موسكو- شنت القوات الروسية فجر اليوم السبت هجوما مكثفا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على جنوب وغرب أوكرانيا وعلى العاصمة كييف، كما استهدفت هذه الضربات مناطق خاركيف ودنيبروبيتروفسك وسومي.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها شنت ضربات واسعة النطاق، استهدفت منشآت البنية التحتية للطاقة التابعة للقوات المسلحة والمؤسسات الصناعية العسكرية الأوكرانية، مؤكدة في بيان لها أن "القصف جاء ردا على الهجمات الإرهابية التي شنتها أوكرانيا على أهداف مدنية في روسيا".

وأضافت أن القوات الروسية استخدمت في ضرباتها أسلحة دقيقة بعيدة المدى، برية وجوية وبحرية، بما في ذلك صواريخ كينجال فرط الصوتية الباليستية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، وأن "الضربات قد حققت أهدافها، حيث أصابت جميع الأهداف المحددة".

دلالات التوقيت

بدأ الهجوم الروسي في الساعات الأولى من صباح اليوم واستمر حتى بزوغ الفجر، وجاء قبل يوم واحد من الاجتماع المُقرر عقده في فلوريدا بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترامب، لإجراء محادثات بخصوص الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

أما سياسيا، فقد تزامن الهجوم الروسي مع توجيه موسكو اتهامات لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي بمحاولة تخريب خطة سلام من 20 بندا توسطت فيها الولايات المتحدة.

وعشية الهجوم، صرح سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، بأن خطة السلام التي قدمها الرئيس الأوكراني زيلينسكي تختلف اختلافا جذريا عن النسخة التي نوقشت خلال المشاورات بين الوفدين الروسي والأميركي.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن هذه الخطة "لا تمت بصلة إلى البنود الـ27 التي تعمل عليها روسيا والولايات المتحدة منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري" حسب قوله.

كما اتهم كييف و"حلفاءها في الاتحاد الأوروبي" بمحاولة تخريب أي اتفاقيات محتملة، معتبرأ أنه "لا مصلحة لها في التوصل إلى اتفاق، وقد ضاعفت جهودها لإفشال عملية التفاوض".

إعلان

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن حل النزاع "بات أقرب من أي وقت مضى"، مؤكدا أن "التوصل إلى اتفاق سلام يعتمد على الخطوات اللاحقة التي تتخذها الأطراف".

الاستهدافات الروسية جاءت عقب هجمات أوكرانية سابقة على مواقع صناعية روسية (رويترز)ضغط عسكري

وردا على سؤال للجزيرة نت، رفض الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين وضع الهجمات الروسية الأخيرة في سياق ممارسة الضغط على اللقاء المرتقب غدا بين الرئيسيين الأوكراني والأميركي، وشدد على أنه جاء بالدرجة الأولى عقب الهجمات الأوكرانية الأخيرة على مواقع صناعية روسية، مثل مصنع للمطاط الصناعي في منطقة تولا بتاريخ 24 من الشهر الجاري.

ووفقا له، فإن تكثيف الغارات الروسية يأتي في سياق تحقيق أهداف تكتيكية وإستراتيجية، منها تطويق "حزام الحصون"، لأن روسيا تُعطي الأولوية لتطويق بوكروفسك وميرنوغراد في دونباس، بهدف قطع خطوط الإمداد البرية الأوكرانية وإجبار القوات الأوكرانية على التراجع من هذه المراكز اللوجستية.

ويضيف بأنه من وجهة النظر العسكرية فإن "الهجمات المستمرة عبر الحدود على منطقتي سومي وخاركيف تهدف إلى إنشاء مناطق عازلة دفاعية، بهدف إخراج القوات الأوكرانية من نطاق إمكانية استهداف المدن الروسية -مثل بيلغورود- بسلاح المدفعية ومواصلة العمليات الهجومية للسيطرة على ما تبقى من مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك".

ووفقا له، فإن العمليات الأخيرة تشير إلى "تغييرات في تكتيكات الضربات المكثفة، والتحوّل نحو الخيار الأشدّ لمهاجمة الخطوط الخلفية لأوكرانيا"، وبرز ذلك من خلال استخدام مئات الطائرات المسيّرة، وصل إلى حد 500 إلى 600 طائرة في الغارة الواحدة، بالتزامن مع إطلاق عشرات صواريخ كروز ومنظومات صواريخ كينجال فرط الصوتية، التي تُستخدم الآن في مجموعات لاختراق الدفاعات الجوية.

مبادرات السلام

من جانبه، لا يستبعد الخبير العسكري أناتولي ماتفيتشوك وجود صلة بين هجمات اليوم وبين اللقاء المرتقب بين زيلينكسي وترامب غدا الجمعة، ويقول للجزيرة نت إن "الرئيس الأوكراني يسعى إلى ترسيخ مكانته في دائرة الضوء لدى نظيره الأميركي، ولهذا السبب اقترح مناقشة نسخته من خطة سلام أوكرانية من 20 بندا، بهدف استعراض قوته".

ويتابع بأن الوثيقة الأوكرانية تتضمن بنودا تتعلق بالضمانات الأمنية، ومستويات القوات المسلحة الأوكرانية في زمن السلم، والانتخابات، وتبادل الأسرى، وانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي "لكنها في الجوهر والتفصيل تختلف جذريا مع الرؤية والشروط الروسية للنزاع، لذلك ستواصل روسيا عملياتها العسكرية لكسب الوقت وتحقيق نقاط ضغط عسكرية جيدة".

وفي هذا السياق، يشير المتحدث إلى وجود "نذير لبدء وشيك لعمليات إضافية، من بينها تحرير سلوفيانسك، بالنظر إلى الضعف الحاد في الدفاعات الأوكرانية، واحتمال انخفاض الدعم الغربي، والتأثير التراكمي للهجمات على الخطوط الخلفية، ما يعزز موقف موسكو التفاوضي".

ويفسر ماتفيتشوك التصعيد الحالي بأنه يأتي كرد فعل على هجمات القوات الأوكرانية على المناطق الخلفية الروسية، والبدء بحملة استنزاف جديدة للقوات الأوكرانية، بحيث تتمكن القوات الروسية من إنهاء عام 2025 بأفضل وضع ممكن.

إعلان

ويخلص إلى أن الهجمات الروسية الأخيرة تُظهر بشكل واضح عدم رغبة الكرملين في تقديم أي تنازلات، ورفض خطط السلام المقدمة من كييف والغرب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟

شهدت أوكرانيا التي تعاني على مدار أشهر طويلة من أزمات حادة في القوة البشرية، وكذلك تذبذب الدعم العسكري والسياسي من جانب الحليف الأمريكي تحولاً استراتيجياً وتكنولوجياً استثنائياً، وتحول جزء رئيسي وجوهري من جهودها الحربية الدفاعية والهجومية إلى الاعتماد التام على الأنظمة غير المأهولة.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"؛ منحت الروبوتات الأرضية، والطائرات المسيرة، والدبابات الموجهة عن بعد، كييف تفوقاً نوعياً ومفاجئاً في مواجهة القوات الروسية، حيث انتشرت الروبتات في عمق الملاجئ المحصنة تحت الأرض، وعلى بعد عشرات الأميال من خطوط النار الملتهبة، لتقود نوعاً جديداً بالكامل من القتال، ونفذت مؤخراً ستة انفجارات دقيقة ضد ثلاثة أهداف روسية حيوية على جبهة القتال الشرقية، دون أن تطأ قدم جندي أوكراني واحد أرض المعركة. 

Robots are redefining the war in #Ukraine – and forcing #Russia onto the back foothttps://t.co/T9rb5xAFOq

— Mike Bloomfield (@2dialogue) May 31, 2026 لغة الأرقام

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في أبريل(نيسان) الماضي عن نجاح قواته في اقتحام والسيطرة على موقع عسكري روسي بالكامل باستخدام الروبوتات والمسيرات دون أي تدخل بشري مباشر، كاشفاً أن الآلات ذاتية الحركة وغير المأهولة نفذت ما يربو على 22 ألف مهمة قتالية واستطلاعية منذ مطلع العام الجاري وحده.

ونقل أفراد الوحدة الأوكرانية عن أسرى حرب روس تم استجوابهم مؤخراً، أن قوات موسكو باتت تطلق على هذه الروبوتات الأرضية- التي تتحرك على هيكل رباعي الدفع وتحمل شحنات متفجرة شديدة التدمير- اسم "الموت الصامت"؛ حيث لا يمكن للجنود في الخنادق سماع صوت اقترابها إلا عندما تصبح على مسافة لا تتعدى 10 أمتار، وهي مسافة قاتلة وقريبة للغاية منهم.

ومن خلال تحليل نتائج 164 هجوماً، خلصت وحدة "NC13" التابعة للواء الثالث الهجومي لدى الجيش الأوكراني إلى أنها كانت ستحتاج في الوضع التقليدي إلى ما لا يقل عن 2300 جندي مشاة لتحقيق نفس الأثر العسكري الذي أحدثته الروبوتات المهاجمة بمفردها. ووفقاً للتقديرات والإحصاءات المعتادة، فإن وحدة بهذا الحجم كانت ستفقد نصف قوامها البشري تقريباً بين قتيل وجريح في مثل هذه الاقتحامات المحفوفة بالمخاطر. 

ومن هذا المنطلق، فإن هذه القنابل المتنقلة والآلات الموجهة على الشاشات تمثل قفزة تكنولوجية حاسمة نجحت بشكل ملموس في إنقاذ حياة أكثر من ألف جندي أوكراني من الموت أو الإعاقة.

​لكن هذا العالم التكنولوجي الجديد لا يروق تماماً لبعض العسكريين التقليديين؛ إذ يرى "ميكولا زينكيفيتش" الملقب بـ"ماكار"، وهو قائد الوحدة، أن الحرب فقدت شيئاً من جوهرها القديم، قائلاً: ​"في السابق، كانت الحرب بطريقة أو بأخرى أكثر رجولة إن جاز التعبير؛ حيث كانت المهارات الفردية الفائقة هي الفيصل، أما الآن، فالتكنولوجيا هي التي حسمت وقررت كل شيء. لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الوراء، وبات الأمر يتعلق فقط بمن يمتلك القدرة على التكيف والتطور بشكل أسرع في عالم القتل الآلي والموجه عن بعد".

???????????????? Ukraine doesn't have enough men… So they built robots to die instead.

One unit ran 164 robot assaults and calculated they would have needed 2,300 troops to achieve the same effect.

Expected casualties from that: roughly 1,000 dead or wounded Ukrainians.

The robots took… https://t.co/A50WRVynAY pic.twitter.com/PPyEJQFZSX

— Mario Nawfal (@MarioNawfal) May 31, 2026 ​جنرالات الخطوط الأمامية الجدد

و​تأتي هذه الاستراتيجية الأوكرانية المكثفة كاستجابة حتمية لأزمة ديموغرافية وقوة بشرية خانقة، حيث تسببت الحرب الروسية المستمرة للعام الرابع في استنزاف الموارد البشرية لأوكرانيا، التي تمتلك بالأساس تعداداً سكانياً أصغر بكثير من جارتها الروسية. ومع ذلك، فإن تبني كييف المبكر لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتحويل دقتها وقوتها التدميرية إلى صناعة واسعة النطاق، بدأ يفرض تكلفة باهظة وخسائر استراتيجية ملموسة على موسكو.

​وتتركز السياسة الراهنة لهيئة الأركان الأوكرانية على إيقاع خسائر بشرية في صفوف الجيش الروسي تصل إلى قتل أو إصابة 35 ألف جندي شهرياً، وهو معدل نجحت القوات الأوكرانية في تحقيقه والحفاظ عليه خلال العام الجاري. 

وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط سياسي واجتماعي متزايد على الكرملين، لإجباره على اتخاذ قرارات تعبئة عامة وتجنيد إجباري صعبة وغير شعبية تستهدف المراكز الحضرية الكبرى والطبقات الوسطى في روسيا. 

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الاستخبارات البريطانية إلى أن إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الروسية منذ بداية النزاع قد تجاوز عتبة 500 ألف جندي، بناءً على معلومات واستخباراتية مستجدة.​

مقالات مشابهة

  • عمدة موسكو: إسقاط 4 مسيرات أوكرانية
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • القوات الروسية تدمر 158 مسيرة جوية أوكرانية
  • ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
  • الجيش الروسي ينفذ ضربة مكثفة للصناعات العسكرية الأوكرانية
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • زيلينسكي يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • الدفاع الجوي الروسي يدمر 148 مسيرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