عبدالمؤمن محمد جحاف

في مناسبةٍ تتجاوز بُعدها الزمني لتغوص في عمق الهوية والرسالة، جاءت كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة عيد “جمعة رجب” لتقدم قراءة شاملة لمسار الأُمَّــة.

لقد وضع السيد القائد هذه المحطة التاريخية في قلب معركة الوعي؛ باعتبَارها إحدى أعظم النعم الإلهية التي حظي بها الشعب اليمني حين دخل الإسلام طوعًا وإيمانًا.

جمعة رجب: محطة الهوية ومناعة الانتماء

أكّـد السيد القائد أن جمعة رجب ليست مُجَـرّد ذكرى عابرة، بل هي تجسيد عملي لنعمة الهداية، وهي المحطة الملهمة التي تعزز مناعة الشعب اليمني في مواجهة المحاولات المُستمرّة لاستهداف هويته الإيمانية.

فالمواجهة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل هي “معركة فكر وهوية” بالدرجة الأولى، حَيثُ يمثل استهداف الانتماء المدخل الأخطر لإسقاط الأمم من الداخل.

خطر النفاق والتبعية للطاغوت

وفي تشخيص دقيق لواقع الأُمَّــة، حذر السيد القائد من “حركة نفاق نشطة” تعمل على مسخ الانتماء الإيماني وتحويل الأُمَّــة إلى كيان مدجَّن خاضع للاستكبار والاحتلال.

وبين أن المعيار الحقيقي للإيمان هو التحرّر من العبودية للطاغوت والارتباط الصادق بمنهج الله، معتبرًا أن أي تبعية فكرية أَو ثقافية للطغاة تمثل خطرًا وجوديًّا يُفقد الإنسان كرامته وحريته.

الحرب الناعمة والجهاد كمعيار للصدق

أشار الخطاب إلى أن الأُمَّــة تواجه “حربًا ناعمة” شيطانية تستهدف الوعي والفطرة، وتعمل على إضلال الشعوب بلا ضجيج.

وفي مواجهة هذا الإفساد المنظم الذي يقوده طاغوت العصر، يبرز “الجهاد في سبيل الله” كمعلم بارز يبيّن صدق الانتماء، ويمثل حالة المواجهة الطبيعية مع قوى الظلم التي تسعى لتدمير القيم ونشر الرذيلة باستخدام إمْكَانات إعلامية وتقنية هائلة.

استهداف القرآن الكريم وأدوات الاختراق

أوضح السيد القائد أن جوهر المعركة اليوم يكمن في استهداف القرآن الكريم؛ فالصهيونية العالمية تتحَرّك بوضوح لفصل الأُمَّــة عن مصدر قوتها وهدايتها لأنه يفضح أهدافهم.

وانتقد بشدة المسارات التعليمية والإعلامية التي تُدار وفق المعايير الأمريكية، مُشيرًا إلى أن بعض الأنظمة -ومنها النظام السعوديّ- قامت بتحريف مناهجها وحذف الآيات القرآنية التي تتحدث عن الجهاد والعداء لليهود، مما يمثل ضربة قاصمة للانتماء الإيماني.

فلسطين: عنوان الانكشاف الكامل

ختم السيد القائد بالحديث عن فلسطين ولبنان، واضعًا الجرائم الصهيونية في سياقها الحقيقي كاختبار لضمير الأُمَّــة وانتمائها.

وأكّـد أن العدوّ الإسرائيلي يسعى لفرض “معادلة الاستباحة”، بينما تعمل حركة النفاق الداخلي على تبرير هذه الجرائم، مما يحتم على الأُمَّــة إحياء النموذج الإيماني الأصيل والتصدي لمشاريع المسخ والاختراق.

خلاصة الموقف: تقدم الكلمة رؤية متكاملة؛ حَيثُ القرآن هو البوصلة، والجهاد هو معيار الصدق، والبراءة من الطاغوت هي شرط التحرّر الحقيقي.

إنها دعوة لإحياء الهوية الإيمانية كخط دفاع أول لحفظ كرامة الإنسان وحرية الأُمَّــة ورسالتها الخالدة.

# الهوية الايمانيةجمعة رجب

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: السید القائد جمعة رجب

إقرأ أيضاً:

مزيج فرعوني وإسلامي وأفريقي.. عماد الساعي يرسم ملامح الهوية المصرية

أكد الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في فقدان الهوية، وإنما في فقدان «بوصلة الهوية» التي تهدي المجتمع إلى فهم مكوناته الحضارية والثقافية.

واستشهد عماد الساعي، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج «حقائق وأسرار» المذاع على قناة صدى البلد، بمقولة للشاعر أحمد فؤاد نجم عن «طبلية بهية»، باعتبارها رمزا يجمع روافد الهوية المصرية المتعددة، من الفرعونية والإغريقية والبيزنطية إلى الإسلامية والمسيحية والعربية، بما يعكس ثراء الثقافة المصرية وتنوعها.

واستحضر بيتا للشاعر عبد الرحمن الأبنودي: «هي البطولة تعيش اسمك.. ولا البطولة إنك تعيش؟»، موضحا أن الهوية المصرية ترتبط بالحفاظ على الاسم والتاريخ وصناعة الأثر، وليس بمجرد البقاء أو العيش الفردي.

وأوضح الساعي أن القوى الناعمة تبدأ من الهوية، ثم تتشكل عبر السردية، فالتجربة، وصولا إلى الجاذبية والتأثير، بحيث يصبح «الهوى المصري» عنصرا قادرا على استقطاب الشعوب بمختلف ثقافاتها وجنسياتها.

وأشار إلى أن الهوية المصرية تقوم على مزيج حضاري متفرد يجمع بين إرث الحضارة المصرية القديمة، والحضارة الإسلامية، ومصر الحديثة، إلى جانب عمقها الأفريقي، وهو ما يمنحها خصوصية وتميزا.

وفي حديثه عن الحضارة المصرية القديمة، لفت الساعي إلى أنها الحضارة الوحيدة التي وثّقت تاريخها وأحداثها مباشرة على جدران المعابد، على خلاف كثير من الحضارات التي انتقلت رواياتها عبر مؤرخين أو منتصرين، بما قد يفتح المجال أمام التحيز أو المبالغة في سرد الوقائع.

اقرأ أيضاً«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني

في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن

في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • مصطفى مزيرق: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو عكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • مزيج فرعوني وإسلامي وأفريقي.. عماد الساعي يرسم ملامح الهوية المصرية
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعاية
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • تفسير رؤية الأسد في المنام.. قوة ورزق أم تحذير من الأعداء؟