جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@06:31:13 GMT

ما وراء الكواليس!

تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT

ما وراء الكواليس!

 

 

مدرين المكتومية

عادةً ما تُتداول كلمة "الكواليس" وهي فرنسية الأصل مقتبسة من لغة المسرح، والتي تعني الأماكن التي يتجهز فيها الممثلون قبل العرض المسرحي ولا يراها الجمهور، وتُستدعى الكلمة للإشارة إلى ما يجري إعداده من جهود لا يراها العامة من النَّاس، وربما تكون خافية عليهم، وهي ليست سلبية بالضرورة، لكن عادةً ما يستخدمها الكثيرون للحديث عن الأمور الخفية في عوالم السياسة والإعلام وغيرها!

وفي خضم التحولات المُتسارعة من حولنا، سواء الناتجة عن تأثيرات عالمية خارجية أو ظروف داخلية وطنية، تقف قطاعات الدولة كافةً أمام مسؤولية كبرى تتمثل في تعزيز جهود التنمية والمبادرات المختلفة والعمل على توسيع نطاق المشاريع الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بشكل مُباشر بحيث يؤثر عليه ويتأثر به.

العمل الحكومي اليوم يمضي على أكثر من مسار؛ بدءًا من تحسين البنية الأساسية إلى دعم القطاعات الواعدة وصولًا إلى خلق بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استيعاب الطاقات والطموحات الوطنية المتنامية. وهذه الجهود التي قد لا تظهر للمواطن إلّا أنها تمثل القاعدة الأساسية والصلبة التي يُبنى عليها المستقبل، والتي تُشكل طموح وطن بأكمله، وهو ما يعد أيضًا امتدادًا لرؤية واضحة تهدف إلى الارتقاء بجودة الحياة وتعمل بشكل دائماً لدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بكافة جوانبه.

لكن كما نعلم أن الجهود الحثيثة والمستمرة لا تقوم على فعل آني عابر، وإنما هي نتيجة عمل تراكمي طويل يرتكز في أساسه على التخطيط والتقييم والعمل على استثمار الطاقات الوطنية القادرة على صياغة مسار تنموي متماسك، خاصةً وأنَّ المشاريع الكبرى لا تولد من قرار واحد؛ بل من منظومة متكاملة تبدأ بوضع السياسات وتستمر بمتابعة تنفيذها، وتقوم على تحديد مكامن القوة والضعف من ثم إعادة توجيه المسار كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وهذا يعني أن ما يجري خلف المشهد "ما وراء الكواليس" هو الجانب الأعمق والأثقل في رحلة البناء والتشييد، غير أنَّ كل جهد حكومي وعمل مؤسسي مهما كان ضخمًا لن يكتمل أثره ما لم يصل إلى المواطن بشكل واضح ومقنع، عبر آليات إعلامية وترويجية تواكب الحدث والتطورات المتسارعة.

وبين ما يُنجَز على أرض الواقع وما يشعر به الناس، ثمة فجوة صريحة وواضحة تتسع يجب الاعتراف بها، فكثير من المشاريع مؤثرة بالفعل في حياة المواطن، إلّا أن ضعف عرضها وتقديمها للمجتمع وغياب الخطاب المؤسسي يجعلها تبدو باهتة وبلا جدوى، لأنها لا تملك القدرة على ملامسة هموم المواطن اليومية. والمواطن حين لا يرى انعكاسًا مباشرًا لهذه الجهود على حياته ومعيشته هو وعائلته، وحين تغيب عنه آليات استيضاح سياقها أو فهم أهدافها، فإنَّه يصبح أقل قدرة على تقديرها، وقد يرى أنه "غير معني" أو أن هذه المشاريع ليست له ولا تُلبي احتياجاته؛ بل ويصل بالبعض الأمر اعتقادهم أنهم خارج دائرة الاهتمام، حتى وان كان كل ذلك يتم وينفذ استثمارًا في مستقبله!

وتزداد هذه الفجوة حين تتكالب "مُنغصات الحياة" على المواطن؛ حيث يشعر بضغوط شديدة، اقتصادية واجتماعية، لا يمكنه تخطِّيها أو تجاوزها؛ فالإحباطات الاقتصادية والضغوط المعيشة وتحديات سوق العمل، كلها عوامل قد تجعل الفرد محاصرًا بشعور الخذلان، فيبحث عن جهة يُلقي عليها شعوره السلبي من إخفاق أو تعثر، وغالبا ما تكون الحكومة هي الطرف الأكثر حضورًا أمامه في هذا المشهد، ومع هذا التشابك يغيب التوازن في الحكم على الإنجازات والنجاحات وترتفع في المقابل أصوات العتاب واللوم، وبين هذا وذاك تضيع الرؤية الكاملة بين توقعات متسارعة وواقع مُعقَّد.

وبعد هذا كله.. فإنَّ السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي نحتاجه إذن لردم المسافة الفاصلة بين المواطن والحكومة؟

الإجابة واضحة وبسيطة؛ إذ إن أول خطوة تتمثل في تبنّي خطاب مؤسسي فاعل قادر على مخاطبة الناس بلغة سهلة وبسيطة وواضحة، لغة تستهويه وتعكس تطلعاته، وتُقدَّم من خلالها المعلومة في وقتها، وتُشرح فيها القرارات وأسبابها ونتائجها المتوقعة، بطريقة تشعر المواطن أنه شريك حقيقي في الخطط والاستراتيجيات التي تنفذها الجهات المختلفة. وهذا الخطاب يجب أن يعترف بالتحديات كما يُبرز النجاحات؛ حيث إنَّ غياب هذا الخطاب أحد أبرز أسباب اتساع فجوة الثقة؛ لأنه يحرم المجتمع من فَهم الصورة الكاملة والحقيقية.

وبجانب الخطاب المؤسسي، ثمَّة خطوة ثانية من خلال تعزيز الشفافية في عرض النتائج والبيانات والمراحل التنفيذية للمشاريع، حتى يشعر المواطن بأنَّه شريك في عملية البناء لا مجرد مُتلقٍ لنتائجها فقط. وثالث هذه الخطوات هو الاقتراب من الواقع اليومي للناس، عبر سياسات أكثر تلامسًا لاحتياجاتهم العملية والشعور بهم بطريقة قريبة جدًا، وإشراكهم في صنع القرار من خلال إيجاد قنوات استماع فعّالة وحقيقية وليست شكلية فقط.

وكما نعلم جميعًا أن بناء الجسور بين الحكومة والمواطن ليست مهمة علاقات عامة، وليست سهلة كذلك، مع اختلاف فئات المجتمع وطبيعتهم وبيئاتهم؛ بل إنها تمثل الأساس لاستدامة أي تنمية؛ فحين يُدرك المواطن ما يجري وراء الكواليس ويثق بأن صوته مسموع ورأيه محل تقدير واهتمام، وأن التحديات مشتركة، يُصبح الطريق نحو تحقيق الحلم أكثر وضوحًا ويُسرًا، وأكثر قدرة على جمع الطرفين في مشروع وطني واحد.

إنها رسالة مفتوحة للجميع، لأن يكون المواطن في صلب الاهتمام والرعاية، ليس فقط من خلال تقديم الخدمات، فهذا واجب أصيل على المؤسسات، ولكن أيضًا عبر سياسات إعلامية صريحة وخطاب مؤسسي شفّاف وملامسة صادقة لمشكلات المواطن، عندئِذٍ ستزداد الصلابة المجتمعية وتكون قادرة على صد التحديات، لا سيما الخارجية منها، بجانب التكاتف والإخلاص في جهود بناء وطننا العزيز الأبيّ.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • "هيئة البترول" تطلق مبادرة (EGPC Green Oilfield) لبناء إطار مؤسسي موحد للحوكمة البيئية
  • أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة ويطلع على أهم المشاريع الاستثمارية
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش