الموقع بوست:
2026-07-24@10:09:44 GMT

من اليمن إلى الصومال.. صراع المحاور والنفوذ

تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT

من اليمن إلى الصومال.. صراع المحاور والنفوذ

لحظة إقليمية معقدة تتشكل في الجغرافيا العربية والقرن الإفريقي، أو ما يمكن تسميتها بجغرافيا باب المندب، تمتد خيوطها وتشابكاتها إلى أنقرة وطهران، مرورا بالقاهرة والرياض وتل أبيب وأبو ظبي كنقاط ارتكاز، وصولا إلى اليمن والصومال كساحات للمواجهة.

 

هذه اللحظة هي خلاصة اعتمالات وتدافعات عنيفة جرت خلال السنوات الماضية بين الدول المحورية، أنتجت في محصلتها النهائية محاور وأحلافا سياسية وعسكرية وجيوسياسية باتت الآن مكتملة.

 

ويمكن الإشارة إليها من خلال اقطابها الرئيسيين وأهدافهم 

 

أولا: إسرائيل، التي سعت خلال السنوات الماضية، عبر كل المحاور الجيوسياسية، لتطويق مصر وحالة الصعود المصري منذ ما بعد عام 2014، عبر إذكاء الصراع والانقسام في ليبيا، وفي السودان وشرق المتوسط، وصولا إلى غزة والبحر الأحمر.

 

والأخطر كان سعيها لعزل مصر عن الخليج العربي عبر ضم الدول الخليجية لمشروع “ممر التنمية” القادم من الهند إلى الدول الخليجية، ومنها إلى العقبة وإيلات، وبعدها إلى موانئها في شرق المتوسط، بحيث تصبح إسرائيل هي الجغرافيا الأهم في الشرق الأوسط.

 

هذا المشروع تبنته الولايات المتحدة وحاولت حشد الدعم العربي والأوروبي لصالحه، لأنه يحقق لواشنطن هدفين:

 

الأول، محاربة مشروع الحزام والطريق الصيني وامتداده إلى قناة السويس.

 

وثانيا، لأنه يحقق مشروع الشرق الأوسط الجديد الهادف إلى تحقيق الزعامة الإسرائيلية في المنطقة.

 

الشغل الإسرائيلي الساعي لتطويق القاهرة امتد أيضا إلى القرن الإفريقي، عبر الدخول في تحالف استراتيجي مع إثيوبيا، الحليف التاريخي للكيان، وبالتبعية مليشيا الدعم السريع في السودان، وإقليم أرض الصومال، والهدف هو تحقيق وصول إثيوبي ـ إسرائيلي إلى البحر الأحمر، ليكتمل الطوق.

 

ثانيا: مصر

 

القاهرة كانت مدركة منذ البداية للأهداف الإسرائيلية، ومراقبة لكل تحركاتها، لذلك عملت على كشف المخطط للحلفاء واتخاذ تدابير مضادة.

 

والبداية كانت من خلال إعادة تصحيح العلاقات مع تركيا، وإنهاء كل نقاط الخلاف، لتصبح العلاقات المصرية التركية الأقوى في تاريخها، حسب وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

 

والمتابع لطور العلاقات المصرية -التركية الحالي يدرك أن هناك تحالفا سياسيا وعسكريا قائما بين البلدين لتحقيق أهداف ومصالح جيوسياسية تخدم مصالح الطرفين والاستقرار في المنطقة.

 

ومن خلال هذا التقارب حققت القاهرة، إضافة إلى المصالح السياسية والاقتصادية المتبادلة، هدفين استراتيجيين:

الأول، تقوية وتأمين محور شرق المتوسط عند نقاط الاشتباك مع إسرائيل، والثاني، استندت القاهرة إلى نفوذ أنقرة في القرن الإفريقي لبناء نفوذ خاص ومشترك لمواجهة الحلف الإسرائيلي هناك.

 

وبالفعل استطاعت القاهرة تطويق إثيوبيا وطموحها المشترك مع إسرائيل في الوصول إلى البحر الأحمر، وفيما يخص سد النهضة لأن هذا قد يكون محل اهتمام البعض عملت القاهرة على ضرب مشروعيته السياسية وجدواه الاقتصادية، وتحوطت داخليا لاحتواء آثاره السلبية.

 

بعد ذلك ذهبت القاهرة إلى الخليج، وتحديدا إلى السعودية، أهم الحلفاء التقليديين في المنطقة العربية، ليكتمل بناء المحور المضاد للتحركات الإسرائيلية وحلفائها.

 

السعودية هي الأخرى أسهمت بشكل كبير في بناء وترسيخ الحلف الأنتي ـ إسرائيلي، عبر خطوات حصرية، أبرزها توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، ومنافسة النفوذ الإسرائيلي لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتمسك برفض التطبيع دون تحقيق دولة فلسطينية.

 

والملاحظ أن التحركات السعودية أسفرت عن الآتي:

1- تأمين مظلة لأمن الخليج عبر الاتفاقية مع باكستان.

2- خلق حائط صد متين في البحر الأحمر من خلال زيادة التعاون والتنسيق مع مصر.

3- إضافة إلى الاشتراك مع مصر وتركيا في تأمين محور شرق المتوسط.

 

وأمام هذا التحالف الذي بات واضحا ومشاهدا، اندفعت إسرائيل وحلفاؤها بكل قوة لمحاولة خلق عقبات جديدة من خلال إحداث فجوات في منظومة الأمن القومي السعودي في اليمن، والاعتراف بإقليم صوماليلاند، في القرن الافريقي وهي خطوات تشعل المشهد الإقليمي أكثر، وتجعل الأطراف الرئيسية في الإقليم يضعون أصابعهم على الزناد.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: باب المندب البحر الأحمر الصومال اليمن إسرائيل من خلال

إقرأ أيضاً:

لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟

بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.

جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.

الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.

اقتصاد يعتمد على الهاتف المحمول

يعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج. 

ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.

وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

650 مليون معاملة سنوياً

وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).

بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.

ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.

ماذا تقول ميتا؟

بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.

غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.

الهند تنضم إلى المعترضين

المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.

الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.

مقالات مشابهة

  • غابات المتوسط تحترق.. طوارئ في إسبانيا وإجلاء بفرنسا وتونس والجزائر بحزام النار
  • البحر الأبيض يطلق إنذارا مبكرا.. احترار غير مسبوق يهدد خريف المنطقة العربية
  • حرائق ودرجات حرارة قياسية تضرب المتوسط.. صيف ملتهب من فرنسا إلى تونس
  • اليمن.. غروندبرغ يحذر من الانزلاق إلى تصعيد أوسع ووزارة الدفاع ترفع الجاهزية
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
  • عُمان تؤكد ضرورة تجنب التصعيد في البحر الأحمر وتكثف جهودها لاستئناف المسار السياسي في اليمن