إن حال الثورة والانتقال، وحال المفاهيم والخطاب.. كل ذلك يقع في قلب مدخل الأسئلة، الأسئلة التي يجب على كل ثقافة وحضارة أن تطرحها على الذات الحضارية فتكون موقفا حضاريا واعيا وبصيرا.. وعي بالذات واختصاصها، ووعي بالغير والآخر والتفاعلات والعلاقات معه على تنوع مستوياته وتجدد علاقاته، ووعي بالموقف الحضاري الذي يتطلب القدرة على التعرف على أركانه ومساراته ومقاصده.



مجمع الأسئلة الحضارية إنما يشكل منظومة تتعلق بالتعامل الإستراتيجي مع هذه الأسئلة وكيفية صوغها فضلا عن منظومة ترتيبها، وكذلك ملاحظة شأن العلاقات فيما بينها ضمن فعل مفض للتفاعل، وتفاعل مؤد للفاعلية. أسئلة النهضة وأسئلة الهوية وأسئلة التجديد والإصلاح والثورة والانتقال وأسئلة المستقبل، كلها منظومة من الأسئلة تشكل مدخلا مهما للتعرف على الخرائط الإدراكية الثقافية والتعامل معها بوعي وبصيرة، والأسئلة التي تتعلق بهذه الأنساق الثقافية والحضارية إنما تتولد عن منظومة كلية تتعلق برؤية العالم. فإن مفهوم الخصوصية، من هذه الرؤية الكونية ومعمارها ومجالات تميزها، وقدرات تفعيلها، تصل بين تأصيل الرؤية، وتنزيلها على واقع الحياة بما يشمله من أطراف وفواعل وسياسات وعلاقات وأبنية ومؤسسات وآليات وأدوات، هذا النظر المنهجي للأسئلة إنما يضع أسسا للانطلاق إلى الإجابات والاستجابات، ذلك أن أسئلة الثورة غير أسئلة النهوض ويجمع بينهما سؤال التغيير الكبير.

أ- كان السؤال في الموجة الأولى هو ما إذا كان العالم العربي مستعدا للديمقراطية؟ وقد بات من الواضح بعد 10 سنوات أن هذا كان السؤال الخطأ، وفقا للصحفي البريطاني- اللبناني أوس قاطرجي، الذي أشار الى أن الجمهور العربي فكك بشكل منهجي عقودا من الصمت القمعي بين عشية وضحاها. كان السؤال دائما ما إذا كان بقية العالم مستعدا لدعمهم، ويجب أن تكون الإجابة على هذا السؤال واضحة بعد مضي عقد من إراقة الدماء في الشرق الأوسط في ظل لا مبالاة كاملة تقريبا من القوى العالمية.

ب- لماذا حدثت الثورات العربية؟ أزالت الثورات العربية الغطاء الذي ظل يحجب مشكلات بنيوية في كثير من المجالات التي طفت كلها على السطح دفعة واحدة، فسهّل الأداء المغلوط القائل إن الثورة "سبب" إنتاج هذه المشكلات. ويكفي التذكير بما قاله عبدالرحمن الكواكبي بأن الاستبداد هو أصل البلاء وأعظمه، ولعل العالم العربي يعيش أشد أنواع الاستبداد المتمثل في حكومة الفرد المطلق، الوارث للعرش القائد للجيش، الحائز على سلطة دينية، فالعقود الطويلة من الاستعمار الغربي المباشر أو غير المباشر ومن ثم استبداد النظم العربية الحاكمة وتسلطها على مقومات الدولة والشعب والأفراد؛ شكلت حاجزا بين المواطن ومشكلات المجتمع.

