ذي انترسبت: يوتيوب تحذف قناة صحفي بريطاني يوثق جرائم الاحتلال من الضفة
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
أقدمت منصة "يوتيوب" على حذف حساب الصحفي البريطاني المستقل روبرت إنلاكيش، في شباط/ فبراير 2024 بدون سابق إنذار، وهو الذي يوثّق جرائم الاحتلال الإسرائيلي المختلفة في الضفة الغربية المحتلة.
وجاء في تقرير نشره موقع "ذي إنترسبت" للصحفيين جونا فالديز ونيكيتا مازوروف أن صفحة "يوتيوب" الخاص بإنلاكيش عرضت عشرات الفيديوهات، بما في ذلك العديد من عمليات البث المباشر الذي يوثّق الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية.
وأكد التقرير أنه على مدار عقد من تغطيته لفلسطين و"إسرائيل"، صوّر إنلاكيش مقاطع فيديو للسلطات الإسرائيلية وهي تهدم منازل فلسطينيين، وللشرطة وهي تضايق السائقين الفلسطينيين، ولجنود إسرائيليين يطلقون النار على مدنيين وصحفيين فلسطينيين خلال احتجاجات أمام مستوطنات إسرائيلية غير شرعية.
وأضاف أنه "في لحظة، اختفت كل تلك اللقطات. وفي تموز/ يوليو الماضي حذف منصة يوتيوب حساب إنلاكيش الاحتياطي الخاص أيضا، أما في آب/ أغسطس، حذفت غوغل، الشركة الأم ليوتيوب، حساب إنلاكيش على غوغل، بما في ذلك بريده الإلكتروني على جيميل وأرشيف وثائقه وكتاباته".
وأشار إلى أن شركة التكنولوجيا العملاقة زعمت في البداية أن حساب إنلاكيش ينتهك إرشادات مجتمع "يوتيوب"، وبعد أشهر، بررت الشركة إغلاق حسابه بزعم احتواء صفحته على محتوى غير مرغوب فيه أو احتيالي.
ومع ذلك، عندما استفسر موقع " ذي إنترسبت" عن قضية إنلاكيش، بعد مرور ما يقرب من عامين على حذف حسابه، قدم يوتيوب تفسيرا منفصلا ومختلفا تماما لإغلاق الحساب وهو: "ارتباطه بحملة تأثير إيرانية".
وأشار التقرير إلى رفض منصة يوتيوب تقديم أدلة تدعم هذا الادعاء، مشيرة إلى أن الشركة لا تناقش كيفية اكتشافها لعمليات التأثير، ولا يزال إنلاكيش غير قادر على إنشاء حسابات جديدة على غوغل، مما يمنعه من مشاركة أعماله الصحفية المصورة على أكبر منصة فيديو باللغة الإنجليزية.
وأضاف أن إنلاكيش، وهو الآن صحفي مستقل، يقرّ بأنه عمل من عام 2019 إلى عام 2021 من مكتب لندن لمؤسسة "برس تي في" الإعلامية الإيرانية المملوكة للدولة، والتي تخضع لعقوبات أمريكية، مع ذلك، قال إنلاكيش إنه ما كان ينبغي أن يؤدي ذلك إلى حذف حسابه على يوتيوب بالكامل، والذي كان معظمه محتوى مستقلا نُشر قبل أو بعد عمله في المؤسسة.
وذكر التقرير أن وثيقة عامة من غوغل تعود للشهر الذي حُذف فيه حساب إنلاكيش، تُشير إلى أن الشركة أغلقت فترتها أكثر من 30 حسابا زعمت أنها مرتبطة بإيران، والتي نشرت محتوى ينتقد إسرائيل وحربها على غزة. لم تُجب الشركة عندما سُئلت تحديدا عما إذا كان حساب إنلاكيش من بين الحسابات المذكورة في الوثيقة.
ونقل التقرير عن إنلاكيش إنه شعر بأنه مُستهدف ليس بسبب عمله السابق، بل بسبب عمله الصحفي حول فلسطين، خاصة في ظل تزايد الرقابة المؤيدة لإسرائيل بين شركات التكنولوجيا الكبرى. وأكد أن تداعيات الأمر تؤثر أيضا على الصحفيين الآخرين.
وأشار التقرير إلى أن تفسيرات يوتيوب وغوغل لإغلاق حسابات إنليكش، على مدار العامين الماضيين، اتسمت بالغموض وعدم الاتساق، موضحا أن يوتيوب اتهمت إنليكش في البداية بـ"انتهاكات جسيمة أو متكررة لإرشادات مجتمعنا"، وأنه عندما لاحظ مارك كوهين، أحد موظفي غوغل، استياء إنليكش العلني بشأن إغلاق حسابه في شباط/ فبراير 2024، قرر التدخل.
وقدّم كوهين طلب دعم على نظام تتبع المشاكل الداخلي في غوغل، "Buganizer"، متسائلا عن سبب حذف حساب أحد الصحفيين، ولما لم يحصل على إجابة داخلية، نشر كوهين أسئلته علنا في آذار/ مارس من ذلك العام. وبعد أن لفت انتباه فريق يوتيوب على تويتر، قال إنه تلقى في النهاية ردا داخليا من غوغل يزعم أن حساب إنليكش قد أُغلق بسبب "محتوى احتيالي أو مضلل أو غير مرغوب فيه".
وقال كوهين، الذي استقال من غوغل في وقت لاحق من ذلك العام بسبب دعمها للإبادة الجماعية التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية في غزة، إنه لو لم يتدخل، لكان إنلاكيش قد حصل على معلومات أقل.
كما ذكر التقرير أنه عندما حُذف حساب إنلاكيش على جيميل هذا العام، قالت غوغل إن حسابه "استُخدم لانتحال شخصية شخص ما أو تشويه سمعته"، وهو ما وصفته غوغل بأنه انتهاك لسياساتها. استأنف إنلاكيش القرار ثلاث مرات لكنه لم يتلقَّ أي رد.
وأنه فقط بعد تحقيق موقع إنترسبت في قضية إنلاكيش، غيّرت غوغل ردها إلى النفوذ الإيراني المزعوم.
وصرّح متحدث باسم يوتيوب لموقع إنترسبت: "أُغلقت قناة هذا المُنشئ في شباط/ فبراير 2024 في إطار تحقيقاتنا الجارية في عمليات التأثير المُنسّقة المدعومة من الدولة الإيرانية". وأضاف يوتيوب أن إغلاق قناته يعني أيضا حذف جميع الحسابات الأخرى المرتبطة بإنلاكش، بما في ذلك حسابه الاحتياطي.
وعندما طلب موقع إنترسبت من يوتيوب توضيح سبب حذف الحسابات، مثل المحتوى المُحدد الذي قد يكون قد أشار إلى ارتباط الحساب بعملية تأثير حكومية إيرانية، أجاب متحدث باسم يوتيوب بأن يوتيوب "لا يكشف تفاصيل حول كيفية اكتشاف عمليات التأثير المُنسّقة"، وأحال الموقع بدلا من ذلك إلى النشرات الفصلية لمجموعة تحليل التهديدات التابعة لغوغل. مجموعة تحليل التهديدات هي فريق داخل غوغل يصف نفسه بأنه يعمل "على مواجهة عمليات القرصنة والهجمات المدعومة من الحكومات ضد غوغل ومستخدمينا".
وذكر التقرير أن نشرة مجموعة تحليل التهديدات التابعة لغوغل، الصادرة عند إغلاق حساب إنلاكش لأول مرة، تشير إلى أنه في شباط/ فبراير 2024، حُذفت 37 قناة على يوتيوب نتيجة "تحقيق في عمليات تأثير منسقة مرتبطة بإيران". وتشير الوثيقة إلى أن أربعة من هذه الحسابات كانت تشارك محتوى "ينتقد الحكومة الإسرائيلية وأفعالها في الحرب المستمرة بين إسرائيل وغزة"، وكانت قد "شاركت محتوى يصور هجمات إلكترونية مزعومة تستهدف منظمات إسرائيلية". وقالت غوغل في الوثيقة إن قنوات يوتيوب الـ 33 الأخرى التي تم إغلاقها كانت تعرض محتوى "يدعم إيران واليمن وفلسطين وينتقد الولايات المتحدة وإسرائيل".
وأشار إلى أن لدى غوغل ممارسة راسخة وموثقة جيدا تتمثل في فرض رقابة على المحتوى الفلسطيني أو المحتوى المنتقد للحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى أدلة على انتهاكات حقوق الإنسان في نزاعات أخرى. تفاقمت هذه الرقابة خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة.
