عبد العاطي: تعليمات مباشرة من الرئيس السيسي بالعمل على تحصين العلاقات المصرية - السعودية
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية «أبدية ومتينة ولا يمكن أن تتزعزع على الإطلاق»، مستنكرًا الأكاذيب المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الصدد.
واتهم عبد العاطي، خلال لقاء ببرنامج عماد الدين أديب، المذاع عبر فضائية «سكاي نيوز عربية»، مساء أمس السبت، بعض الأطراف «غير المسئولة» بإثارة المشكلات على مواقع التواصل، بما يؤدي إلى تصعيد غير مبرر ومبالغ فيه من بعض الأطراف غير الواعية.
وأضاف: «لدينا تعليمات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالعمل على الحفاظ وتحصين وتقوية تلك العلاقات، لأنها تخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، ومصالح الأمتين العربية والإسلامية».
وشدد على أنه «لا صلاح للأمتين العربية والإسلامية إلا بعلاقات سوية وقوية بين مصر والسعودية»، مشددا على أن دول الخليج العربي الشقيقة تمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر والعكس».
وفي سياق متصل، ذكر وزير الخارجية أن «أي تحركات مصرية في سياستها الخارجية، سواء متعلقة بإيران أو غيرها، يجب أن تصب في مصلحة الأمن القومي العربي بشكل عام، والأمن القومي لدول الخليج بشكل محدد».
وأشار إلى استمرار الدور المصري والاتصالات مع الجانب الإيراني، ومدير عام منظمة الطاقة الدولية الذرية، والأشقاء في الإمارات والسعودية وسلطنة عمان، والأصدقاء في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بهدف خفض التصعيد في المنطقة.
وأضاف: «التحرك مع الجانب الإيراني وتكثيف الاتصالات يهدف إلى خفض التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. نستغل العلاقات مع كل الأطراف لتحقيق التهدئة، فمصر لديها رصيد كبير ومصداقية كبيرة لدى جميع الأطراف وليس لدينا أجندة خفية، ما نقوله في الغرف المغلقة هو ما نقوله في العلن».
وأكد أن مصر حريصة على «الترتيبات الإقليمية الأمنية في المنطقة»، معقبًا: «لا يمكن ترك المنطقة لأهواء دولة بمفردها لتتحكم فيها بسبب امتلاك القوة العسكرية وغطرسة القوة التي تمارسها، وهناك مبادرة مهمة طرحتها مصر مع السعودية في سبتمبر الماضي، ونعمل مع المملكة ودول الخليج وشمال إفريقيا لتطوير تلك المبادرة».
اقرأ أيضاًوزير الخارجية يتلقى اتصالات هاتفية من وزراء خارجية الصومال وتركيا وجيبوتي حول التطورات في القرن الإفريقي
وزير الخارجية: الدبلوماسية البرلمانية ركيزة أساسية لدعم صورة مصر والدفاع عن مصالحها الدولية
وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان جهود خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الأمير محمد بن سلمان الدكتور بدر عبد العاطي دول الخليج العربي وزير الخارجية والهجرة وزیر الخارجیة
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.