واصل مجمع البحوث الإسلامية فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلاميَّة الخامس عشر» الذي تنظمه الأمانة العليا للدعوة بالمجمع بالتعاون مع جامعة عين شمس، تحت شعار «الشباب بين مقاصد الدين ومحاولات التغريب».

البحوث الإسلامية يستهلّ فعاليات أسبوع الدعوة الإسلامية الـ ١٥ بندوة عن «التغريب» الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية: الأحداث المؤسفة تنذر بخلل قيمي

جاء ذلك برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني،  والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الجندي؛ حيث عُقد اليوم اللقاء الثالث بكلية الحقوق جامعة عين شمس، تحت عنوان: «أزمة الشباب بين التطرف والانحلال»، بحضور فضيلة الدكتور محمود الهواري الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بالمجمع ونخبة من قيادات وأعضاء هيئة التدريس بالكلية.

في مستهل الندوة، رحب الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق، بعلماء الأزهر الشريف، مؤكِّدًا على الدور الوطني والتاريخي للأزهر كحصن للبلاد ضد الاستعمار والظلم، وهو دور يفخر به كل مسلم وكل عربي، كما أشار إلى أن "الأسبوع الدعوي" يمثل مبادرة هامة من الأزهر الشريف، وفرصة لطلاب الكلية للالتقاء بعلماء أجلاء وذوي ثقة، بهدف الاستنارة بالأفكار المستنيرة والوسطية التي تخدم المجتمع، منبِّهًا إلى خطورة بعض الأفكار والأخلاق التي يقلدها الشباب ظنًا منهم أنها جيدة، بينما هي في حقيقتها تمثل خطرًا كبيرًا على نسيج مجتمعاتنا.

وفي كلمته أكَّد الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، أن الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الأكبر، يولي اهتمامًا خاصًا بقضايا الشباب وفهمهم الإسلامي، وهذه المسؤوليَّة يفرضها المنهج الإسلامي القائم على الاستماع للشباب والتواصل الفعَّال معهم من خلال الحوار البناء، لأن التواصل المباشر هو السبيل الأمثل لفهم حقيقة أزمة الشباب التي تتراوح في عصرنا الحالي بين طرفي نقيض: التطرف والانحلال، والحل الجذري لكثير من المشاكل والتحديات الحياتيَّة يكمن في الالتزام الأخلاقي، ولهذا اقتضت حكمة الخالق إرسال الرسل لإصلاح حال الناس وضبط حياتهم ومكافحة الانحلال وسوء الأخلاق، مضيفًا أن من المفاهيم المغلوطة السائدة اعتبار أن الأخلاق أمر نسبي؛ فالأخلاق في الإسلام قيم ثابتة.

وأوضح «الهواري» أن الإسلام يعطي العقل دورًا في النقد والتفكير، لكنه شدَّد على أن هذا النقد يجب أن يكون ملتزمًا بضوابط شرعيَّة ومنهجيَّة صحيحة، بعيدًا عن المناهج العبثية التي تحاول المساس بالثوابت الدينية أو الأخلاقية، لأن الخروج عن هذه الضوابط هو المدخل الذي قد يؤدي إلى الوقوع في خطر الأفكار المتطرفة؛ لذلك لو نظرنا إلى القرآن الكريم (البالغ عدد آياته 6236 آية)، نجد أن كل آية تشتمل على توجيه إلهي وهداية للبشرية، وكانت أولى هذه التوجيهات هي الأمر بالقراءة، وهو توجيه صريح للأمة بأكملها بضرورة الاتسام بالوعي والبصيرة وعدم الوقوع فريسة للخداع أو التضليل، مستشهدًا بقوله تعالى: "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ".

وبيَّن الأمين المساعد للدعوة أن الإيمان في الإسلام يتجاوز كونه مجرد مظاهر شكليَّة أو عبادات جوفاء، بل هو منظومة متكاملة تجمع بين الأخلاق والعبادة والتفكير، كما أن الأخلاق هي العنوان الأصيل ومرآة الإيمان الصادق، والتشريع الإسلامي برمته قام أولًا على تأسيس وبناء القواعد الأخلاقيَّة المتينة، ولو نظرنا إلى سورة الفاتحة التي تتكرر قراءتها في كل صلاة، نجد أنها تمثل أساس هذا المنهج، فهي لا تشتمل على أوامر مباشرة بقدر ما هي إقرار بالتوحيد والحمد، ودعاء بالهداية وطلب للاستعانة الربانيَّة للثبات على الصراط المستقيم.

من جانبه قال الأستاذ الدكتور محمد الشافعي، وكيل كلية الحقوق إذا كان التفكير هو ملكة فطريَّة وهبة من الله للبشر، فإن ضبط هذا التفكير وتوجيهه يعد منهجًا إسلاميًّا أصيلًا وضرورة قصوى، هذا الضبط والتوجيه يجب أن يقوم على مرجعيَّة راسخة ووسطية معتدلة، لا سيما منهج الأزهر الشريف، الذي يمثل صمام أمان الأمة في مواجهة الأفكار المتطرفة والهدامة، ويضمن بناء وعي مستنير قادر على التمييز بين الحق والباطل، ويسهم في تحقيق الأمن الفكري للطلاب والمجتمع.

كما أكَّد فضيلة الشيخ يوسف المنسي، عضو الأمانة العليا للدعوة، على ضرورة الالتزام التام بالوحي الشريف، ليكون ذلك صمام أمان يجنب الإنسان الوصول إلى التطرف الفكري أو الانجراف وراء الأفكار الغربية الدخيلة التي لا تتناسب مع قيمنا الأصيلة، كما أن توجيه أصابع الاتهام إلى الإسلام لم يحدث إلا بسبب البعض ممن تبنوا هذه الأفكار وتخلوا عن النص القرآني، إما بدعوى الجمود أو بافتقاد أدوات فهم النصوص، مع أن الأصل الأصيل في معرفة الأحكام الشرعية يكمن في ملازمة العلماء الثقات، محذِّرًا في الوقت نفسه من الانحلال الذي يعني ترك الأمر بالكلية سعيًا وراء الملذات الشخصيّة، لأن كلا الأمرين (التطرف والانحلال) يقف وراءهما تقليد أعمى لأفكار وتقاليد غربية لا تتناسب مع قيمنا الدينية والإسلامية.

وأوضح عضو الأمانة العليا للدعوة أن كلتا الظاهرتين (التطرف والانحلال) سيتم استغلالهما ضد أمتنا وتصوير الدين بشكل خاطئ، بينما نحن على النقيض من ذلك؛ فنحن أمة أدب وحوار، تحترم القيم، وتقوم على التعامل الحسن والعطاء والبذل، وقيمها مستمدة من القرآن الكريم، أما الأفكار المنحرفة فهي تقوم على بتر النص من سياقه أو تشويه فهمه، والحل للوقاية من خطرها يكمن في الفهم الصحيح من خلال ضوابط منهجية محكمة، وهي الأدوات التي قام عليها العقل الجمعي للأمة طوال تاريخها، أما الادعاء بحرية النظر والتفسير المطلقة دون ضوابط، فهو أمر خطير، حيث إن هذا الأمر ينتج عنه التطرف الفكري والمجتمعي، وإذا كان  الإسلام قام بالفعل على فكرة النقد والعقلية النقدية، ولكن هذه العقلية لا بد أن تضبط بأدوات تمكنها من فهم النصوص في سياقها الصحيح المتكامل.

ومن المقرر أن تستمر فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلاميَّة الخامس عشر» الذي يحمل شعار «الشباب بين مقاصد الدين ومحاولات الاستقطاب»، بخطة شاملة على مدار خمسة أيام بدأت من الأحد ٧ ديسمبر وتستمر حتى الخميس ١١ ديسمبر، في مختلف كليات جامعة عين شمس، بمجموعة من المحاول تشمل: «التغريب مظاهره ومخاطره وسبل مواجهته»، و«محاولات تغريب المرأة وسبل مواجهتها»، و«أزمة الشباب بين التطرف والانحلال»، «الحفاظ على الوطن في ظل موجات التعريب»، و«بناء الشخصية السوية ودوها في مواجهة التغريب».

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: البحوث الإسلامية مجمع البحوث الإسلامية عميد حقوق عين شمس الأزهر جامعة عين شمس البحوث الإسلامیة البحوث الإسلامی المساعد للدعوة الأمین المساعد الأزهر الشریف الشباب بین

إقرأ أيضاً:

الأمين: اتساع أدوار المركزي مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة

اعتبر رئيس مجلس التنمية الاقتصادية السابق فضيل الأمين أن اتساع المهام الملقاة على عاتق مصرف ليبيا المركزي وتجاوزها لاختصاصاته التقليدية يعكس حالة الضعف التي تعانيها مؤسسات الدولة الليبية.

وقال الأمين، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن انهيار الدولة وضعف مؤسساتها يؤديان إلى فقدان الأجهزة الحكومية لأدوارها الطبيعية، واختلاط الاختصاصات وتداخل المسؤوليات، ما يدفع مصرف ليبيا المركزي إلى أداء مهام تتجاوز دوره الأساسي في إدارة السياسة النقدية والحفاظ على استقرار العملة ومكافحة التضخم.

وأوضح أن المصرف تحول عملياً إلى مركز لتجميع وتوزيع إيرادات الثروة الطبيعية، في وقت يجد نفسه مضطراً إلى القيام بأدوار تشبه مهام وزارات المالية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية، من خلال إدارة الإنفاق العام وتمويل الدعم والتحويلات والإعانات وتنظيم عمليات الاستيراد وتخصيص النقد الأجنبي.

وأضاف أن دور المصرف امتد في بعض الأحيان إلى فرض رسوم وجبايات، وهي اختصاصات ترتبط عادة بالجهات الضريبية والجمركية، مشيراً إلى أن ذلك جاء على حساب المهام الجوهرية للمصرف المركزي المتعلقة بالإشراف على القطاع المصرفي وضمان الاستقرار المالي ومحاسبة المؤسسات المالية عند وقوع الفساد أو التقصير.

وأكد الأمين أن تضخم دور مصرف ليبيا المركزي لا يعد دليلاً على قوته، بل يمثل أحد أبرز مؤشرات غياب المؤسسات وضعف الدولة، لافتاً إلى أن اعتماد الدولة على مؤسسة واحدة لتعويض قصور مؤسسات أخرى يعكس وجود فراغ مؤسسي متزايد داخل منظومة الحكم.

مقالات مشابهة

  • إمام عاشور يخطر الأهلي بانتظار عروض من فرنسا وأمريكا بعد المونديال
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي
  • الأمين: اتساع أدوار المركزي مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش