"الفيلسوف المفكر ووزير الأوقاف الأسبق" سيرة الدكتور محمود حمدي زقزوق
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
قدم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، تعريفًا بسيرة الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق، الفيلسوف المفكر، ووزير الأوقاف الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في ذكرى مولده التي توافق 27 ديسمبر.
مولد ونشأة الدكتور محمود حمدي زقزوقوُلد الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق في 27 ديسمبر عام 1933م، الموافق 8 شعبان عام 1352هـ، بقرية الضهرية، التابعة لمركز شربين - محافظة الدقهلية.
نشأ في كنف أخيه الأكبر الذي شمله بحبه ورعايته، بعد فقد والده، وحرص على تعليمه، فحفظ القرآن الكريم، والتحق بالمعهد الأزهري بدمياط.
كان الدكتور محمود حمدي زقزوق -رَحِمه الله- بالغ الطموح؛ يكتب مذكراته اليومية، وبدأ في سن السابعة عشرة ببعض المشاركات القصصية والشعرية في إحدى الصحف الأسبوعية التي تُسمي «سفينة الأخبار»، كما كَتَب في البريد الأدبي بمجلة «الرسالة»، وجالس كبار الأدباء والمفكرين أمثال عباس العقاد وأحمد حسن الزيات.
كما كان زقزوق شابًّا وطنيًّا، مهتمًا بشأن أمته، وما يجرى حوله من أحداث، فكتب وهو طالب عن الأحداث الثورية التي شهدتها مصر في هذه الفترة، وكان ضمن كتائب الأزهر المتطوعين للدفاع عن الوطن بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م.
رحلته العلمية والعملية
حصل الدكتور محمود حمدي زقزوق على الثانوية الأزهرية عام 1955م والتحق بعدها بقسم الفلسفة بكلية اللغة العربية بالقاهرة، وتخرج فيها عام 1959م، ثم حصل على درجة العالمية وإجازة التدريس عام 1960م.
نال درجة الدكتوراة في تخصص الفلسفة من جامعة ميونخ بألمانيا عام 1968م.
عُيِّن مدرسًا في تخصص الفلسفة الإسلامية بكلية أصول الدين جامعة الأزهر عام 1969م، ثم ترقَّى إلى درجة الأستاذية عام 1979م.
شغل رئاسة قسم العقيدة والفلسفة، وبعدها عين وكيلًا، ثم عميدًا لكلية أصول الدين والدعوة بالقاهرة، وكان مُقرِّر اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة في العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.
أُعير الدكتور محمود حمدي زقزوق إلى عدة جامعات وبلدان؛ كجامعة طرابلس، وكلية الشريعة بجامعة قطر، ثم سافر إلى تونس ليشارك في اللجنة العلمية لترقية هيئة التدريس بجامعة الزيتونة.
شَغَل منصب نائب رئيس جامعة الأزهر، وعُيِّن وزيرًا للأوقاف 15 عامًا، كما عُين رئيسًا لمركز الحوار بالأزهر الشريف.
شغل عضوية هيئة كبار العلماء، ومجلس حكماء المسلمين، والأمانة العامة لبيت العائلة المصرية.
الفيلسوف المفكر الدكتور محمود حمدي زقزوق
تأثر الدكتور محمود حمدي زقزوق بالدكتور محمد البهي - المفكر الإسلامي ووزير الأوقاف الأسبق، الذي تلقى بين يديه الفلسفة في جامعة الأزهر، وتعلم اللغة الألمانية وأتقنها حبًّا فيه، ولما أتيح للدكتور زقزوق فرصة التعيين في كلية دار العلوم وفرصة أخرى في كلية أصول الدين، اختار أصول الدين بناء على استشارة أستاذه البهي.
كان الدكتور زقزوق مفكرًا وفيلسوفًا أديبًا، جامعًا بين التمكن من علوم الشريعة والثقافة الإسلامية، والدراية الواسعة بالثقافات والحضارات المتنوعة.
وخلال رحلته العلمية إلى ألمانيا موفدًا من قبل الأزهر الشريف، توصل في رسالته العلمية التي نال بها درجة الدكتوراة، إلى إثبات أن الإمام الغزالي سبق الفلاسفة في القول بنظرية الشك المنهجي، في بحثه: «الشك المنهجي لدى الغزالي وديكارت، دراسة مقارنة»، والتطابق بين ما قاله الغزالي وديكارت، كما أنصف الإمامَ الغزالي من خصومه.
إثراؤه للحياة العلمية
أثرى الدكتور زقزوق الحياة الثقافية في علوم الفكر والعقيدة والفلسفة بالعديد من المشاركات والمؤلفات على مدار عمره، سيما في فترة توليه وزارة الأوقاف المصرية.
خمسة عشر عامًا قضاها الدكتور زقزوق على رأس الوزارة، لم يترك فيها مجالًا للإصلاح والتطوير إلا سلكه فبدأ بضم المساجد الأهلية، واشترى مصنع دمنهور للسجاد لفرش المساجد، وقَصَر الدعوة على الأئمة والمصرح لهم من قبل الوزارة، واهتم بالأئمة تدريبًا وتثقيفًا، ونَظَّم صناديق النذور بقرار وزاري، وأنشأ المكتبات العامة في بعض المساجد.
وفي الجانب العلمي كانت له اسهاماتٌ بارزةٌ على الصعيد العالمي والمحلي والتي من أهمها؛ اعتناؤه بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ليكون منبرًا للفكر والثقافة، فأقام مشروعات عدة من خلال عقد خمسة عشر مؤتمرًا إسلاميًّا، والتي وظفها لخدمة قضايا إسلامية كبرى مثل:
(الإسلام ومستقبل الحوار الحضاري - الإسلام والغرب - الإسلام والقرن الحادي والعشرين - نحو مشروع حضاري لنهضة العالم الإسلامي - الإسلام ومتغيرات العصر - التجديد في الفكر الإسلامي - حقيقة الإسلام في عالم متغير - مستقبل الأمة الإسلامية - التسامح في الحضارة الإسلامية - مشكلات العالم الإسلامي وعلاجها في ظل العولمة - مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام - تجديد الفكر الإسلامي - مقاصد الشريعة الإسلامية وقضايا العصر- القدس في الدين والتاريخ).
كما أصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في عهد توليه الوزارة موسوعات كبرى لعدد من كبار العلماء، من أهمها: الموسوعة القرآنية المتخصصة - موسوعة علوم الحديث الشريف - موسوعة أعلام الفكر الإسلامي - موسوعة الحضارة - موسوعة التشريع الإسلامي - موسوعة التصوف الإسلامي - موسوعة الفلسفة الإسلامية - موسوعة العقيدة الإسلامية - موسوعة الأخلاق الإسلامية.
وبذلك يكون الدكتور زقزوق قد أثرى الحياة الثقافية في مختلف علوم الفكر والعقيدة والفلسفة بالعديد من المشروعات والكتب والموسوعات، التي يدافع من خلالها عن سماحة الإسلام، وينشر الفكر الوسطي المعتدل في وجه متطرفي الفكر والإرهاب؛ وقد زادت مؤلفاته الشخصية باللغة العربية وما ترجمه باللغات الأخرى على الثلاثين مؤلفًا، والتي من أهمها: (مقدمة في الفلسفة الإسلامية - الدين والفلسفة والتنوير - دراسات في الفلسفة الحديثة - الإسلام في تصورات الغرب - مقدمة في علم الأخلاق - الدين والحضارة).
التكريمات والأوسمة
حصل الدكتور زقزوق على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية، من المجلس الأعلى للثقافة بمصر عام 1997م.
نال وسام الاستحقاق الأعظم مع النجمة والوشاح من ألمانيا عام 2002م.
حصل على جائزة الرئيس التونسي العالمية للدراسات الإسلامية عام 2003م.
نال وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في مصر عام 2014م.
كرَّمه السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في مؤتمر تجديد الفكر الديني الذي عقده الأزهر الشريف في عام 2020م، نظرًا لإسهاماته في تجديد الفكر الإسلامي.
وفاة الدكتور محمود حمدي زقزوق
في الأوَّل من إبريل عام 2020م صعدت روح العالم الجليل الدكتور زقزوق إلى بارئها، عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد رحلة طويلة من الكفاح والمجاهدة والعلم والتعليم.
وقد نَعَاه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور/ أحمد الطيب - شيخ الأزهر الشريف، قائلًا:
«لله وللتاريخ أشهدُ أنَّك كُنت الإنسان المترفِّع عن كل الصغائر، والعالمَ الكبير الشديد التواضع، وجميعُ المناصب العلمية والرسمية التي تقلَّدتها هي التي سَعَت إليك، وأُشهد الله أنَّك لم تسعَ إليها، وكُنت مدرسةً في العلم والخلق الرفيع والإنسانية العُليا يندُر تكرارها في هذا الزمان.. فوداعًا أيها الأستاذ الكبير محمود حمدي زقزوق، المفكِّر الزاهد، والفيلسوف الفقيه، والعالم العابد».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور محمود حمدي زقزوق الفکر الإسلامی الدکتور زقزوق الأزهر الشریف جامعة الأزهر أصول الدین
إقرأ أيضاً:
التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي
أشادت منظمة التعاون الإسلامي، الأحد، بقرار إدراج الاحتلال الإسرائيلي في القائمة السوداء للأمم المتحدة الخاصة بمرتكبي العنف الجنسي في مناطق النزاع، مؤكدة أن القرار يمثل انتصارا للضحايا الفلسطينيين، ويستوجب ملاحقة المجرمين ومحاسبتهم دوليا.
وأعربت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، عن ترحيبها ودعمها لما ورد في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة.
وأشارت إلى أن التقرير تضمّن "إدراج سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساتها ضمن قائمة الأطراف المشتبه بارتكابها أنماطًا من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، استنادًا إلى معلومات موثقة وشهادات وأدلة جرى جمعها والتحقق منها عبر آليات الأمم المتحدة المختصة".
واعتبرت المنظمة هذه الخطوة "انتصارًا قانونيًا وإنسانيًا للضحايا الفلسطينيين، وإسهاماً مهماً في مسار تحقيق العدالة والمساءلة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب المستمرة".
وأكدت أن التقرير يُشكّل "وثيقة قانونية وسياسية دولية بالغة الأهمية"، تدين الانتهاكات والجرائم الممنهجة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين والمدنيين الفلسطينيين.
وأضافت أن هذه الوثيقة "تتيح وتقتضي الملاحقة القانونية، إلى جانب جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وجددت الأمانة العامة دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف جميع الانتهاكات والجرائم المستمرة، ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الدولي، إضافة إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ويأتي هذا التطور في ظل تقارير أممية وحقوقية وثّقت حالات عنف جنسي، بينها اغتصاب وتحرش وإساءة معاملة بحق معتقلين فلسطينيين داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، خاصة في سجن "سدي تيمان" ومرافق أخرى.
ولفتت تقارير وشهادات إلى وقوع انتهاكات مشابهة خلال عمليات دهم واعتقال في الضفة الغربية وقطاع غزة، طالت نساءً ورجالًا.
وفي 21 نيسان/ أبريل الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن تقرير حقوقي وثّق تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن تقريرًا صادرًا عن "المجلس النرويجي للاجئين" أشار إلى تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب داخل منازلهم.
كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن إدراج تل أبيب على القائمة السوداء، جاء رغم محاولات إسرائيلية لعرقلة القرار خلال الأسابيع الماضية.
وأعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان الخميس، تجميد علاقات بلاده مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على خلفية القرار.