لاعب كوت ديفوار.. «قصة إنسانية» في «العودة إلى الجذور»!
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
الرباط (د ب أ)
في كواليس الساحرة المستديرة، ثمّة مسارات احترافية لا تُبنى تحت أضواء الشهرة الزائفة، أو عبر ضجيج منصات التواصل الاجتماعي، بل تُصاغ فصولها في صالات التدريب وبعيداً عن صخب الجماهير، حيث يكون الوقود الوحيد هو العمل الدؤوب، واليقين الراسخ، والقدرة على الانتظار.
جويلا دويه، المدافع الإيفواري الشاب، يمثّل هذا الجيل الجديد من «المحاربين الهادئين» الذين يشقّون طريقهم في ملاعب القارة الأفريقية بخُطى ثابتة وعزيمة لا تتزعزع.
وعلى هامش بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب، يبرز اسم دويه ليس فقط لاعباً واعداً، بل قصة إنسانية تجسّد مفهوم العودة إلى الجذور في أرقى صورها.
تُمثّل مشاركة دويه في هذه النسخة تحديداً لحظة فارقة في مسيرته، فهي ليست مجرد اختبار فني في واحدة من أصعب البطولات القارية، بل هي رحلة استكشافية لمشاعر ظلّت حبيسة الوجدان منذ الطفولة، إنّ ارتداء قميص «الأفيال» بالنسبة له يتجاوز كونه قراراً مهنياً، فهو التزام معنوي تجاه إرث عائلي وهوية أفريقية كانت تتردد أصداؤها في منزله قبل أن يراها في الملاعب.
في مدينة مراكش، وبينما تتجه أنظار العالم نحو النجوم الكبار، يسير دويه بتواضع، مدعوماً ببيئة احترافية في معسكر المنتخب الإيفواري، وفّرت له الحماية النفسية والتقدير الفني اللازمين للنمو.
وفي حديثه المليء بالدلالات لموقع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، يصف دويه شعوره عند ارتداء القميص البرتقالي بأنه «أمر حميمي»، فكل مباراة دولية هي بمثابة رسالة شكر لجذوره وتذكير دائم بالسبب الذي جعله يختار كرة القدم كمسار للحياة.
لم تكُن عملية انصهاره داخل منتخب «الأفيال» مجرد مصادفة، بل كانت ثمرة لمناخ صحي وفّره قادة المنتخب واللاعبون ذوو الخبرة، الذين احتضنوا موهبته وسمحوا له بالتعبير عن نفسه، بعيداً عن الضغوط الخانقة التي قد تقتل المواهب الشابة في بداياتها.
دويه يمضي قُدماً، ليس بحثاً عن المجد الشخصي الزائل، بل للمساهمة في كتابة فصل جديد من طموحات كوت ديفوار القارية، مؤكداً أن المدافع الصُّلب هو مَنْ يحمي عرين فريقه بقلبه قبل قدمه، ومن يتعلم من كل دقيقة يقضيها فوق العشب الأخضر في قلب المغرب.
وولد دويه في 17 أكتوبر 2002 ويشغل مركز الظهير الأيمن في نادي ستراسبورج الفرنسي، علماً أنه رغم ولادته في فرنسا، لكنه أنه اختار تمثيل منتخب كوت ديفوار على الصعيد الدولي.
بدأت رحلته دويه الاحترافية عبر نادي رين الذي انضم إليه، وهو في الثامنة من عمره، حيث كان جزءاً من جيل واعد يضم أسماءً مثل إدواردو كامافينجا وبراندون سوبي وجورجينيو روتر.
بدأ دويه مسيرته التنافسية مع الفريق الرديف للنادي في دوري الدرجة الثالثة الوطني خلال موسم 2020-2021، ثم وقّع المدافع الشاب أول عقد احترافي له في أواخر عام 2021، لكن سرعان ما توقفت مسيرته بسبب إصابة خطيرة، ولم يتمكّن من العودة للمشاركة مع الفريق الرديف إلا في مايو 2022، حيث ساهم في قيادته نحو الصعود لدرجة أعلى بعد تصدُّر مجموعة منطقة بريتاني بصعوبة.
شهدت المباريات الودية في صيف عام 2022 الظهور الأول لدويه مع الفريق الأول، حيث تشارك أرض الملعب مع شقيقه ديزيري في مواجهة نادي كان، وبعد ظهوره لعدة مرات على مقاعد البدلاء في منافسات الدوري تحت قيادة المدرب برونو جينيسيو، مدّد دويه عقده مع النادي في مطلع عام 2023 حتى عام 2025.
وسجّل دويه ظهوره الأول مع رين في فبراير 2023 خلال الفوز بثلاثية على ستراسبورج، حيث دخل بديلاً في الدقائق الأخيرة لشقيقه الأصغر، الذي كان قد أصبح للتو أصغر لاعب في تاريخ الدوري الفرنسي ينجح في صناعة وتسجيل هدف في مباراة واحدة.
وفي يوليو 2024، انتقل دويه رسمياً إلى ستراسبورج بعقد يمتد حتى عام 2029، وظهر للمرة الأولى في المباراة الافتتاحية للدوري أمام مونبلييه، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، قبل أن ينجح في التاسع من نوفمبر في تسجيل أول هدف في مسيرته الاحترافية خلال المواجهة التي خسرها فريقه أمام موناكو بثلاثة أهداف مقابل هدف. وعلى الصعيد الدولي، ولد دويه في فرنسا لأب إيفواري وأم فرنسية، وهو يحمل جنسية مزدوجة وحصل على الجنسية الإيفوارية بموجب النسب، حيث تم استدعاؤه لمنتخب الأفيال للشباب تحت 23 عاماً لخوض مجموعة من المباريات في مارس 2023، ثم سجّل ظهوره الأول مع المنتخب الوطني الأول في مارس 2024 في مباراة ودية أمام بنين.
وبعد ثلاثة أيام فقط من ذلك الظهور، نجح في تسجيل هدفه الدولي الأول، والذي كان هدف الفوز في الدقيقة 84 خلال مباراة ودية انتهت بالفوز على أوروجواي بهدفين مقابل هدف واحد، وفيما يتعلق بحياته الشخصية، فإن شقيقه الأصغر ديزيري، وأبناء عمومته يان جبوهو ومارك أوليفييه دويه، هم أيضاً لاعبو كرة قدم محترفون.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: المغرب كأس أمم أفريقيا كوت ديفوار
إقرأ أيضاً:
كوت ديفوار تسعى لكسر عقدة المجموعات بالمونديال
يعتبر منتخب كوت ديفوار الملقب بـ"الأفيال" واحدا من أبرز القوى الكروية في القارة الأفريقية، وهو يستعد حاليا لتسجيل حضوره الرابع في نهائيات كأس العالم 2026 التي تقام في أمريكا الشمالية، ليعود بذلك إلى المحفل العالمي بعد غياب استمر 12 عاما منذ آخر مشاركة لها في نسخة البرازيل 2014.
ويأتي هذا التأهل في وقت تعيش فيه الكرة الإيفوارية انتعاشة فنية كبيرة عقب تتويجها بلقب كأس الأمم الأفريقية 2023 التي أقيمت على أرضها مطلع عام 2024، مما يرفع سقف الطموحات لتحقيق إنجاز يتجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
حسمت كوت ديفوار تأهلها إلى النسخة المقبلة بعد تصدرها المجموعة السادسة في التصفيات الأفريقية برصيد خال من الهزائم في 10 مباريات، والمثير للدهشة أن شباكها لم تهتز طوال مشوار التصفيات بفضل استبسال دفاعي وتنظيمي لافت. وجاء الحسم الرسمي عقب الفوز على كينيا بنتيجة 3 /صفر، متفوقة على منافستها المباشرة الجابون بقيادة بيير إيميريك أوباميانج.
وتصدر سيكو فوفانا قائمة هدافي الأفيال في التصفيات برصيد ثلاثة أهداف، تلاه مجموعة من اللاعبين سجل كل منهم هدفين، من بينهم سيمون أدينجرا ويان ديوماندي وإيفان جيسان وسيباستيان هالر وفرانك كيسي وكريم كوناتي وإبراهيم سانجاري وحامد تراوري.
يقود المنتخب الإيفواري حاليا المدرب الوطني إيميرس فاي، البالغ من العمر 41 عاما، وهو لاعب وسط دولي سابق تولى المسؤولية في ظروف استثنائية خلال يناير 2024 خلفا للفرنسي جان لوي جاسيه الذي أقيل في منتصف البطولة القارية.
نجح فاي في تحويل مسار المنتخب ليقوده للتتويج باللقب الأفريقي الثالث في تاريخ البلاد بعد الفوز على نيجيريا 2 /1 في النهائي، ومنذ ذلك الحين واصل تقديم أداء لافت من المنطقة الفنية.
أسفرت قرعة نهائيات كأس العالم 2026 عن وقوع كوت ديفوار في المجموعة الخامسة، وستبدأ مشوارها بمواجهة الإكوادور في 14 يونيو على ملعب فيلادلفيا بالولايات المتحدة، ثم تلتقي ألمانيا في 20 يونيو على ملعب تورنتو بكندا، وتختتم دور المجموعات بمواجهة منتخب كوراساو في 25 يونيوعلى ملعب فيلادلفيا.
وتمتلك كوت ديفوار في رصيدها المونديالي 9 مباريات خاضتها خلال ثلاث مشاركات متتالية بين عامي 2006 و2014، حققت خلالها ثلاثة انتصارات وتعادلا وحيدا وتلقت خمس هزائم، مسجلة 13 هدفا بينما استقبلت شباكها 14 هدفا.
بدأت قصة كوت ديفوار مع كأس العالم في نسخة ألمانيا 2006 تحت قيادة هنري ميشيل، حيث وقع الفريق في مجموعة صعبة ضمت الأرجنتين وهولندا وصربيا والجبل الأسود. خسر الأفيال أمام الأرجنتين 1 /2، في مباراة شهدت تسجيل ديدييه دروجبا لأول هدف مونديالي في تاريخ بلاده، ثم خسروا بالنتيجة ذاتها أمام هولندا، قبل أن يحققوا فوزا مثيرا على صربيا والجبل الأسود بنتيجة 3 /2.
وفي نسخة جنوب أفريقيا 2010، تعادل الأفيال سلبيا مع البرتغال ثم خسروا 1 /3 أمام البرازيل، وحققوا أكبر فوز في تاريخهم المونديالي على كوريا الشمالية بنتيجة 3 /صفر، لكنهم ودعوا البطولة برصيد أربع نقاط.
أما في نسخة البرازيل 2014، فقد استهل المنتخب الإيفواري مشواره بالفوز على اليابان 2 /1، لكن الخسارة أمام كولومبيا ثم السقوط الدرامي أمام اليونان بركلة جزاء في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع حال دون تأهلهم للدور الثاني.
تاريخيا، يعد يايا توريه اللاعب الأكثر ظهورا بقميص كوت ديفوار في كأس العالم بمشاركته في جميع المباريات التسع السابقة، في حين يتربع ديدييه دروجبا على عرش الهدافين التاريخيين للمنتخب برصيد 65 هدفا في 105 مباريات.