وقد هزت التغيرات السياسية التي شهدها الربيع العربي دعائم الدولة الاستبدادية، كما أنها تسببت في قطع أشواط مهمة نحو التحول الديمقراطي بإنجاز تجارب انتخابية ناجحة ومحاولات جادة لصياغة دساتير جديدة في عدد من دول الربيع العربي، أو مراجعة دساتير موجودة وقائمة في دول عربية أخرى، إلا أن مصائر بعض دول الثورات العربية والانقلابات أو عدم نجاح الثورات بصورة قاطعة دفع البعض للتقليل مما تحقق، والقول إن التداعيات السلبية لظاهرة الربيع العربي أكثر بكثير من إيجابياتها على المستويات كافة.

من ناحية أخرى، لم تتغير الظروف التي أدت لاندلاع الثورات الشعبية العربية قبل عشر سنوات، بل ازدادت سوءا، وارتفعت البطالة، وتراجعت الحريات، وتضخم الفساد، وتعزز القمع والاستبداد، وهذه كلها ظروف مهيأة للثورة، وهي ظروف لا ينقصها سوى الشرارة التي لا يعرف أحد متى ستندلع؛ هي شرارة لن يقررها شخص، أو كاتب، أو سياسي، أو مركز دراسات، لأن حركة الشعوب لا تستطيع مراكز الدراسات أو أجهزة الأمن قراءتها، وبقدر ما هي حركة عظيمة بقدر ما هي مفاجئة و"غير متوقعة".

ج- الثورات العربية وفشل النظام الإقليمي كشف عن ضرورة التغييرات القادمة (عالم الأحداث كانت فيه أمور كثيرة دفعت للتساؤل عن متى يثور الناس، سواء بالنسبة للقضية الفلسطينية أو وقوع أحداث كبرى في الدول العربية أو أحداث النظام الإقليمي العربي والتدخلات الخارجية فيه)

وبالنظر إلى مفاصل زمنية عبر هذه السنوات يمكن التمييز بين أربع مراحل فرعية مرت بها التفاعلات الإقليمية بين القوى، وانطلقت هذه التفاعلات من "الثورات المتعاقبة"، ثم تمحورت حول الانقلابات والثورات المضادة التي حولت الثورات إلى حرب على الإرهاب، كما تشابكت حول إدارة الصراعات المسلحة العنيفة (حروب أهلية) في اليمن، وسوريا، والعراق وليبيا؛ وهي حروب بين نظم أو أشباه نظم وبين قوى وحركات مسلحة متعددة الأطياف، حروب وضعت على المحك مستقبل الدول القائمة ومستقبل النظم الحاكمة التي ثارت عليها الشعوب، بقدر ما تختبر مستقبل "الحركات الإسلامية السياسية" بكافة تياراتها (التي وضعت جميعها في كفة الإرهاب).وهذه المراحل المتمايزة الأربع هي كالآتي:

- صدمة اندلاع الثورات، وتشكل الموجة الأولى من التحالفات سريعة الأهداف (2011-2012).

- سفور الثورات والانقلابات المضادة: الموجة الثانية من ردود الفعل بقيادة هجوم مصري سعودي إماراتي (2013-2014).

- انفجار الحروب الأهلية: أدوار داعش، والحوثيين، وحفتر، والأسد، ورؤوس الحربة المحركة: السعودية-الإماراتية-المصرية، والدعم الخارجي المباشر (الروسي-الإيراني)، والتردد الأمريكي، والمناورة التركية القطرية، وانفجار الصراع الإيراني السعودي بعد عقد الاتفاق النووي (2014-2016)، وسيولة التحالفات وفشل استراتيجيات هجومية مضادة، وارتفاع التكلفة، وصعوبة التسويات السلمية، وارتفاع ثمن الحسم العسكري (2016- 2020).

- ومثلت المرحلة الراهنة، منذ صعود ترامب للسلطة، حتى سقوطه في الانتخابات الأخيرة، مرحلة كاشفة بقوة لمدى النجاح أو الفشل في تحقيق أهداف التحالفات المضادة للثورات العربية.

