سواليف:
2026-06-02@21:32:24 GMT

خلف الأكمة

تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT

#خلف_الأكمة

د. #هاشم_غرايبه

لا تجرؤ أنظمة (سايكس – بيكو) على الكشف عن مهمتها الأساسية في الحملة المنظمة لمكافحة الإسلام، فتلجأ الى التلاعب بالمصطلحات اتقاء للنقمة الشعبية، فتقول أنها لا تستهدف الإسلام بل الإسلامويين، وهو مصطلح غامض يقصدون به الذين يتظاهرون بالإسلام لأغراض منفعية وللحصول على مغانم السلطة، لكنه مطاط فيشملون به كل المطالبين بتحكيم شرع الله (الإسلام)، فإن كان نشاطهم هذا ضمن جماعات جهادية أسموهم إرهابيين، وإن كان سياسيا اتهموهم بأنهم طلاب سلطة، وكأن غير الإسلاميين يمارسون العمل السياسي ابتغاء الخير والفضيلة.


بالطبع لا يهم الأجهزة السلطوية العربية، ولا راعيها الغربيين كثرة اقبال الناس على الصوم والصلاة، ولا يضيرها استغراقهم في قراءة الأوراد والأدعية، ما يشغل بالهم أن لا يطالبوا بأن يكون الإسلام منهاجا سياسيا اقتصاديا اجتماعيا للدولة، لأنه نقيض مصالحهم وانتفاعاتهم، والمانع لفسادهم واستئثارهم بما هو ليس من حقهم من خيرات الأمة.
لذلك فلا يخيفهم امتلاء المساجد في صلاة الفجر بالمصلين، طالما يؤمهم شيوخ السلاطين، ويختمون خطبهم بالدعاء للسلطان الحاكم بأمر المستعمر بطول البقاء، ويتذرعون باتباع السلف الصالح، باعتبار قرارات ولي الأمر فتاوي شرعية حتى لو خالفت الشرع، ولو اتبع غير منهج الله.
المستهدفون بهذه الحملة هم دعاة التغيير الإصلاحي الجذري وليس الترقيعي، وهؤلاء هم الناشطون السياسيون والمفكرون والدعاة.
ولعزلهم وكشف الناس عنهم ابتدع معادو منهج الله تسمية لهم وهي الاسلام السياسي، ولجأوا الى التضليل بتوصيفهم بعكس ما هم عليه من خير وصلاح، من أجل وصمهم بتهم خطيرة تبرر قتلهم بلا محاكمة، فالمفكر أطلقوا عليه مسمى تكفيري، والداعية يسمونه متاجرا بالدين، والمقاوم الاحتلال الغزاة الإسلامي المنهج مسماه بلغتهم إرهابي.
بالمقابل، استغل هؤلاء الملاحقون المساحات القليلة غير المغطاة بالقوانين القمعية، فلجأوا الى ابتكار أدوات ووسائل، للتواصل الإجتماعي بديلا للدعوي المباشر، وهو العمل الخيري.
تمكن هؤلاء من تأسيس جمعيات استطاعت أن تنفذ من الرقابة الشديدة، وعن طريقها أوصلوا أموال الزكاة والصدقات الى مستحقيها، وأنقذوها من ان تنهبها الأيدي الطويلة للفاسدين، كما أنها وسيلة دعوية لإدامة شعلة الإيمان متقدة في النفوس، في أزمنة بات المتمسك بإيمانه كالقابض على الجمر.
لقد أثبتت الجمعيات الخيرية الإسلامية نجاحا وازدهارا، وبيّنت أن العمل التطوعي منتج ومفيد إن قامت على إدارته أياد نظيفة ونفوس تقية، مثما أنها كشفت فساد المؤسسات الرسمية المثيلة، والتي مصادر تمويلها أكبر بعدة أضعاف، لكن منتجها وما ينفع الناس منها لا يصل الى عشر معشار تلك الجمعيات الإسلامية التطوعية.
كما أثبتت تواجدا وفعالية كبيرة في الكوارث الطبيعية والحروب، مقابل ضآلة انجاز المؤسسات الحكومية ذات الصلة، ففي زلزال مصر عام 1992 الذي خلف سبعة آلاف بين مصاب وقتيل، وشرد خمسين ألف شخص، لم يكن هنالك تواجد رسمي فعال، وكان المنقذون ومقدمو المعونة في معظمهم من منتسبي الجمعيات الخيرية الإسلامية.
في الأردن كانت جمعية المركز الإسلامي الخيرية، أكبر المساهمين في العمل الخيري، وبجهود ذاتية تمكنت من انجاز أذرع استثمارية ناجحة في مجالات التعليم والصحة لتشكل مصدرا ذاتيا للدخل، لتمويل مشاريعها التي شملت كل المحافظات، وبأكثر من عشرة أمثال منجزات وزارة التنمية الإجتماعية الممولة من الخزينة ومن داعمين أوروبيين.
ولما كانت كثير من تبرعات المحسنين اليها بهدف إيصالها الى مقاومي الإحتلال ودعم أسر الشهداء في غزة، فقد شكل ذلك قلقا لمعسكر الحرب على (الإرهاب)، فقامت الحكومة بوضع يدها على الجمعية عام 2006 بحجة التحقيق في فساد مزعوم.
وها قد مر عشرون عاما ولم يتبين أن هنالك أي دليل، لكن الدولة ما زالت تسيطر على إدارة الجمعية، في مخالفة صريحة للقانون الذي لا يجيز تعيين لجنة حكومية أكثر ستة أشهر.
لكن يمكن فهم الأسباب الحقيقية إذا علمنا أن موجوداتها تبلغ أكثر 1.5 مليار دينار، وترعى 22 ألف يتيم، وتدير 55 مستشفى ومركز صحي و27 مدرسة بمواصفات عالية.
الحرب على الإسلام ستظل قائمة ما دام هنالك صراع بين الحق والباطل، لأن الله يريد أن يتخذ من كل جيل صِدّيقين وشهداء.

مقالات ذات صلة كيف تتحول المقاومة غير المتكافئة إلى نصر 2025/12/27

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.

العفو والتسامح

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.

هل يجوز إخراج الزكاة لشاب مقبل على الزواج؟.. دار الإفتاء تحسم الجدلهل يجوز إخراج زكاة المال للمستشفيات؟.. اعرف مصارف الزكاة الشرعية وشروطهامعالجة الخطأ بالحكمة

وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.

الإسلام دين رحمة

وأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.

وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.

عصر الفتن الرقمية

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

التمسك بقيم أخلاقية راسخة

وأوضح  أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

ثقافة حسن الظن

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة

طباعة شارك خالد الجندي النبي الرحمة العنف الأسري الإسلام المسيء الهدي النبوي

مقالات مشابهة

  • جمعية الإمارات الخيرية توزع 1400 أضحية
  • الأوقاف: خطة لإحياء القاهرة الإسلامية والخديوية وتطوير المناطق المحيطة بها
  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • أمين البحوث الإسلامية يوجه برفع كفاءة الأداء وربط الخطط بمؤشرات قياس دقيقة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • مدير عام أوقاف الوادي الجديد يجتمع بأعضاء اللجنة الفرعية للخدمات الإسلامية لبحث خطة العمل
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • عودة حجاج الجمعيات الأهلية بالمنوفية إلى أرض الوطن بعد أداء المناسك