أبوظبي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة «الوثبة للعسل» في «مهرجان الشيخ زايد» يعزِّز تطوير القطاع في الدولة «دبي للثقافة» تمنح الأطفال تجارب إبداعية مبتكرة

ينطلق مهرجان «أيام العربية» في دورته الثالثة، من 13 إلى 15 ديسمبر 2025 في منارة السعديات، تحت شعار «جونا عربي»، بتنظيم مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.


وتقدّم دورة هذا العام برنامجاً موسعاً يحتفي باللغة العربية باعتبارها ركناً أساسياً في التعبير الإبداعي والمعرفي، وبما يعكس حضورها في المشهد الثقافي المعاصر، مع الحفاظ على أصالتها وعمقها المرتبط بالهوية والإبداع. وذلك بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي تنظمه اليونسكو سنوياً في الثامن عشر من ديسمبر.
يحتفي مهرجان «أيام العربية» بثراء اللغة العربية وتنوعها الإبداعي، مرحّباً بجميع الزوّار سواء الناطقين أو غير الناطقين بالعربية، من خلال العروض الموسيقية والحوار عبر تجارب غامرة وعروض فنية وأعمال معاصرة تُحيي اللغة، ليكون «أيام العربية» منصةً عامةً للفنانين والمؤدين، المحترفين والصاعدين، ممن تشكّل اللغة العربية وتأثيرها أداة إبداعهم.
ويتضمّن المهرجان برنامجاً متنوعاً لجلسات حوارية ومجالس الحكايات حول موقدة النار، التي تُقام بالشراكة مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون (ADMAF)، بمشاركة نخبة من الشخصيات الثقافية والشعراء وصنّاع الأفلام والباحثين والموسيقيين من العالم العربي. 
تتناول هذه الجلسات موضوعات مختلفة تشمل تطور فن الموشحات وتأثيره في التقاليد الشعرية والموسيقية، والعلاقة بين الصوت والذاكرة والهوية، ومساهمات الشباب في إثراء صناعة الفيلم العربي، وجماليات اللغة العربية في الأدب والفنون، ورمزية الحصان العربي وما يمثله من إرث ثقافي عريق.
وقد صُممت العروض الموسيقية والتجارب التفاعلية لتناسب الجماهير من مختلف الأعمار، فيما يدعو المهرجان زوّاره لاكتشاف اللغة العربية بصفتها لغة مليئة بالإيقاع والتعبير والأسلوب.
وكذلك يستضيف المهرجان برنامجاً تدريبياً للسرد القصصي يستمر لثلاثة أيام بالتعاون مع «سي إن إن بالعربية»، يُتيح لصناع المحتوى الشباب مهارات عملية في بناء السرد وتطوير المحتوى الرقمي.

مؤتمر «الابتكار»
وإلى جانب برامجه المتميزة، يستضيف المهرجان فنانين تتنوع خلفياتهم الموسيقية بين الحديث والكلاسيكي وحتى فنون الموشحات الأندلسية، من بينهم فؤاد عبدالواحد، ورحمة رياض، وفرقة كايروكي، وريما خشيش، ولينا شماميان، وزينة عماد، وذلك بعد أن رحّب في الدورتين السابقتين بعدد من الفنانين والشخصيات العربية والعالمية من بينهم الأكاديمي والمحلل الأميركي، الدكتور روي كاساغراندا، وكذلك الفنانون مروان خوري، ومنى زكي، وعزيز مرقة، وحمزة نمرة، وغيرهم.
كما تتضمن الفعاليات مؤتمراً بالشراكة مع جامعة نيويورك أبوظبي يمتد ليومين بعنوان: «الابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات العالمية: مقاربة تربوية وتطبيقية»، تتخلله ورش تطبيقية عملية تهدف إلى تزويد المعلمين باستراتيجيات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير مواد تعليمية مبتكرة للغة العربية.

قوة محركة
ومن جانبه، قال الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «يجسّد مهرجان أيام العربية الذي يتزامن مع احتفال اليونسكو باليوم العالمي للغة العربية الرؤية أن اللغة قوة محركة للمستقبل، ورافداً أساسياً للابتكار، تشكل عاملاً فاعلاً في خلق التوازن بين بين التراث الغني، والابتكار المعرفي، لنؤكد مكانة لغتنا العربية في الحقول البحثية والإبداعية».
وأضاف: «يشكّل المهرجان دعوةً مفتوحةً لكل أفراد المجتمع، لتطوير علاقتنا مع لغتنا الأم، كي تكون قائمةً على الفخر، والوعي، والخيال، وإدراك أن العربية تملك الأدوات اللازمة لتكون جزءاً من التحولات الكبرى التي يشهدها العالم».

السينما العربية
ومن خلال التعاون مع هيئة الإعلام الإبداعي في أبوظبي، ستحظى السينما العربية بحضور بارز هذا العام، عبر مجموعة من الأفلام القصيرة، التي أنتجها خريجو «استوديو الفيلم العربي»، إحدى مبادرات «المختبر الإبداعي»، ذراع تطوير المواهب التابع للهيئة.
وتتميّز الأفلام بطبيعتها المناسبة للعائلات، وتناولها لموضوعات الهوية والثقافة وأنماط الحياة في المجتمعات الحديثة، كما سيشارك عدد من المتحدثين من استوديو الفيلم العربي في جلسات نقاشية تسلط الضوء على السرد العربي والسينما.
ويعزّز المهرجان مشاركة الشباب، إذ يُعَد منصة حيوية تحتفي بالإبداع والابتكار والهوية الثقافية، ومن خلال فعاليات يقودها مبدعون شباب وشراكات مع مؤسسات إماراتية ومحلية ناشئة، حيث يعزّز البرنامج التزام مركز أبوظبي للغة العربية بتمكين الجيل القادم وترسيخ الفخر باللغة العربية وتراثها، كما تجمع بين شركاء ثقافيين بارزين ومؤسسات مجتمعية عريقة.
كما سيحظى الزوّار برحلة مع معرض «عطور عربية ساحرة»، حيث يكتشفون التراث العريق لصناعة العطور العربية، والتعرف على أصولها، وكذلك المشاركة في ورش عمل تعتمد على وصفات تقليدية لها.
والجدير بالذكر، فقد نال مهرجان أيام العربية جائزة محمد بن راشد للغة العربية لعام 2025، عن فئة أفضل مبادرة لتعزيز ثقافة القراءة ومجتمع المعرفة، تأكيد لدوره في تعزيز الثقافة والفكر ومجتمع المعرفة.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: أبوظبي الإمارات مهرجان أيام العربية مركز أبوظبي للغة العربية اللغة العربية اللغة العربیة أیام العربیة للغة العربیة

إقرأ أيضاً:

وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة

منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.

إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.

فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.

كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.

ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».

المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.

ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.

فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».

إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.

عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.

وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية. 

مقالات مشابهة

  • صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامج إيه بقى؟
  • صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامجه «إيه بقى؟»
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • العد العكسي ينطلق... 9 أيام تفصل الجماهير والمنتخبات عن بداية نهائيات كأس العالم
  • الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
  • شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • التفاصيل الكاملة لأزمة عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية
  • انطلاق فعاليات مهرجان الكرازة المرقسية 2026 بإيبارشية مطروح والخمس مدن الغربية