وتؤكد المعطيات عسكرياً واستراتيجياً، بما لا يدع مجالاً للشك، أن كيان العدو الإسرائيلي، ومن خلفه أمريكا، لا يتحركان في اتجاه السلام، بل يوظفان فترات خفض التصعيد – ولا سيما في قطاع غزة – كمساحات زمنية لإعادة التموضع وترميم نقاط الفشل التي تعرضا لها، وصولاً إلى التحضير لجولات عدوانية إقليمية أوسع، يكون اليمن في صلب حساباتها.

ومن منظور استراتيجي، فإن هذه التحركات، بقدر وضوحها، تعكس مأزق العدو أكثر مما تعكس قوته؛ إذ بات غير قادر على فرض أي إنجاز عملي، فلجأ إلى إدارة الصراع وتدويره على أمل التقاط أنفاسه وترميم انكساره الاستراتيجي في الجولات السابقة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الرهان يصطدم اليوم بواقع جديد يتمثل في صعود جبهات محور المقاومة، وفي مقدمتها شعبنا اليمني وقواتنا المسلحة، التي استطاعت -بفضل الله تعالى- خلال جولات المواجهة، خصوصاً معركة الإسناد، أن تنتقل من موقع التأثير المحدود إلى موقع الفعل الاستراتيجي الشامل في المواجهة الإقليمية.

وبهذا الخصوص نؤكد من جديد أن التهديدات التي أطلقها مجرم الحرب نتنياهو مؤخراً ضد بلدنا ليست سوى تحصيل حاصل لمخطط كيان العدو الإسرائيلي والأمريكي، الذي لم يتوقف عن التحضير والاستعداد لاستئناف الحرب، مع فارق أنه يسعى خلال الجولة القادمة إلى توريط وكلائه من الأنظمة الخليجية العميلة كالسعودية والإمارات ومرتزقتها في الداخل، واستخدامهم كأدوات ورأس حرب في عملياته العدوانية القادمة ضد شعبنا اليمني. فهناك توسع واضح لدائرة التعاون والتنسيق بين كيان العدو وهذه الأنظمة، ومحاولة دمج الإمكانات والموارد العسكرية والتسليحية والاستخباراتية والاقتصادية المشتركة لتكون تحت قيادة وإدارة حكومة العدو الإسرائيلي والأمريكي، وتوظيفها بما يخدم السيناريوهات المرسومة.

 ويتعامل اليمن أمام توجهات الأعداء من موقع الثقة المستندة إلى الله تعالى، وإلى واقع ميداني وقدرات تراكمت عبر سنوات من الصمود والمواجهة، فتبنّي القيادة، ممثلة بالسيد القائد حفظه الله، لحتمية المواجهة والاستمرار في الإعداد للحرب، لم يكن موقفاً تقديرياً للحسابات، بل رؤية دقيقة ببعد قرآني لتوصيف الأحداث وطبيعة الصراع، ومنظومة متكاملة من الموجهات الاستراتيجية العملية نحو البناء والتطوير ورفع الجاهزية الشاملة التي تتطلبها الجولة القادمة حرفياً.

لذا، ما يميز موقفنا اليوم هو امتلاك رؤية واضحة، وتنويع مصادر القوة، وعدم الارتهان لنمط واحد من الإمكانات، حيث وصل شعبنا وقواتنا المسلحة -بفضل الله تعالى- إلى مستوى متقدم من الوعي والنفير والجهوزية القتالية، بما يتيح التعامل مع طيف واسع من السيناريوهات بخبرة واستعداد، وترسانة ضاربة بحرية وبرية وجوية أكثر تطوراً.

لن تكون المرحلة المقبلة تكراراً للماضي، فاليمن اليوم أقوى وأكثر تماسكاً، ولديه خيارات كبرى للقتال ورؤية واضحة، ليس فقط في الإعداد بل وفي إدارة الحرب بكل أبعادها تكتيكياً واستراتيجياً؛ لذا سيبقى الميدان هو الفيصل، وسيكشف حجم المفاجآت والتحولات التي ستحدث -بعون الله تعال، فما بعد هذه المرحلة لن يكون كما قبلها، لا في حسابات العدو، ولا في موازين القوة على مستوى المنطقة بأسرها.

 

* خبير عسكري

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أشار موقع Iran War Cost الأمريكي إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد كلّف خزينة الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 100 مليار دولار.

ووفقا لبيانات غير رسمية من هذا الموقع الإلكتروني، فقد تجاوز الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران 100 مليار دولار، على الرغم من أن البنتاجون نفسه  يتكتم ولا يعطي أرقاما دقيقة.

وتشمل هذه المبالغ نفقات تشغيل وإعاشة الأفراد وخدمة وصيانة السفن التي تم نقلها إلى المنطقة.

 

ونوه الموقع بأن طريقة الحساب اعتمدت على تقرير البنتاجون المقدم إلى الكونغرس والذي ذكر أن الأيام الستة الأولى كلفت 11.3 مليار دولار، مع بلوغ التكاليف مليار دولار كل يوم بعد ذلك.

 

آخر تقرير لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) حول إنفاقها على العمليات العسكرية كان في أواخر أبريل. حينها، قدّر القائم بأعمال رئيس القسم المالي في الوزارة جولز هيرست الرقم بحوالي 25 مليار دولار.

 

ولكن في اليوم التالي مباشرة، أفادت وسائل الإعلام الأمريكية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن تكاليف العملية بالنسبة الولايات المتحدة قد تبلغ ضعف المبلغ تقريبا، لأن البنتاغون لا يأخذ في الاعتبار تكاليف إعادة بناء القواعد الأمريكية المتضررة جراء الضربات الانتقامية التي شنتها طهران.

 

ولاحقا قام هيرست بتعديل تقديراته إلى 29 مليار دولار لتشمل إصلاح المعدات ونقل القوات إلى المنطقة، لكنه لم يقدم بيانات عن إعادة تأهيل القواعد الجوية.

 

كما ذكرت شبكة CNN، في الأيام الأولى من الصراع وحدها، تسببت الضربات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج في إلحاق أضرار جسيمة بما لا يقل عن تسعة منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة وقطر.

 

ويشار إلى أن Iran War Cost Tracker، هو منصة غير مستقلة تم تشكيلها بالتعاون بين مختبر حلول المناخ (Climate Solutions Lab) في جامعة براون الأمريكية وخبراء وباحثين اقتصاديين وعسكريين مستقلين، يكمن هدفها في حساب التكلفة المالية المباشرة وغير المباشرة التي يتكبدها دافعو الضرائب الأمريكيون نتيجة التدخل العسكري في الحرب ضد إيران عام 2026.

مقالات مشابهة

  • إبراهيم حسن يوجه تعليمات خاصة لمحمد هاني قبل ودية البرازيل
  • جنرال إسرائيلي: تل أبيب في انتظار هزيمة شاملة وغير مسبوقة
  • جولة حاسمة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية اليوم ولا اتفاق نهائيا ينهي المواجهة المفتوحة
  • موعد مباراة الجزائر ضد هولندا الودية استعدادًا لكأس العالم 2026
  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • كأس العالم 2026.. منتخب البرازيل يصل إلى أمريكا استعدادًا لمواجهة مصر وديًا
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم