تغلغل «الإخوان» في الجيش السوداني أضعف قدرته الدفاعية
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
يشهد السودان ضعفاً شديداً نتيجة مسار جماعة الإخوان في البلاد، الذي يعكس نمطاً ثابتاً من الخداع السياسي، بوصفه أداة لحماية النفوذ والسيطرة على مفاصل الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.
وبحسب صحيفة «سودان تربيون»، فإن الجماعة اعتمدت منذ انقلاب 1989، سياسة التمكين، باعتبارها إطاراً منهجياً لإعادة تشكيل القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أساس الولاء التنظيمي لا الكفاءة المهنية، مما أدى إلى إضعاف عقيدة الجيش وتحويله من مؤسسة وطنية إلى أداة خاضعة لاعتبارات أيديولوجية، وهو ما يفسر هشاشته البنيوية أمام الأزمات والصراعات.
وقال الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان في السودان، إن جماعة الإخوان اعتمدت منذ انقلاب عام 1989 على الخداع السياسي كمنهج ثابت لحماية نفوذها، وضمان استمرار سيطرتها على السلطة، ولم تكن سياسة التمكين مجرد قرارات إدارية، بل مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل الدولة من الداخل، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية. وأضاف يوسف، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه السياسة استهدفت إفراغ الجيش السوداني من مضمونه المهني، عبر إحالة الضباط الأكفاء، وإحلال عناصر تدين بالولاء التنظيمي، مما أدى إلى إضعاف عقيدته القتالية وقدرته الدفاعية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الجماعة لم تكتفِ بالسيطرة على الجيش والأجهزة الأمنية، بل عملت بالتوازي على إخضاع المنظومة العدلية لتوفير غطاء قانوني لممارساتها، مما سمح بترسيخ الفساد وحماية شبكات النفوذ، منوهاً بأن تسييس القبول في الكليات العسكرية منذ أوائل التسعينيات مثّل نقطة تحول خطيرة، حيث جرى ربط الانضمام بالانتماء التنظيمي، مما همّش الكفاءات المهنية وأنتج مؤسسة عسكرية هشة، انعكس ضعفها لاحقاً في مجريات الحرب.
وذكر يوسف أن الخداع السياسي بلغ ذروته مع اقتراب اندلاع القتال، عبر إطلاق حملات تضليل إعلامي ممنهجة سبقت الحرب، استُخدمت فيها سرديات مجتزأة ومضللة لتحريك خلايا داخل المنظومة الأمنية، وتهيئة الأجواء للمواجهة المسلحة، لافتاً إلى أن الجماعة هي من حدّدت توقيت اندلاع الحرب، وبعض القيادات العسكرية لم تكن على علم بموعدها، وتم التعامل معها بالقمع والاعتقال في اليوم الأول.
في السياق، قال الباحث في شؤون جماعات الإرهاب، طارق أبو سعد، إن الوضع في السودان بالغ الخطورة، ولا توجد آفاق حقيقية لوقف الحرب في ظل استمرار نفوذ جماعة الإخوان وفصائل مسلحة قريبة منها، وتعمل وفق توجيهاتها، مما يضع البلاد أمام سيناريو حرب مدمرة مفتوحة، ذات تداعيات خطيرة على السودان والمنطقة بأكملها.
وأضاف أبو سعدة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تحذيرات مسؤولين دوليين من اتساع رقعة الحرب تنبع من مخاوف حقيقية من تحول السودان إلى دولة فاشلة أو بؤرة محتملة للإرهاب، خاصة في ظل الانهيار الأمني الناتج عن استمرار الصراع، وهو ما يفتح المجال أمام تمدد الجماعات المتطرفة والخارجين على القانون، بما يهدد الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان كانت على مدى سنوات جزءاً من بنية الدولة السودانية، ولها ارتباطات عميقة داخل مؤسسات الحكم، وعلى رأسها الجيش، مؤكداً أن استمرار الحرب يخدم مصالح الجماعة، باعتبارها فرصة لمحاولة العودة إلى المشهد السياسي عبر الترويج لفكرة أن السودان كان أكثر استقراراً خلال فترة وجودهم في السلطة، وتقديم أنفسهم كأقرب فصيل قادر على وقف الصراع. وذكر أبو سعدة أن خطورة الجماعة تكمن في قدرتها على إشعال الحروب من دون امتلاك أي قدرة حقيقية على إنهائها، مستغلة شبكاتها القديمة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، بما في ذلك عناصرها والمتعاطفون معها داخل الجيش وخارجه، مما يسهم في تغذية الصراع من أطراف متعددة، ويزيد من تعقيد المشهد. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الجيش السوداني الإخوان الإخوان المسلمين السودان جماعة الإخوان
إقرأ أيضاً:
هرمز بين التهدئة والحسابات العسكرية.. ماذا حقق الوفد العماني في طهران؟
طهران – في وقت يتصدر فيه مضيق هرمز واجهة التصعيد الإقليمي، حملت زيارة الوفد العماني إلى طهران، اليوم الجمعة، مؤشرات على تقدم دبلوماسي ملموس، وإن ظلت ترجمة هذا التقدم إلى ترتيبات ميدانية رهنا بحسابات أمنية معقدة داخل إيران.
وقالت مصادر خاصة للجزيرة نت إن الزيارة كانت مجدية إلى حد ملحوظ، وإن المفاوضات تسير بصورة جيدة، بما يعزز، في تقديرها، احتمال احتواء التصعيد وتراجع فرص اتساع الحرب خلال المرحلة المقبلة. لكنها أكدت أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، ولا يبدد تلقائيا احتمالات العودة إلى التوتر المتصاعد.
وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، اليوم الجمعة، وصول وفد دبلوماسي عماني إلى طهران لإجراء مشاورات بشأن آليات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز، من دون الكشف عن أسماء أعضائه أو برنامج لقاءاته أو نتائج المحادثات.
ترتيبات قابلة للتنفيذولم تكن الزيارة منفصلة عن مسار بدأ قبل أسابيع، إذ اتفقت طهران ومسقط في بيان مشترك صدر في 23 يونيو/حزيران على تشكيل مجموعة عمل بين وزارتي الخارجية لمناقشة الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز، والخدمات المرتبطة بها وتكاليفها، مع التشديد على احترام سيادة الدولتين الساحليتين وحرية الملاحة وأمنها.
لكن الانتقال من إعلان المبادئ إلى وضع ترتيبات قابلة للتنفيذ هو الجزء الأكثر حساسية في هذا المسار. فالمسألة لا تتعلق فقط بفتح قنوات عبور السفن، بل أيضا بجهة إدارة الحركة البحرية، وآليات التنسيق في الظروف الأمنية الطارئة، والضمانات التي تحول دون استخدام الممرات البحرية في أي عمل عسكري جديد.
وتشير المصادر إلى أن هذه النقطة تحديدا هي التي تجعل المحادثات الجارية أكثر من مجرد وساطة تقليدية، إذ إن مسقط لا تحاول فقط خفض التوتر بين أطراف متنازعة، بل تسعى إلى بناء صيغة عملية تمنع تحول المضيق إلى جبهة مفتوحة، بما قد يوسع الحرب من نطاقها الحالي إلى صراع إقليمي أشمل.
وبالتوازي مع الزيارة، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي، في اتصال هاتفي، اليوم الجمعة، أمن الملاحة وحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج، إضافة إلى سبل منع التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
إعلانومن المقرر أن تستكمل المفاوضات غدا السبت 25 يوليو/تموز بين الجانبين الإيراني والعماني، وفق مصادر خاصة للجزيرة نت، في محاولة لاستكمال النقاش بشأن الترتيبات العملية للملاحة في مضيق هرمز.
غير أن مصادر مطلعة تقول إن التقدم التفاوضي يواجه تحفظات في دوائر أمنية إيرانية على بعض الترتيبات المطروحة، بما قد يبطئ الانتقال من التفاهم السياسي إلى آلية تنفيذية.
فالاعتبارات الأمنية تجعل من هرمز ملف أمن قومي وأداة ردع، لا ممرا تجاريا تقنيا فحسب. لذلك فإن أي تفاهم سياسي، مهما بدا متقدما، يحتاج إلى صيغة تضمن ألا تقيد ترتيبات الملاحة خيارات إيران إذا تجددت المواجهة أو تغيرت حسابات الأطراف الأخرى.
وهنا تكمن المفارقة، فالمصادر تتحدث عن مناخ تفاوضي إيجابي، لكن نجاحه لا يقاس فقط بما ينجزه الدبلوماسيون على طاولة الحوار، بل بمدى قابلية ما يتفق عليه للتطبيق من دون أن يصطدم بالاعتبارات العسكرية والأمنية في طهران.
ويبدو أن عُمان تراهن على أن تخفيف التوتر في هرمز يمكن أن يخلق مساحة أوسع لمنع الحرب من الانتشار، خصوصا أن أمن الملاحة بات أحد الملفات القليلة القادرة على جمع أطراف متباعدة حول مصلحة مشتركة ومباشرة. أما طهران، فتبدو معنية بإبقاء باب التفاوض مفتوحا، من دون التخلي عن عناصر القوة التي تعتبرها ضرورية لردع أي هجوم جديد.
لذلك، فإن التقدير بأن الحرب لن تتوسع على الأرجح ينبغي التعامل معه باعتباره مؤشرا على إمكان احتواء التصعيد، لا ضمانة سياسية أو عسكرية. فالاختبار المقبل سيكون في ظهور آلية عملية لإدارة الملاحة، وفي قدرة الوسطاء على تحويل التقدم الحالي إلى تفاهم قابل للتنفيذ، لا أن يبقى مجرد نافذة دبلوماسية مؤقتة في لحظة حرب.