The Media Line نقلا عن الحكومة العراقية: نزع سلاح الفصائل يتضمن تسليم المسيّرات والأسلحة الخفيفة والثقيلة
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
26 دجنبر، 2025
بغداد/المسلة: ذكرت صحيفة The Media Line الامريكية، في تقرير بتاريخ 26 كانون الأول/ديسمبر 2025 أن فصائل عراقية قد تتجه إلى تسليم سلاحها تحت وطأة تهديدات أميركية ـ إسرائيلية، وسط تقديرات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 30 مليون قطعة سلاح خفيف خارج سيطرة الدولة.
ومع إعلان تلك الفصائل استعدادها لتسليم أسلحتها، يواجه العراق اختباراً مفصلياً: هل تنجح الدولة فعلاً في فرض احتكار السلاح، أم أن ما يجري لا يعدو كونه إعادة تموضع لتلك الفصائل داخل أطر رسمية جديدة؟ ويأتي هذا التحول في لحظة حساسة تختلط فيها الضغوط الخارجية بالحسابات الداخلية والتوازنات الدينية والسياسية.
وللمرة الأولى، توافق فصائل مسلحة علناً على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بحسب تصريحات صادرة عن قادة بارزين، إذ أبدت نحو 90 في المئة من الفصائل العراقية المدعومة من إيران استعدادها للالتزام، في حين أعلنت حركتا النجباء وحزب الله العراقي رفضهما نزع السلاح قبل “خروج آخر محتل”.
وقال الصحفي حميد المالكي، المقرّب من الائتلاف الحاكم في العراق، لـ The Media Line إن هناك توجهاً لتشكيل لجنة تنسيقية عليا بصلاحيات واسعة للإشراف على تنفيذ عملية نزع السلاح، تشمل الأسلحة المتوسطة والثقيلة والطائرات المسيّرة من دون استثناء.
وأوضح المالكي أن هذا التوافق المفاجئ جاء نتيجة مخاوف حقيقية من ضربة أميركية ـ إسرائيلية تستهدف الفصائل، مشدداً على أن لا أحد مستثنى من هذه التعليمات، وأن السلاح سيُسحب إما بالقوة أو بالتفاوض، ولن يبقى أي سلاح خارج سيطرة الدولة.
ومن جهتها، قالت الباحثة السياسية العراقية سعاد القيسي لـThe Media Line إن الدافع الرئيسي لهذا التحول هو الخشية من الاستهداف العسكري، إضافة إلى وصول العقيد ستيفاني باغلي، المديرة الجديدة لمكتب التعاون الأمني الأميركي في العراق، وربط التمويل الأميركي بتنفيذ شروط محددة نص عليها قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي.
وأشارت القيسي إلى أن الكونغرس الأميركي أقر في 11 كانون الأول/ديسمبر 2025 موازنة تتضمن قيوداً جديدة على دعم التعاون الأمني مع بغداد، ما لم يتم تقليص قدرات الجماعات المسلحة غير المندمجة في القوات النظامية عبر عملية علنية وقابلة للتحقق لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، محذرة من أن الحكومة العراقية تلقت إنذاراً واضحاً: إما نزع سلاح الفصائل أو إنهاؤها بالقوة.
ويعيد التقرير التذكير بإخفاقات سابقة، إذ جرى حل جيش المهدي عام 2004 لكنه أعاد تنظيم نفسه لاحقاً، كما فشلت محاولة نزع سلاح مجالس الصحوة عام 2010، وبقيت ولاءاتها خارج إطار الدولة.
وخلال السنوات الماضية، اندمج آلاف المقاتلين في القوات الأمنية، غير أن أحداث 2022، حين اندلعت اشتباكات بين فصائل شيعية في بغداد ومحافظات أخرى، أظهرت أن ولاء كثير منهم لا يزال لقادتهم الأصليين. وفي هذا السياق، دعا علي الخزعلي، القيادي في عصائب أهل الحق، إلى إنشاء وزارة خاصة بالحشد الشعبي على غرار وزارة الدفاع، مؤكداً التزام الفصائل بتعليمات المرجعية الدينية.
وبحسب إحصاءات شبه رسمية، يضم العراق ما لا يقل عن 67 فصيل، معظمها مرتبط بايران، فيما يقدَّر عدد مقاتلي الحشد الشعبي بأكثر من 150 ألفاً رسمياً، وقد يصل إلى 250 ألفاً وفق مصادر غير رسمية.
ونقلت The Media Line عن وزارة الداخلية العراقية أن عدد الأسلحة خارج سيطرة الدولة يقدَّر بـ15 مليون قطعة، في حين قال الضابط السابق خالد العيداني إن الرقم الحقيقي قد يصل إلى 30 مليون سلاح خفيف، إضافة إلى نحو 200 ألف قطعة سلاح ثقيل، محذراً من مخازن سرية وصعوبة حصر هذه الترسانة.
وأكد مصدر مطلع في مكتب رئيس الوزراء أن الخطة الحالية تقضي بتسليم الطائرات المسيّرة للقوة الجوية، والأسلحة الخفيفة لوزارة الداخلية، والثقيلة لوزارة الدفاع، مع العمل على جرد شامل بالتعاون مع الفصائل.
واختتم التقرير بالقول عن مصادر إن الفصائل ستسلّم سلاحها حفاظاً على مكاسبها، لكن التحدي الأكبر يبقى في مصير عشرات الآلاف من المقاتلين، محذراً من أن تركهم بلا عمل قد يحولهم إلى عصابات غير منظمة، ما يفتح فصلاً جديداً من الأزمات الأمنية في العراق.
**المصدر: The Media Line – 26 ديسمبر/كانون الأول 2025
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره
أعادت قضية المعارض السياسي المصري محمود محمد فتحي بدر٬ والذي يحمل الجنسية التركية أيضا، فتح النقاش حول حدود التعاون الأمني بين الدول، ومدى التزام السلطات الليبية بتعهداتها الدولية في قضايا التسليم والإعادة القسرية، في ظل تحذيرات منظمات حقوقية من إقدام طرابلس على تسليمه إلى القاهرة.
وأثارت القضية تفاعلا واسعا بعد دعوات أطلقتها صفحات ليبية، من بينها صفحة "أحرار بنغازي" على منصة فيسبوك، تحت شعار "كرامة الإنسان لا جنسية لها"، مطالبة بعدم تحويل ليبيا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو تنفيذ ملاحقات عابرة للحدود خارج إطار القانون.
وتقول منظمة الكرامة لحقوق الإنسان إن محمود فتحي اعتقل في طرابلس برفقة زوجته في 19 يوليو/ تموز الجاري، قبل أن يطلق سراح زوجته لاحقا، فيما لا يزال مصيره ومكان احتجازه غير معلومين، مطالبة السلطات الليبية بالكشف عن مكان وجوده وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، مع الامتناع عن تسليمه إلى مصر.
وأكدت المنظمة أن ليبيا ملزمة بالمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص إلى دولة تتوافر أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية. وذكرت أنها ستتابع القضية عبر آليات الأمم المتحدة المختصة.
وفي المقابل، تتداول وسائل إعلام ومنصات اجتماعية معلومات عن احتمال تسليم محمود فتحي إلى السلطات المصرية، إلا أن السلطات الليبية لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، ما أبقى القضية مفتوحة أمام التكهنات.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بشخص محمود فتحي وحده، بقدر ما تمثل اختبارا لطبيعة الدولة الليبية ومؤسساتها القانونية، إذ إن الفصل في الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه يظل من اختصاص القضاء، وليس الرأي العام أو المؤسسات الأمنية.
ويؤكد حقوقيون أن أخطر الاتهامات لا تسقط عن أي شخص حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والحماية من التعذيب، والمحاكمة العادلة، مشيرين إلى أن احترام هذه المبادئ هو ما يميز دولة القانون عن أي ترتيبات أمنية أو سياسية.
ويشدد مختصون على أن طلبات التسليم بين الدول لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إجراءات إدارية أو تفاهمات أمنية، بل يجب أن تمر عبر القضاء، مع منح الشخص المطلوب الحق في الدفاع عن نفسه والطعن في أي قرار قد يصدر بحقه، إضافة إلى تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في حال نقله إلى الدولة الطالبة.
وفي حال ثبت تنفيذ عملية التسليم، فإن أسئلة قانونية عدة ستطرح نفسها، أبرزها ما إذا كانت هناك إجراءات قضائية ليبية سبقت القرار، وما إذا حصل المطلوب على حقه في الدفاع، وهل جرى تقييم خطر تعرضه للتعذيب أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقه، فضلا عن طبيعة الضمانات التي حصلت عليها ليبيا من الدولة الطالبة.
أما إذا لم يتم التسليم، فيرى متابعون أن السلطات الليبية مطالبة بالإعلان عن مكان احتجاز محمود فتحي ووضعه القانوني، ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بالقضية.
ويؤكد قانونيون أن التعاون الأمني بين الدول لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان، لكنه يجب أن يخضع للقانون الوطني والالتزامات الدولية، وألا يتحول إلى وسيلة لتجاوز القضاء أو تقييد الحقوق الأساسية.
كما يحذر مراقبون من أن طريقة تعامل ليبيا مع هذه القضية ستنعكس على صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، معتبرين أن احترام الإجراءات القانونية والشفافية في مثل هذه الملفات يعزز سيادة الدولة، بينما يؤدي أي تجاوز إلى الإضرار بمصداقية مؤسساتها.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز حدود شخص محمود فتحي، لأنها تطرح سؤالا أوسع يتعلق بقدرة ليبيا على حماية القانون داخل أراضيها، وعدم السماح بتحويلها إلى ساحة للقمع العابر للحدود، وهو المفهوم الذي يشير إلى ملاحقة بعض الدول معارضيها أو المطلوبين لديها خارج أراضيها بوسائل أمنية أو سياسية.
ويؤكد حقوقيون أن الدولة التي تحترم سيادتها لا تتنازل عن اختصاص قضائها، وأن أي طلب تسليم ينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية الكاملة، مع مراعاة التزاماتها الدولية، بصرف النظر عن جنسية الشخص المطلوب أو طبيعة التهم المنسوبة إليه.
ويخلص مراقبون إلى أن القضية تضع ليبيا أمام اختبار حقيقي بين متطلبات التعاون الأمني مع الدول الأخرى، وبين احترام سيادة القانون والالتزامات الحقوقية، مؤكدين أن الدول قد تكسب تفاهمات سياسية مؤقتة، لكنها قد تخسر كثيرا إذا تضررت سمعتها القانونية والحقوقية بسبب قرار واحد.