نيللي كريم تفضح استنزاف الممثل وتودع زمن البطولات المصطنعة| خاص
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
بدت نيللي كريم خلال حضورها فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة أكثر وضوحا وجرأة في مقاربة مسيرتها وما يشغلها فنيا اليوم.
الممثلة التي اعتادت أن تذهب إلى مناطق معقدة ومتشابكة في الأداء، اختارت هذه المرة أن تتحدث بعمق عن علاقتها بالمهنة، وعن النقطة التي وصلت إليها بعد سنوات طويلة من العمل.
كثافة التصوير والمعالجة بالمونتاج
في تصريحات خاصة لـ "صدى البلد"، فتحت نيللي ملفا حساسا يتردد همسا في كواليس الصناعة: إنهاك الممثل بعمليات تصوير لا تنتهي، وتحدثت بصراحة عن واحدة من أكبر الكوارث الإخراجية التي تحدث في مصر، أن يقرر المخرج تصوير المشهد ذاته من زوايا لا حصر لها، في واحد من أكثر الأساليب استنزافا لطاقة الممثل واندفاعه، ما تريده الآن هو دور له قيمة، ومخرج يعرف ماذا يريد، وبيئة تحترم طاقة الممثل ولا تستهلكها عبثا.
أشارت إلى أن المخرجين الكبار لا يفعلون ذلك، لأن رؤيتهم للمشهد تكون مكتملة منذ البداية، وضربت مثلا بالمخرجة كاملة أبو ذكري التي ترى أنها من الذين يعرفون تماما ما يريدون من الممثل ومن اللقطة. ووضعت إلى جانبها المخرج أبو بكر شوقي، الذي تعتبره من أصحاب البوصلة الواضحة في التعامل مع الممثل.
لا بطولة من أجل البطولة
نيللي كريم ذهبت أبعد من الحديث عن أساليب الإخراج، لتتخذ موقفا صريحا من فكرة البطولة في حد ذاتها، وقالت لـ صدى البلد: إنها لم تعد منشغلة بتصدر الأفيش أو بمراكمة البطولات المزيفة، وإن مرحلة إثبات الذات من خلال الكم قد انتهت بالنسبة لها، وصار معيار اختيارها هو القيمة الفنية وحدها، مهما كان حجم الدور.
هذا التحول بدا واضحا في اختياراتها للعام 2025، الذي وصفته بأنه كان عاما محظوظا لها، إذ شاركت في أربعة أفلام مختلفة تماما: هابي بيرث داي، وضيفة شرف بدور الملكة نازلي في فيلم الست، وفيلم القصص، وفيلم جوازة ولا جنازة. أربعة عوالم لا تربطها أي خيوط مشتركة، وهو ما تعتبره المتعة الحقيقية في مهنتها.
القصص: أم لشباب كبار تبحث عن حياة بسيطة
تشارك نيللي كريم في فيلم القصص للمخرج أبو بكر شوقي، المعروض ضمن مسابقة المهرجان، وتقدم دور أم لشباب كبار، وهو ما لا يشكل أي حساسية لديها، لأن الممثل كما تقول يجب أن يلعب كل الأدوار من دون حسابات العمر.
شخصيتها في الفيلم، فيروز، امرأة بسيطة ذات أحلام أكثر بساطة، حلمها لا يتجاوز حصولها على "بوتاجاز" جديد، وهو ما لامس نيللي من اللحظة الأولى لأن الشخصية مستمدة من واقع حقيقي، وهذا ما دفعها إلى قبول الفيلم من دون تردد، وشددت نيللي على أن العمل مع أبو بكر شوقي ممتع، لأنه مخرج يعرف كيف يحب الممثل، ويعرف ما يريد منه بدقة، من دون أن يرهقه أو يشتته.
الفيلم تأخر موعد عرضه الأول مما أدى لعدم استطاعة الجمهور مناقشة طاقمه، وحظي باستقبال لافت في المهرجان بحضور صناعه، ومنهم المخرج أبو بكر شوقي، أمير المصري، نيللي كريم، كريم قاسم، صبري فواز، المنتج محمد حفظي، والمنتجة شاهيناز العقاد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نیللی کریم
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..