تمثل هذه المراحل الثورات والتغييرات التي لحقتها، ومناط هذه التغييرات هو مستقبل الشعوب والأوطان في مقابل مستقبل النظم؛ وذلك في ظل تجزئة وطنية وإقليمية تلعب فيها العوامل المذهبية والطائفية والدينية دورا أساسيا في تأجيج صراعات دموية داخلية بالأساس، تخفي وراءها أو تُظهِر مصالح استراتيجية كبرى توظف لخدمتها هذه العوامل، حماية ودعما لمصالح قوى إقليمية وعالمية.

د- الأسباب والعوامل الدافعة للطلب على التغيير واستمرارية الظاهرة الثورية: هل من تفسير لتغيير قادم وموجات تالية؟

هناك موجة جديدة من الثورات العربية قادمة لا محالة، فالوضع الاقتصادي بات أصعب بكثير في الوقت الراهن، نظرا إلى انهيار أسعار النفط بعد العام 2014. فقد تباطأ النمو، في ظل ارتفاع معدل الدين العام والبطالة، ولم يعد في متناول الأنظمة الحاكمة سوى موارد قليلة لتمويل شبكات الزبائنية. إذن، في حين أن التوق إلى الكرامة شكّل زاد الثورات السابقة، يبدو أن الجوع هو الدافع الأساسي للاحتجاجات الراهنة. وتُظهر الاحتجاجات والصعوبات الاقتصادية المستمرة في لبنان والعراق أن شهية الجمهور للتغيير الديمقراطي لا تزال مشتعلة بقوة، حتى بعد عقد من الاحتجاجات الإقليمية المدمرة والنزوح الجماعي واللامبالاة الغربية.

تستمر المنظمات الشيعية الإقليمية شبه العسكرية الإيرانية وتقنياتها الوحشية في تصعيد التوترات، وتجد المنظمات الأصولية السنية غير الحكومية أرضا خصبة في وسط الفوضى. كما باتت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أدت لاندلاع ثورات الربيع العربي أسوأ بكثير مما كانت عليه في عام 2011، وذلك قبل أن تدرك المنطقة تماما التأثير المالي لوباء فيروس كورونا.

لا توجد وسيلة للديكتاتوريات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء إلى عام 2011، ولا توجد رغبة لدى شعوبها في قبول الوضع الراهن الذي يحرمها بشكل دائم من حقوقها. إن الشعوب أكثر تعطشا من أي وقت مضى؛ وتنتظر الآن الشرارة التالية. وعلى الرغم من تمكن قوى المضادين للثورة في الداخل، بمساعدة قوى خارجية عربية وأجنبية، من الإمساك بزمام الأمور، وتحقيق نتائج ونجاحاتٍ تباينت من حالةٍ إلى أخرى، فإنه في حالاتٍ قليلةٍ نجحت هذه الثورات المضادّة في التمكين لنظم حكم بديلة، وتبيّن لاحقا أنها بطش واستبداد وربما أكثر فسادا مما كانت عليه النظم القديمة. لكنها في حالاتٍ أخرى كثيرة لم تنجح إلا في بثّ تفجير النعرات القبلية والطائفية والمذهبية والعرقية، وفي إشعال الحروب الأهلية التي سرعان ما تحوّلت إلى حروبٍ بالوكالة لحساب قوى خارجية، بل وفتحت الباب أحيانا أمام تدخلاتٍ عسكريةٍ خارجية.

كما شهد العالم العربي، طوال السنوات العقد الأخير أو يزيد، موجاتٍ تلو أخرى من القتل والتدمير والنزوح والهجرات والتشرّد والبؤس، كما انغمست النخب الفكرية والسياسية التي كانت قد نجحت في تفجير ثورات "الربيع" في حملاتٍ لتبادل الاتهامات، وتحوّل العالم العربي خلال السنوات العشر السابقة إلى ساحة مستباحة للتدخلات الخارجية. وفي النهاية فإن دوافع الموجات الثورية التي تلت الموجة الأولى هي نفسها: حكومات متسلطة، متربعة فوق مواطنيها، وفوارق اجتماعية تتفاقم يوما بعد يوم، ومحاولات للهيمنة العسكرية على كافة منافذ الحياة العامة والخاصة، بالإضافة للعمل على زرع الفرقة بين القوى السياسية وبين أطياف الشعب نفسه استدعاء لسياسة الاستعمار "فرق تسد".

إن سؤال مشاتل التغيير يطرح نفسه في سياق يجيب على تلك الأسئلة السابقة؛ ويؤكد أنه ما لم نستفد من تلك التساؤلات والإجابة عليها بشكل علمي يشرح الظاهرة الثورية؛ سنظل ننتظر الإجابات من أناس غير معنيين بمسألة التغيير من داخل أو خارج. الفراغ والفجوات التي تتركها الأسئلة لا بد أن يُملأ، والفراغ يُملأ بك أو بغيرك، فهل تعلمنا الدرس من استراتيجية الأسئلة وإعادة طرحها وتقديم الإجابات والاستجابات الواعية والفاعلة؟

x.com/Saif_abdelfatah

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الثورة التغيير العربي الربيع العربي الربيع العربي ثورة عرب تغيير مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة مقالات من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الثورات العربیة العالم العربی الربیع العربی

إقرأ أيضاً:

مدين بيت حبظة: سلطنة عُمان تقود الاتحاد العربي للهوكي خلال المرحلة المقبلة

أكد مدين بن أحمد بيت حبظة أمين عام الاتحاد العربي للهوكي، أن الثقة التي منحتها الجمعية العمومية لسلطنة عُمان لقيادة الاتحاد العربي للهوكي خلال المرحلة المقبلة لم تأتِ من فراغ، وإنما نتيجة لما تمتلكه سلطنة عُمان من مقومات كبيرة، سواء على مستوى البنية الأساسية المتطورة أو الخبرات الإدارية والفنية المتراكمة التي اكتسبها الاتحاد العُماني للهوكي في تنظيم وإدارة كبرى الفعاليات الرياضية الإقليمية والدولية، والجميع تابع ما وصلت إليه سلطنة عُمان من مستوى متقدم في استضافة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها استضافة بطولة كأس العالم لخماسات الهوكي 2024، إلى جانب تنظيم أعمال الكونجرس الدولي للهوكي 2025، وهي محطات عززت مكانة سلطنة عُمان ورسخت ثقة الأسرة الرياضية الدولية والعربية بقدراتها التنظيمية.

جاء ذلك في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد العربي للهوكي، الذي أقيم بفندق سيتي سينزنز بمسقط، بحضور الطيب إكرام رئيس الاتحاد الدولي للهوكي، والدكتور عماد البناني وزير الشباب والرياضة المصري الأسبق، وبمشاركة كل من مصر والسعودية والجزائر والبحرين والعراق والسودان والمغرب، بالإضافة إلى سلطنة عُمان.

حيث تم انتخاب الدكتور مروان آل جمعة رئيسا لمجلس إدارة الاتحاد العربي للهوكي، للفترة الانتخابية 2026 - 2030، وتم انتخاب المهندس محمد المنديل رئيس الاتحاد السعودي نائبا أول لرئيس الاتحاد، والمصري تامر حسني نائبا ثانيا للرئيس، وسعيد المعمري نائب الرئيس لدولة المقر، وردينة الحجري نائب الرئيس للمقعد النسائي، أما أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد فتتكون من الهادي مصاب وخليل ياسين وعابدا عوان ورهام العجروش، ومدين بن أحمد بيت حبظة أمينا عام للاتحاد، وماجد الهوتي مساعدا للأمين العام، كذلك تم اعتماد نقل مقر الاتحاد العربي للهوكي للعاصمة مسقط.

