حيدر المكاشفي: رفض «مناوي» الحاد لوجود تأسيس في المشاورات السياسية ستفقده فرصة التأثير داخل طاولة

ترقب كبير لاجتماعات «جيبوتي» بين الفرقاء السودانيين التي ستبدأ في 16 من ديسمبر الجاري، بوصفها أول اجتماعات تتضمن كتلة تأسيس وسط توحيد الوساطات الإقليمية والدولية فيما يعرف بالمنظمات الـ 5، وقبل أن تبدأ الجلسات استبقها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بالرفض مقابل ترحيب من تحالف صمود وصمت من جانب تأسيس، ما يفتح الأسئلة حول مخرجات هذه اللقاءات وتوحيد المدنيين اتجاه وقف الحرب.

التغيير: نيروبي _ أمل محمد الحسن

اقترنت مطالبة دول الرباعية «الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات ومصر» بتحقيق هدنة إنسانية في السودان مع إطلاق عملية سياسية تنقل حكم البلاد إلى حكومة مدنية وفق بيان وزراء خارجية تلك الدول في سبتمبر الماضي، مشددين على أنه لا حل عسكري للصراع.

خطة عسكرية سياسية

نقل بيان الرباعية مبادرات الحل إلى خطة واضحة تشمل مسارا عسكريا يقضي بوقف النار لمدة 3 أشهر، ومسارا إنسانيا يقضي بإيصال المساعدات ثم بالتوازي مسارا سياسيا يمتد لـ 9 أشهر لنقل البلاد إلى مرحلة ما بعد الحرب لا يستثني إلا الجماعات المتطرفة العنيفة التي ترتبط بجماعة الأخوان المسلمين، وفق البيان.
وبينما رفض الجيش السوداني الهدنة الإنسانية التي بدأت المشاورات حولها قبيل سقوط الفاشر في اكتوبر الفائت؛ أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو  «حميدتي» الهدنة من طرف واحد في 24 نوفمبر فيما استمرت المعارك العسكرية التي سيطر فيها الدعم السريع على مدينة بابنوسة وحقل هجليلج للنفط غربي كردفان.
ومن المقرر أن تلتقي كافة القوي السياسية في العاصمة جيبوتي بين يومي 16 و18 من ديسمبر الجاري لتوسيع دائرة المشاورات التي بدأت منذ اندلاع الحرب عبر عدد من المبادرات التي دعا لها كل من الاتحاد الإفريقي والإيقاد والقاهرة إلى جانب عدد من اللقاءات في العاصمة السويسرية جنيف.
وبعد مطالبات من المكونات المدنية؛ توحدت المبادرات الإقليمية والدولية عبر تكوين آلية تمثل المنظمات الـ 5 الاتحاد الإفريقي، الايقاد، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والتي تعمل على التشاور مع المكونات المدنية للوصول لإجلاس كافة الفرقاء السياسيين في طاولة واحدة للاتفاق على العملية السياسية وتكوين حكومة ما بعد الحرب.

رفض مناوي

وتنقسم القوى السياسية إلى 3 مكونات رئيسة، هي التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” والذي أعلن موقفه الرافض للحرب ولا يتحالف مع أي مكون عسكري، والكتلة الديمقراطية المؤيدة للجش، وتحالف تأسيس الداعم لحكومة مكونة من عدد من التحالفات العسكرية على رأسها الدعم السريع.
ولأول مرة تشمل الدعوة المكون المدني في تحالف «تأسيس» الذي شكل مع الدعم السريع حكومة في غرب البلاد عاصمتها نيالا، فيما أعلن قائد جيش تحرير السودان مني اركو مناوي مقاطعته للقاء “إذا استمرت الدعوة بهذا الشكل مع السلامة لن نكون جزءا منها».
وبحسب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حيدر المكاشفي فإن «مناوي» من جهة يعمل على ممارسة ضغوط على الوسطاء لتغيير صياغة الدعوة بطريقة توضح عدم اعترافهم بشرعية تأسيس والدعم السريع واعتماده كطرف قبل الترتيبات الأمنية.
وحذر المكاشفي في حديثه مع «التغيير» من أن طريقة مناوي الحادة في الرفض ستفقده فرصة التأثير داخل طاولة المشاورات والأجدى رفض الصياغة مع تبيان استعداده للتفاوض حول تصحيحها.

نبيل أديب: الفجوة بين الفرقاء السياسيين تقلصت بشكل واضح

نقاط التباين الأساسية

من جانبه اعترف القيادي بالكتلة الديمقراطية نبيل أديب بتقلص الفجوة بين الفرقاء السياسيين عبر اللقاءات السابقة بشكل واضح مستدركا بأنها لا تزال موجودة.
وكشف أديب لـ «التغيير» عن أن الخلاف يدور حول الأطراف التي يحق لها الجلوس في الحوار السوداني-السوداني مشيرا لرفض «صمود» لمشاركة الإسلاميين ورفضهم في الكتلة الديمقراطية لمشاركة “تأسيس وكل من يواجه اتهام لدى محكمة مختصة بجرائم الحرب أو الفساد، وأضاف أن الخلاف الثاني يتمحور حول مكان وأجندة الحوار.
“بروز تأسيس عمق حالة الاستقطاب” هذا ما قاله رئيس دائرة الإعلام بتحالف صمود، مصباح أحمد مشيرا إلى أن المبادرات السابقة أوصلت الأطراف إلى صيغة توافقية معقولة لكن بروز كتلة تأسيس كحليف للدعم السريع مقابل تحالفات قوى بورتسودان الداعمة للجيش أعاد تشكيل الخريطة السياسية وعمق حالة الاستقطاب.
ووصف أحمد موقف الكتلة الديمقراطية الرافض للجلوس مع كتلة تأسيس بـ “غير الموضوعي” لجهة أنه لا يخدم مبدأ توحيد الصف المدني ويضعف فرص إنهاء الحرب ويحد من قدرة القوى المدنية على تقديم نفسها كخيار وطني بديل لهيمنة السلاح وعسكرة المشهد العام.

مصباح أحمد: رفض الكتلة الديمقراطية الجلوس مع كتلة تأسيس “غير موضوعي”

وأكد رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة على انفتاحهم في “صمود” على الحوار مع جميع القوى السياسية باستثناء المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما مشددا على أن أي عملية سياسية لا تشمل جميع الأطراف المدنية ستكون ناقصة.
ووصف أحمد “صمود” بالكتلة المدنية الثورية الأكبر التي لم تنحز لطرفي الصراع مؤكدا على أن موقفها أهلها لتكون محورا للجهود الرامية لخلق مسار مدني مستقل قادر على إعادة التوازن للمشهد السياسي.

سيناريوهات متوقعة

ووفق مصادر سياسية تحدثت لـ «التغيير» فإن الحوار السياسي ربما يتم عبر الحوار غير المباشر، بمعنى أن صمود ستجلس مع الطرفين “الكتلة الديمقراطية وكتلة تأسيس” كل على حدا وتقوم ببلورة رؤية موحدة.
وعلى الرغم من إعلان مناوي مقاطعة الاجتماعات إلا أن مصادر سياسية أكدت حضور بعض مكونات الكتلة الديمقراطية واصفة إياها “بأنها ليست على قلب رجل واحد”.
لكن المخاوف ستبقى موجودة من أن تفتت الكتل السياسية ربما يؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد السياسي الذي لن يتوازن إلا عبر انصياع الطرفان للهدنة ووقف إطلاق النار لتليين المواقف المتشددة للكتل الداعمة للعسكريين.
وعبر مصدر سياسي فضل حجب اسمه عن ارتياحه لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية لجهة أن هذا التصنيف ربما يقلل من حدة مواقف الجماعات التي تنحاز للمكون الإسلامي في معسكر بورتسودان.
من جانبه، وضع المحلل السياسي حيدر المكاشفي سيناريوهان حول نجاح هذه المفاوضات التي تقودها المنظمات الإقليمية والدولية في إقامة حوار سوداني-سوداني يفضي إلى عملية سياسية متفق عليها، وصف السيناريو الأول بالمتشائم والثاني بالمتفائل.
وعزا المكاشفي وصف التشاؤم لتعقيدات إقليمية وتصنيفات دولية قد تدفع بالإسلاميين وبعض فصائلهم المسلحة بالانسحاب وفيما تتمكن الوساطة من جمع الغالبية في الحوار إلا أن الانسحاب المتوقع سيترك قوة عسكرية خارج الاتفاق ما يعني ضمنيا استمرار العنف وتهدد مستقبل الاتفاق.
وقال لـ «التغيير» إن السيناريو المتفائل يستند إلى اتفاق وساطة إفريقية عربية أممية على وقف إطلاق النار وبمراقبة إقليمية وتوفير تمثيل للكتل السياسية كافة ما يؤدي لاتفاق أولي على خارطة طريق دستورية مع تأجيل قضايا العدالة لحل مختلط.

وأعرب عن تفاؤله بأن هذا السيناريو سيوفر فرصة للوصول لاتفاق واسع يقبله معظم الفاعلين.

الوسوماجتماعات «جيبوتي» الإمارات السعودية الفرقاء السودانيين الولايات المتحدة ترقب كبير دول الرباعية رفض مناوي مصر

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: اجتماعات جيبوتي الإمارات السعودية الفرقاء السودانيين الولايات المتحدة ترقب كبير دول الرباعية رفض مناوي مصر

إقرأ أيضاً:

المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟

24 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة: تتحرك الحكومة العراقية لإطلاق المرحلة الثانية من حملة “صولة الفجر”، في مسار يستهدف ملفات فساد وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع العقارات والأموال داخل العراق وخارجه، واستكمال قوائم جديدة للمتهمين، وسط تأكيدات على حسم رفع الحصانة عن 12 شخصية أحيلت ملفاتها للقضاء.

ويؤكد نواب من الإطار التنسيقي أن دعمهم للحكومة في مكافحة الفساد “مفتوح ومتواصل”، وأن رفع الحصانة سيكون جاهزاً فور اكتمال الملفات القانونية، مع التشديد على أن القانون يجرّم حماية المتهمين ويلزم بتطبيقه على الجميع دون استثناء.

وتشير مصادر سياسية إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد لعقد اجتماع حاسم مع قوى الإطار لمناقشة آليات إنهاء الحماية السياسية عن المتورطين، ووضع صيغة واضحة لرفع الحصانة بغض النظر عن الانتماء الحزبي، وسط تباين داخل الإطار بشأن بعض الأسماء المتداولة.

ويرى محللون أن ما يجري لا يمثل فتح ملفات جديدة، بل تنفيذ قرارات قضائية معطلة ضمن أكثر من 400 قضية منجزة، كانت الحكومات السابقة قد امتنعت عن تنفيذها لأسباب سياسية، ما يجعل الإجراءات الحالية أقرب إلى “معالجات رمزية” ما لم تُرفع الانتقائية في تحريك الملفات.

ويحذر الخبراء من أن استمرار الانتقائية سيعيد شعور الحصانة لدى الفاسدين، خصوصاً أن بعض الشخصيات سبق أن أغلقت قضاياها وعادت إلى مناصب حكومية، مؤكدين أن الفساد في العراق ممنهج ومرتبط ببنية المحاصصة، وأن القضاء عليه يتطلب إرادة سياسية واسعة ودولة مؤسسات لا دولة مكونات.

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • نجوم “ذا كومباك” يؤكّدون جاهزيتهم للمواجهات المرتقبة في جدة
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • تأسيس بيت الزوجية مهمة شاقة في تركيا