خطابُ السيد القائد في جمعة رجب: رؤيةٌ متكاملة لمعركة الأُمَّــة اليوم مع الأعداء
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
عبدالمؤمن محمد جحاف
في مناسبةٍ تتجاوز بُعدها الزمني لتغوص في عمق الهوية والرسالة، جاءت كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة عيد “جمعة رجب” لتقدم قراءة شاملة لمسار الأُمَّــة.
لقد وضع السيد القائد هذه المحطة التاريخية في قلب معركة الوعي؛ باعتبَارها إحدى أعظم النعم الإلهية التي حظي بها الشعب اليمني حين دخل الإسلام طوعًا وإيمانًا.
جمعة رجب: محطة الهوية ومناعة الانتماء
أكّـد السيد القائد أن جمعة رجب ليست مُجَـرّد ذكرى عابرة، بل هي تجسيد عملي لنعمة الهداية، وهي المحطة الملهمة التي تعزز مناعة الشعب اليمني في مواجهة المحاولات المُستمرّة لاستهداف هويته الإيمانية.
فالمواجهة اليوم لم تعد عسكرية فحسب، بل هي “معركة فكر وهوية” بالدرجة الأولى، حَيثُ يمثل استهداف الانتماء المدخل الأخطر لإسقاط الأمم من الداخل.
خطر النفاق والتبعية للطاغوت
وفي تشخيص دقيق لواقع الأُمَّــة، حذر السيد القائد من “حركة نفاق نشطة” تعمل على مسخ الانتماء الإيماني وتحويل الأُمَّــة إلى كيان مدجَّن خاضع للاستكبار والاحتلال.
وبين أن المعيار الحقيقي للإيمان هو التحرّر من العبودية للطاغوت والارتباط الصادق بمنهج الله، معتبرًا أن أي تبعية فكرية أَو ثقافية للطغاة تمثل خطرًا وجوديًّا يُفقد الإنسان كرامته وحريته.
الحرب الناعمة والجهاد كمعيار للصدق
أشار الخطاب إلى أن الأُمَّــة تواجه “حربًا ناعمة” شيطانية تستهدف الوعي والفطرة، وتعمل على إضلال الشعوب بلا ضجيج.
وفي مواجهة هذا الإفساد المنظم الذي يقوده طاغوت العصر، يبرز “الجهاد في سبيل الله” كمعلم بارز يبيّن صدق الانتماء، ويمثل حالة المواجهة الطبيعية مع قوى الظلم التي تسعى لتدمير القيم ونشر الرذيلة باستخدام إمْكَانات إعلامية وتقنية هائلة.
استهداف القرآن الكريم وأدوات الاختراق
أوضح السيد القائد أن جوهر المعركة اليوم يكمن في استهداف القرآن الكريم؛ فالصهيونية العالمية تتحَرّك بوضوح لفصل الأُمَّــة عن مصدر قوتها وهدايتها لأنه يفضح أهدافهم.
وانتقد بشدة المسارات التعليمية والإعلامية التي تُدار وفق المعايير الأمريكية، مُشيرًا إلى أن بعض الأنظمة -ومنها النظام السعوديّ- قامت بتحريف مناهجها وحذف الآيات القرآنية التي تتحدث عن الجهاد والعداء لليهود، مما يمثل ضربة قاصمة للانتماء الإيماني.
فلسطين: عنوان الانكشاف الكامل
ختم السيد القائد بالحديث عن فلسطين ولبنان، واضعًا الجرائم الصهيونية في سياقها الحقيقي كاختبار لضمير الأُمَّــة وانتمائها.
وأكّـد أن العدوّ الإسرائيلي يسعى لفرض “معادلة الاستباحة”، بينما تعمل حركة النفاق الداخلي على تبرير هذه الجرائم، مما يحتم على الأُمَّــة إحياء النموذج الإيماني الأصيل والتصدي لمشاريع المسخ والاختراق.
خلاصة الموقف: تقدم الكلمة رؤية متكاملة؛ حَيثُ القرآن هو البوصلة، والجهاد هو معيار الصدق، والبراءة من الطاغوت هي شرط التحرّر الحقيقي.
إنها دعوة لإحياء الهوية الإيمانية كخط دفاع أول لحفظ كرامة الإنسان وحرية الأُمَّــة ورسالتها الخالدة.
# الهوية الايمانيةجمعة رجب
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: السید القائد جمعة رجب
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..