الغارات الأردنية على السويداء حين تتكلم الدولة بلغة القوة والسيادة
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
صراحة نيوز- كتب عبدالرحمن خلدون شديفات
لم تكن الغارات الجوية الأردنية على محيط السويداء مجرد عملية عسكرية محدودة أو رسالة أمنية تقليدية، بل جاءت كإعلان سياسي صلب بأن الأردن قرر كسر منطق الصمت، والانتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة الفعل المباشر. ما جرى هو تدخل محسوب، مبني على معلومات استخبارية دقيقة، يؤكد أن الأردن لا تراقب المشهد فحسب، بل تفهمه بكامل تفاصيله، وتعرف من يعبث بالجنوب السوري، ولماذا، ولأي أجندات.
الأردن، الذي تحمّل لسنوات كلفة الفوضى السورية، لم يعد مستعدًا لدفع ثمن عجز الآخرين أو تواطؤهم. الجنوب السوري تحوّل إلى مساحة رخوة تتحرك فيها مجموعات خارجة عن الدولة، شبكات تهريب، وأدوات إقليمية تحاول اختبار صبر عمّان وحدودها. وعليه، جاءت الضربة لتقول بوضوح: أمن الأردن ليس موضوعًا للنقاش ولا ملفًا مؤجلًا على طاولات التفاوض.
الرسالة الأولى كانت حاسمة للمجموعات الخارجة عن الدولة السورية: لا مظلة، لا حماية، ولا خطوط تماس تمنحكم حصانة. كل من يعمل خارج إطار الشرعية ويهدد الحدود الأردنية بات هدفًا مشروعًا، مهما غيّر الأسماء أو احتمى بالجغرافيا. هذه ليست سياسة ردّ فعل، بل عقيدة أمنية جديدة عنوانها الضرب الاستباقي.
الرسالة الثانية اتجهت مباشرة إلى تل أبيب: الجنوب السوري ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو إدارة الصراعات بالوكالة. الأردن يرفض أن يُستخدم أمنه وحدوده كورقة ضغط أو منطقة عازلة، ويؤكد أن أي عبث بتوازنات الجنوب سيُواجَه بردّ أردني مباشر، دون وسطاء أو رسائل غير مباشرة.
أما الرسالة الثالثة، فكانت إلى واشنطن والدول الكبرى: الأردن ليس ساحة اختبار للفوضى ولا خط دفاع مجاني عن انهيارات الآخرين. من يراهن على ضبط عمّان للنفس إلى ما لا نهاية يسيء قراءة الدولة الأردنية. حين يُمس الأمن الوطني، يسقط منطق المجاملات، وتبقى السيادة وحدها مرجعية القرار.
والرسالة الأهم كانت إلى دمشق: ضبط الجنوب لم يعد ترفًا سياسيًا ولا ورقة تفاوض. إذا استمر الفراغ الأمني، وإذا بقيت الحدود مفتوحة أمام التهديد والتهريب والفوضى، فإن الأردن سيتصرف بما يراه مناسبًا لحماية أمنه، حتى لو تطلب الأمر تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
ما بعد غارات السويداء ليس كما قبلها. الأردن أعاد رسم خطوطه الحمراء بالنار، وأثبت أنه دولة تعرف متى تصبر ومتى تضرب، ومتى ترفع الصوت ومتى تستخدم القوة. إنها لحظة سيادية بامتياز، تقول للجميع إن عمّان ليست على هامش الإقليم، بل في قلب معادلاته، وأن أمنها الوطني خط أحمر لا يُختبر ولا يُساوَم عليه
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية لا يقتصر على كونه تطويرًا عمرانيًا أو سياحيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة توظيف التاريخ المصري كأداة فاعلة في تعزيز القوة الناعمة للدولة وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي.
وقال سمير في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن الاهتمام بإحياء قلب القاهرة وتحويله إلى مزار مفتوح يعكس رؤية دولة تدرك قيمة التراث كعنصر تأثير حضاري وثقافي، وليس مجرد موروث تاريخي، موضحًا أن هذا التوجه يسهم في تعزيز صورة مصر كدولة قادرة على المزج بين الحداثة والأصالة.
وأضاف أن تطوير القاهرة التاريخية وإبراز طابعها المعماري الفريد يساهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، ويدعم قدرتها على تقديم نموذج حضاري متفرد يميزها عن غيرها من الدول.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هذا المشروع يعزز أيضًا من الدبلوماسية الثقافية المصرية، من خلال خلق مساحات تفاعلية تربط بين التاريخ والفنون والأنشطة الثقافية، بما يرسخ حضور مصر في الوعي العالمي.
واختتم النائب أحمد سمير تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في التراث هو استثمار في مكانة الدولة وهيبتها الناعمة، وأن ما تشهده القاهرة من تطوير يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة إدارة الموارد التاريخية والثقافية لمصر.