عمر ياغي الحاصل على نوبل الكيمياء للجزيرة نت: هذا ما سينجزه العلم في 2026
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
يعد البروفيسور عمر ياغي، أستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا بيركلي، والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، أبرز العلماء الذين أسهموا في تطوير فئة جديدة من المواد، تُعرف بالأطر الفلزية العضوية.
تقوم فكرة هذه المواد على بناء هياكل دقيقة مثل غرف صغيرة الحجم، مكونة من ذرات فلزية، مثل النحاس والزنك، تعمل بوصفها نقاط التقاء أو مفاصل على غرار الأعمدة في المباني، في حين ترتبط بها جزيئات عضوية تقوم بدور الجسور بين تلك النقاط.
ومن خلال تكرار هذا النمط في اتجاهات متعددة، تتشكل شبكة ثلاثية الأبعاد تحتوي على عدد كبير من الفراغات المجهرية.
وقد جاء فوز ياغي بالجائزة تقديرا لدوره في الانتقال بهذه الهياكل من مجرد فكرة نظرية إلى مجال علمي متكامل، أرسى قواعده تحت اسم "الكيمياء الشبكية".
ويقوم هذا المنهج على ترتيب الذرات داخل شبكات مترابطة بدقة تسمح بالتحكم في شكل المسام وحجمها ووظيفتها، وهو ما يمنح الأطر الفلزية العضوية خصائص لا تمتلكها المواد التقليدية.
ومن بين هذه الخصائص قدرتها على التقاط الغازات، وتنقية الهواء، وامتصاص الرطوبة القليلة من الجو، مما جعلها أساسا لتطوير تقنيات حديثة تستخدم اليوم في مجالات الطاقة والمياه والبيئة.
الجزيرة نت أجرت حديثا خاصا مع الدكتور ياغي، لسؤاله عما يتوقعه من تطورات علمية قد يشهدها عام 2026، ضمن مجال تخصصه. وأشار ياغي إلى أن العام المقبل قد يمثل لحظة فارقة لإحدى التقنيات المرتبطة بأبحاثه بشكل مباشرة، وهي تقنية حصاد المياه من الهواء.
ويوضح ياغي أن الحاجة العالمية لمثل هذه الحلول تتزايد سريعا، إذ يقدر أنه بحلول عام 2050، سيعيش ما يقرب من نصف سكان العالم في مناطق تعاني من ضغوط مائية حادة، سواء بسبب الجفاف أو محدودية الوصول إلى مياه نظيفة.
إعلانفي ضوء ذلك، يتوقع ياغي أن يشهد العام المقبل طرح أجهزة قادرة على استخراج الماء من هواء الصحراء أمام الجمهور لأول مرة، مستفيدة من قدرة الأطر الفلزية العضوية على التقاط كميات ضئيلة جدا من بخار الماء في الجو، ثم إطلاقها على هيئة ماء سائل باستخدام قدر محدود من الحرارة أو ضوء الشمس.
ويرى ياغي أن تحقق هذه الخطوة سيشكّل تقدما مهما في مواجهة أزمة المياه، لا سيما في المناطق الجافة والمتأثرة بتغير المناخ.
وتعمل هذه الأطر الفلزية العضوية، كما يشرح الدكتور ياغي، كمواد قادرة على جذب بخار الماء من الهواء بفضل بنيتها شديدة الدقة، التي تشكل شبكة مجهرية تشبه الإسفنج مليئة بالمسامات الدقيقة.
وتمتاز هذه الهياكل بوجود مساحة داخلية كبيرة للغاية، قد تصل إلى آلاف الأمتار المربعة في كل غرام واحد من المادة.
ويشبه العلماء هذا الأمر بورقة كبيرة جدا يتم طيها آلاف المرات حتى تصبح صغيرة الحجم، بينما تبقى مساحتها الأصلية محفوظة لو فردت بالكامل. هذه المساحة الداخلية الضخمة هي ما تمنح الأطر الفلزية العضوية قدرة استثنائية على التقاط كميات كبيرة من جزيئات الماء أو الغازات مقارنة بأي مادة تقليدية.
وبسؤال الدكتور ياغي عن القدرة التوليدية المتوقعة لهذه الأجهزة، أوضح أنها ستكون قادرة على إنتاج ما لا يقل عن ألفي لتر من المياه يوميا، وأن هذه الكمية يمكن الحفاظ عليها لمدة تتراوح بين 6 إلى 7 سنوات قبل الحاجة إلى استبدال المادة أو إعادة تشغيل المنظومة.
ويضيف أن هذه المواد تعمل دون الحاجة إلى أنظمة معقدة، حيث تلتقط بخار الماء خلال الليل أو في الساعات الباردة، ثم تطلقه على هيئة ماء سائل عندما تتعرض لحرارة الشمس أو مصدر بسيط للطاقة.
هذه الخاصية تسمح بتشغيل الجهاز دون الحاجة إلى كهرباء أو ضواغط أو درجات تبريد منخفضة، وهو ما يجعل التقنية مختلفة جذريا عن تقنيات تحلية المياه أو تكثيف الهواء التقليدية التي تحتاج إلى طاقة كبيرة.
كما أن قدرتها على العمل في ظروف صحراوية (حيث الرطوبة أقل من 20%) تجعلها خيارا واعدا لمواجهة تحديات المياه في المناطق الجافة حول العالم.
جدير بالذكر أن ظهور الفكرة الأساسية للأطر الفلزية العضوية كان في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، غير أن الهشاشة البنيوية لهذه المواد كانت أكبر عائق أمام استخدامها. فقد كانت الهياكل الأولى التي طرحت على الورق عبارة عن شبكات مسامية ضعيفة الارتباط، تنهار بسهولة عند تعرضها للرطوبة أو الحرارة أو حتى عند محاولة تنقيتها في المختبر، مما جعلها أشبه بنماذج نظرية يصعب تصنيعها أو تشغيلها في الواقع. وكانت الروابط التي تربط المكونات الفلزية بالروابط العضوية غير مستقرة، مما يؤدي إلى تفكك البنية بسرعة عند أي إجهاد كيميائي أو حراري.
وفي عام 1995، حقق ياغي اختراقا علميا حاسما عبر تطوير روابط كيميائية مشحونة وأكثر صلابة بين المكونات الفلزية والعضوية، الأمر الذي منح هذه الهياكل قوة واستقرارا غير مسبوقين، وجعل تكوينها والمحافظة عليها عمليا ممكنا. وبفضل هذا التطور، أصبح بالإمكان إنتاج آلاف التركيبات المختلفة من الأطر الفلزية العضوية، لكل منها خصائص محددة وقابلة للتصميم وفق الحاجة.
إعلانوتجدر الإشارة إلى أن قدرة الأطر الفلزية العضوية على الامتصاص لا تقتصر على بخار الماء فقط، بل تمتد أيضا إلى مجموعة واسعة من الغازات، مثل ثاني أكسيد الكربون، الناتج عن العمليات الصناعية، وهو ما قد يسهم في خفض كميته التي تصل إلى الغلاف الجوي، وبالتالي يساعد في الحد من الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي.
كما تستطيع هذه المواد امتصاص غاز الميثان، وهو المكوّن الأساسي للغاز الطبيعي المضغوط المستخدم في تشغيل بعض السيارات. وفي هذا السياق، تعاونت شركة الكيماويات الألمانية العملاقة "بي إيه إس إف" مع الدكتور ياغي لتطوير خزانات وقود للسيارات تعتمد على الأطر الفلزية العضوية لتخزين الغاز بكفاءة أكبر، في خطوة كانت تستهدف الاستفادة من الطلب المتزايد على الوقود منخفض الانبعاثات.
غير أن هذه الخطط توقفت عام 2015 مع الانخفاض الحاد في أسعار البنزين، إذ لم يعد الاستثمار في هذه التكنولوجيا مجديا اقتصاديا في ذلك الوقت، رغم إمكاناتها العلمية والتطبيقية الواعدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذه المواد بخار الماء
إقرأ أيضاً:
وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
تُعد رائحة الفم الكريهة من المشكلات الشائعة التي يعاني منها الكثير من الأشخاص بمختلف الأعمار، وهي مشكلة قد تسبب الإحراج وتؤثر على الثقة بالنفس والتواصل الاجتماعي.
وتبقى الوصفات الطبيعية وسيلة فعالة ومساعدة للتخلص من رائحة الفم الكريهة واستعادة الشعور بالانتعاش والثقة، خاصة عند دمجها مع عادات صحية يومية تحافظ على نظافة الفم وصحة الأسنان.
وتحدث هذه المشكلة نتيجة عدة أسباب، من بينها تراكم البكتيريا داخل الفم، وعدم الاهتمام بنظافة الأسنان واللسان، وجفاف الفم، والتهابات اللثة، بالإضافة إلى تناول بعض الأطعمة ذات الروائح النفاذة مثل الثوم والبصل.
ويؤكد أطباء الأسنان أن التخلص من رائحة الفم الكريهة يبدأ بمعرفة السبب الرئيسي وراءها، إلا أن هناك العديد من الوصفات الطبيعية التي يمكن أن تساعد في تحسين رائحة الفم بشكل ملحوظ، خاصة عند استخدامها إلى جانب العناية اليومية بصحة الفم والأسنان.
النعناع.. الحل الأسرع لرائحة منعشة
يُعتبر النعناع من أشهر الأعشاب المستخدمة للتخلص من رائحة الفم الكريهة، حيث يحتوي على زيوت عطرية تمنح الفم رائحة منعشة وتساعد في تقليل نشاط بعض أنواع البكتيريا المسببة للروائح غير المرغوبة.
ويمكن الاستفادة منه عن طريق مضغ عدة أوراق طازجة من النعناع بعد تناول الطعام، أو تحضير مشروب النعناع الدافئ وشربه مرتين يوميًا للحصول على نتائج أفضل.
البقدونس لمحاربة الروائح المزعجة
يتميز البقدونس باحتوائه على نسبة مرتفعة من مادة الكلوروفيل الطبيعية التي تساعد على تقليل الروائح الكريهة داخل الفم. ولهذا السبب يُنصح بمضغ بعض أوراق البقدونس الطازجة بعد الوجبات، خاصة تلك التي تحتوي على الثوم أو البصل.
كما يمكن إضافة البقدونس إلى السلطات والعصائر الخضراء للاستفادة من فوائده الصحية المتعددة.
القرنفل مطهر طبيعي للفم
يُعرف القرنفل بخصائصه المضادة للبكتيريا، كما يساعد في منح الفم رائحة طيبة لفترة طويلة. ويمكن مضغ حبة أو حبتين من القرنفل ببطء بعد الطعام، أو غلي عدة حبات في الماء واستخدامه كغسول طبيعي للفم بعد أن يبرد.
ويُعد القرنفل من الخيارات التقليدية التي استخدمت منذ القدم للعناية بصحة الفم والأسنان.
القرفة لمكافحة البكتيريا
تحتوي القرفة على مركبات طبيعية تساعد في الحد من نمو البكتيريا داخل الفم، وهي من أهم مسببات الرائحة الكريهة. ويمكن تحضير غسول طبيعي من خلال غلي عود من القرفة في كوب من الماء وتركه ليبرد، ثم استخدامه للمضمضة مرة أو مرتين يوميًا.
كما يمكن إضافة القرفة إلى المشروبات الساخنة للاستفادة من خصائصها الصح
الليمون لتنشيط إفراز اللعاب
يُسهم الليمون في تنشيط الغدد اللعابية وزيادة إنتاج اللعاب الذي يساعد بدوره على تنظيف الفم بشكل طبيعي والتقليل من جفافه، وهو أحد الأسباب الشائعة لرائحة الفم الكريهة.
ويمكن خلط عصير نصف ليمونة مع كوب من الماء واستخدامه كغسول للفم أو تناوله كمشروب منعش مرة يوميًا.
الشاي الأخضر مضاد قوي للروائح
يحتوي الشاي الأخضر على مضادات أكسدة ومركبات طبيعية تساهم في الحد من البكتيريا المسببة لرائحة الفم الكريهة. كما يساعد في الحفاظ على صحة اللثة وتقليل الالتهابات.
وينصح بتناول كوب أو كوبين من الشاي الأخضر يوميًا دون إضافة كميات كبيرة من السكر للحصول على أفضل النتائج.
خل التفاح لتنظيف الفم
يُستخدم خل التفاح كمضمضة طبيعية تساعد على تقليل تراكم البكتيريا داخل الفم. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من خل التفاح إلى كوب من الماء واستخدام الخليط للمضمضة لمدة نصف دقيقة ثم شطف الفم بالماء.
لكن يُفضل عدم الإفراط في استخدامه لتجنب تأثيره على مينا الأسنان.
الزنجبيل والعسل
يُعتبر الزنجبيل من المكونات الطبيعية المفيدة لصحة الفم والجهاز الهضمي، حيث إن بعض حالات رائحة الفم الكريهة ترتبط بمشكلات الهضم. ويمكن تناول مشروب الزنجبيل الدافئ مع ملعقة صغيرة من العسل للمساعدة في تحسين رائحة الفم ودعم الصحة العامة.
نصائح مهمة للوقاية من رائحة الفم الكريهة
إلى جانب الوصفات الطبيعية، ينصح الخبراء بالحرص على تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف اللسان بانتظام، واستخدام خيط الأسنان لإزالة بقايا الطعام العالقة بين الأسنان. كما يُفضل شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الفم ومنع الجفاف.
وفي حال استمرار رائحة الفم الكريهة لفترات طويلة رغم اتباع هذه النصائح، ينبغي مراجعة طبيب الأسنان أو الطبيب المختص، فقد تكون المشكلة مرتبطة بأمراض اللثة أو بعض المشكلات الصحية الأخرى التي تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسب.