أعلنت حكومة جنوب السودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لتأمين حقل هجليج النفطي الاستراتيجي، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة في الأسبوع الماضي؛ ويهدف الاتفاق إلى حماية المنشآت النفطية وضمان استمرار الإنتاج، وسط مخاوف من تدمير الحقل نتيجة التصعيد العسكري.

تفاصيل الاتفاق وتأمين الحقل النفطي

وأكد المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، أن الاتفاق يمنح القوات المسلحة الجنوب سودانية المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج، فيما يُسحب عناصر قوات الدعم السريع إلى المناطق المحيطة، لضمان سلامة المنشآت والعاملين.

وأشار أتيني إلى أن رئيس جنوب السودان، سلفا كير، أجرى اتصالات مباشرة مع قائدَي طرفَي النزاع في السودان، الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لحضهما على وقف المعارك في محيط الحقل النفطي وتفادي أي أضرار كبيرة قد تؤثر على الإنتاج.

الإنتاج النفطي وحجم المخاطر

يعد حقل هجليج أكبر حقول النفط في السودان، كما أنه المركز الرئيسي لمعالجة النفط الجنوب سوداني قبل تصديره، ويُشكل المصدر الأساسي لإيرادات حكومة جوبا. ويُنتج الحقل عادة ما بين 40 و80 ألف برميل يوميًا من الخام السوداني، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب إلى نحو 20–25 ألف برميل يوميًا بسبب توقف بعض الآبار والبنية التحتية المتضررة.

وتتولى المنشأة معالجة النفط الخام القادم من جنوب السودان بطاقة تصل إلى نحو 130 ألف برميل يوميًا، ويعد الحقل موضع نزاع دائم منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، حيث تمتلك جوبا 75% من احتياطات النفط السودانية وتعتمد على البنية التحتية في السودان لتصدير نفطها عبر ميناء بورتسودان.

حماية العاملين والأمن الإنساني

تضمن الاتفاق الثلاثي أيضًا إجلاء العاملين وتأمينهم، حيث سلم عدد من الجنود من الجيش السوداني أنفسهم لجنود جنوب السودان بعد انسحابهم، بالإضافة إلى إعادة ترتيبات عودة 1650 ضابط صف و60 عسكريًا إلى بلادهم بأمان.

وأوضحت حكومة جنوب السودان أن الاتفاق يسعى لضمان سلامة المنشآت والمعدات الفنية في حقل هجليج، في حين أكدت جهة الدعم السريع التزامها بعدم المساس بالمعدات، والسماح للفرق الهندسية بمباشرة أعمال الصيانة لاستئناف الإنتاج الكامل.

السياق الإقليمي والأهمية الاستراتيجية

يقع حقل هجليج في جنوب كردفان المتاخمة لجنوب السودان، في منطقة شهدت معارك منذ سيطرة قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور في أكتوبر الماضي. ويعتبر الحقل المصدر الرئيسي للنفط والإيرادات لحكومة جوبا، كما يمثل حلقة وصل حيوية لتصدير النفط إلى الأسواق الدولية عبر البنية التحتية السودانية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود دبلوماسية وإقليمية لتخفيف حدة النزاع في المنطقة الحدودية، وتأمين مصادر النفط الحيوية التي تعتمد عليها الحكومتان، مع إبقاء الإنتاج مستمرًا دون توقف طويل يضر بالاقتصادين السوداني والجنوبي.

الآفاق المستقبلية

يأمل المسؤولون في أن يسهم الاتفاق الثلاثي في تثبيت الأمن في حقل هجليج، وتقليل المخاطر على العاملين والبنية التحتية، وفتح المجال أمام عودة الإنتاج النفطي بكامل طاقته تدريجيًا، بما يضمن استمرار الإيرادات الحيوية لكل من السودان وجنوب السودان، ويدعم جهود الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: حقل هجليج السودان جنوب السودان قوات الدعم السريع الجيش السوداني إنتاج النفط النزاع الحدودي الاتفاق الثلاثي صادرات النفط ميناء بورتسودان الاستقرار الاقليمي جنوب السودان الدعم السریع حقل هجلیج

إقرأ أيضاً:

إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود

 

دبي - رويترز

 أفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية اليوم الثلاثاء أن إيران تدرس اتفاقا مقترحا مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، تحول الصراع إلى حالة من الجمود، ولم تفلح المحادثات التي كانت غير مباشرة إلى حد كبير للتفاوض على اتفاق مؤقت في التوصل لنتيجة حاسمة، ليظل مضيق هرمز شبه مغلق.

ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "متشددا" بالنظر إلى ما تعتبره سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات، وغياب الثقة.

وقال ترامب أمس الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة، وإنه سيتم التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

ومنذ منتصف مارس آذار، يصرح ترامب دائما بأنه على وشك توقيع اتفاق سلام. وتم الالتزام بوقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل نيسان على الرغم من تبادل إيران والولايات المتحدة الضربات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من واحد بالمئة اليوم، مما قلص المكاسب الكبيرة التي سجلتها في اليوم السابق رغم تحذير مسؤولة رفيعة المستوى في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة.

* إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

أودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير شباط بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أدى ذلك إلى أحدث حلقة في مسلسل الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة اللبنانية، إذ شنت إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل استمرت اليوم الثلاثاء في شن غارات على جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أمريكية بدا أنها نجحت في تجنب أي تصعيد آخر لتلك الحرب.

وينص وقف إطلاق النار الجزئي الذي أعلنه لبنان أمس الاثنين على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، وأن تتوقف الجماعة اللبنانية عن مهاجمة إسرائيل.

وذكر لبنان أنه سيسعى إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار خلال محادثات مع إسرائيل في واشنطن غدا الأربعاء.

ويعرض أي اتفاق يقضي بالتوقف عن شن المزيد من الهجمات على بيروت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات داخلية قبل الانتخابات المقررة في وقت لاحق من العام والتي من المتوقع أن يخسرها.

* إيران تضغط من أجل اتفاق محدود

قالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي.

وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.

ويتعرض ترامب لضغوط من أجل إعادة فتح المضيق وكبح أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم الثلاثاء إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.

وهددت إيران أمس الاثنين بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.

مقالات مشابهة

  • طهران تتمهل في الرد.. وضمانات التنفيذ تعرقل الاتفاق
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • تحرك صيني لزيادة السحب من المخزون النفطي الاستراتيجي
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • العقود الآجلة لخام برنت تنهي تعاملات مايو على هبوط بنسبة 17%
  • تضرر أثناء الحرب.. إيران تعلن عودة 3 منصات في حقل بارس الجنوبي إلى الإنتاج