مسؤولة مصرية بفرنسا تكشف الخسائر الفادحة بجناح الآثار المصرية في متحف اللوفر
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
كشفت الدكتورة جيهان جادو، عضو مجلس بلدية فرساي بفرنسا، عن تفاصيل حادث تسريب مياه وقع في 27 نوفمبر داخل جناح قسم الآثار المصرية في متحف اللوفر، ما أدى إلى إتلاف ما بين 300 إلى 400 كتاب ووثيقة، معظمها مجلات دراسات مصرية ووثائق بحثية متخصصة تُستخدم من قِبل علماء المصريات.
وأوضحت إدارة المتحف أن هذه الوثائق ليست قطعًا أثرية فريدة مثل المخطوطات الفرعونية أو الآثار القديمة، لكنها تشكّل رصيدًا علميًا وثقافيًا مهمًا، إذ تضم تقارير ومراجع ودراسات تراكمت عبر عقود، مؤكدة أن بعضها قد لا يكون قابلًا للإصلاح وفقًا لحجم الضرر.
وأكدت الدكتورة جادو أن “الكارثة الحقيقية لا تكمن فقط في خسارة هذا الكم من المعرفة، بل في أنها تكشف ضعف البنية التحتية للمتحف، واعتماد أنابيب قديمة وصيانة مؤجّلة رغم التحذيرات السابقة”. وأشارت إلى أن الحادث يأتي بعد سلسلة من الأزمات التي شهدها المتحف، من سطو على مجوهرات ثمينة إلى مشكلات هيكلية، ما يعكس “تراكم الإهمال والتقصير في واحدة من أكبر المؤسسات الثقافية في العالم”.
وشدّدت على ضرورة تحرك وزارة الثقافة الفرنسية بشكل عاجل لضمان الحفاظ على المقتنيات، وخاصة في مرافق حفظ الوثائق والمكتبات، لافتة إلى أن التراث لا يقتصر على القطع الأثرية فقط، بل يمتد أيضًا إلى المراجع العلمية التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ البحث في الحضارة المصرية.
وأعادت الدكتورة جادو التأكيد على أهمية رقمنة المتاحف في فرنسا ومصر، وهي المبادرة التي كانت قد طرحتها خلال لقاء معالي وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في فرنسا. وقالت إن الرقمنة باتت “ضرورة لا رفاهية”، إذ تسهم في الحفاظ على المخطوطات والمراجع، وتمنع السرقات، وتتيح إمكانية تتبّع الآثار والمخططات عبر النظم الرقمية الحديثة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: متحف اللوفر الآثار المصرية الدكتورة جيهان جادو علماء المصريات قسم الآثار المصرية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..