وأوضح أن الشركة تستخدم أساليب مختلفة لرقابة المحتوى، مثل فرق الخبراء التي تراجع المحتوى يدويا، والأنظمة الآلية التي تُبلغ عن المحتوى، ومراجعات قوائم العقوبات الأمريكية وقوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، بالإضافة إلى طلبات الإزالة من الحكومات.
وأنه على مدار العقد الماضي، أدارت وحدة الأمن السيبراني الإسرائيلية عمليات علنية لإقناع الشركات بحذف المحتوى المتعلق بفلسطين من منصات مثل يوتيوب.
وأكد التقرير أن من بين حلفاء الولايات المتحدة، سجلت إسرائيل أعلى نسبة طلبات تؤدي إلى عمليات إزالة على منصات غوغل، بمعدل إزالة يقارب 90%، وفقا لبيانات غوغل منذ عام 2011. ومع ذلك، تغيب عن تقارير غوغل العامة طلبات الإزالة التي يقدمها المستخدمون الأفراد، وهو مسار غالبا ما تستغله وحدة الأمن السيبراني الإسرائيلية وداخليا من قبل الموظفين المؤيدين لإسرائيل.
وقال الصحفيان إن من الصعب أيضا تحديد حجم المحتوى المحذوف تحديدا بسبب العقوبات الأمريكية، نظرا لغياب الشفافية. فقد كشف تحقيق حديث أجراه موقع إنترسبت أن يوتيوب حذف بهدوء حسابات ثلاث منظمات حقوق إنسان فلسطينية بارزة، وذلك بسبب عقوبات إدارة ترامب على هذه المنظمات لمساعدتها في قضية جرائم الحرب التي رفعتها المحكمة الجنائية الدولية ضد مسؤولين إسرائيليين.
ونقل التقرير عن ضياء كيالي، مستشار التكنولوجيا وحقوق الإنسان، أنه في السنوات القليلة الماضية، ومع اعتماد منصات التكنولوجيا الكبرى بشكل أكبر على الأنظمة الآلية التي تتغذى على قوائم العقوبات والإرهاب الأمريكية، شهدت جماعات حقوق الإنسان زيادة في عدد الصحفيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذين تمت إزالة محتواهم المتعلق بفلسطين من يوتيوب، حتى عندما لا ينتهك المحتوى الذي ينشرونه سياسات الشركة. وقال أن الأمر نفسه كان من الممكن أن يكون حدث مع حساب إنلاكش.
وأضاف: "وهذا جزء من مشكلة الأتمتة - لأنها ببساطة لا تُحلل المحتوى بشكل صحيح - المحتوى الذي قد يكون صادما، وأي شيء له علاقة بحماس"، فحماس مُدرجة ضمن قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية، وتظل إيران واحدة من أكثر الدول التي تخضع لعقوبات من قِبل الحكومة الأمريكية.
وذكر التقرير أن غوغل وغيرها من منصات التكنولوجيا الكبرى بشكل كبير على قوائم العقوبات الأمريكية جزئيا لتجنب المسؤولية المحتملة من وزارة الخارجية. لكن هذا الحذر ليس مبررا دائما، كما قال محسن فرشنيشاني، المحامي الرئيسي في مركز قانون العقوبات ومقره واشنطن العاصمة.
وقال فرشنيشاني إن الشركات متعددة الجنسيات مثل غوغل تميل إلى "الامتثال المفرط" للوائح العقوبات، وغالبا ما تحذف المحتوى حتى عندما لا يكون ذلك مطلوبا قانونا، مما يُلحق الضرر بالصحفيين وجماعات حقوق الإنسان. وأنه بموجب القانون الأميركي فإن المواد الإعلامية معفاة من الخضوع للعقوبات.
وأضاف فرشنيشاني: "حذف حساب بأكمله بعيد كل البعد عما تطلبه القوانين أو اللوائح من الكيانات الأمريكية.. وإذا أرادت هذه الشركات الوفاء بالتزاماتها كوسيط للمعلومات للمجتمع العالمي الأوسع، فستبذل جهدا إضافيا لضمان استمرارية نشر المحتوى".
وقال التقرير إنه في حين لم يُصرّح يوتيوب وغوغل بما إذا كان تاريخ إنلاكيش مع قناة برس تي في قد لعب دورا في الحذف، فإن هذه القناة التي تمولها الدولة الإيرانية تخضع منذ فترة طويلة لتدقيق غوغل. في عام 2013، حذفت غوغل حساب قناة برس تي في على يوتيوب مؤقتا قبل أن تحذفه نهائيا في عام 2019، إلى جانب حسابها على جيميل، في خضم حملة العقوبات الأولى لإدارة ترامب على إيران.
وفي عام 2021، صادرت إدارة بايدن عشرات المواقع الإلكترونية المرتبطة بإيران وفرضت عليها رقابة، وفي عام 2023، فرضت عقوبات على برس تي في بسبب حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على المتظاهرين المناهضين للحكومة بعد وفاة محسا أميني أثناء احتجازها.
كما اتُهمت برس تي في من قبل جماعات حقوق الإنسان والصحفيين بتصوير وبث مقاطع فيديو دعائية تُجبر فيها إيران أفرادا محتجزين على "الاعتراف" بجرائم مزعومة في مقابلات مسجلة، كجزء من محاولات الحكومة لتبرير سجنهم أو إعدامهم.
وأشار الصحفيان إلى أن من بين العديد من مقاطع الفيديو على حسابه على يوتيوب، يتذكر إنلاكيش مقطعين فقط مرتبطين بعمله في قناة برس تي في: فيلم وثائقي ينتقد صفقة ترامب لعام 2020 بشأن إسرائيل وفلسطين، ومقطع قصير عن هجمات الجمهوريين المعادية للإسلام على النائبة إلهان عمر، ديمقراطية من ولاية مينيسوتا، في عام 2019. أما بقية المقاطع، فإما أنها تسبق أو تلي فترة عمله في برس تي في.
وأن قناة برس تي في تظهر على يوتيوب في المملكة المتحدة أحيانا كـ"قناة مرتبطة" في النسخ الأرشيفية من صفحة إنلاكيش الشخصية على يوتيوب. وصرح متحدث باسم يوتيوب أن يوتيوب يستخدم "إشارات مختلفة لتحديد العلاقة بين القنوات المرتبطة بالملكية لأغراض الإنفاذ"، لكنه لم يوضح ماهية هذه الإشارات تحديدا.
وذكر التقرير أن إنلاكيش أكد أنه كان يتمتع باستقلالية تحريرية أثناء عمله في برس تي في، ولم يُطلب منه أبدا النشر على صفحته الشخصية على يوتيوب.
قال إنلاكيش إنه فقد العديد من الأفلام الوثائقية عن إسرائيل وفلسطين التي كانت تُعرض حصريا على يوتيوب. وأن أكثر ما يأسف عليه هو فقدان لقطات من تغطيته المستقلة للضفة الغربية، بما في ذلك البث المباشر الذي يوثق انتهاكات الجيش الإسرائيلي، والذي لم يُدعم في مكان آخر.
قال إن أحد هذه الفيديوهات كان بثا مباشرا من احتجاج في مستوطنة بيت إيل الإسرائيلية الكبرى في 11 شباط/ فبراير 2020، ضد خطة الضم غير المتوازنة للرئيس دونالد ترامب لإسرائيل وفلسطين. واتهم شركات التكنولوجيا بأنها تقتل "جزءا من الرواية.. في لحظة حرجة من تاريخ الصراع".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية يوتيوب الاحتلال الضفة غوغل غوغل الاحتلال الضفة يوتيوب المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة موقع إنترسبت حقوق الإنسان المحتوى الم إغلاق حساب على یوتیوب بما فی ذلک فبرایر 2024 أن یوتیوب حذف حساب عمله فی فی شباط إلى أن التی ت فی عام قال إن
إقرأ أيضاً:
ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.
وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.
كيف بدأت الأحداث؟أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.
وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.
وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.
وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.
كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.
وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.
عَمَّ أسفرت؟
في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.
إعلانوفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".
وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".
ردود الفعل
على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.
وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.
ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.
وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.
على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.
وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.
كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.
بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".
ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".
من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".
إعلانوأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".
ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".
جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.
وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.
وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.
كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.
وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.