قال الدكتور أيمن أرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن التصريحات الأخيرة لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن بناء مستوطنات في قطاع غزة والبقاء الإسرائيلي لفترة طويلة، تعكس نية واضحة لاستمرار الاحتلال والانقلاب الكامل على أي اتفاقات قائمة.

وأوضح أرقب أن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال كان قد صرّح سابقًا بأن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” يسيطر فعليًا على أكثر من 55% من مساحة قطاع غزة، بينما لا تتجاوز سيطرة الفلسطينيين 45%، مؤكدًا أن ما شهدناه مؤخرًا من تضييق لمساحة القطاع وتوسيع المنطقة الصفراء يؤشر بوضوح إلى أن الاحتلال ماضٍ في تكريس وجوده العسكري والجغرافي داخل غزة.

رغبة معلنة في بناء مستوطنات والانقلاب على الاتفاق

وأشار إلى أن هناك رغبة إسرائيلية حقيقية في بناء مستوطنات داخل القطاع، موضحًا أن هذه الرغبة تترافق مع سعي واضح للانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما بات جليًا من خلال الممارسات الميدانية والتصريحات السياسية الصادرة عن قادة الاحتلال.

غزة نموذج لما يحدث في لبنان وسوريا

وأضاف أرقب أن ما يجري في غزة ليس حالة استثنائية، بل هو نموذج لما تقوم به إسرائيل في لبنان وسوريا، من خلال فرض وقائع عسكرية جديدة، وتوسيع مناطق النفوذ، وفرض معادلات أمنية بالقوة.

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن أخطر ما في المشهد هو الصمت الأمريكي، واصفًا إياه بـ”المثير للريبة”، خاصة في ظل غياب أي دور حقيقي لمراكز الرقابة العسكرية أو الجهات التي تراقب الخروقات الإسرائيلية المستمرة، رغم وضوح الانتهاكات على الأرض.

نزع السلاح ذريعة لعرقلة المرحلة الثانية

وأكد أرقب أن الاحتلال يتحجج بملف نزع السلاح كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في حين أن الحقيقة هي أن إسرائيل لا ترغب أصلًا في الانتقال إلى هذه المرحلة، وتسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه بانتظار موقف أمريكي داعم أو متواطئ.

وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد ترقبًا للموقف الأمريكي بشأن آلية الانسحاب من عمق قطاع غزة إلى الحدود المتفق عليها سابقًا، وفق ما طُرح في الخطط الأمريكية، متسائلًا عمّا إذا كانت واشنطن ستضغط لتنفيذ الانسحاب أم ستسمح باستمرار الاحتلال.

وشدد أرقب على أن تصريحات قادة اليمين المتطرف في تل أبيب تؤكد بشكل قاطع أنهم لا يرغبون بالسلام، ولا بالانتقال إلى المرحلة الثانية، ولا حتى بوقف الحرب.

واختتم تصريحه لـ”الفجر” محذرًا من أن إسرائيل تخطط لإنشاء مدن استيطانية جديدة شرق قطاع غزة، يعقبها تصعيد عسكري واسع في عمق مدينة غزة، بهدف السيطرة على الشريط الساحلي، وقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، والاستحواذ على حقول الغاز قبالة سواحل القطاع، معتبرًا ذلك هدفًا استراتيجيًا إسرائيليًا، معربًا عن خشيته من أن يتماهى الأمريكيون مع هذا المخطط الخطير.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس غزة الخط الأصفر سرائيل قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب


وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن الحركة تجدد تأكيدها جاهزيتها التامة لتسليم مجالات الحكم كافة في القطاع، بما في ذلك الملف الأمني، إلى اللجنة الوطنية المتوافق عليها فصائلياً والموجودة في العاصمة المصرية القاهرة، لإدارة شؤون غزة وخدمة أبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن المعيق الأساسي  لعمل اللجنة الوطنية وتسلّم مهامها في قطاع غزة هو العدو الإسرائيلي، ومسؤول "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، الذي عقد المسائل عبر ربط كل المسارات بقضية واحدة في الاتفاق، بخلاف الرؤية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.
وأشار إلى أن "مجلس السلام" كذلك عاجز عن الضغط على العدو وإلزامه بإدخال اللجنة إلى القطاع، أو توفير مقدرات لها كي تعمل.
وسبق أن أعلنت حركة حماس رفض تقرير "مجلس السلام" المقدم لمجلس الأمن، معتبرةً أنه يتضمن مغالطات تُبرئ الاحتلال من خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل إعادة إعمار غزة.
وأُنشئ "مجلس السلام" في يناير 2026، في إطار المقترح الأميركي الذي أثمر اتفاقاً لـ "وقف إطلاق النار" على غزة في أكتوبر 2025.. ورغم أن الغاية الأساسية للمجلس في بادئ الأمر كانت "الإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع"، إلا أن أهدافه توسعت لاحقاً لتشمل تسوية النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يتحول إلى كيان دولي موازٍ لمنظمة الأمم المتحدة.
وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بنحو 71,4 مليار دولار، وذلك بناءً على دراسة شاملة أُجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

مقالات مشابهة

  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • حقيقة تقاضي موظف بـ الإفتاء لراتب 189 ألف جنيه.. رد حاسم من الدكتور أيمن أبوعمر
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • مربو الأبقار يتهمون الزراعة بعدم الالتزام بخطة التوطين
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • ريال مدريد يقترب من حسم صفقة كوناتي المجانية بعقد طويل الأمد
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية