قال وزير الإعلام الصومالي داود أويس إن اعتراف إسرائيل بما تسمى جمهورية أرض الصومال لا يمكن فصله عن أجندة خفية تستهدف تقويض وحدة وسيادة الصومال، محذرا من أن الخطوة تمثل تدخلا متعمدا لزعزعة استقرار البلاد والمنطقة.

وأكد أويس، في حديث للجزيرة من مقديشو، أن الحكومة الفدرالية الصومالية ترفض هذا الاعتراف رفضا قاطعا، وتعده محاولة لفرض واقع سياسي جديد يخدم مصالح خارجية على حساب وحدة الأراضي الصومالية.

ويأتي هذا الموقف عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف رسميا بأرض الصومال دولة مستقلة، بتوقيع مشترك مع وزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، في خطوة أثارت إدانات عربية وأفريقية واسعة.

وبررت الحكومة الإسرائيلية قرارها بأنه يندرج ضمن توسيع اتفاقات أبراهام، معلنة نيتها إقامة علاقات دبلوماسية وتعاون اقتصادي وأمني مع الإقليم، وهو ما اعتبرته مقديشو غطاء سياسيا لأهداف غير معلنة وتدخلا سافرا في شؤونها السيادية.

إعلانات غير مسؤولة

وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام الصومالي إن مثل هذه الإعلانات "غير المسؤولة" تكشف عن أجندة خفية لتقويض وحدة الصومال وإضعاف مساعيه لتحقيق السلام والاستقرار، مشددا على أن بلاده لن تقبل المساس بسيادتها.

وأوضح أويس أن الحكومة الصومالية ستتحرك عبر القنوات الدبلوماسية لمنع تمرير هذا القرار، محذرا من أن تداعياته قد تمتد إلى أمن المنطقة وتشجع الجماعات الإرهابية على استغلال الوضع.

وأضاف أن الصومال يخوض منذ سنوات حربا مفتوحة ضد حركات مسلحة، أبرزها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، مؤكدا أن أي خطوة تضعف الدولة المركزية تخدم هذه التنظيمات.

وحذر الوزير من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام صراعات بالوكالة داخل الصومال، لافتا إلى وجود أطراف مسلحة في الإقليم، بينها الحوثيون في اليمن، مما يزيد من حساسية أي تحولات أمنية مفاجئة.

إعلان

وأكد أن زعزعة استقرار الصومال ستنعكس مباشرة على أمن القرن الأفريقي وخليج عدن والبحر الأحمر، مشددا على أن الموقع الجغرافي للصومال يجعل أمنه قضية إقليمية ودولية.

تحرك دبلوماسي

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال أويس إن بلاده خاطبت الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة الإيغاد، محذرة من خطورة هذا الاعتراف على استقرار المنطقة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي عبّر عن رفضه الواضح للخطوة الإسرائيلية، إلى جانب مواقف إقليمية أخرى، معتبرا أن هذا التفاعل يعكس فهما دوليا لحساسية الوضع في الصومال.

وأضاف أن القرن الأفريقي يمر بمرحلة تعافٍ من نزاعات طويلة، وأن إدخال أزمات جديدة عبر تدخلات خارجية يخدم أجندات لا علاقة لها بمصالح شعوب المنطقة.

ويأتي هذا الجدل في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن اهتمام إسرائيلي بتوظيف موقع أرض الصومال في سياقات أمنية إقليمية، مما يعزز مخاوف مقديشو من أبعاد إستراتيجية تتجاوز الاعتراف السياسي.

وتؤكد الحكومة الصومالية أن وحدة أراضيها غير قابلة للتفاوض، وأن أي محاولات للمساس بها تمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي، وليس شأنا صوماليا داخليا فحسب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!

لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.

لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.

إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟

لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!

وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.

إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.

كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».

وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.

إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.

ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.

طباعة شارك محمد ورداني قطرة المياه المياه

مقالات مشابهة

  • علاقة خفية بين اللثة والمبيض.. كيف يعيق الالتهاب الفموي فرص الإنجاب؟
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • عروض مسرحية ضمن أجندة «قصور الثقافة» الأسبوعية
  • حب الشباب بعد الثلاثين.. أسباب خفية وراء ظهوره وطرق فعالة للعلاج
  • أجندة رياضية حافلة بالفعاليات والبطولات خلال يونيو في أبوظبي
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا
  • وزير الخارجية يلتقي نظيره الجزائري على هامش الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله