عربي21:
2026-06-02@21:15:52 GMT

قُتِل في سبيل الاحتلال!

تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT

هناك أناس أشقياء في هذه الدنيا يختارون لأنفسهم حياة الذلّ والهوان، ويتجرّدون كليا من الدين والأخلاق والضمير ومن قيم العزة والأنفة والشهامة والكرامة، ويرضون بالعيش عبيدا لمن يحتل أوطانهم ويستمرئون لعق أحذيتهم، ويحملون السّلاح دفاعا عنهم، من دون أن ينتابهم أيّ شعور بالعار والخزي ممّا يقترفونه من خيانة لبلدانهم وشعوبهم، ثم يختمون حياتهم الذليلة الحقيرة بالموت في سبيل المحتلّين!

هذا ما وقع لخونة وعملاء كثيرين في تاريخنا العربي والإسلامي، ومن أشهرهم خونة الثورة الجزائرية المعروفين باسم “الحركى”، و”فصائل السلام” الفلسطينية التي تعاونت مع الاحتلال البريطاني لإخماد ثورة عز الدين القسام سنة 1936، و”جيش لبنان الجنوبي” الذي كان يحارب المقاومين اللبنانيين لتأبيد الاحتلال الصهيوني لبلده، و”الجيش الأفغاني” الذي كان يقاتل إلى جانب جيش الاحتلال الأمريكي إلى غاية انسحابه في ماي 2021، والأمثلة كثيرة…

وعلى المنوال ذاته برزت منذ أشهر عديدة أسماء ياسر أبو شباب والأسطل وغسّان الدهيني وغيرهم من الخونة الأنذال الذين أنشأوا ميليشيات وحملوا السّلاح لمحاربة المقاومة في غزة وتنفيذ خطة الاحتلال لإيجاد عملاء يشكّلون بدائل محلّية لحكم “حماس”…

ولأنّ مصير العملاء غالبا ما يكون القتل، مهما طال الزمن، فقد قُتل الخائن ياسر أبو شباب في ظروفٍ لا تزال غير معروفة، وأدخل الخبر السعيد الفرحة على قلوب الفلسطينيين إلى درجة أنّ بعضهم احتفل به بتوزيع الحلوى في غزة؛ فالرجل خانهم ببرودة دم كبيرة، وأنشأ ميليشيا للدفاع عن الاحتلال سمّاها “القوات الشعبية؟!”، ولم يكترث بالدعوات المتكرِّرة التي وجّهتها له قبيلته “الترابين” إلى التوبة والعودة إلى الاصطفاف بجانب شعبه بدل العمالة لاحتلالٍ فاشي مجرم ارتكب أبشع المذابح بحقّ أهله الفلسطينيين طيلة سنتين من حرب الإبادة الوحشية، وقتل 70 ألفًا منهم، ودمّر 90 بالمائة من غزة وحوّلها إلى منطقة غير صالحة للحياة.


ذلك يعدّ دلالة واضحة على مدى مقت الفلسطينيين للخونة والعملاء، ورصد الأوقات المناسبة لتصفيتهم بأيّ وسيلة
وسواء كانت “حماس” وراء مقتل أبو شباب أو عشيرته التي أرادت غسل هذا العار الذي لحق بها أو جهة أخرى، فإنّ مقتله كان حتميّا بعد أن أصرّ على خيانة وطنه وساهم في ارتكاب الكثير من الجرائم بحقّ الفلسطينيين، فضلا عن نهبه للعشرات من شاحنات المساعدات التي دخلت غزة وأعاد بيع سلعها في السوق بأسعار خيالية، ليساهم بذلك في تجويع أهله الفلسطينيين، من دون أيّ رحمة أو شفقة.
مقتلُ أبو شباب هو ضربة موجعة للعدوّ الذي راهن على إقامة حكم عميل له في غزة بدلا من حكم “حماس”، وحرص على تسليح هذه الميليشيا ومنحها مناطق نفوذ في رفح وغيرها للانطلاق منها في الإغارة على قوافل المساعدات ومواجهة عناصر المقاومة.

لكنّ الفلسطينيين ثاروا على قائد هذه الميليشيا وأعدموه بأنفسهم إيذانا منهم برفض أيّ حكم عميل يفرضه الاحتلال عليهم، وأنّه لن يحكم غزة إلا أبناؤها الوطنيون المخلصون، والمصير ذاته سيلاقيه -مهما طال الوقت- خلفه غسان الدهيني الذي تورّط في قتل العديد من الفلسطينيين والتمثيل بجثامينهم في صور تنضح وحشية وإجراما.

وإذا صحّت الرواية الصهيونية بأن أبو شباب قد تعرّض للضرب المبرّح حتى الموت على أيدي أفراد إحدى القبائل بغزة، فإنّ ذلك يعدّ دلالة واضحة على مدى مقت الفلسطينيين للخونة والعملاء، ورصد الأوقات المناسبة لتصفيتهم بأيّ وسيلة، ولذلك سينتصرون حتما كما انتصر الجزائريون على الاحتلال الفرنسي في 5 جويلية 1962 بعد أن صفّوا الكثير من الخونة “الحركى” في سنوات الثورة في الوقت ذاته الذي كانوا يحاربون فيه الاستعمار، فإذا كانت لديك 10 رصاصات، فوجّه منها 9 إلى رؤوس العملاء وواحدة فقط للعدوّ، كما قال الزعيم أحمد بن بلة، رحمه الله.

إنّها شرّ موتة ينالها العميل أبو شباب الذي ضلّ الطريق واختار أن يقاتل في سبيل الاحتلال ويموت دفاعا عنه، حقيرا ذليلا، بدل أن يقاتل في سبيل وطنه ويرتقي شهيدا مرفوع الرأس، فخسر بذلك شبابه وحياته (من مواليد 1990) هدرًا من أجل عدوٍّ متوحِّش مجرم فاشي نكّل بأبناء شعبه بشكلٍ لم يشهده التاريخ، فليكن في مقتله عبرة لجميع الخونة لعلّهم يتّعظون ويثوبون إلى رشدهم قبل فوات الأوان.

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الاحتلال المقاومة غزة غزة الاحتلال المقاومة ابو شباب مقالات مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أبو شباب فی سبیل

إقرأ أيضاً:

الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين

أطلق الهلال الأحمر المصري، صباح اليوم الباكر، قافلة «زاد العزة .. من مصر إلى غزة» 204، حاملة عدد من الشاحنات في اتجاه قطاع غزة، وذلك في إطار دوره كآلية وطنية لتنسيق المساعدات إلى القطاع.

حملت القافلة نحو 3,140 طنًا من المساعدات الإنسانية الشاملة، شملت: لحوم الصدقات سلال غذائية، دقيق، مستلزمات طبية، مواد إغاثية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

كما عزز الهلال الأحمر المصري مد أهالي القطاع  بالاحتياجات الأساسية من: ملابس، خيام لإيواء المتضررين.

ويتواجد الهلال الأحمر المصري على الحدود منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصري نهائيًا، وواصل تأهبه في جميع المراكز اللوجستية، وجهوده المتواصلة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تجاوزت 990 ألف طن، بجهود أكثر من 65 ألف متطوع بالجمعية.

مقالات مشابهة

  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • بكفالة مالية.. إخلاء سبيل متهم بتعريض حياة المواطنين للخطر علي الطريق بمصر القديمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين