بوابة الفجر:
2026-06-02@23:12:55 GMT

د.حماد عبدالله يكتب: العمل العام "والمصالح" !!

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT


 

لا يتقابلان ولا يصلح تقابلهم  "العمل العام" هو من أجل تحقيق مصلحة عامة  تسبق المصالح الشخصية وربما يكون "العمل العام" على حساب المصالح الشخصية كأن يترك الإنسان عمله الخاص وإدارة شئون إقتصادياته ليتفرغ لشأن عام يبتغى فيه وجه الله أو الوطن أو حتى لإرضاء نوازعه الشخصية فى تحقيق ذاته أو نجوميته وهنا تقترب الحدود أى أن الفرق بين التكليف والتكريم فرق كبير، فالتكليف هو أداء لواجب يحتم على القائم " بعمل عام " على أن يؤديه أولًا بحب وطواعية ولا بد أن يكون بتقنية عالية سواء كمهنة أو إدارة !! دون إنتظار لعائد شخصي !!
أما إذا كان واجب العمل العام جاء كتكريم للشخصية فهنا يمكن أن تكون النجومية والظهور وتتحقق من خلال تلك السمة مصلحة شخصية وبالتالى يمكن أن تنعكس إقتصاديًا أو إجتماعيًا أو حتى سياسيًا على المكرم فى" العمل العام "!!.


ولكن موضوع المقال هو التفريق بين "العمل العام" والمصالح، فلا يمكن أن يعطى نظام سياسى محترم "لقائم بعمل عام" مهما كان نسبه وحسبه فى المجتمع حقوقًا غير مشروعة أو حقوقًا مكتسبة نتيجة نشاط فى "العمل العام"!!.

 

وهذا ينطيق على كثيرين ليس فقط فى مجال الإدارة الحكومية أو الهيئات ولكن حتى فى مجال الإعلام وخاصة الصحافة وهى متهمة فى كثير من الأحيان بأنها تميل للإبتزاز أو الضغط أو التخويف وأشياء كثيرة من هذا القبيل وبالتالى يتحقق الصالح الشخصى أو المصلحة الشخصية من خلال "عمل عام "!!
لذا وجب على أصحاب المعالى والمقامات والسعادة الذين يزاولون عملًا عامًا أن يتفادوا المساس أو الشبهة فى تحقيق الصالح الشخصى، حتى ولو كان ذلك على مستوى ترشح لأحد الهيئات العامة أو الإتحادات أو الأندية أو وضع الإسم على لافتة فى شارع فى حى سكنه أو شبه ذلك.
فليس من المعقول أو المقبول أن ندعوا من منصب عام إلى العفة وإلى الشفافية وإلى الوطنية والإنتماء وحب الناس والعمل الجماعى من أجل مصلحة الوطن ونأتى فى ظهر هذه العملة لكى نكون (سوداويين) أى العكس تمامًا حيث الوجه الذى ننادى به لونه أبيض ناصع أما الظهر المذكور فهو وجه العملة الأسود جدًا (القاتم) الغير مقبول!!.
والشيىء الواجب الإشارة إليه، أن الجميع يحلل والجميع يعلم والمصريين ليسوا ببلهاء فنحن نعلم جميعًا من هم، وما ورائهم وما أهدافهم، ولا نصدقهم حتى فى صلاتهم المعلنة !!.

[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

إقرأ أيضاً:

د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!

لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.

لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.

إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟

لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!

وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.

إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.

كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».

وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.

إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.

ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.

طباعة شارك محمد ورداني قطرة المياه المياه

مقالات مشابهة

  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • محافظ المنوفية: الأداء الميداني معيار التقييم.. والتلاحم الوطني يدعم مسيرة التنمية
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي