بيئة معادية وعنصرية.. خبراء يحذرون من هجرة الأطباء الأجانب وانهيار الخدمة الصحية في بريطانيا
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
أوضحت جانيت ديكسون أن الأطباء والممرضين الأجانب يتجنبون القدوم إلى المملكة المتحدة نتيجة "المواقف العدائية للسياسيين تجاه المهاجرين"، فضلاً عن "تعرض بعضهم للعنصرية" من زملائهم ومن المرضى.
حذر خبراء طبيون بريطانيون من أن خدمة الصحة الوطنية NHS تواجه خطرًا حقيقيًا بسبب تزايد أعداد الأطباء والممرضين الأجانب الذين يرفضون العمل في المملكة المتحدة، نتيجة تصاعد العنصرية والخطاب السياسي والإعلامي المناهض للمهاجرين.
وبحسب الغارديان، فقد أكدت جانيت ديكسون، رئيسة أكاديمية الكليات الملكية الطبية في بريطانيا وإيرلندا، أن البلاد باتت تبدو "غير مرحبة وعنصرية" للكفاءات الطبية الأجنبية، مشيرة إلى أن الاستقالات القياسية من خدمة الصحة الوطنية بين الأطباء المولودين في الخارج تعكس هذه الظاهرة.
وأضافت أن الاعتماد الطويل الأمد على موظفين أجانب منذ تأسيسها عام 1948 أصبح في الوقت الحالي أمرًا حاسمًا، حيث يشكل الأطباء الأجانب نحو 42% من إجمالي الأطباء في المملكة المتحدة.
وأوضحت ديكسون أن الأطباء والممرضين الأجانب يثنيهم عن القدوم إلى المملكة المتحدة "المواقف العدائية للسياسيين تجاه المهاجرين، والتغطية الإعلامية السلبية لقضايا الهجرة"، إلى جانب "تعرض بعض الموظفين للعنصرية من زملائهم ومن المرضى".
وقالت: "لماذا يذهبون إلى بلد يقول فيه الناس لا نحتاجك، لا نريدك؟ بالنسبة لهم، هذا يجعل بريطانيا تبدو بيئة معادية للمهاجرين أكثر من أي وقت مضى".
Related "لماذا لا نستقبل أشخاصًا من السويد؟".. ترامب يعيد استخدام وصف "الدول القذرة" ويصعّد خطابه ضد الهجرةادعاء واسع الانتشار عن "ميثاق الهجرة" الأوروبي… فهل أُلزمت الدول الأعضاء بقبول الهجرة غير النظامية؟كندا على وشك إقرار قانون الهجرة الجديد.. لماذا يثير قلقًا حقوقيًا واسعًا؟كما لفتت إلى أن بعض الموظفين الأجانب يشعرون بعدم الأمان في حياتهم اليومية، مع زيادة حالات التحرش والاعتداء العنصري، خصوصًا بين الممرضين الذين يعملون في المستشفيات والمجتمعات المحلية.
وقالت سيلينا دوغلاس، الرئيس التنفيذي لمستشفى ويتينغتون في لندن، خلال اجتماع عام الشهر الماضي، إن الموظفين والمجتمع يشهدون تصاعداً في مظاهر العنصرية. وأضافت حول الممرضين الأجانب الذين قضوا سنوات طويلة في العمل بالمستشفى: "يتعرض هؤلاء الموظفون لإساءات عنصرية، وقد تعرض بعضهم للبصق عليهم".
وفي محاولة للتصدي لهذه المشكلة، شدد وزير الصحة، ويس ستريتنج، على أن "حق الحصول على الرعاية الصحية المجانية لا يمنح أحد الحق في الإساءة إلى الموظفين"، معربًا عن صدمته من تصاعد العنصرية التي "تشبه ما كان سائداً في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي".
لكن ديكسون حذرت من أن استمرار الخطاب المناهض للمهاجرين وتفضيل الحكومة البريطانية للخريجين المحليين في برامج التدريب الطبي المتخصص قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، محذرة من أن المنظومة "قد تنهار بسهولة" إذا استمر تراجع أعداد الموظفين الأجانب. وأكدت أن الدول الأخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا تفتح أبوابها للكفاءات الطبية الأجنبية بشكل أكثر ترحيبًا، ما يزيد خطر فقدان المملكة المتحدة لأطبائها وممرضيها.
وردًا على هذه الانتقادات، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية: "NHS تستفيد كثيرًا من موظفيها الدوليين، وستواصل دعم وجذب الكفاءات الأجنبية الموهوبة.. التمييز ضد المرضى أو الموظفين يقوض كل ما تمثله خدمتنا الصحية، ولا نتسامح مطلقًا مع العنصرية".
وأضافت: "ومع ذلك، فإن الفشل في تدريب عدد كافٍ من المهنيين الطبيين جعلنا نعتمد على التوظيف الدولي لسد الفجوات، ومن حق دافعي الضرائب البريطانيين رؤية عائد استثماراتهم في تدريب المواهب المحلية".
وحثت ديكسون الحكومة البريطانية على توجيه رسالة واضحة للجمهور بأن الأطباء والممرضين الأجانب على الخطوط الأمامية مرحب بهم ويشكلون عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي الصحة المملكة المتحدة الهجرة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة دونالد ترامب إسرائيل الذكاء الاصطناعي بنيامين نتنياهو إيلون ماسك الصومال ضحايا اليابان السعودية المملکة المتحدة
إقرأ أيضاً:
30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الساحلية.
ويعد المشروع أحد النماذج الوطنية الرائدة للحلول القائمة على الطبيعة، حيث يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استعادة غابات المانجروف وتعظيم دورها في امتصاص الكربون وحماية السواحل ودعم المجتمعات المحلية.
المانجروف.. خط الدفاع الأول للبيئات الساحليةتمثل غابات المانجروف أحد أهم النظم البيئية الساحلية في العالم، نظرًا لقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلاً عن دورها الحيوي في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على استعادة هذه النظم البيئية المهمة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي ورفع قدرة السواحل المصرية على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
300 هكتار مستهدف لإعادة تأهيل غابات المانجروفويستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفق الخطط الموضوعة، بما يعزز من قدرة هذه الغابات على تخزين كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويسهم في دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المرتبطة بالمانجروف، بما يوفر بيئة آمنة للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية ويعزز جهود صون التنوع البيولوجي في البحر الأحمر.
إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروعوحققت فرق العمل بالمشروع خلال الفترة الماضية نتائج ميدانية مهمة، تمثلت في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة على ساحل البحر الأحمر، بما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدفات المشروع البيئية والمناخية.
كما تم تركيب صوبتين زراعيتين جديدتين بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشتلات ودعم برامج الإكثار النباتي.
وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، جرى تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة.
أسواق الكربون الطوعي.. بوابة للاستدامة الماليةوفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي للمشروع، تعمل جمعية بيئة بلا حدود على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم جهود حماية المحميات الطبيعية واستمرار برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.
ويمثل هذا التوجه نموذجًا متقدمًا لدمج العمل البيئي مع الاقتصاد الأخضر، من خلال تحويل مشروعات حماية الطبيعة إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة والاستثمار المناخي.
المجتمعات المحلية شريك رئيسي في النجاحولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يشارك أبناء المناطق المستهدفة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من جمع البذور والإكثار والزراعة وحتى أعمال المتابعة والصيانة.
ويسهم هذا النهج في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية غابات المانجروف ودورها في حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي.
كما تنفذ الجمعية حملات توعية مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ونشر ثقافة الحفاظ على النظم البيئية الساحلية.
نموذج مصري للحلول القائمة على الطبيعةويؤكد مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر» أهمية الحلول القائمة على الطبيعة كأحد المسارات الفعالة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، حيث يجمع بين استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.
وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في دعم هذا التوجه، بما يسهم في تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.