موقع النيلين:
2026-06-02@23:57:25 GMT

مفاجأة.. أرض الصومال

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

ألقت إسرائيل بحجر ثقيل في بركة القرن الأفريقي الساخنة.. دون مقدمات طويلة، وقّعت جمهورية “صوماليلاند” أو “أرض الصومال” اتفاقاً يمهد لانضمامها إلى روح الاتفاقيات الإبراهيمية، فكافأتها إسرائيل بالاعتراف الرسمي بها كدولة مستقلة، لتكسر بذلك حاجزاً دام أكثر من 34 سنة منذ إعلان استقلالها من جانب واحد عن الصومال في العام 1991.


الخطوة الإسرائيلية أثارت غضباً عربياً وإقليمياً واسعاً، عبرت عنه جامعة الدول العربية ببيان شديد اللهجة، ودول مثل مصر والسعودية وتركيا وغيرها. ولا يتوقع أحد أن الغضب العربي والإفريقي سيغير من هذا السيناريو المدعوم أمريكياً ضمنياً.
“أرض الصومال” كانت دولة قائمة بذاتها تحت الحماية البريطانية، إلى أن نالت استقلالها في 26 يونيو 1960، لكنها اختارت طوعاً الانضمام إلى الدولة الصومالية الموحدة بعد خمسة أيام فقط من استقلالها، رغم اعتراف 35 دولة بها حينئذ. فأصبحت جزءاً من الدولة الصومالية في 1 يوليو 1960.
لكنها ظلت تشكو من الإهمال والتهميش طوال حكم الرئيس سياد بري، وانتهزت فرصة الإطاحة به وتفكك الدولة الصومالية بين أمراء الحرب، فأعلنت استقلالها من جانب واحد.. وفشلت في الحصول على أي اعتراف دولي حتى أمس الأول 26 ديسمبر 2025، حين أهدتها إسرائيل بطاقة الاعتراف الأولى في مقابل إعلان الانضمام إلى روح الاتفاقيات الإبراهيمية.
إسرائيل عينها على باب المندب وبقية البحر الأحمر، وتتطلع إلى دور محوري في القارة الإفريقية من موقع قوي في القرن الإفريقي. وتتسق هذه التطلعات مع الاستراتيجية الأمريكية التي تنظر بمنتهى الحذر إلى التغلغل الصيني والروسي في إفريقيا.
لكن الخطوة في المقابل تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي لأقوى دولتين في المنطقة: مصر والسعودية.
ودون الدخول في تفاصيل هذا التهديد –لضيق المساحة هنا– فإن السؤال الجوهري الذي يهمنا: أين السودان في خارطة هذه التطورات والتفاعلات الإقليمية؟
انشغال السودان بنفسه في حربه الممتدة منذ 15 أبريل 2023 أفقده كثيراً من أدوات الفعل، وبالكاد يبحث لنفسه عن موطئ قدم في دوائر الضوء. ويزيد من غربة السودان في تطورات الإقليم غياب الدولة القوية التي تمعن التحديق في رقعة الشطرنج الدولية، وترصد المتغيرات، وتعيد التموضع حيث يجب أن تؤثر ولا تتأثر بالمجريات.

السودان تنقصه المؤسسات البصيرة ذات البعد الاستراتيجي، ولا يتمتع بسياسة خارجية مدروسة، وتبحر سفينة علاقاته الدولية بلا بوصلة في بحر لجي مظلم.
رغم كونه الدولة الأوفر قدرة على رسم المحاور وقيادة استراتيجيات نافذة على مستوى القارة والقرن الإفريقي.

بقدر ما تجتهد مصر والسعودية في رعاية السودان دولياً وتخفيف الضغوط عليه وامتصاص الصدمات والمحافظة على سيادته واستقراره، لا يقدر السودان على الرد بالمثل بخدمة مصالحه، فضلاً عن مصالح مصر والسعودية في الإقليم.
اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” ليس مشكلة في حد ذاته، فقد ظلت لعقود دولة فعلية بحدود جغرافية وعلم وعملة وجيش وشرطة وقضاء مستقل عن الصومال، بل حظيت باستقرار أمني وسياسي لدرجة تداول السلطة عبر الانتخابات أكثر من مرة، بينما الصومال الأم تئن تحت وطأة المنظمات الإرهابية.
لكن الهواجس العربية والإقليمية ناشئة من متغيرات موازين القوى التي قد تصنعها إسرائيل في المنطقة.
نعود للسؤال المحوري: ما الذي كان حرياً بالسودان فعله؟ وما الذي لا يزال بإمكانه فعله لمواجهة هذه التطورات المهمة؟
سأوضح ذلك..

عثمان ميرغني
حديث_المدينة الأحد 28 ديسمبر 2025

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2025/12/28 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة العدل و المساواة السودانية تحي مؤسسها وقائدها التاريخي الدكتور خليل إبراهيم محمد2025/12/28 البرهان: لن نقبل هدنة ما دام الدعم السريع في شبر واحد من السودان2025/12/28 حكومة الجزيرة تدعم تأهيل 9 مراكز علاج قومية متخصصة بمدني2025/12/28 بدء عمليات الجرد الشامل بمخازن الإمدادات الطبية2025/12/28 ولايتا النيل الأبيض ونهر النيل تتوافقان على تعزيز التنسيق وتبادل البرامج الناجحة2025/12/27 البرهان: نقول لحلفاء المليشيا في الخارج السودان مفتوح للجميع ( تعالوا كان تقدروا)2025/12/27شاهد أيضاً إغلاق سياسية الدمازين تستعد لإحياء ذكرى الاستقلال المجيدة 2025/12/27

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: مصر والسعودیة أرض الصومال

إقرأ أيضاً:

ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ

حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.

 وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.

وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.

وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.

ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى. 

وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.

وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.

ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.

وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.

وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.

وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.

مقالات مشابهة

  • بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • دونيس: متحمسون لتحدي كأس العالم 2026.. والسعودية تستعد لمواجهات قوية في مجموعة نارية
  • انخفاض ملحوظ بإجازات البناء والترميم خلال 2025
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • بينهم مساعد رجل أعمال.. إحالة أباطرة الكبتاجون بين مصر والسعودية للجنايات - خاص