تحرك أوروبي منعا للانفجار الكبير
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
يتكثف الحراك الأوروبي باتجاه لبنان في مرحلة شديدة الخطورة، لا يقتصر فيها الاهتمام على درء حرب جديدة قد تندلع على الجبهة الجنوبية، بل يتجاوزها إلى مقاربة أكثر عمقًا تتصل بما بعد انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية الموقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، واحتمالات الفراغ الأمني والسياسي الذي قد ينشأ في حال عدم التوصل إلى صيغة بديلة تحفظ الاستقرار وتمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وفي هذا السياق كتب داوود رمال في " نداء الوطن":هذا الحراك، وفق المعطيات المتداولة في الأوساط الدبلوماسية، بات يأخذ طابعًا عمليًا، ويبحث في خيارات واقعية قابلة للتنفيذ، بعيدًا من التنظير أو انتظار التسويات الكبرى.
في هذا السياق، تبرز أفكار أوروبية جدّية حول إمكان تشكيل قوة عسكرية تعمل تحت علم الاتحاد الأوروبي، أو إنشاء قوة متعددة الجنسيات خارج الإطار الأممي التقليدي، ولكن بتفاهمات واضحة مع الدولة اللبنانية، وباتفاقات ثنائية تنظم المهام والصلاحيات والانتشار. اللافت في هذه الطروحات، أنها لا تستنسخ تجربة "اليونيفيل" بعديدها الحالي، بل تميل إلى نموذج أقل عددًا وأكثر تخصّصًا، يركّز على الدعم والمواكبة والمراقبة، ويستند إلى التنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة.
حتى الآن، أبدت دول أوروبية وازنة رغبتها الصريحة في البقاء في لبنان بعد انتهاء عمل "اليونيفيل"، وفي طليعتها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي دول تمتلك خبرة ميدانية طويلة في الجنوب اللبناني، ولديها قنوات مفتوحة مع مختلف الأطراف.
في المقابل، عبّرت ألمانيا عن استعدادها للاستمرار، ولكن من زاوية بحرية، ما يعكس توجهًا أوروبيًا نحو تنويع أشكال الحضور العسكري، وعدم حصره بالانتشار البري التقليدي..
بقاء قوات عسكرية أوروبية في لبنان، حتى ولو خارج المظلّة الأممية، الذي يُقرأ كإجراء أمني، هو أيضًا رسالة سياسية بامتياز. فهو يعكس مستوى الثقة الدولية بالجيش اللبناني وقدرته على الشراكة والمسؤولية، ويؤمّن مظلة ردع دولية غير مباشرة تساهم في تثبيت الهدوء في الجنوب، وتحدّ من احتمالات الانفجار..
إلى جانب هذا البعد الأوروبي، يبرز عامل روحي ــ دبلوماسي لا يقل أهمية، يتمثل بالتأثير الذي أحدثته زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان. فوفق المعلومات المتداولة، كان لهذه الزيارة وقع كبير في خفض منسوب التهويل والتهديد بشن حرب إسرائيلية جديدة على لبنان. الكرسي الرسولي، المعروف بدبلوماسيته الصامتة، لم يتوقف عند الرمزية المعنوية للزيارة، بل تابع تحرّكه بهدوء مع دول القرار المؤثرة، بهدف الدفع نحو الحلول السلمية وتشجيع مسارات التفاوض ومنع الانزلاق إلى مواجهة مدمّرة.
في موازاة ذلك، تنقل أوساط سياسية لبنانية ما قاله زائر غربي رفيع المستوى إلى بيروت، سبق أن التقى مسؤولين إسرائيليين، ومفاده أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها لا تبدو متحمّسة للدخول في حرب جديدة، لا في لبنان ولا ضد إيران. الجيش الإسرائيلي، بحسب هذه القراءة، منهك بعد أكثر من سنتين من القتال على جبهات متعددة، ويعاني من استنزاف بشري كبير، ويحتاج إلى إعادة بناء قدراته البشرية واللوجستية قبل التفكير في مغامرة عسكرية واسعة..من هنا، يبدو المشهد الإقليمي واللبناني مفتوحًا على سباق بين مسارين؛ مسار أوروبي ــ دولي يسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنع الفراغ الأمني في الجنوب عبر صيغ جديدة لما بعد "اليونيفيل"، ومسار تصعيدي تحكمه حسابات داخلية إسرائيلية ضيقة. مواضيع ذات صلة تحرّك أوروبي "غير عادي"… ترتيبات أمنية لغزّة ستظهر قريبًا Lebanon 24 تحرّك أوروبي "غير عادي"… ترتيبات أمنية لغزّة ستظهر قريبًا
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی لبنان هذا ما فی هذا
إقرأ أيضاً:
سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
بيروت- أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، أن حكومته تعمل على تأمين مقومات العودة الكريمة لسكان جنوب البلاد، عبر توفير السكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة، في إطار خطة لتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم.
وخلال ترؤسه اجتماعا لبحث الخطوات العملية لتسهيل عودة أهالي الجنوب، شدد سلام، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، على أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، الأربعاء، كان التأكيد لأهل الجنوب أن "الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم".
وأضاف أنه بعد "انتشار الجيش والأمن، سيُستكمل العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة".
وأكد سلام أن "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".
والأربعاء، زار سلام بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، يرافقه كل من وزير الدفاع ميشال منسى، ورئيس الأركان حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ومسؤولون آخرون، لتفقد البلدة غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".
وكان الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته العسكرية في بلدة زوطر الغربية، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، الذي جرى التوصل إليه في روما.
وتقع زوطر الغربية جنوب نهر الليطاني، وتعد من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و328 شخصا وإصابة 12 ألفا و230 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.