وأضاف: المرحلة المقبلة تحمل مسؤولية كبيرة على عاتق مجلس الإدارة الجديد، والجميع يتطلع إلى أن تقود سلطنة عُمان مرحلة جديدة تسهم في إعادة تنشيط عمل الاتحاد العربي ودفع عجلة تطوير اللعبة إلى الأمام، خاصة مع التوسع المستمر في عدد الاتحادات العربية الأعضاء، الأمر الذي يفتح المجال لإطلاق المزيد من البطولات والمسابقات على مستوى المنتخبات والأندية، ولمختلف الفئات العمرية.

وأشار الأمين العام إلى أن الهدف الرئيس يتمثل في بناء اتحاد عربي أكثر فاعلية، يخدم جميع الاتحادات الأعضاء، وطموحنا أن نصل بالاتحاد العربي إلى مكانة تليق بتاريخ اللعبة وإمكانات الدول العربية، وأن تكون جميع البرامج والمبادرات موجهة لخدمة الاتحادات الوطنية، سواء من خلال تطوير الكوادر الإدارية، أو رفع كفاءة الأجهزة الفنية، أو تعزيز مستوى اللاعبين، وتمتلك بعض الدول العربية، وفي مقدمتها سلطنة عُمان ومصر، خبرات كبيرة ومتراكمة في رياضة الهوكي، ومن المهم خلال المرحلة المقبلة توظيف هذه الخبرات لخدمة الاتحادات التي بدأت تشهد نموًا في اللعبة، وذلك عبر برامج واضحة تشمل تبادل الخبرات، وتنظيم المعسكرات المشتركة، وإقامة الدورات التدريبية وحلقات العمل والندوات، إلى جانب الزيارات الفنية المستمرة بين الاتحادات العربية.

تشكيل اللجان العاملة

وقال أمين عام الاتحاد العربي للهوكي: خلال المرحلة المقبلة سنركز أولًا على بناء منظومة عمل مؤسسية داخل الاتحاد العربي للهوكي؛ لأن نجاح أي اتحاد يبدأ من اللجان العاملة، لذا سيكون تشكيل اللجان المتخصصة من أولويات مجلس الإدارة، وسنحرص على أن تضم كفاءات وخبرات من مختلف الدول الأعضاء، بحيث تتولى كل لجنة تنفيذ اختصاصاتها وفق خطة واضحة وبرامج زمنية محددة، سواء في الجوانب الفنية أو التحكيم أو المسابقات أو التطوير والتسويق والإعلام وغيرها.

روزنامة البطولة

وأضاف: أما على مستوى الأنشطة، فسنعمل على إعداد روزنامة بطولات تراعي واقع الاتحادات الوطنية وإمكاناتها، مع الحرص على أن تكون البطولات قابلة للاستمرار وتحقق الفائدة الفنية لجميع المنتخبات، ونرى أن البداية المثالية ستكون من خلال بطولات المراحل السنية؛ لأنها تمثل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الهوكي العربي، وتسهم في إعداد جيل جديد من اللاعبين ورفع مستوى المنافسة بين المنتخبات، كما نضع ضمن أولوياتنا إعادة بطولة الأندية العربية، باعتبارها إحدى البطولات المهمة التي افتقدتها الساحة العربية خلال السنوات الماضية، فالأندية التي تحقق بطولات الدوري والكأس في بلدانها تحتاج إلى منصة عربية تنافسية تمنحها فرصة الاحتكاك واكتساب الخبرات ورفع المستوى الفني، وهو ما ينعكس إيجابًا على المنتخبات الوطنية أيضًا.

وقال مدين بيت حبظة: نؤمن بأن نجاح هذه البطولات يتطلب شراكة حقيقية مع الاتحادات الوطنية والأندية، إلى جانب البحث عن رعاة وشركاء استراتيجيين يضمنون استدامة المسابقات وتطورها، وهدفنا أن تكون المرحلة المقبلة بداية جديدة للهوكي العربي، تقوم على التخطيط المؤسسي، واستمرارية البطولات، وتوسيع قاعدة الممارسة، بما يسهم في رفع مستوى اللعبة عربيًا وتعزيز حضورها على المستويين القاري والدولي.

