في ظل الأزمات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمنيون، أطلقت ميليشيا الحوثي حملة إعلامية جديدة تزعم فيها أن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي يشكّل "ضرورة إنسانية عاجلة" في مواجهة ما وصفته بـ "وفاة نحو 1.5 مليون مريض نتيجة القيود على المطار منذ عام 2015". 

الحملة — التي روّجت لها قيادات في سلطة صنعاء، من بينهم خالد الشايف، مدير المطار المعين من قبل الحوثيين، والمتحدث باسم ما يدعى "وزارة الصحة الحوثية"، وأنيس الأصبحي — جاءت على هامش وقفة احتجاجية ومؤتمر صحفي نظمته الجماعة بمناسبة اليوم العالمي للطيران المدني، قبل أيام مطالبة بفتح المطار دون انتظار مبررات فنية.

لكنّ الوقائع على الأرض تُظهر أن ملف مطار صنعاء لم يكن يومًا مجرد مسألة خدمات للمواطن، بل أداة بيد الجماعة لتحقيق مكاسب سياسية وشبكات مصالح. ففي 29 أيار/مايو الماضي، اختطفت المليشيا أربع طائرات تابعة لـ الخطوط الجوية اليمنية، واستخدمتها ـ بحسب تقارير محلية ودولية — كدروع بشرية أثناء غارات استهدفها قصف إسرائيلي على صنعاء، ما أدى إلى تدمير الطائرات بالكامل وتكبيد الشركة خسائر جسيمة. 

هذا الواقع يعني أن حجة "عدم توفر الطائرات" التي سبق أن بررتها الجماعة عبر سنوات لا تزال قائمة، وربما أضحت أقوى بعد تدمير الأسطول.

على الجانب الآخر، توجد مطارات عاملة في المناطق المحررة مثل مطار عدن الدولي، مطار سيئون، مطار المكلا، إلى جانب مطارات في شبوة والمهرة، وهي مطارات جاهزة لاستقبال الرحلات ونقل المرضى والإمدادات الطبية والإنسانية لكل اليمن. وترفض الميليشيات الحديث عن اعتماد الكثير من المرضى والمسافرين من أبناء المناطق الخاضعة لسيطرتهم لتلك المطارات دون عراقيل أو صعوبات ما جعلها بدائل أمنه منذ إغلاق المطار بسبب عدم جاهزيته.

ومراقبون يرون أن الأهداف وراء الضغط لإعادة تشغيل مطار صنعاء ليس كضرورة إنسانية وصحية كما تحاول الميليشيات الترويج أو لخدمة للمواطن، بل بوابة لتهريب عناصر، وشحنات طبية سريّة، وتنقّل قيادات تحت هويات مزورة، ومحاولة إعادة فتح معابر تجارية — وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي.

المشهد الإنساني أيضًا يكشف زيف المزاودات، فغياب مطار صنعاء تسبب بمعاناة واضحة، لكن الحرمان هذا لا يُمكن تحميله بالكامل على إغلاق المطار بل على سياسات الجماعة التي عطّلت طيران اليمنية، خربت أسطولها، وأجهضت محاولات الإصلاح، بينما استخدمت الأزمة كورقة ابتزاز ووسيلة ضغط إعلامي.

التحركات الحوثية الجديدة والحديث عن إعادة فتح المطار يأتي في سياق جولات تفاوض دولية ومحلية يجري الترتيب له، وكذا في الوقت الذي أعلنت فيه شركة الخطوط الجوية اليمنية عن اتفاقية لشراء أربع طائرات من طراز A330، مع خطوات لتحديث الأسطول وتحسين الخدمات، إضافة إلى مبادرات لتوسيع شبكة الرحلات وإعادة تشغيل خطوط توقفت. كل ذلك يدعم المسار الصحيح لإعادة التشغيل من المطارات المتاحة، دون الانجرار نحو مشروع الحوثي الذي لا يخدم سوى مصالحهم.

وبحسب إعلان شركة اليمنية الأحد 7 ديسمبر/كانون الأول، تم توقيع اتفاقية شراء أربع طائرات حديثة من طراز A330 إيرباص وتعزيز التحول الرقمي في خدمة المبيعات والمطارات والعمليات، ودخول الطائرة الخامسة للأسطول العام القادم.

وأكدت في المؤتمر الخاص بالوكلاء والمبيعات الذي نظمته في العاصمة عدن سعيها إلى توسيع شبكة الوجهات عبر فتح خطوط جديدة وإعادة تشغيل وجهات توقفت، فضلاً عن الاهتمام بالتدريب والتأهيل للطواقم الجوية وتحسين الجوانب المالية والإدارية، معربة عن تطلعها لمزيد من تحديث الاسطول وتحسين البنية التحتية.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: مطار صنعاء

إقرأ أيضاً:

«كونسنتركس مصر» توفر 11 ألف وظيفة جديدة و5 مراكز تشغيل خلال عامين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت شركة «كونسنتركس مصر»، المتخصصة في خدمات التعهيد وتجربة العملاء ومراكز الاتصال، التوسع في استثماراتها بالسوق المصري عبر إنشاء خمسة مراكز تشغيل جديدة في عدد من المحافظات وزيادة عدد العاملين بنحو 11 ألف موظف خلال العامين المقبلين، ليصل إجمالي القوى العاملة بالشركة إلى 35 ألف موظف بحلول نهاية عام 2028.

جاء ذلك خلال لقاء المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع عمرو صبحي، رئيس شركة «كونسنتركس مصر»، بحضور المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطة، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، وعدد من قيادات الوزارة والشركة، لبحث خطط التوسع الجديدة وتعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات الرقمية.

توسعات جديدة بعد استثمارات بقيمة مليار دولار

يأتي التوسع الجديد استكمالًا لمذكرة التفاهم التي وقعتها «كونسنتركس» مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» في يناير 2025، والتي تستهدف ضخ استثمارات تقدر بنحو مليار دولار في السوق المصرية وتوفير 16 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام 2028.

وأكد المهندس رأفت هندي أن استمرار الشركة في تنفيذ خططها التوسعية وزيادة استثماراتها بالسوق المصري يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار المحلي، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت وجهة عالمية رائدة في مجال خدمات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.

وأضاف أن الدولة نجحت في توفير بيئة أعمال جاذبة تعتمد على بنية تحتية رقمية متطورة وكوادر بشرية مؤهلة قادرة على تقديم خدمات عالية الجودة للأسواق العالمية، وهو ما يدفع المزيد من الشركات الدولية إلى التوسع في أعمالها داخل مصر.

دعم التدريب وربط المهارات باحتياجات الشركات

وأوضح وزير الاتصالات أن الوزارة تواصل التوسع في برامج التدريب المتخصص لتأهيل الشباب لسوق العمل العالمي، مع التركيز على ربط مخرجات التدريب باحتياجات الشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة صادرات مصر الرقمية وتعزيز تنافسية القطاع.

مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة عالميًا

من جانبه، أوضح عمرو صبحي، رئيس شركة «كونسنتركس مصر»، أن الشركة حققت نموًا كبيرًا منذ بدء نشاطها في مصر عام 2009، حيث ارتفع عدد العاملين من نحو 150 موظفًا إلى أكثر من 24 ألف موظف حاليًا.

وأشار إلى أن مصر أصبحت ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها «كونسنتركس»، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضاف أن الشركة تستهدف رفع عدد العاملين إلى 28 ألف موظف بنهاية 2026، ثم إلى 31 ألف موظف خلال 2027، وصولًا إلى 35 ألف موظف بحلول 2028، مدعومة بمعدل نمو سنوي يقترب من 20%.

5 مراكز جديدة في الدلتا والصعيد

وأوضح صبحي أن الشركة تدير حاليًا 13 مركزًا للخدمات في عدد من المحافظات المصرية، وتعتزم إضافة خمسة مراكز جديدة خلال العامين المقبلين، مع التركيز على التوسع في محافظات الدلتا وصعيد مصر، بما يدعم استراتيجية نشر فرص العمل التكنولوجية خارج القاهرة الكبرى.

الذكاء الاصطناعي واللغات الأجنبية ضمن خطط النمو

وشهد الاجتماع استعراض توجهات الشركة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في إدارة العمليات وتحسين خدمات العملاء، إلى جانب التعاون مع الجامعات والمناطق التكنولوجية لتأهيل الكوادر الشابة وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

كما تم بحث التوسع في برامج «التدريب من أجل التوظيف» لإعداد الشباب للعمل في مجالات التعهيد والتخصصات التقنية واللغات الأجنبية، خاصة الألمانية والفرنسية والإسبانية.

وتقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حاليًا بـ12 لغة مختلفة، تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية، وتخدم عملاء في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، عبر قطاعات متنوعة تشمل التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا والبنوك والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل.

مقالات مشابهة

  • تعليق الرحلات في مطار الكويت الدولي حتى إشعار آخر
  • تعليق الرحلات في مطار الكويت بعد عدوان إيراني بصواريخ ومسيّرات
  • بإجمالي 548 مخالفة.. حملة مكبرة لإعادة الانضباط ورفع الإشغالات فى شوارع دشنا بقنا
  • إزالة 548 مخالفة خلال حملة مكبرة لإعادة الانضباط ورفع الإشغالات بشوارع دشنا في قنا
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • رفع 342 حالة إشغال وتشميع 6 محال.. حملة لإعادة الانضباط بكوم حمادة.. صور
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • أزمة وقود توقف تشغيل مطار سيئون… والريان يستقبل حجاج حضرموت
  • حملة لإعادة الانضباط بحلقة السمك بالزقازيق
  • «كونسنتركس مصر» توفر 11 ألف وظيفة جديدة و5 مراكز تشغيل خلال عامين