروبي، مع تضخم أساسي انحرف بـ0.1 نقطة مئوية فقط عن الهدف المثالي 2%، في حين ارتفعت أسعار الأسهم بأكثر من 20% خلال 2025، وتزايدت فرص العمل بوتيرة ملحوظة.

وتشير المجلة إلى أن دولا أخرى من جنوب منطقة اليورو التي عانت طويلا خلال العقد الماضي بدأت تستعيد قوتها الاقتصادية؛ فاليونان التي فازت بلقب "اقتصاد العام" في 2022 و2023، وإسبانيا التي نالت اللقب العام الماضي، تحتلان أيضا مواقع متقدمة في التصنيف هذه المرة.

أيرلندا بين وهج الأرقام وتشوهات الحسابات القومية

وتلفت الإيكونوميست النظر إلى وضع أيرلندا التي حققت في الربع الثالث نموا اقتصاديا يفوق 12% على أساس سنوي، وهو رقم تصفه المجلة "بالباهر والمضلل في الوقت ذاته"، لأن الأرباح المحاسبية للشركات المتعددة الجنسيات التي تسجّل أعمالها داخل البلاد تقوم بتشويه الحسابات القومية، ولذلك يفضّل الاقتصاديون الأيرلنديون الاعتماد على مؤشر "الطلب المحلي الإجمالي المعدل" الذي يقدم صورة أقرب إلى اقتصاد البلاد الحقيقي. ومع هذا التعديل، جاءت أيرلندا في المركز الثاني كأحد أفضل الاقتصادات أداء.

تباينات أوروبية.. شمال متعثر وجنوب منتعش

غير أن الصورة ليست مشرقة في كل أوروبا، ففي الطرف الآخر تقف دول شمال القارة مثل إستونيا وفنلندا وسلوفاكيا في مؤخرة الترتيب، أما ألمانيا فتقول المجلة إنها أدّت "أفضل قليلا" مما كانت عليه في السنوات السابقة، لكنها "ما زالت بعيدة عن الأداء الجيد".

وينطبق الأمر نفسه على بريطانيا التي يتراجع فيها التضخم الأساسي مقارنة بالعام الماضي، لكنه لا يزال عند حدود 4%، وهو مستوى أعلى مما يرغب به بنك إنجلترا.

وتكتب المجلة "إن أسواق العمل قوية" في هذه الدول، لكن التضخم المرتفع يضغط على تقييمها الإجمالي.

الاقتصاد العالمي يحافظ على وتيرة نمو مستقرة عند حدود 3% رغم التوترات التجارية والسياسية (الفرنسية)

وعلى الجانب الآخر، لا يخلو الانخفاض الحاد في التضخم من مشكلات. ففي السويد، يبدو التضخم الأساسي "شبه غير موجود"، وهو ما قد يبدو جيدا لجيوب الأسر بعد 4 سنوات من ارتفاع الأسعار، لكنه يثير قلق الاقتصاديين من عودة "الانكماش" الذي يحدّ من إنفاق المستهلكين ويرفع العبء الفعلي للديون.

وتضع فنلندا وسويسرا في فئة الدول التي تعاني تضخما هزيلا مشابها.

أما اليابان، فتشهد تضخما أعلى مما كان الحال عليه في 2010، لكن من دون أي مظاهر "ارتفاع مفرط" كما في بلدان أخرى.

وفي ما يتعلق بمدى انتشار التضخم في سلة المستهلك، تشير المجلة إلى أن أستراليا -على سبيل المثال- تشهد ارتفاعا في أسعار "أكثر من 85% من السلع" بأكثر من 2% سنويا. كذلك ارتفع هذا المؤشر في أميركا "ربما نتيجة سياسة مالية متهوّرة" بحسب تقييم التقرير.

تغيّر موازين القوة الاقتصادية عالميا

ثم تنتقل المجلة إلى ما يهم الناخبين عادة، النمو والوظائف. وهنا تتألق البرتغال مرة أخرى، بينما تحقق جمهورية التشيك وكولومبيا أيضا زيادات جيدة في الإنتاج والتوظيف. وفي المقابل، فقدت كوريا الجنوبية وظائف خلال العام، بينما تعاني النرويج من تباطؤ الاقتصاد العالمي نظرا لاعتمادها الكبير على السلع الأساسية والنقل البحري.

إعلان

أما أسواق الأسهم، فتقول المجلة إنه كان من الممكن توقّع أن تكون بورصة الولايات المتحدة "الفائز الجامح" بفضل أداء شركاتها الكبرى، لكن الحقيقة أن مكاسبها في 2025 "محترمة فقط"، وتُعزى بشكل أساسي إلى "نجاح سنوات سابقة"، وليس بالضرورة أداء مستحدثا لعام 2025 وحده.

كما تذكر المجلة أن فرنسا شهدت حالة مشابهة، إذ بقي سهم شركة "إل في إم إتش" العملاقة للمنتجات الفاخرة "من دون تغيّر يُذكر".

والأسوأ أداء في العالم هذا العام كانت الدانمارك، حيث تراجع سهم شركة "نوفو نورديسك"، عملاقة سوق أدوية السمنة، بنحو 60% بعد فقدانها ريادتها في هذا المجال.

عوائد الأسهم القوية في البرتغال وإسرائيل تعزز جاذبيتهما لدى المستثمرين العالميين (الفرنسية)

وحقق السوق البرتغالي مكاسب تجاوزت 20% هذا العام. وتختم المجلة بجملة لافتة تقول فيها: "وفقا لحساباتنا، يرتفع سوق الأسهم للدولة التي نُسميها اقتصاد العام بنسبة 20% في المتوسط في العام التالي. نحن لا نقدم نصائح استثمارية، ولكن…".

عام صادم إيجابيا

وتقدّم المجلة في نهاية تقريرها صورة عام اقتصادي اتسم بالخوف من التضخم، لكنه فاجأ العالم بقدرته على الصمود وتحقيق التوازن. وفي حين أعاد جنوب أوروبا تثبيت نفسه في موقع الصدارة بعد سنوات من التحديات، فقد أظهرت اقتصادات أخرى تعافيا أسرع من المتوقع، في وقت تكشف فيه أميركا وشمال أوروبا عن نقاط ضعف في مواجهة ضغوط الأسعار.

وبينما تتطلع الأسواق لعام 2026، يبقى السؤال مفتوحا: هل يحتفظ الجنوب بزخمه؟ أم يعيد العالم توزيع مراكز القوة الاقتصادية من جديد؟

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات العام الماضی جنوب أوروبا هذا العام

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • هل وصلت "وول ستريت" إلى منطقة التشبع؟
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي
  • انخفاض ملحوظ بإجازات البناء والترميم خلال 2025
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