دور المرأة في اللعبة

وأكد الأمين العام للاتحاد أن دور المرأة يمثل أحد المحاور الأساسية في رؤية الاتحاد العربي للهوكي خلال المرحلة المقبلة؛ حيث قال: النظام الأساسي للاتحاد أولى المرأة اهتمامًا واضحًا من خلال تخصيص مقاعد لتمثيلها في الهيكل الإداري، وهو ما يعكس إيماننا بأهمية دورها في تطوير اللعبة على مختلف المستويات، والحمد لله، شهدنا خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في عدد من الاتحادات العربية؛ حيث أصبحت تمتلك منتخبات نسائية تشارك بانتظام في البطولات الإقليمية والقارية، وهذا مؤشر إيجابي على اتساع قاعدة الممارسة، ومن هنا، فإننا نرى ضرورة العمل على تنظيم مسابقات وبطولات عربية مخصصة للمنتخبات النسائية، بما يضمن توفير فرص أكبر للاعبات للاحتكاك واكتساب الخبرات، ويسهم في رفع المستوى الفني، ويشجع بقية الاتحادات الأعضاء على تأسيس وتطوير منتخبات نسائية، بما يحقق النمو المتوازن للعبة في الوطن العربي.

وتابع حديثه: التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العمل المؤسسي الحديثة، والاتحادات الرياضية مطالبة اليوم بتبني أنظمة إلكترونية متطورة تسهم في تسهيل إجراءات العمل، وحفظ البيانات، وإتاحة المعلومات والإحصائيات بصورة دقيقة وسريعة، لذلك، سيكون هذا الملف من أولويات المرحلة المقبلة، من خلال العمل على إيجاد منظومة رقمية متكاملة تخدم الاتحادات الوطنية واللجان العاملة، وتعزز كفاءة التواصل وإدارة المسابقات والبطولات.

أما فيما يتعلق بالشفافية والحوكمة، فإن النظام الأساسي للاتحاد العربي وضع إطارًا واضحًا ينظم آليات العمل الإداري والمالي، ويحدد الصلاحيات والإجراءات بما يضمن أعلى درجات الوضوح والمساءلة، ونحن ملتزمون بتطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع، سواء في إدارة الموارد أو اتخاذ القرارات أو تقديم التقارير الدورية للدول الأعضاء، ونثق بأن المرحلة المقبلة ستشهد تطورًا ملموسًا في هذا الجانب، بما يعزز ثقة الاتحادات الأعضاء، ويرسخ العمل المؤسسي وفق أفضل الممارسات الإدارية الحديثة.

إيجاد موارد مالية

وأوضح أمين عام الاتحاد العربي للهوكي أن أي اتحاد رياضي لا يستطيع تنفيذ برامجه وتحقيق أهدافه دون وجود موارد مالية مستدامة، ومن هذا المنطلق، نعمل حاليًا على إعداد خطة متكاملة لتعزيز الجانب المالي للاتحاد، ترتكز على تنويع مصادر الدخل من خلال اشتراكات الأعضاء، والرسوم المقررة وفق اللوائح، إلى جانب استقطاب الرعاة والشركاء من القطاعين الحكومي والخاص، وندرك أن محدودية الدعم في المرحلة الحالية أثرت على قدرة الاتحاد في تنفيذ عدد من البرامج والأنشطة التي نطمح إليها، لكننا ننظر إلى ذلك باعتباره تحديًا يمكن تجاوزه عبر التخطيط السليم وبناء شراكات فاعلة، ونعمل خلال الفترة المقبلة على إيجاد حلول عملية ومستدامة تضمن توفير الموارد اللازمة، بما يمكن الاتحاد من تنفيذ برامجه، وتنظيم البطولات، وإطلاق المبادرات التي تخدم تطوير رياضة الهوكي على المستوى العربي.

