كاتبة من غزة: نسمع عن السلام لكن نعيش وسط الجحيم
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أوضحت آية الحطاب من غزة أن اتفاق وقف إطلاق النار أُعلن عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن كلمة السلام لا تفارق ألسنة قادة العالم منذ ذلك الحين، ولكنّ الفلسطينيين في غزة ما زلوا تحت الحصار والخوف.
وعرضت الكاتبة -في مقال بصحيفة غارديان- شهادة إنسانية عميقة من داخل غزة تفضح الفجوة الهائلة بين الخطاب السياسي العالمي حول السلام وواقع الفلسطينيين اليومي تحت الحصار والخوف.
وأكدت آية الحطاب أن كلمة السلام باتت تتردد في تصريحات القادة ووسائل الإعلام أكثر من هدير الطائرات الحربية ودوي القصف، لكنها تظل مجرد شعار لا أثر له على الأرض، ومع أن واشنطن وبقية العالم تقول إننا نعيش الآن تحت وقف لإطلاق النار، لكننا في غزة لم نشعر بذلك إطلاقا.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول يستمر القتل والدمار، وبالفعل سقط مئات الضحايا وبينهم أطفال، مما جعل الإحساس بالأمان غائبا تماما، كما تصف الكاتبة حالة انتظار قاسية يعيشها أهل غزة لتوقف الموت وانتهاء المعاناة، وعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي، في ظل خوف دائم يمنع حتى الخروج من المنازل.
صراع للبقاءوتناول المقال تفاصيل الحياة اليومية التي تحولت إلى صراع للبقاء، حيث تعيش العائلات في شقق غير صالحة للسكن أو منازل مهددة بالانهيار، وسط نقص حاد في المياه، وانعدام الكهرباء، وصعوبة الحصول على النقود، ودمار شامل في الشوارع والبنية التحتية.
كما سلط المقال الضوء على أوضاع مأساوية على أطراف غزة، حيث فرضت حدود جديدة غير مرئية تعرف بأنها "الخط الأصفر"، وترافقها عمليات هدم وقصف دائم، وحالة رعب مستمرة، خصوصا على الأطفال الذين تهتز بهم البيوت بفعل القصف، والدخان الذي يملأ الأجواء، والخوف من أسلحة محرمة، في صورة تعكس انعدام الحد الأدنى من الاستقرار والأمان.
وفي بعده الإنساني الأعمق، يكشف المقال أثر الحرب على العلاقات والأحلام الشخصية، حيث تحكي الكاتبة عن فراقها الطويل لخطيبها الذي لم تره منذ عامين كاملين بسبب خطورة التنقل والإغلاق، لتصبح حياتهما مؤجلة مثل السلام الموعود.
إعلانوانتقدت آية الحطاب استبعاد الفلسطينيين من المفاوضات التي تناقش مستقبلهم دون مشاركتهم، وقالت إن العالم واجتماعاته المتواصلة بشأن مستقبلهم لم تنتج شيئا يمكن أن يشعروا به، في حين أن غزة التي يحلمون بالعودة إليها تحولت إلى ركام.
ورغم كل ذلك، تؤكد الكاتبة أن الأمل، وإن كان هشا ومؤلما، يظل وسيلة البقاء الوحيدة، مستشهدة بكلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش عن حمل الأمل كأنه مرض، مؤكدة أن أهل غزة يحاولون الآن، بين انتظار قاتل ونقاشات دولية بعيدة، التمسك بلحظات إنسانية صغيرة، وبأمل ضعيف، كي يستمروا في الحياة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.