برلماني: اعتراف إسرائيل بـ “صوماليلاند” انتهاك صارخ للقانون الدولي
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
أدان النائب ميشيل الجمل، عضو مجلس الشيوخ عن حزب مستقبل وطن، إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بما يسمى بـ« إقليم صوماليلاند» كدولة مستقلة ذات سيادة، مؤكدًا أن هذا القرار يُعد انتهاكًا صارخًا وتجاوز خطير لمبادئ القانون الدولي ولسيادة الصومال ومخالفة مباشرة لمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو المبدأ الذي يمثل حجر الأساس في النظام الدولي المعاصر، ويهدف إلى حماية الدول من التفكك والصراعات، وضمان السلم والأمن الدوليين، ومنع فرض وقائع سياسية بالقوة أو عبر إجراءات أحادية مرفوضة.
وأكد «الجمل» في بيان له اليوم، أن هذا الاعتراف الأحادي يحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، التي تشهد أوضاعًا سياسية وأمنية شديدة التعقيد، موضحًا أن إضفاء شرعية دولية على كيان انفصالي من جانب واحد يشجع النزعات الانفصالية، ويعمّق الأزمات القائمة، ويخلق بؤر توتر جديدة تهدد مصالح شعوب المنطقة، فضلًا عن إضعاف الجهود الإقليمية والدولية الهادفة إلى دعم الاستقرار والتنمية المستدامة، وتعطيل مسارات الحلول السياسية الشاملة.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن وحدة الدولة الصومالية وسلامة أراضيها مسألة لا تقبل المساومة، وأن أي محاولات لفرض كيانات موازية خارج إطار الشرعية الدستورية الصومالية تمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، قد تمتد آثارها السلبية إلى دول أخرى في القارة الإفريقية، بما يؤدي إلى مزيد من التفكك والصراعات، ويقوّض قدرة الدول الوطنية على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتزايدة التي تهدد استقرار الشعوب.
وأشاد الجمل، بالموقف المصري الرسمي الرافض لهذا الاعتراف، مؤكدًا أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها وزارة الخارجية المصرية، والاتصالات التي أجراها الوزير بدر عبدالعاطي مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، تعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على دعم وحدة الدول الوطنية، ورفض الإجراءات الأحادية، والحفاظ على أمن واستقرار الإقليم، خاصة في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن القومي المصري والعربي.
واختتم «الجمل» بيانه بالتأكيد على أن تحقيق السلام والاستقرار لا يتم عبر فرض الأمر الواقع أو تجاوز القواعد الحاكمة للعلاقات الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بأي كيانات انفصالية غير شرعية، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية، والعمل على حلول سياسية وتنموية تحافظ على وحدة الدول وتصون أمن الشعوب، مشدداً على أن مصر ستواصل دعم كل ما يحمي الاستقرار الإقليمي، ويحترم الشرعية الدولية، ويعزز التعاون بين الدول.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ميشيل الجمل الشيوخ مستقبل وطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..