استراتيجية متكاملة

وتابع حديثه بالقول: مع انتخاب مجلس إدارة جديد للاتحاد العربي للهوكي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد رؤية استراتيجية متكاملة تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتلبي تطلعات الاتحادات الأعضاء، بما يسهم في الارتقاء بمستوى اللعبة على مختلف الأصعدة، وستركز هذه الرؤية على عدد من المحاور الأساسية، في مقدمتها تطوير الكوادر الفنية والإدارية من خلال تنظيم برامج تدريبية ودورات تأهيلية متخصصة، إلى جانب العمل على رفع المستوى الفني للاعبين عبر زيادة عدد المباريات والبطولات وإيجاد فرص أكبر للاحتكاك والمنافسة، كما سيحرص الاتحاد على إعداد روزنامة مسابقات تتناسب مع واقع وإمكانات الاتحادات العربية، وبما يضمن استمرارية النشاط وتوسيع قاعدة المشاركة، مع وضع خطط واضحة تسهم في تحقيق نمو تدريجي ومستدام للعبة في مختلف الدول الأعضاء، ونحن على ثقة بأن هذه الرؤية، التي سيتم إعدادها بالتعاون مع الاتحادات الأعضاء، ستشكل خارطة طريق للاتحاد خلال السنوات المقبلة، وستعزز حضور الهوكي العربي على المستويين القاري والدولي.

وختم مدين بن أحمد بيت حبظة أمين عام الاتحاد العربي للهوكي، حديثه بالقول: نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لجميع الدول الأعضاء في الجمعية العمومية على الثقة التي منحتها لسلطنة عُمان، وعلى تعاونها في إنجاح أعمال الجمعية العمومية التي استضافتها مسقط مساء اليوم السبت، والذي بلا شك عكس ثقة أعضاء الجمعية العمومية بتنظيم واحتضان هذا الاجتماع المهم للغاية خلال هذه الفترة، وهنا لا بد من الإشادة بالدور الكبير الذي قام به سيف حامد رئيس الاتحاد العربي والأفريقي وعضو الاتحاد الدولي للهوكي، والأمين العام السابق للاتحاد أشرف فرحات، الذي يترأس الاتحاد المصري حاليًا، بالتنسيق مع اتحاد الاتحادات العربية، وتسخير كافة الإمكانيات وتسهيل الإجراءات حسب ما ينص عليه النظام لإقامة أعمال الجمعية العمومية والانتخابات، وانتقال مقر الاتحاد إلى سلطنة عُمان يشكل أهمية وتحديًا جديدًا لدفع عجلة الاتحاد العربي بالتعاون مع الأعضاء بالاتحادات، والثقة الكبيرة في قيادة سلطنة عُمان للمرحلة القادمة، ونقدم الشكر الجزيل لمصر ممثلة في وزارة الرياضة والاتحاد المصري للهوكي على دعمهم واحتضانهم مقر الاتحاد العربي وتسهيل كافة أعماله، ونسأل الله التوفيق لمجلس إدارة الاتحاد العربي في تنفيذ خططه خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في الارتقاء برياضة الهوكي العربية، ويعزز مكانتها على المستويين القاري والدولي.

مقالات مشابهة

  • مدين بيت حبظة: سلطنة عُمان تقود الاتحاد العربي للهوكي خلال المرحلة المقبلة
  • كتاب يوثّق رحلة الحرف العربي ورواده في قطر
  • باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
  • وحدة الموقف العربي.. مصر تدعم البيان الخليجي الأردني وتؤكد تضامنها مع الدول العربية الشقيقة
  • الهنقاري يبحث مع مشايخ المنطقة الغربية استراتيجية هيئة تنمية الصادرات “2027 – 2035”
  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • الاتحاد العربي لكرة السلة يؤجل البطولة العربية المقرر إقامتها في شهر أغسطس إلى موعد لاحق
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش