شهادة المحتوى المحلي.. خطوة استراتيجية لتعزيز التنافسية وتنشيط الاقتصاد الوطني
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
"عمان" : أكدت "هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي" أن شهادة المحتوى المحلي، التي أطلقتها مؤخرًا بالتعاون مع وزارة الطاقة والمعادن، تمثل خطوة استراتيجية فاعلة في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتسهم في توفير فرص عمل أكبر للمواطنين، إلى جانب تعزيز فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المعايير المعتمدة ضمن منظومة التقييم في المناقصات والمشتريات الحكومية.
وأوضحت الهيئة أن شهادة المحتوى المحلي تُعد أداة استراتيجية لدعم نمو الشركات وتعزيز إسهامها في تحقيق أهداف الاقتصاد الوطني، من خلال قياس وتقييم مستوى مساهمتها في دعم الاقتصاد المحلي. ويشمل هذا التقييم عددًا من المكونات الأساسية، أبرزها السلع والخدمات المحلية، وتوظيف القوى العاملة العُمانية، وتطوير الموردين المحليين، والاستثمارات المحلية، فضلًا عن مكونات داعمة أخرى تشمل الاستدامة، والبحث والتطوير، ونسبة الصادرات.
وبيّنت الهيئة أن الشهادة تمنح شركات المساهمة أفضلية في الإسناد والتعاقد، بما يعزز مبدأ التنافسية على أساس القيمة الاقتصادية الوطنية، ويرسخ مفاهيم الاستدامة والنمو الاقتصادي طويل المدى. كما تُعد الشهادة معيارًا مهمًا في تقييم العروض المقدمة في المناقصات والمشتريات الحكومية، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية وتحقيق أفضل عائد اقتصادي.
دعم الاقتصاد الوطني
وأضافت الهيئة أن شهادة المحتوى المحلي تساعد الشركات على قياس وتحسين نسبة المحتوى المحلي في أعمالها، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تعزيز التنمية المحلية ودعم الاقتصاد الوطني، مؤكدة حرصها على مواصلة تطوير المبادرات التي تسهم في تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.
وقالت شذى الكيومية مديرة مشروع شهادة المحتوى المحلي من المكتب الوطني للمحتوى المحلي: تعد شهادة المحتوى المحلي وثيقة تصدرها الجهة المشغلة للبرنامج لتقييم أداء المحتوى المحلي لمؤسسة من القطاع الخاص، وذلك وفقًا لعناصر المحتوى المحلي، ويتم التحقق من ذلك من خلال البيانات المالية المحققة خلال فترة محددة، على أن تستمر مدة صلاحية الشهادة 18 شهرًا.
مشيرةً إلى أن المرحلة الأولى من الشهادة سوف تطبق على قطاع الطاقة وتشمل بصورة تدريجية فئات محددة من العقود، على أن يتم توسيع نطاق التطبيق ليشمل الفئات الأخرى تمهيدًا لإطلاق الشهادة على المستوى الوطني في المرحلة الثانية.
وأضافت: يمكن للشركات أن تقدم طلب الحصول على الشهادة عن طريق منصة طاقة التابعة لوزارة الطاقة والمعادن والتي سوف يتم إطلاقها قريباً. كما سيتم التقدم للحصول على شهادة المحتوى المحلي عبر المنصة الرقمية المخصّصة، حيث تقوم الشركات بتعبئة نموذج بيانات المورد وإرفاق القوائم المالية، مشيرةً إلى أهمية اعتماد البيانات المالية من قبل مكاتب تدقيق معتمدة من قبل هيئة الخدمات المالية لتنفيذ إجراءات التدقيق، ثم تتولى الجمعية العُمانية للطاقة "أوبال" بصفتها الجهة المشغّلة في المرحلة الحالية لإصدار الشهادة واعتمادها إلكترونيًا عبر المنصة.
إدارة عمليات التقديم والمراجعة
وحول الجهة المعنية بإصدار شهادة المحتوى المحلي، أوضح المهندس محمد بن حمود الناعبي، الرئيس التنفيذي للجمعية العُمانية للطاقة «أوبال»، أن المرحلة الأولى من تنفيذ شهادة المحتوى المحلي في قطاع الطاقة تتم تحت إشراف وزارة الطاقة والمعادن، وبمتابعة من هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، فيما تتولى «أوبال» إدارة عمليات التقديم والمراجعة وإصدار الشهادات. وأشار إلى أنه من المقرر أن تنتقل مهام الإشراف والتنفيذ إلى هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي في المرحلة الثانية، ضمن خطة التوسع الوطني التدريجي.
وأضاف الناعبي أن أهداف شهادة المحتوى المحلي تتمثل في وضع إطار موحّد لقياس المحتوى المحلي وتوحيد المعايير بين الشركات في مختلف القطاعات، بما يضمن الشفافية والمقارنة العادلة، إلى جانب نقل إدارة المحتوى المحلي من مجرد التزامات تعاقدية إلى رؤية استراتيجية شاملة على مستوى الشركات.
وأكد أن الشهادة تسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة، وضمان الإفصاح الدقيق عن أداء الشركات في مجال المحتوى المحلي، كما تدعم مواءمة استراتيجيات الشركات مع الأهداف الوطنية للمحتوى المحلي، وتضمن الالتزام بالمعايير من خلال عمليات تدقيق وتقييم مستقلة وموثوقة. وأضاف أنها تسهم كذلك في تطوير القدرات المحلية عبر دعم نمو سلاسل التوريد وتنمية الكوادر الوطنية، إلى جانب مكافأة الشركات الرائدة التي تحقق مستويات عالية من المساهمة في المحتوى المحلي.
أول شهادة وطنية
وقد حصلت شركة أبراج لخدمات الطاقة، على أول شهادة وطنية للمحتوى المحلي، وذلك خلال حفل تدشين البرنامج الوطني "إمداد"، ويأتي التكريم تأكيدًا على الدور الريادي لأبراج في تعزيز المحتوى المحلي وترسيخ مكانتها كشركة وطنية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة الموردين المحليين، وتمكين الكفاءات العُمانية، وتعزيز نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى السوق المحلية.
من جانبه، صرّح المهندس سيف بن سعيد الحمحمي، الرئيس التنفيذي لشركة أبراج لخدمات الطاقة، قائلاً: نفخر بهذا الإنجاز الوطني الذي يعكس التزامنا الراسخ بدعم المحتوى المحلي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
إن حصولنا على أول شهادة وطنية للمحتوى المحلي يجسد نهج "أبراج" في خلق قيمة مستدامة تعود بالنفع على الاقتصاد العُماني، ويؤكد: دورنا كشريك وطني موثوق يقود التحول في قطاع الطاقة نحو مزيد من التمكين والكفاءة، وفقاً لتقرير المحتوى المحلي للشركة لعام 2024، حيث ضخت أبراج ما مجموعه 52 مليون ريال عُماني في الاقتصاد المحلي من خلال الإنفاق على السلع والخدمات، منها ما نسبته 25٪ قيمة العقود الممنوحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة تحت مظلة "ريادة" وبلغ حجم الإنفاق على المنتجات المصنعة محليًا 8.7 مليون ريال عُماني. كما حققت الشركة نسبة تعمين بلغت 93% من إجمالي القوى العاملة، واستفاد أكثر من 5.700 موظف من برامج التدريب والتطوير خلال عام 2024، إضافة إلى 114 فرصة تدريبية قدمت للشباب العُماني عبر برامج متنوعة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: شهادة المحتوى المحلی الاقتصاد الوطنی للمحتوى المحلی دعم الاقتصاد الع مانیة الع مانی من خلال تسهم فی
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.