نابلس – لا يزال ماهر الجنيدي من نابلس يحصي خسائره بعد الاعتداء الأخير الذي استهدف منشأته الزراعية الواقعة في المنطقة الصناعية ببلدة دير شرف غرب نابلس شمال الضفة الغربية، إذ أقدم قطعان المستوطنين على إحراقها للمرة السابعة خلال عامين.

ويقدّر الجنيدي خسائره المادية جرّاء الاعتداء الأخير بما يزيد على مليوني شيكل (620 ألف دولار)، فضلا عن انفجار مخزن البذور النادرة والباهظة الثمن، والذي كان يحتوي قرابة طنين من البذور بقيمة تصل إلى 800 ألف شيكل (248 ألف دولار).

ويضيف: "الخسائر كانت صاعقة بالنسبة لنا، وما زلنا نحاول حصرها حتى اللحظة. هناك أيضا خسائر ضخمة في دفاتر الديون القديمة التي احترقت مع جميع الملفات والوثائق في المكاتب ولم نتمكن من إنقاذها، وتقدّر بحوالي 1.6 مليون شيكل (496 ألف دولار) عمرها بين 15 و20 سنة".

تفاصيل الاعتداء

ويروي الجنيدي للجزيرة نت تفاصيل تلك الليلة قائلا: "في الثامن من سبتمبر/أيلول 2025 كنا نائمين في البيت، فاتصل بنا الجيران وأخبرونا أن النيران تشتعل في المشتل. توجهنا فورا إلى المكان، وكانت النار تلتهم المكاتب والمخازن. أنا والأولاد والأصدقاء حاولنا إخمادها إلى أن وصلت طواقم الإطفاء".

ويؤكد أنه وصل في وقت كان يمكن خلاله تدارك الحريق والحدّ من انتشاره، إلا أن تأخر وصول فرق الإطفاء -نتيجة احتجازها من قبل قوات الاحتلال لأكثر من 40 دقيقة على حاجز لا يبعد سوى 3 دقائق عن المشتل- ضاعف حجم الخسائر وفاقم انتشار النار.

ويُعد حاجز دير شرف أحد أبرز نقاط الخنق التي فرضها الاحتلال بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 شمال الضفة الغربية، محدثا تغييرات جذرية في ملامح الحياة في البلدة التي كانت تشكّل واجهة نابلس ومدخلها الغربي.

وأشار الجنيدي إلى أن الاعتداءات المتكررة أدت إلى انخفاض الإنتاج إلى 10% فقط؛ إذ تراجع الإنتاج السنوي من أشتال الخضروات من نحو 12 مليون شتلة قبل عامين إلى مليون ونصف شتلة فقط هذا الموسم.

تقدر خسائر المصانع المحروقة في منطقة غرب نابلس بملايين الشواكل (الجزيرة)اعتداءات منظمة

ويبيّن الجنيدي أن الاعتداءات مخطط لها مسبقا وليست عشوائية، موضحا: "عادةً عندما نرى المستوطنين في محيط المشتل نعرف أن اعتداء ما سيقع. هذه المرة دخلوا من الخلف، وقصّوا الشبك بأدوات مخصصة وبطريقة لا تظهر على كاميرات الشارع. استخدموا عبوات حارقة، وكسروا الأبواب لإدخالها. كل ذلك تمّ مع سبق الإصرار".

إعلان

وليس هذا الاعتداء الوحيد في المنطقة؛ فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول تتعرض المنطقة الصناعية غرب دير شرف لحملة منظّمة من اعتداءات المستوطنين، ينفّذها في الغالب مستوطنو "شافي شمرون وجيت".

وبحسب ما أفاد به الصحفي والناشط من دير شرف عاصف نوفل، "فإن هذه الاعتداءات تتم تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس مستوطنات الشمال يوسي داغان، المقيم في مستوطنة شافي شمرون، والذي يوفّر الحماية والدعم للمجموعات المنفّذة لهذه الهجمات".

وتضمّ المنطقة الصناعية عددا من المصانع ذات الأثر الاقتصادي الكبير والشركات الرائدة في الاقتصاد الفلسطيني، من بينها مصنع الجنيدي للألبان الذي تعرّض للحرق أيضا قبل أسبوعين.

ولا تقتصر اعتداءات المستوطنين على محاولة الاستيلاء على الأرض، بل تمتدّ لتحدث أثرا اقتصاديا مباشرا على المنشآت ودورة الإنتاج فيها. إذ يعمل في المنطقة الصناعية الغربية لمدينة نابلس وغرب دير شرف أكثر من ألف عامل في قطاعات مختلفة، ما يجعل أي اعتداء عليها مساسا بأحد أهم المراكز الاقتصادية في شمال الضفة.

ويؤكّد نوفل أن المستوطنين نفّذوا غرب دير شرف أكثر من 13 اعتداء خلال الشهرين الماضيين فقط، فضلا عن الاعتداءات المستمرة منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إذ تتكرر الهجمات باستمرار، لا سيما ضد التجمّعات البدوية المقيمة هناك منذ عام 1975.

أثر اقتصادي

من جهته، يشير ياسين دويكات، مدير غرفة تجارة وصناعة نابلس، إلى أنّ الهجمات الأخيرة طالت منشآت حيوية وألحقت خسائر مادية كبيرة، من بينها استهداف مصنع لمنتجات الألبان وإحراق عدد من مركباته.

ويرى دويكات أنّ هذه الاعتداءات تمثّل ضربة مباشرة للاقتصاد المحلي، موضحا أن "الخسائر التي تُترجم إلى مبالغ مالية تؤثر مباشرة على رأس مال الشركات وتضعف قدرتها على الصمود".

ويؤكد أن تصاعد الاعتداءات ليس طارئا، بل هو امتداد لاعتداءات سابقة شهدتها مناطق صناعية أخرى شرق نابلس مثل حوّارة وبيتا، حين جرى تحطيم محلات تجارية وسرقة منشآت وإتلاف بضائع، معتبرا أن ذلك يشكّل "حصارا اقتصاديا ممنهجا" يهدد استمرارية المشاريع التجارية والصناعية في نابلس.

ويشرح أنّ الاعتداءات المتواصلة على المنطقة الصناعية الغربية قرب دير شرف لم تطل المنشآت فحسب، بل أصابت دورة الإنتاج بكاملها، نتيجة القيود المفروضة على حركة العمّال والبضائع.

وبيّن أن الموقع، الواقع بين محافظتي نابلس وطولكرم، يجعل الوصول إليه محفوفا بالعقبات، إذ يتسبّب حاجز دير شرف في تعطيل نقل المواد الخام والمنتجات النهائية، ما ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج وسرعته.

لحظة اندلاع الحريق بعد الاعتداء الاستيطاني الأخير (الجزيرة)

ويقول دويكات: "إن إعاقة حركة العمال والبضائع تعني زيادة في التكاليف وتراجعا في القدرة التنافسية للمنتجات"، مشيرا إلى أنّ ذلك يترك أثرا واضحا على خطوط الإنتاج وكميات التصنيع في جميع المصانع العاملة داخل المنطقة الصناعية وخارج المخططات الهيكلية للمحافظات.

وسجّل تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أكثر من ألف هجوم استيطاني في 230 مجتمعا بالضفة الغربية خلال عام 2025، وأكثر من 60% منها في محافظات نابلس ورام الله والخليل.

إعلان

وفي ظل هذا الواقع، فإن ما تتعرض له المنطقة الصناعية الغربية قرب دير شرف لا يقتصر على اعتداءات عابرة، بل يشكّل تهديدا مباشرا لجزء مهم من النسيج الاقتصادي الوطني، ويطرح تساؤلات جدّية حول جدوى استمرارية الاستثمار في هذه المناطق إن بقيت بدون حماية حقيقية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات المنطقة الصناعیة الضفة الغربیة دیر شرف إلى أن

إقرأ أيضاً:

تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي

 

 

 

البريمي- ناصر العبري

نظّمت محافظة البريمي بالتعاون مع هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، صباح أمس بقاعة المعرفة في جامعة البريمي ورشة عمل بعنوان "نقل مفاهيم المحتوى المحلي للشركات العاملة بالمحافظة"؛ بمشاركة عدد من المختصين بالمحافظة وممثلي الشركات المنفذة للمشروعات التنموية، وذلك في إطار سعي المحافظة إلى تعزيز الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي توفرها المشروعات التنموية، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام.

وتستهدف الورشة تعزيز فهم الشركات العاملة بالمحافظة لمفاهيم المحتوى المحلي وآليات تطبيقه في المشروعات التنموية، وتستمر لمدة يومين، يتضمن يومها الثاني زيارات ميدانية لعدد من المشروعات التنموية بالمحافظة للاطلاع على التجارب العملية وتطبيقات المحتوى المحلي.

واستُهلت الورشة بكلمة ألقاها الفاضل محمد بن راشد الشحي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمحافظة البريمي، أكد خلالها أهمية تعزيز مفاهيم المحتوى المحلي لدى الشركات العاملة بالمحافظة، بما يسهم في توسيع الاستفادة من الموارد والخدمات المتاحة محليًا وتعزيز الأثر الاقتصادي للمشروعات التنموية.

وقدّم الورشة كلٌّ من قبس بن سعيد بن ماجد البرواني، وعمار بن سليم بن حمد الهاشمي، وماجد بن خميس بن سعيد العبري من هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، مستعرضين مفاهيم المحتوى المحلي ومرتكزاته الأساسية وآليات تفعيله في المشروعات، إلى جانب نماذج وتجارب ناجحة في تطبيقه، فيما شهدت الورشة جلسة نقاشية تفاعلية أجابوا خلالها على استفسارات المشاركين، وتناولوا أبرز التحديات والفرص المرتبطة بتعزيز ممارسات المحتوى المحلي.

وركزت الورشة على عدد من المحاور المرتبطة بتعزيز المحتوى المحلي، شملت دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المشروعات التنموية، وتوطين سلاسل الإمداد، وتنمية الكفاءات الوطنية، إلى جانب نقل المعرفة والتقنيات الحديثة.

مقالات مشابهة

  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • محافظ الدقهلية يبحث مع مجلس إدارة المنطقة الصناعية بجمصة فتح آفاق جديدة للاستثمار
  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • مستوطنون يهاجمون منازل ويحرقون أراضي زراعية في مادما جنوبي نابلس
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • قطر تدين الاعتداءات الإسرائيلية وتدعو لحماية سيادة لبنان