من اليمن إلى الصومال.. صراع المحاور والنفوذ
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
لحظة إقليمية معقدة تتشكل في الجغرافيا العربية والقرن الإفريقي، أو ما يمكن تسميتها بجغرافيا باب المندب، تمتد خيوطها وتشابكاتها إلى أنقرة وطهران، مرورا بالقاهرة والرياض وتل أبيب وأبو ظبي كنقاط ارتكاز، وصولا إلى اليمن والصومال كساحات للمواجهة.
هذه اللحظة هي خلاصة اعتمالات وتدافعات عنيفة جرت خلال السنوات الماضية بين الدول المحورية، أنتجت في محصلتها النهائية محاور وأحلافا سياسية وعسكرية وجيوسياسية باتت الآن مكتملة.
ويمكن الإشارة إليها من خلال اقطابها الرئيسيين وأهدافهم
أولا: إسرائيل، التي سعت خلال السنوات الماضية، عبر كل المحاور الجيوسياسية، لتطويق مصر وحالة الصعود المصري منذ ما بعد عام 2014، عبر إذكاء الصراع والانقسام في ليبيا، وفي السودان وشرق المتوسط، وصولا إلى غزة والبحر الأحمر.
والأخطر كان سعيها لعزل مصر عن الخليج العربي عبر ضم الدول الخليجية لمشروع “ممر التنمية” القادم من الهند إلى الدول الخليجية، ومنها إلى العقبة وإيلات، وبعدها إلى موانئها في شرق المتوسط، بحيث تصبح إسرائيل هي الجغرافيا الأهم في الشرق الأوسط.
هذا المشروع تبنته الولايات المتحدة وحاولت حشد الدعم العربي والأوروبي لصالحه، لأنه يحقق لواشنطن هدفين:
الأول، محاربة مشروع الحزام والطريق الصيني وامتداده إلى قناة السويس.
وثانيا، لأنه يحقق مشروع الشرق الأوسط الجديد الهادف إلى تحقيق الزعامة الإسرائيلية في المنطقة.
الشغل الإسرائيلي الساعي لتطويق القاهرة امتد أيضا إلى القرن الإفريقي، عبر الدخول في تحالف استراتيجي مع إثيوبيا، الحليف التاريخي للكيان، وبالتبعية مليشيا الدعم السريع في السودان، وإقليم أرض الصومال، والهدف هو تحقيق وصول إثيوبي ـ إسرائيلي إلى البحر الأحمر، ليكتمل الطوق.
ثانيا: مصر
القاهرة كانت مدركة منذ البداية للأهداف الإسرائيلية، ومراقبة لكل تحركاتها، لذلك عملت على كشف المخطط للحلفاء واتخاذ تدابير مضادة.
والبداية كانت من خلال إعادة تصحيح العلاقات مع تركيا، وإنهاء كل نقاط الخلاف، لتصبح العلاقات المصرية التركية الأقوى في تاريخها، حسب وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
والمتابع لطور العلاقات المصرية -التركية الحالي يدرك أن هناك تحالفا سياسيا وعسكريا قائما بين البلدين لتحقيق أهداف ومصالح جيوسياسية تخدم مصالح الطرفين والاستقرار في المنطقة.
ومن خلال هذا التقارب حققت القاهرة، إضافة إلى المصالح السياسية والاقتصادية المتبادلة، هدفين استراتيجيين:
الأول، تقوية وتأمين محور شرق المتوسط عند نقاط الاشتباك مع إسرائيل، والثاني، استندت القاهرة إلى نفوذ أنقرة في القرن الإفريقي لبناء نفوذ خاص ومشترك لمواجهة الحلف الإسرائيلي هناك.
وبالفعل استطاعت القاهرة تطويق إثيوبيا وطموحها المشترك مع إسرائيل في الوصول إلى البحر الأحمر، وفيما يخص سد النهضة لأن هذا قد يكون محل اهتمام البعض عملت القاهرة على ضرب مشروعيته السياسية وجدواه الاقتصادية، وتحوطت داخليا لاحتواء آثاره السلبية.
بعد ذلك ذهبت القاهرة إلى الخليج، وتحديدا إلى السعودية، أهم الحلفاء التقليديين في المنطقة العربية، ليكتمل بناء المحور المضاد للتحركات الإسرائيلية وحلفائها.
السعودية هي الأخرى أسهمت بشكل كبير في بناء وترسيخ الحلف الأنتي ـ إسرائيلي، عبر خطوات حصرية، أبرزها توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، ومنافسة النفوذ الإسرائيلي لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتمسك برفض التطبيع دون تحقيق دولة فلسطينية.
والملاحظ أن التحركات السعودية أسفرت عن الآتي:
1- تأمين مظلة لأمن الخليج عبر الاتفاقية مع باكستان.
2- خلق حائط صد متين في البحر الأحمر من خلال زيادة التعاون والتنسيق مع مصر.
3- إضافة إلى الاشتراك مع مصر وتركيا في تأمين محور شرق المتوسط.
وأمام هذا التحالف الذي بات واضحا ومشاهدا، اندفعت إسرائيل وحلفاؤها بكل قوة لمحاولة خلق عقبات جديدة من خلال إحداث فجوات في منظومة الأمن القومي السعودي في اليمن، والاعتراف بإقليم صوماليلاند، في القرن الافريقي وهي خطوات تشعل المشهد الإقليمي أكثر، وتجعل الأطراف الرئيسية في الإقليم يضعون أصابعهم على الزناد.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: باب المندب البحر الأحمر الصومال اليمن إسرائيل من خلال
إقرأ أيضاً:
نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين وخبير النباتات، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر يمثل أحد المشروعات البيئية والتنموية الواعدة التي تدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز مفهوم الاقتصاد الأزرق، والحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
جاء ذلك خلال كلمته في ورشة العمل التي نظمتها جمعية بيئة بلا حدود بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية، لمناقشة مشروع تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف على سواحل البحر الأحمر، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات البيئة والزراعة والتغيرات المناخية.
وأوضح الدكتور سيد خليفة أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية كفاءة في امتصاص وتخزين الكربون، حيث تسهم في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال ما يُعرف بـ"الكربون الأزرق"، كما تعمل على حماية الشواطئ من التآكل والعواصف وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأضاف أن المشروع يحقق العديد من الأهداف البيئية والاقتصادية، في مقدمتها دعم جهود الدولة لتحقيق التزاماتها المناخية، وزيادة المساحات الخضراء الساحلية، وحماية الموائل الطبيعية للكائنات البحرية، فضلًا عن تعزيز الثروة السمكية من خلال توفير بيئات آمنة لتكاثر العديد من الأنواع البحرية.
وأشار إلى أن النتائج المحققة حتى الآن تؤكد نجاح التجارب والمشروعات المنفذة في مناطق متعددة على ساحل البحر الأحمر، حيث أظهرت معدلات نمو جيدة للأشجار المزروعة وقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المحلية، إلى جانب مساهمتها في تحسين جودة البيئة الساحلية وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على النظم البيئية البحرية.
وأكد نقيب الزراعيين أن التوسع في مشروعات المانجروف يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار البيئي والتنمية المستدامة، كما يسهم في خلق فرص عمل للمجتمعات المحلية ودعم أنشطة السياحة البيئية، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد الطبيعية الفريدة.
واختتم الدكتور سيد خليفة كلمته بالتأكيد على أن نجاح مشروعات استزراع المانجروف يمثل نموذجًا عمليًا للجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، بما يدعم رؤية مصر نحو مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.